الدرس في أخطاء المصلين 14، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع الأخطاء المنتشرة في وضع اليدين أثناء القيام كالتشبيك أو الوضع تحت السرة، مبيناً أن السنة الثابتة هي وضع اليمنى على اليسرى فوق السرة وتحت العنق. يستدل المحاضر بحديث وائل بن حجر وأقوال أئمة السلف مع تضعيف أحاديث الوضع تحت السرة.
يؤكد المقطع أن السنة وضع اليدين فوق السرة وتحت الثديين مبطلاً الوضع على السرة أو الإسبال، وينهى عن تحريك اليدين أو الرأس عند التسليم. يستدل بحديث جابر بن سمرة الذي نهى فيه النبي ﷺ عن رفع الأيدي تشبهاً بأذناب الخيل.
يشدد المقطع على أن أفعال الصلاة وأقوالها توقيفية لا مجال للاجتهاد فيها، فيجب اتباع النبي ﷺ بدقة في الحركات والسكنات. يوضح حرص الصحابة على نقل صلاته كاملة حتى في تفاصيل نظره ولحيته ليقتدي بهم الأمة.
يوجه المتحدث في ختام الجلسة بضرورة الانتباه لأخطاء الصلاة وتصحيحها لتكون مطابقة لصلاة النبي ﷺ. يختم بالتوجيه النبوي القائل: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ليكون دستوراً للمصلي.
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وبعد، فمن أخطاء المصلين في كيفية وضع اليدين أثناء القيام: فبعض المصلين يضع يديه تحت سرته، وبعض المصلين يضع أطراف أصابعه على عضده، وبعض المصلين ربما وضع أطراف أصابعه، فصابع اليد اليمنى على أطراف أصابع اليد اليسرى. والسنة في ذلك: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فينبغي للمسلم في عباداته وفي معاملاته وأخلاقه وجميع أمور حياته أن يكون متبعا لنبيه عليه الصلاة والسلام. فالسنة في وضع اليدين في الصلاة ما جاء في حديث وائل بن حجر، قال: «لأنظرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي»، قال: «فنظرت إليه فقام فكبر ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى». هذا الكف اليسرى، والرسغ: الرسغ هو المفصل بين الكف والساعد، والساعد: الساعد بعد الرسغ. يعني هذه كيفية الكف مع الرسغ مع الساعد، هذه كيفية من كيفيات وضع اليمين على اليسار في الصلاة. وجاءت رواية أخرى صحيحة أنه عليه الصلاة والسلام كان أحيانا يقبض باليمنى على اليسرى، هكذا: القبض، يقبض باليمنى على اليسرى. وأخذ العلماء من هذين الحديثين أن وضع اليدين يكون على الصدر، والمراد بالصدر من الصبارة، أي ما كان واجهة للإنسان، ويفسر ذلك عمل السلف. فقد نقل عن إسحاق بن راهويه، كما نقل عنه ذلك المروزي، أنه كان يضع يديه في الصلاة على ثدييه أو تحت ثدييه. يعني الثديان، يضعهما تحت الثديين، هذا يسمى صدرا. ليس المراد الصدر أن تجعل يديك عند عنقك، لا، وإنما فوق السرة وتحت العنق، فوق السرة وتحت العنق. يعني كما جاء عن إسحاق رحمه الله تعالى أنها تحت الثديين. ونقل عبد الله بن الإمام أحمد رحمه الله أن الإمام أحمد قال: «رأيت أبي» - يقول عبد الله بن الإمام أحمد: رأيت أبي إذا صلى وضع يديه إحداهما على الأخرى فوق السرة، فوق السرة. فاليدين لا توضع على السرة، ولا تحت السرة، وما ورد من أحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يديه تحت السرة، كلها ضعيفة، لا يثبت منها شيء، لا يثبت منها شيء. فهذه السنة في وضع اليدين في الصلاة، في الصلاة. فيستفاد من هذا أولا: بطلان ما عليه الشيعة من الإسبال في الصلاة، وعدم وضع اليمنى على اليسرى عند القيام، هذه مخالفة صريحة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ويستفاد من هذه الأحاديث أيضا خطأ من يضع يده على سرته أو تحت سرته، وإنما الوضع يكون فوق السرة وتحت الثديين، كما فسر ذلك عمل السلف. وهذا ما رأيناه من علمائنا ومشايخنا رحمهم الله تعالى. فاليدين توضع هكذا، يعني تحت الثديين وفوق السرة، فلا تكون على البطن، ولا تكون على السرة، ولا تكون تحت السرة. ومن أخطاء المصلين أيضا: أن بعض المصلين إذا سلم يشير بيديه، يقول: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، يشير باليدين. وهذا أيضا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن مثل ذلك، لأن الصحابة كانوا يفعلون ما يشبه ذلك، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك. فعن جابر بن عبد الله، أو عن جابر بن سمرة رضي الله عنه، قال: «كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين». يعني أنهم يشيرون عند السلام، يشيرون عند السلام بأيديهم. قال: «فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لي أراكم ترفعون أيديكم كأنها أذناب خيل شمس، كأنها أذناب خيل شمس، قال: فتركوا الرفع واكتفوا بالتسليم». رواه مسلم. ومعنى قوله: «كأنها أذناب خيل شمس»: الذنب هو الذيل، يعني كأنها ذيول خيل، والشمس هي الخيل التي لا تستقر بل تضطرب وتتحرك، فإذا تحركت حركت ذيلها، حركت ذيلها فتحرك ذيلها ورجلها وترفعها، وسبب فعلها ذلك: تفعل ذلك اختيالا، يعني تكبرا منها، متكبّرة بذلك، مختالة بذلك. وهذا من طبيعة الفرس والخيل، وهذا أمر معلوم، تجده يعمل اضطرابا في حركته، فيرفع ذيلته ويحركها ويحركها. فنهاهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك، وهذا شبيه بما كان يفعل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ونهى عنه عليه الصلاة والسلام. فالسنة أن تكون اليدان عند التسليم ثابتتين، إنما ترفع الأصبع فقط عند التشهد، ولا تحرك اليدان عند التسليم. وقريب من ذلك: أن بعض الناس كذلك إذا سلم، قال: السلام عليكم ورحمة الله، يحرك رأسه: السلام عليكم ورحمة الله. هذا التحريك كذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وكما تقدم أن أعمال وأفعال وأقوال الصلاة توقيفية، توقيفية. انظر في الأصبع: هذا رفعها النبي صلى الله عليه وسلم، فنحن نتبع ونرفعها في الصلاة. في كيفيات الجلوس: في التشهد الأوسط كان يفترش عليه الصلاة والسلام، فنحن نفترش. في التشهد الأخير من الصلاة الثلاثية أو الرباعية كان يتورك، فنحن نتورك. سبحان الله، متابعة الصلاة فيها تعليم المسلم الاتباع، الاتباع. لا يفعل حركة، ولا يفعل كذلك يعني فعل، ولا كذلك يحدث قول لم يفعله أو يقوله النبي عليه الصلاة والسلام. لا يحرك رأسه، ولا يديه، ولا يزيد ولا شيئا، يفعل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، القائل: «صلوا كما رأيتموني أصلي». والنبي صلى الله عليه وسلم كان حريصا على تعليم الصحابة كيفية الصلاة، حتى أنه ذات مرة صعد على المنبر فكبر، وكبر الصحابة خلفه، فركع، وركع الصحابة معه، واعتدل من الركوع، والصحابة ينظرون إلى كيفية صلاته عليه الصلاة والسلام. فلما أراد أن يسجد رجع القهقرة، يعني نزل من المنبر حتى سجد في أصل المنبر، يعني على الأرض. فلما انتهى من السجود صعد على المنبر، والصحابة ينظرون إلى فعل النبي عليه الصلاة والسلام، فنقلوا لنا جميع أفعاله وجميع أقواله عليه الصلاة والسلام، حتى في الصلاة السرية نقلوا لنا ماذا كان يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، هي سرية، كيف عرفوا ذلك؟ عرفوا ذلك بأمرين اثنين: الأمر الأول: بالطراب لحيته، لحيته عليه الصلاة والسلام كانت كثيفة، فلما يقرأ يعرفون أنه يقرأ آية كذا وينطق بحرف كذا من طراب لحيته عليه الصلاة والسلام. والأمر الثاني: أنه كان من سنته في الصلاة السرية أنه أحيانا يجهر بالآية عليه الصلاة والسلام. هذه سنة كانت تكون منسية، أن أحيانا لا بأس للإمام في الصلاة السرية أن يجهر ببعض الآيات التي يقرأها في الصلاة، مثلا يقرأ سورة الضحى، مثلا وصل عند قوله: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾، يرفع صوته قليلا حتى يسمع من خلفه، لا بأس. هذه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. فانظر كيف حرص الصحابة رضي الله تعالى عنهم على نقل كيفية صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، وما ذاك إلا حتى نقتدي به، ولا نزيد على صلاته، ولا ننقص عليها. فمثل هذه الأخطاء ينتبه لها، حتى لا تكون صلاتنا مخالفة لصلاة النبي عليه الصلاة والسلام، القائل: «صلوا كما رأيتموني أصلي». مكتفي بهذا اليوم، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.