الدرس في أخطاء المصلين 16، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
السنة بعد طلوع الفجر تقتصر على ركعتين خفيفتين فقط، وأي زيادة في عدد الركعات أو إطالة القراءة تعد مخالفة للسنة وإجماع أهل العلم. يستدل المقطع بأحاديث حفصة ويسار مولى ابن عمر لتأكيد هذا الحكم.
نهى سعيد بن المسيب عن الصلاة بأكثر من ركعتين بعد طلوع الفجر، مبيناً أن العقاب يقع على مخالفة السنة لا على الصلاة نفسها. أثنى الألباني على هذا الجواب واعتبره حجة قوية ضد المبتدعة الذين يبررون بدعهم بأنها ذكر أو صلاة.
يؤكد المقطع أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تكون بالسنة لا بالبدع، وينكر على المبتدعة إحداث كيفيات في العبادة. كما يوضح أن مداومة المصلي على ركعتي السنة في بيته ثم ركعتي تحية المسجد قد تدخل في النهي، والأفضل تقارب وقت الإقامة والاكتفاء بصلاة البيت.
يختتم المتحدث الجلسة مؤكداً الاكتفاء بما ذُكر، معبراً عن العبادة والاستعانة بالله، حامداً الله ومصلّياً على النبي محمد وآله وصحبه. تُعد هذه الخاتمة دعاءً ختامياً للجلسة العلمية.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فمن أخطاء المصلين التنفل بعد طلوع الفجر بصلاة لا سبب لها، فلا يشرع بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الفجر إلا صلاة ركعتين سنة الفجر، وما سوى ذلك فهو خلاف السنة. فعن حفصة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين. فهنا ذكر في هذا الحديث حصر بـ «لا» النافية و«إلا» الدالة على الإثبات بعد النفي، وهو من أقوى أساليب الحصر، بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يصلي بعد طلوع الفجر إلا ركعتين. وأفادنا هذا الحديث فائدة أخرى، وهي أن السنة في هاتين الركعتين أن تكونا خفيفتين، لا يطيل فيهما المصلي القراءة ولا السجود ولا الركوع. ولذلك فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في هاتين الركعتين في الأولى بسورة الكافرون ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثانية بسورة الإخلاص ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ولا شك أن هاتين السورتين من قصار السور. فمن الخطأ أن يصلي المسلم بعد طلوع الفجر أربع ركعات، يعني قبل صلاة الفجر، أو ست ركعات، أو أكثر من ذلك. ومن الخطأ أن يطيل في ركعتي ما قبل الفجر في القراءة أو في الركوع أو في السجود. وجاء أيضاً عن يسار مولى ابن عمر أنه قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر، فقال: يا يسار، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة، يعني التي أنت تصليها، فقال: «ليبلغ شاهدكم غائبكم، لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين». ومعنى سجدتين يعني ركعتين، فهو من باب إطلاق الجزء ويراد به الكل، ويراد به الكل. الحديث رواه الترمذي، فهو حديث صحيح. وقال الترمذي عقب هذا الحديث: وهو ما اجتمع عليه أهل العلم، كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر، إلا ركعتي الفجر. وقد يقول قائل: طيب، أليست هذه صلاة وزيادة عبادة؟ بدلاً بدلاً، ما أصلي ركعتين، أصلي أربع، أصلي ست؟ أجاب على هذا سعيد بن المسيب، فقد أخرج البيهقي وغيره بسند صحيح عن سعيد بن المسيب أنه رأى رجلاً يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين، يكثر فيها الركوع والسجود، فنهاه هذا العالم الجليل سعيد بن المسيب عن هذا الفعل كما تقدم في الأحاديث. فقال هذا الرجل: يا أبا محمد، وهي كنية سعيد بن المسيب، قال: يا أبا محمد، يعذبني الله على الصلاة؟ كيف أنت تنهاني عن الصلاة، هل يعذبني الله على هذه الصلاة؟ فبماذا أجابه سعيد بن المسيب؟ قال له: لا، ما يعذبك الله على الصلاة، ولكن يعذبك على خلاف السنة. علّق العلامة الألباني على هذا الأثر بعد أن صححه وذكره في «إرواء الغليل»، قال الشيخ الألباني: وهذا من بدائع أجوبة سعيد بن المسيب، يعني جواب بديع جميل. قال: وهذا من بدائع أجوبة سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى، قال: وهو سلاح قوي، وهو سلاح قوي على المبتدعة الذين يستحسنون كثيراً من البدع باسم أنها ذكر وصلاة، ثم ينكرون على أهل السنة إنكار ذلك عليهم، ويتهمونهم بأنهم ينكرون الذكر والصلاة. انظر الآن مثلاً في الجنائز، يبتدع بعضهم أذكاراً لم ترد في السنة، كالتكبير: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وغيرها من هذه الأذكار المحدثة، فلا شك أن أهل السنة ينكرون هذا لأنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، ويقول لهم: إن هذا من البدع، فيقولون: سبحان الله، أنتم ما تحبون لا إله إلا الله، ما تحبون الذكر؟ ماذا فعلنا نحن؟ نحن ذكرنا الله. فيقال: نعم، أنتم ذكرتم الله لكن على خلاف السنة. مثل هذا الذي صلى يريد الأجر صلاة، لكن سعيد بن المسيب أنكر عليه وقال له: لا يعذبك الله على الصلاة، يعذبك على خلاف السنة. وهكذا أنتم، لا يعذبكم الله على هذا الذكر، ولكن على خلاف السنة. وهكذا قل في من ينكر على أهل السنة إنكارهم للمولد، فيقولون: أليست المولد صلاة على الرسول؟ أنتم ما تحبون الرسول، ما تصلون على الرسول؟ قل: نحن نحب الرسول ونصلي عليه صلاة شرعية من غير بدع، من غير محدثات، من غير اجتماعات، من غير تخصيص، من غير أوراد وصلوات محدثة. فنحن ننكر عليكم خلاف السنة، لا أصل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا معنى قول الشيخ الألباني، وهذا سلاح قوي على المبتدعة الذين يستحسنون كثيراً من البدع باسم أنها ذكر وصلاة، ثم ينكرون على أهل السنة إنكار ذلك عليهم، ويتهمونهم بأنهم ينكرون الذكر والصلاة، وهم في الحقيقة إنما ينكرون خلافهم للسنة في الذكر والصلاة ونحو ذلك. فلا لينكر أهل السنة الصلاة ولا الذكر، ولكن الكيفية والطريقة المحدثة المبتدعة في مثل هذه العبادات. ومن ذلك كما تقدم من يزيد صلاة في قبل صلاة الفجر أكثر من ركعتي السنة القبلية لصلاة الفجر، فهذا من الأخطاء أن يصلي الشخص أكثر من ركعتين بعد طلوع الفجر. طيب، قد يقول قائل: أنا أصلي ركعتي السنة في بيتي، لأن أفضل الصلاة غير المكتوبة صلاة النافلة في البيت، أن يصلي المرء في بيته النافلة، هذا أفضل، هذا أفضل. فيقول: أنا أصلي في بيتي، فإذا جئت إلى المسجد صليت تحية المسجد. أفتى علماء أنه إذا كان أحياناً فلا بأس، يعني أحياناً تصلي في البيت، تأتي قبل الصلاة فتصلي ركعتي تحية المسجد لأن الصلاة لم تقم بعد. لكن على وجه الدوام هذا ربما يدخل في هذا النهي، يدخل في هذا النهي. طيب، إيش يفعل؟ تقارب الوقت، إذا أردت أن تصلي في بيتك تقارب وقت الإقامة، فتصلي ركعتين في بيتك، ثم تأتي إلى المسجد قرب الإقامة، إذا تأخرت دقيقة دقيقتين تظل واقفاً حتى تقام الصلاة، ويستثنى في ذلك عدم صلاتك لأنك قد صليت السنة في البيت. نعم، ينبغي أن يتبع المرء السنة ويأخذ بها بجميع أحاديثها، لا يأخذ بجانب ويترك جانب آخر، فإن مداومتك على صلاة ركعتين في البيت ثم صلاة ركعتين في المسجد هذا يخشى عليه من أن تدخل في هذا النهي الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. نكتفي بهذا، وإياه نعبد وإياه نستعين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.