أخطاء المصلين 18

أخطاء المصلين 18

الدرس في أخطاء المصلين 18، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

خطأ تقديم غير المؤهلين في الصفوف الأولى خلف الإمام

ينبه المقطع إلى خطأ تقديم الصغار أو من لا علم لهم خلف الإمام مباشرة، مستدلاً بحديث «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى». وتكمن الحكمة في تقديم أهل العلم والفقه لاستعدادهم للاستخلاف إذا ناب الإمام عارض، وقدرتهم على تنبيه الإمام وتصحيح سهوه.

أهمية وقوف أهل العلم خلف الإمام ومخالفة إطالة الركعة الثانية

يؤكد النص على حكمة وقوف أولي الأحلام وأهل العلم خلف الإمام لضبط صفة الصلاة ونقلها كما فعل الصحابة. وينبه على خطأ تأخر أهل العلم عن الصفوف الأولى، ومخالفة بعض الأئمة لهدي النبي بإطالة الركعة الثانية على الأولى.

سنة إطالة الركعة الأولى واستثناءات صلاة الجمعة والعيد

يبين ابن القيم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل الركعة الأولى على الثانية في صلاة الصبح وسائر الصلوات. ويستثنى العلماء ما ورد فيه نص كصلاة الجمعة والعيدين حيث تطول الركعة الثانية، مؤكدين أن إطالة السجدة الأخيرة بدعة لم ترد.

توقيفية الصلاة ووجوب الاتباع النبوي والخاتمة

تؤكد الفقرة أن أفعال الصلاة وأقوالها توقيفية لا يجوز الزيادة فيها ولا النقصان، بل يجب اتباع ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. ويختتم المتحدث بالاكتفاء بهذا البيان والشكر لله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فمن أخطاء المصلين: قيام الصغار، ومن لا علم عنده ولا فقه ولا حفظ، خلف الإمام مباشرة، وترك أولي العلم والفقه والحفظ للقرآن لذلك. فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» رواه مسلم. ومعنى «ليليني منكم» يعني: ليكن خلفي أولو الأحلام والنهى. والأحلام: هم الكبار والعقلاء، والنهى: أي العلم والفقه. وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى الحكمة من ذلك، فقال رحمه الله تعالى: «فتقديم الأفضل فالأفضل إلى الإمام»؛ يعني: يكون خلف الإمام الأفضل فالأفضل في العلم، وفي الفقه، وفي حفظ القرآن؛ لأنه أولى بالإكرام، كما أن الإمام أولى بالإكرام إن كان من أهل العلم والفقه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يؤم الناس أقرؤهم لكتاب الله، فإنهم سواء فأعلمهم بالسنة». وهكذا، فكذلك من يلي الإمام يكرم بأن يكون خلف الإمام. قال الإمام النووي: «ولأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف، فيكون هو أولى». يعني: الإمام قد يعرض له شيء في الصلاة، فيضطر إلى الخروج؛ ينتقض وضوءه، أو يتذكر أنه من غير وضوء، أو يحصل له دوخة أو شيء في الصلاة مرض أو نحو ذلك، فيضطر إلى الخروج. فمن الذي يخلفه؟ الذي خلفه. هم يقولون: واحد من الطرف سيأتي ويخلف الإمام من بعيد. فمن حكمة الشرع أن خلف الإمام يكون من أهل العلم والفقه والحفظ، حتى إذا ناب الإمام شيء استخلفه في الصلاة. قال: «ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره». قد يقطع الإمام في قراءة في سورة، إذا كان خلفه ممن لا يحفظ، كيف سيفتح على الإمام؟ كيف سينبه الإمام؟ ولكن إذا كان خلف الإمام حافظ، فسيذكر الإمام وينبهه. هذا في القراءة. كذلك في السهو: قد يسهو الإمام، فصاحب العلم يعرف كيف ينبه الإمام، كيف يتصرف الإمام، فيكون عنده معرفة ودراية وفقه وعلم. فهذا أيضا من الحكمة في أن خلف الإمام يكون من أهل الفقه والعلم والحفظ. قال: «وليضبطوا صفة الصلاة ويحفظوها وينقلوها ويعلموها الناس». فإن الإمام يكون أفضلهم، وهم يقتدون بهذا الإمام، فيأخذون من صلاته ومن علمه. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالصحابة، فنقلوا لنا كثيرا من أفعاله وأقوال الصلاة؛ لأنهم يشاهدونه وهو يصلي. فمن كان خلفه يحفظ ويضبط صلاة النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا الإمام، لا شك أنه يكون أعلم القوم بصفة الصلاة، فمن خلفه كذلك يتعلمون منه. قال: «وليقتدي بأفعالهم من وراءهم». يعني: الذي خلف يقتدي كذلك بأفعال هؤلاء الذين خلف الإمام. وهكذا. ولكن للأسف، أن أولي الأحلام والنهى لربما لا يحرصون على أن يكونوا خلف الإمام، وهذا خطأ. من آتاك الله بشيء من العلم، من الفقه، من الحفظ، ينبغي عليك أن تحرص على أن تكون خلف الإمام، لا تتأخر، ولا تأخذ أطراف الصف. ربما أحيانا يأتي صاحب العلم من أول الناس في المسجد، لكن يأخذ أطراف الصف، يبتعد عن خلف الإمام، وهذا خطأ. فإذا لم يوجد أولو الأحلام والنهى، حل محلهم من الصغار، ومن لا فقه عنده ولا علم ولا حفظ. وإلا كيف يجعلون المكان فاضيًا بدون -يعني- مصلين؟ لابد أن يشغل هذا المكان. فإذا لم يحرص أهل العلم وأهل الفقه والحفظ على أن يكون خلف الإمام، فحل محلهم غيرهم، وهذا خطأ. فينبغي أن يكون التعاون من الجميع: من لا علم عنده ولا حفظ يبتعد عن خلف الإمام، ومن عنده علم وحفظ وكذلك فقه يحرص على أن يكون خلف الإمام. هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الذي كان يعلمه أصحابه: «ليليني منكم». هذه اللام تسمى لام الأمر: «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». هكذا الترتيب جاء في هذا الحديث. ومن أخطاء المصلين أيضا: أن بعض الأئمة يطيلون في الركعة الثانية في الصلاة، فيجعلونها أطول من الركعة الأولى، سواء كانت في الصلاة الجهرية أو في الصلاة السرية. وهذا مخالف لهديه عليه الصلاة والسلام. يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه «زاد المعاد»: «وكان صلى الله عليه وسلم يطيل الركعة الأولى على الثانية من صلاة الصبح، ومن كل صلاة». واستثنى العلماء فقط ما جاء وما ورد فيه النص. فقد وردت النصوص في بعض المواضع أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعة الأولى بسورة، وفي الركعة الثانية بسورة أطول من الركعة الأولى. ومن ذلك ما جاء في القراءة في صلاة الجمعة، وفي صلاة العيدين: فكان يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى بسورة «سبح اسم ربك الأعلى»، وفي الثانية بسورة «الغاشية». قال العلماء: «والغاشية تزيد على الأعلى بسبع آيات» -زيادة على الأعلى بسبع آيات- لكن حمل العلماء هذا على ما ورد فيه النص، فيقتصر عليه. وغالب صلاته عليه الصلاة والسلام أنه يطيل في الركعة الأولى، ويجعل الركعة الثانية أقصر من الركعة الأولى، أقصر من الركعة الأولى، سواء كانت الصلاة صلاة جهرية أو صلاة سرية. وإذا أورد أحد هذا الإشكال وقال: كيف تقولون في قراءته في صلاة الجمعة والعيدين بالركعة الأولى سورة أقصر من الركعة الثانية؟ فيقال له: هذا خاص؛ لأنه ورد به النص، فيقتصر عليه. وغالب الصلاة تكون الركعة الأولى أطول من الركعة الثانية. وكذلك مما يشبه ذلك: أنني رأيت بعض الأئمة يطيل السجود في السجدة الأخيرة من الصلاة في بعض المساجد، وهذا أيضا خطأ، لم ترد به السنة. فالسنة في الركوع والسجود أن يكون مناسبا للقيام. فلا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل في الركعة الأولى والثانية أكثر من الركعة الثالثة والرابعة في القيام، فكذلك يكون في السجود وفي الركوع. فإطالة السجدة الأخيرة من الصلاة هذا خلاف السنة، ولم يرد في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفعل. فيحذر المصلي أن يفعل ذلك، يجعل الركعة الأخيرة كغيرها، كالركعة التي قبلها مثلا، فلا يطيل، ولا يخل بالسجود، ولا يخل بالسجود. فكما تقدم: أن الصلاة أعمالها وأفعالها وأقوالها توقيفية، لا يزاد فيها ولا ينقص، بل يتبع فيها ما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. نكتفي بهذا، وإلهنا والله تعالى شكرا.