أخطاء المصلين 19

أخطاء المصلين 19

الدرس في أخطاء المصلين 19، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أخطاء المصلين في إتمام الصفوف والتراص

يتناول المقطع خطأ عدم إتمام الصفوف الأولى قبل الشروع في الصفوف التالية، مستنداً إلى حديث جابر بن سمرة الذي يأمر بإتمام الصفوف الأول فالأول والتراص فيها. ويوضح أن الصلاة في مكان بعيد أو على كرسي مع بقاء فراغ في الصف يعد مخالفاً للسنة لأن الإتمام مطلوب لحظة التكبير لا بعد مرور وقت.

أحكام وآداب إقامة الصفوف في الصلاة

يؤكد المقطع وجوب إتمام الصفوف الأول فالأول وعدم جواز الصلاة في صف متأخر أو خارج المسجد قبل اكتمال الصفوف الداخلية. كما ينبه إلى وجوب التراص وسد الخلل في الصفوف مستدلاً بأحاديث نبوية تحذر من ترك ذلك وتوعد بأن مخالفة إقامة الصفوف توقع الخلاف بين القلوب.

ضوابط إقامة الصفوف وسد الخلل في الصلاة

يبيّن المقطع ضابط إقامة الصف بمحاذاة المناكب والأعقاب، ووجوب سد الفرج بين المصلين لئلا يتخلل الشيطان، مع الترغيب في وصل الصف والوعيد على قطعه. كما يستدل بحديث النعمان بن بشير على مبالغة النبي صلى الله عليه وسلم في تسوية الصفوف حتى كأنما تُسوّى بالقداح، مما يدل على وجوب الاعتدال وعدم التقدم أو التأخر.

ختام الدرس وتأجيل بقية الأحاديث

أشار المحاضر إلى بقاء تنبيهات وأحاديث كثيرة في الباب، وقرر تأجيلها إلى الدرس القادم لانتهاء الوقت. مختتماً بقوله: "فالحديث بقي، وإلى هنا والله تعالى أعلم".

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فمن أخطاء المصلين في صلاتهم عدم إتمام الصفوف، وترك التراص. فتجد في بعض الأحيان تقطع الصفوف، أو عدم إكمال الصف الأول، فإذا بمصلين يصفون في الصف الثاني قبل إتمام الصف. وهذا من أخطاء المصلين، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإتمام الصفوف الأول فالأول. فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟» عند ربها. فقلنا، فقلنا: يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: «يتمون الصفوف الأول فالأول، ويتراصون في الصفوف». رواه مسلم. ففي هذا الحديث أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نتراص في الصفوف، أي أن نتم الصف الأول فالأول، فلا يصف الصف الثاني حتى يكتمل الصف الأول من اليمين ومن الشمال. وهذا الحديث من خلاله يتبين لنا خطأ بعض المصلين في صلاتهم في أماكن بعيدة من الصف، إما تعوداً للصلاة في مكان معين، أو كذلك لتوطنه في مكان معين، فلربما صلى وبينه وبين المصلي أمتار، أمتار ومسافة. فهذا لا ينبغي. طيب، إذا قال قائل: أنا سأصف في مكان بعيد لأنه بعد قليل سيكمل الصف. يُقال له: طالما أنك كبرت للصلاة ولم يتم الصف ولم يكتمل الصف، فهذا فيه عدم إتمام الصف، لأن المراد بإتمام الصف أثناء تكبير الإمام. أما أنت تكبر هناك وبعد خمس دقائق اكتمل الصف، فصليت جزءاً من هذه الصلاة والصف منقطع، والصف منقطع. مثالاً: بعضهم معتاد يصلي على الكرسي في مكان معين، الكرسي في طرف الصف، فأقيمت الصلاة ولم يكتمل الصف ويصل إليه، لم يصل الصف إليه، فيصلي وبقي في الصف فراغ. فهنا لا ينبغي، وإنما يقرب بكرسيه، يقرب إلى الصف ويصل الصف، لأن المصل مأمور بإتمام الصف سواء كان يصل قائماً أو جالساً أو على كرسي، فلا بد من ذلك لما سمعت من الأحاديث. وفي صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد رأى في أصحابه تأخراً: «تقدموا فأتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم. تقدموا، لا تصل في صف متأخر ولم يكمل الصف الأول». ولذلك نبه العلماء على أنه لا يجوز أن يقام صف ولم يكمل الصف الذي قبله، ولم يكمل الصف الذي قبله، إلا إذا امتلأ المسجد وأراد أن يصلي في مكان خارج المسجد، فيصح له ذلك لاكتمال الصفوف داخل المسجد. أما إذا لم تكتمل الصفوف داخل المسجد فليس له أن يصلي خارج المسجد قبل أن يتم الصف. ومن أخطاء المصلين أيضاً في الصفوف: ترك التراص. الصف مكتمل لكن كثير من المصلين يترك التراص في الصفوف، بل ويترك فرج مسافات بينه وبين من بجانبه. وهذا أيضاً لا ينبغي. ففي سنن أبي داود عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري. أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري». وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس بوجهه، يعني عند إقامة الصلاة وعند طراص الناس في الصفوف، فأقبل عليهم بوجهه فقال: «أقيموا الصفوف» ثلاثاً، يعني: أقيموا الصفوف، أقيموا الصفوف، أقيموا الصفوف، يقول ذلك ثلاثاً. ثم قال: «والله لتقيمن صفوفكم أو لا يخالفن الله بين قلوبكم». رواه أبو داود. وقد استدل العلماء بقوله: «أو لا يخالفن الله بين قلوبكم» على وجوب إقامة الصف، وجوب إقامة الصف. وفي لفظ: «أقيموا صفوفكم، فإن أو أتموا صفوفكم، فإن إقامة الصف من تمام الصلاة، من تمام الصلاة». فقوله: «أو لا يخالفن الله بين قلوبكم»، استدل بهذا اللفظ بعض أهل العلم على وجوب إقامة الصف. وجاء أيضاً عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه، رواه أبو داود، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «أقيموا الصفوف، لما تقام الصلاة، ويتراص الناس، يقول: أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولا تذروا فرجات للشيطان. من وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله». هذا الحديث فيه عدة توجيهات عند إقامة الصف. أولاً: ذكر العلماء ضابطاً لإقامة الصف، هذا الضابط محاذاة المناكب. هذه المناكب يعني الذي بجانبك يحاذي، يعني يوازي منكب من بجانبه، في حيث لا يتقدم واحد ولا يتأخر الآخر، يكون كلهم في صف واحد معتدلين، ولا يكون ذلك إلا بمحاذاة المناكب والأعقاب. الأعقاب يعني مؤخر القدم، مؤخر القدم يعني من الأسفل يكون الواحد موازي لصاحبه بالكعب، ومن الأعلى بالمنكب، ومن الأعلى بالمنكب. هذا هو ضابط إقامة الصف. وفي هذا الحديث أيضاً: سد الخلل. الخلل يعني الفرج التي تكون بين المصلي والآخر، فيلصق المصلي قدمه بمن بجانبه، ولا يجعل بينه وبين من بجانبه فراغ. فراغ هذا هو الخلل. الخلل يعني الفراغ. ولذلك قال: «ولا تذروا فرجات للشيطان». أي أن الشيطان إذا وجد فراغ يتخلل، وإذا تخلل الشيطان بين المصلين كالعدو الذي يتخلل بين صفوف المقاتلين فيفسد عليهم صلاتهم بالوسوسة، وكذلك الخروج من الصلاة ونحو ذلك. ولذلك قال: «من وصل صفاً وصله الله». إذا رأيت فرجة في الصف سدها. ولذلك أجاز الفقهاء أن يتحرك المصلي لمصلحة سد الفرجة في الصلاة، ولا حرج في ذلك. فإذا وصل هذا الصف وهذه الفرجة وصله الله، والجزاء من جنس العمل. عمل يسير لكن أنظر إلى فضله وإلى عظيم أجره، يصلك الله سبحانه وتعالى. والعكس بالعكس: من قطع صفاً قطعه الله. بماذا يكون قطع الصف؟ إما بترك الفراغ، وإما بالتقدم أو التأخر، وإما بوضع شيء بينك وبين من بجانبك. بعضهم ربما يجعل ولده الصغير يجلس في الصف، هذا خطأ، يجعله أمامك إن كان لا يحسن الصلاة لأنه يقطع الصف. وبعضهم ربما وضع كيساً أو نعاله بينه وبين من بجانبه، وهذا أيضاً يقطع الصف. وجاء أيضاً في صحيح مسلم عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح. مبالغ في تسوية الصف، والقداح هي خشب السهام حين تنحت وتبرى تكون كلها مستوية. فمعناه يبالغ في تسويتها حتى تصير كأنما تقوم بها السهام لشدة استوائها واعتدالها. قال ذلك الإمام النووي في شرحه لمسلم. فكل هذه الأحاديث تقضي بوجوب تسوية الصفوف في الصلاة، وسد الفرج فيها، وعدم التقدم والتأخر في الصف. وبقيت هناك تنبيهات وأحاديث كثيرة جاءت في هذا الباب، لعلنا نأخذ شيئاً من ذلك في الدرس القادم لانتهاء الوقت. فالحديث بقي، وإلى هنا والله تعالى أعلم.