الدرس في أخطاء المصلين 13، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن المقطع أن زيادة لفظ "سيدنا" في التشهد أو في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من الأخطاء الشائعة، لأن الأصل في أقوال الصلاة التوقيف فلا يزاد فيها ما لم يرد، وينقل فتوى الحافظ ابن حجر العسقلاني في جواز الاقتصار على "اللهم صل على محمد" دون إضافة صفة السيادة لعدم ورودها في الآثار.
أوضح الحافظ ابن حجر أن اتباع الألفاظ المأثورة أرجح، وأن ترك النبي صلى الله عليه وسلم لهذا اللفظ ليس تواضعاً بل لأن الأمة مندوبة للصلاة عليه كلما ذُكر، واستدل بأنه لو كانت زيادة "سيدنا" مشروعة لنقلها الصحابة والتابعون الذين كانوا أحرص الناس على تعظيمه، ولم يثبت عن أحد منهم ذلك.
ينقل الحافظ ابن حجر عن الإمام الشافعي أنه لم يزد لفظ "سيدنا" في الصلاة على النبي، ويستدل بذلك على عدم مشروعية هذه الزيادة لعدم ورودها عن النبي ولا أصحابه ولا التابعين، وتؤكد الفتوى الواردة في كتب الألباني وغيره الاقتصار على الصيغة المأثورة: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد..."، مع جواز وصف النبي بالسيد وأفضل الخلق خارج سياق الصلاة عليه.
أشار المتحدث إلى عدم ورود لفظ السيادة في مقام الصلاة على النبي ﷺ، فاقتصر على ما ورد في السنة، ثم اختتم الدرس بهذا القدر.
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد: فمن أخطاء المصلين في الصلاة زيادة لفظ "سيدنا" في التشهد أو في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. قد قررنا كثيرا أن الأصل في أفعال وأقوال الصلاة التوقيف، فما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نفعله أو أن نقوله في الصلاة فعلناه وقلناه، وما لم فلا يجوز لنا أن نزيد. ومن ذلك زيادة بعض المصلين لفظ السيادة في التشهد، مثلا يقول: "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله"، أو أن يقول في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم صل على سيدنا محمد". لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا، ولكن ما علمنا أن نقول ذلك في التشهد أو في الصلاة عليه عليه الصلاة والسلام. وننقل لكم فتوى للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى: سئل عن صفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة أو خارج الصلاة، سواء قيل بوجوبها أو بندبها. سئل: هل يشترط فيها أن يصفه صلى الله عليه وسلم بالسيادة بقول "سيدنا" بأن يقول مثلا: "اللهم صل على سيدنا محمد"، أو على "سيد الخلق"، أو على "سيد ولد آدم"، أو يقتصر على قوله: "اللهم صل على محمد"؟ وأيهما أفضل: الإتيان بلفظ السيادة لكونها صفة ثابتة له صلى الله عليه وسلم، أو عدم الإتيان بها لعدم ورود ذلك في الآثار؟ هذا السؤال وجه للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى، فكيف كان الجواب؟ قال رحمه الله مجيبا على هذا السؤال: "نعم، اتباع الألفاظ المأثورة أرجح، ولا يقال: لعله ترك ذلك تواضعا منه صلى الله عليه وسلم". يعني بعض الناس ربما يقول: "أنا أزيد هذا لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما سيقول للناس: قولوا سيدنا، تواضعا منه عليه الصلاة والسلام". قد يقول قائل هذا فيرى جواز زيادة السيادة، فأجاب الحافظ ابن حجر على هذا الإشكال فقال: "ولا يقال: لعله ترك ذلك"، أي النبي صلى الله عليه وسلم، "تواضعا منه صلى الله عليه وسلم، قال: وَأُمَّتُهُ مَنْدُوبَةٌ إلى أن تقول ذلك كُلَّمَا ذُكِرَ"، يعني مشروع لها أن تقول هذه الصلاة كُلَّمَا ذُكِرَ، "البخيل من ذكرت عنده ولم يصل عليه". قال: "لأننا نقول: لو كان ذلك راجحا"، يعني زيادة السيادة، "لجاء عن الصحابة ثم عن التابعين"، أي لفهم الصحابة هذا الفهم الذي فهمه ذلكم المجيز في زيادة لفظ السيادة، "والسلف الصالح هم أحرص منا على تعظيم النبي عليه الصلاة والسلام ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة قدره عليه الصلاة والسلام، فلو كانت هذه الزيادة مشروعة لنقلت عن الصحابة". فما جاء ذلك لا عن الصحابة. يقول الحافظ: "لو كان ذلك راجحا لجاء عن الصحابة ثم عن التابعين، ولم نقف في شيء من الآثار عن أحد من الصحابة ولا التابعين أنه قال ذلك مع كثرة ما ورد عنهم من ذلك". ثم قال الحافظ ابن حجر وهو ينسب للشافعية: "وهذا الإمام الشافعي أعلى الله درجته وهو من أكثر الناس تعظيما للنبي صلى الله عليه وسلم، قال في خطبة كتابه الذي هو عمدة أهل مذهبه"، ويعني الرسالة: "اللهم صل على محمد"، لم يقل الشافعي: "اللهم صل على سيدنا محمد". فأدل ذلك على أن هذه الزيادة لا تشرع في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لعدم ورودها عنه ولا عن أصحابه ولا عن التابعين. وهذه الفتوى نقلها صاحب "الفضل المبين على عقد الجوهر الثمين"، ونقلها كذلك العلامة الألباني رحمه الله تعالى بكتابه "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم". فيقتصر المصلي في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على ما ورد. ومما ورد في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد». هذه هي الصلاة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وفي كل ألفاظ الصلاة عليه عليه الصلاة والسلام مما ورد عنه لم يذكر فيها لفظ الزيادة. وكما تقدم ونبهنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لا شك أنه سيد ولد آدم، لكن في أثناء الصلاة عليه لم يعلمنا ذلك. فلنا أن نقول مثلا في غير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: "نبينا صلى الله عليه وسلم سيدنا"، وكذلك "أفضل الخلق"، ونثني عليه بما وردت فيه من أوصاف. لكن في مقام ذكر الصلاة عليه عليه الصلاة والسلام لم يرد لفظ السيادة، فنتوقف، فنتوقف على ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام. طيب، نكتفي اليوم بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر