التعليق على الجواب الكافي 135

الدرس في التعليق على الجواب الكافي 135، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

خصائص جريمة الزنا والعشق المحرم

جريمة الزنا لها ثلاث خصائص، منها القتل بأشنع القتلات، وعدم الرأفة بالزناة لأنهم يخربون المجتمع. كما ناقش مسألة العشق المحرم وخطورة الوقوع في حبائل الشيطان.

حد الزنا وحكمته وتأثيره

حد الزنا يعتبر زاجرًا للنفوس عن ارتكاب هذه الجريمة، وإقامة الحد في العلن يزيد من زجر النفوس. كما يربط بين حد الزنا وعقوبة الله لقوم لوط.

تحليل فاحشة اللواط ومفاسدها وعلاقتها بالزنا

اللواط والزنا يعتبران من الفواحش التي لها مفاسد كثيرة، ويسبب اللواط فسادًا لا يمكن إصلاحه غالبًا ويؤدي إلى فقدان الحياء والكرامة.

تتمة الكلام حول اللواط والفواحش وتعليق على كلام شيخ الإسلام

المقطع يشير إلى كلام سمعه الراوي من شيخ الإسلام رحمه الله، ويعلق عليه بإيجاز، ويشير إلى أن التوسع في هذا الموضوع سيكون في درس لاحق.

  • 13 جمادى الآخرة 1443هـ - 16/01/2022مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، فكان آخر الكلام على قضية وجريمة الزنا، وبعدما ذكر العدلة الإمام أبو قيم ذكر أن هذه الجريمة خصها الله عز وجل من بين سائر الحدود بثلاث خصائص. الخاصية الأولى أن القتل فيها بأشنع القتلات، وحيث خففه فجمع فيه بين العقوبة على البدن بالجلد وعلى القلب بالتغريب عن وطنه سنة. القتل، كما قلنا، بأبشع القتلات مع نبو الرجم. والأمر الثاني أن هناك أن تأخذهم بالزناة رأفة في دينه، أن الذين يشهدون الحد لا تأخذهم رأفة بالزناة لأنهم يخربون المجتمع، يخربون المجتمع بهذه الجريمة، فلهذا لا ينبغي أن تكون عندهم رحمة على هؤلاء الشفقة. قال، وسبب هذه الرحمة أن هذا ذنب يقع من الأشراف، قل لما بالقيم أنه قد تكون هذه الرحمة في الإنسان بسبب أن هذا الذنب يقع من الأشراف والأوساط والأراذل، وفي النفوس عقوى الدواعي له، والمشارك فيه كثير، معنى الذي يقع فيه كثير، فلهذا تجد أنه يهون منه لأنه هو الذي يقع فيه كذلك، فتصيبه الرحمة في ذلك. لكن لو قدم الشرع وقدم خطورة هذه الجريمة لعرف أنه لا ينبغي أن يشفق على هؤلاء. قال، وأكثر أسباب العشق والقلوب مجبولة على رحمة العاشق، وكثير من الناس بعد مساعدتي طاعة وقربة، وهذا انتشر عند كثير من الناس على رحمة العاشق لما به من وجد العشق، ولهذا أتوا بقصص كثيرة في هذا الباب. والأصل أن هذا العاشق الذي يعشق امرأة أو يعشق أمردًا قد أوقع نفسه في حبائل الشيطان، خاصة إذا كان الذي يعشق لا يحل له وطؤه، مثلاً يكون ولدًا أمردًا أو امرأة متزوجة أو غير ذلك، فهذا يكون هذا العشق محرمًا أصلاً لا يجوز، وأيضًا هو من حبائل الشيطان. قالوا، كثير من الناس بعد مساعدتي طاعة وقربة، أو يعد مساعدتي طاعة وقربة، لا يذكرون عن بعضهم، جاء عن أبي بكر وعن غيره، لكنه لا يصح، أنه في قصة من القصص يقول مثلاً: أعهدت الله أني أجمع بينهما. وهذه لا تصح عن أبي بكر، وهذه غالبًا يذكرها صاحب الأغاني أبو الفرج الأصبهاني، وهو رجل فاسق غير موثوق به. وكذلك ابن عبد ربه في العقد الفريد قد ذكر مثل هذه القصص، وهو رجل معتزلي، ابن عبد ربه رجل معتزلي ولا يثق به كذلك، وإن كان هو أفضل كثيرًا من أبي الفرج، لكنه ذكر قصصًا لا ينبغي أن تذكر. وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في «روضة العشاق» أشياء كثيرة من هذا القبيل ذمًا لها، وذكر بعض الأشياء التي وقف عليها، لكنها في العشق المحمود الذي يكون في المعشوق يحل عشقه، وكذلك أيضًا هذا العشق لأجل الارتباط وليس لغيره، لأجل أن يتزوج بهذه المرأة. قال، وإن كانت صور المعشوق محرمة عليه ولا يستنكر هذا الأمر، فهو مستقر عند من شاء الله من أشباه الأنعام. ولقد حكي لنا من ذلك شيء كثير، أكثره عن ناقصي العقول والأديان كالخدم والنساء، أن حتى بعضهم أنه ترك دين الله لأجل هذا المعشوق، وبعضهم هام وجن بسبب هذا العشق، كما يذكرون عن قصص مجنون ليلى وأيضًا غيرهم. فهذه الأشياء غالبًا ما يفعلها إلا رجل تحكمت به الشهوة وخرج قلبه من محبة رب العالمين سبحانه وتعالى، وإلا لما حصل له ذلك، لو كان في قلبه محبة لله وتعظيم لله عز وجل ما عظم هذا المخلوق هذا التعظيم حتى يصير همه وذكره وأيضًا كذلك فكره كله في هذا المعشوق. وهذا من أعظم الأمراض التي تكون على القلوب، وغالبًا تخرجه إلى الشرك بالله والكفر به، حتى من كان على دين، فإن هذا الأمر أخرجه عن استقامته. وهؤلاء الظاهرية ابتلوا بمثل هذا على أنه جائز وأنه لا دليل على تحريمه، فابتلاهم الله عز وجل بذلك. وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله أشياء كثيرة من هذا القبيل في كتابه، سيذكر في هذا الكتاب أيضًا، لكن أكثر من ذكر هذه الأشياء في كتاب «روضة المحبين وجنة المشتاقين». قالوا أيضًا: فإن هذا ذنب قل ما يقع إلا مع التراضي من الجانبين، فلا يقع فيه من العدوان والظلم والاستلاب ما تنفر النفوس منه، وفيه شهوة غالبة، فالتصور لذلك لنفسها فتقوم بها رحمة تمنع إقامة الحد، أنه إذا حصل ذلك. وغالبًا أن الزنا يحصل عن تراض بين الجانبين، فلهذا فقد يصاب الإنسان برحمة وشفقة لهؤلاء. فقال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾. لكن الذي يرحم هؤلاء وتأخذ به الشفقة هذا كله من ضعف الإيمان، وكمال إيمانًا تقوم به قوة يقيم بها أمر الله، وهذا من الغضب لله ورحمة يرحم بها المحدود، فيكون موافقًا لربه ورحمته، حتى لو رحمه يرحمه لضلاله ولأنه بعد عن الله حتى ارتكب هذه الجريمة. قال: قالوا، الأمر الثالث أنه سبحانه أمر أن يكون حدهما بمشهد من المؤمنين، فلا يكون في خلوة حيث لا يراهما أحد، وذلك أبلغ في مصلحة الحد وحكمة الزجر. ولأن النفوس تتطلع إلى هذه الجريمة وما وضعه الله عز وجل وغرسه في المخلوق من الشهوات، فتجد أن النفس غالبًا لا تكف، لكن إذا رأت مثل هذه المشاهد فهذا إعانة على كفها عن هذا الحرام وعن هذه الجريمة، أنه إذا رأى من يرجم ورأى من يجلد، فهذا يكفه عن الحرام ويمنعه أن يقع في هذا، أن يكون زاجرًا له. فلهذا قال الله عز وجل: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. فقال: فلا يكون في خلوة حيث لا يراهما أحد، ذلك أبلغ لمصلحة الحد وحكمة الزجر. وحد الزان المحصن مشتق من عقوبة الله تعالى لقوم لوط بالقذف والحجارة، الله عز وجل أطبق عليهم القرى، ففعلنا عليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود، فنرماهم بالحجارة. وهكذا الذي يفعل هذا الزنا وهو محصن، أنا قد تزوج المحصن هو الذي وطئ وطئًا صحيحًا، تزوج فإذا تزوج زواجًا صحيحًا وطئ وطئًا صحيحًا، فهذا يعتبر محصنًا. لو عقد ولم يطأ لا يعتبر محصنًا، أنا مثلاً الرجل عقد على امرأة فماتت أو سحرت أو لم يستطع طلقها قبل أن يمسها، فهذا لا يعتبر محصنًا لأنه لم يطأ امرأة بعد. فالمحصن هو الذي وطئ وطئًا صحيحًا، معنى لابد أن يكون هذا الوطء وطئًا صحيحًا، لو مثلاً كان فيه شبهة أو كان محرمًا لا يعتبر وطئًا صحيحًا، مثلاً تزوج امرأة فدخل على غيرها بالخطأ، فهذا لا يعتبر محصنًا، أو أنه تزوج أخته من الرضاعة أو غيره مما لا يكون نكاحًا صحيحًا وطئًا صحيحًا. قال: وذلك الاشتراك الزنا واللواط في الفحش، وفي كل منهما فساد يناقض حكمة الله في خلقه وأمره. فإن اللواط من المفسدة، وهذا في إطلاق الإمام ابن القيم على هذه الجريمة اللواط، وأخذت أنها عمل قوم لوط، سمي لواطًا، وليس المراد أنه نسبة إلى نبي الله لوط، وإنما نسبة إلى قومه اللوطية. وقد جاء عن السلف تسميتهم بهذا الاسم، أن بعض العلماء ينكر هذا الاسم ويقول: أفضل أن يقال عمل قوم لوط، لكن هذه النسبة ليست نسبة للنبي الله لوط، وإنما لقومه. ولأن أيضًا هذا اللفظ اللواط هو نوع من المحبة والالتصاق، فلهذا فهو داخل في المعنى اللغوي كذلك. قال: فإن في اللواط من فساد ما يفوت الحصر والتعداد، ولأن يقتل المفعول به خير له من أن يؤتى، أنا يقول: إن الزنا مشابه لفاحشة اللواط، وقد سماهما ربنا جل وعلا فاحشة هذا وهذا. ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾، وقال الله عز وجل: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾، تأتون الرجال وتقطعون السبيل، وهو سماه أيضًا الله عز وجل فاحشة، فقال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾. أنا هذه فاحشة كذلك عظيمة ولها مفاسد، قال: ما يفوت الحصر والتعداد، معناه مفاسدها كثيرة جدًا. قال: ولأن يقتل المفعول به خير له من أن يؤتى، لو يقتل خير له أن يؤتى كما تؤتى النساء، لأن هذا عار عظيم عليه. قال: فإنه يفسد فسادًا لا يرجى له بعده صلاح أبدًا، وهذا غالبًا غالب من يدخل في هذا الباب ويؤتى كما تؤتى النساء لا يصلح إلا يشاء الله عز وجل، لأنه يكون فيه مرض في هذا الباب. قال: ويذهب خيره كله، وتمص الأرض ماء الحياء من وجهه، أنا لا يكون فيه حياء يعرف بأنه يؤتى كما تؤتى النساء، وهو لا يبالي، فلا حياء عنده ولا كرامة ولا حشمة ولا أيضًا مروءة. قال: فلا يستحي بعد ذلك لا من الله ولا من خلقه، وتعمل في قلبه وروحه نطفة نطفة الفاعل ما يعمل السم في البدن، أنا يتغير تغيرًا عظيمًا. قال: وقد اختلف الناس العلماء هل يدخل الجنة مفعول به على قولين. سمعت شيخ الإسلام رحمه الله يحكيه، ما طيب إن شاء الله، معنى الكلام على هذا الأمر نتركه في درس اللاحق، نكتفي بهذا.