أخطاء المصلين 11

أخطاء المصلين 11

الدرس في أخطاء المصلين 11، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

النهي عن أكل الثوم والبصل قبل حضور المسجد وأدلة تحريمه

يبيّن المقطع تحريم أكل الثوم والبصل وكل ما يُنتج رائحة كريهة قبل صلاة الجماعة مستدلاً بأحاديث صحيحة وآثار عن عمر بن الخطاب. وتكون العلة في ذلك الأذية للملائكة والمصلين، ويزول النهي بزوال الرائحة عبر الطبخ أو غيرهما.

كراهة أكل ما له رائحة كريهة كالدخان والثوم المهروس قرب الصلاة

يشرح المقطع أن النهي يشمل كل ما يسبب رائحة كريهة تؤذي المصلين والملائكة كالدخان وروائح الجسم، ويؤكد أن الأكل مباح لكن يكره قرب أوقات الصلاة. كما ينبه إلى أن الثوم والبصل المهروسين في الأطعمة يأخذون نفس الحكم إن بقيت رائحتهم.

علية النهي بزوال الرائحة وحكم الثجل ومنظفات الفم

يبيّن المقطع أن النهي معلّل بوجود الرائحة الكريهة، والعبرة بزوال الرائحة لا بمجرد الأكل، فمن أكلها في أوقات تبعد عن الصلاة فذهبت رائحته فلا حرج. ويوضح أن الثجل إن لم يتجشأ آكله فلا بأس، أما إن بقيت الرائحة فتدخل في النهي حتى مع استخدام منظفات لم تزيلها فعلياً.

ختام الجلسة والدعاء بالخير

المتحدث ينهي الجلسة ويكتفي بما تم طرحه اليوم من أحكام متعلقة برائحة الفم وحضور المسجد. ويختم حديثه بالدعاء لله تعالى بالخير والقبول.

  • 22 جمادى الآخرة 1446هـ - 23/12/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله محمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فمن أخطاء المصلين أكل الثوم أو البصل أو كل ما يؤذي المصلين قبل حضور الجماعة إلى المسجد. وقد ورد في هذا أحاديث كثيرة تنهى عن ذلك، منها ما جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم فلا يقربن مسجدنا». وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أكل من هذه الشجرة، من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان» رواه مسلم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا ولا يؤذينا بريح الثوم» رواه مسلم. وأيضاً جاء عن عمر في خطبة يوم الجمعة، في خطبة يوم الجمعة يقول عمر الفاروق رضي الله عنه: «ثم إنكم أيها الناس تأكلون الشجرتين، لا أراهما إلا خبيثتين: البصل والثوم. قال: ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع» يعني: أخرج خارج المسجد، البقيع خارج المسجد. «فمن أكلها فليمتها طبخاً» رواه مسلم. أي أن الثوم والبصل إذا طبخ، وكذلك وضع في النار، فإن رائحته تذهب، فإن رائحته تذهب. والعلة من النهي هي الرائحة الكريهة، الرائحة الكريهة؛ لأن بعض الأحاديث جاء فيها التعليل: «فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان»، مما يتأذى منه الإنسان. فلا شك أن الإنسان إذا صلّى بجانبه من عنده رائحة الثوم أو البصل يتضايق، وربما يهم بالخروج من الصف والانتقال إلى مكان آخر لما يجد من الأذية، لما يجد من الأذية. ويقول العلماء: الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. فكل ما كان بمعنى الثوم أو البصل، أي تنبعث بعد أكله الرائحة الكريهة، فإنه بمعنى الثوم والبصل. الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً: إن وجدت الرائحة الكريهة وجد النهي، وإن لم توجد لا يوجد النهي، لا يوجد النهي. ولذلك ألحق العلماء بالثوم والبصل كل ما كان بمعنى. فمثلاً: الذي يتعاطى شرب الدخان، لا شك أن شرب الدخان يؤدي إلى الروائح الكريهة في الفم، لا سيما إذا تعاطى المدخن ذلكم ثم دخل إلى المسجد، فيشم منه الناس هذه الرائحة الكريهة. مع تحريم الدخان، كذلك تنبعث منه هذه الرائحة الكريهة الذي يتأذى منها الناس، فلا يجوز لمثل هذا أن يتساهل في ذلك وأن يدخل المسجد وهو على هذه الرائحة، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بن آدم. كذلك قاس العلماء على ذلك الروائح التي ربما لا يكون سببها الأكل، وإنما سببها عدم الاعتناء بالنظافة، كروائح الإبطين والعرق ونحو ذلك مما ينبعث من بعض من لا يعتني بنظافة جسده. هذا لا يجوز: يأتي من العمل مباشرة إلى الصلاة دون أن يغتسل ودون أن يتطهر، فلربما آذى من بجانبه بالرائحة الكريهة. فهذا في معنى الثوم أو البصل، في معنى الثوم أو البصل. وقس على ذلك. والآن ننبه على أمر قد يغفل عنه بعض الناس بهذا الباب، وهو أن بعض الناس ربما يظن الثوم والبصل أن تأخذ فصاً من الثوم أو أن تأخذ فصاً من البصل وتأكله هكذا، لا. قد يكون الثوم أو البصل معصوراً، يكون عبارة عن ثوم يعني: عصر بالخلاطة أو نحوها، عن طريق يعني ما يسمى بها البسباس أو نحو ذلك. فهذا ربما أيضاً إذا أكله والإنسان ظلت الرائحة في فيه كأنه أكل الثوم من غير أن يطبخه، لأن هذه الأشياء لا تطبخ، إنما تتعاطى مباشرة من الخلاطة إلى وضعه في بعض المأكولات، كوضعه مثلاً في بعض الفلافل أو بعض السندويشات، أو في الكرشة أيضاً. كثير من الناس إذا أكل الكرشة مباشرة تجد من فيه الرائحة الكريهة. فهذا أيضاً إذا كان سيأتي إلى المسجد يؤخر هذا. حتى الثوم والبصل ليس معنى ذلك أنه حرام أن تأكله، يجوز لك أن تأكل الثوم والبصل، لكن المراد أن تأكله في غير الوقت الذي تأتي فيه إلى الصلاة، أو في غير الفترة التي لا تذهب فيها الرائحة من الفم. كأن تكون الفترة يسيرة: يعني الثوم والبصل إذا أكلت يجلس فترة في الفم ساعات، فأنت تحاول وقت الصلوات أو قرب الصلاة أن تبتعد عن ذلك. لكن لو أكلته مثلاً بعد صلاة الفجر أو عند الفطور، ما يأتي الظهر إلا وقد ذهبت رائحته لأن الفترة طويلة. أو إذا أردت أن تأكل كل هذا الثوم والبصل بعد العشاء، فإن الفترة ما بين العشاء والفجر فترة طويلة، يعني تذهب الرائحة في هذا الوقت. وليس معنى ذلك أنه حرام كما تقدم، وإنما أن تبتعد عن أكله عند قرب مجيئك إلى المسجد، قرب مجيئك إلى المسجد. فتنتبه لذلك حتى لا تؤذي من بجانبك، وحتى لا تؤذي ملائكة الله التي تشهد الصلوات وتتأذى بمثل هذه الروائح. وهل يلحق بهذا الثجل وهو ما يسمى عندنا بالبقل؟ يقول القاضي عياض: «ويلحق به من أكل ثجلاً وكان يتجشأ». أما إذا أكله وما يتجشأ... يتجشأ: معنى يقشع، يقول عندنا يقشع. قشعة البقل فيها رائحة كريهة. فإذا يعني يرى آكل البقل قرب الصلاة أنه يتجشأ، أنه يعني تخرج منه رائحة البقل الكريهة، فهذا لا يأكله. لكن إذا كان لا يتجشأ، يأكل ويعلم من نفسه أنه لا يتجشأ، فهذا لا بأس به. لأن مجرد أكل الثجل لا يؤدي إلى الرائحة الكريهة، لا يؤدي إلى الرائحة الكريهة، وإنما التجشؤ منه يؤدي إلى الرائحة الكريهة. والخلاصة والقاعدة في هذا: أن العبرة بالأذية ووجود الرائحة الكريهة، ووجود الرائحة الكريهة. فالحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. حتى لو وجد أكل آخر تنبعث منه رائحة كريهة بعد أكله، فيدخل في معنى النهي، ويدخل في معنى الثوم أو البصل، الثوم أو البصل. لأن النهي هنا معلل، فمتى وجدت العلة وجد النهي. فمتى وجدت العلة وجد... أنه فينبغي للمسلم أن يحرص على الابتعاد عن هذا الأمر، خصوصاً عند مجيئه إلى الصلاة. قد يقول قائل: أنا سأزيل هذه الرائحة ببعض المأكولات أو بالتسوك أو نحو ذلك. فيقال: القاعدة موجودة معك، إن كان فعلاً هذه المنظفات أو هذه المأكولات تذهب بالرائحة بحيث أنك لا تؤذي أحداً بهذه الرائحة، فلا بأس، لا بأس بذلك. لكن المشكلة أن بعض الناس يظن أن بعض هذه الأمور أو هذه المأكولات تذهب بالرائحة، وفي الحقيقة أنها لا تذهب بالرائحة، فلا يزال... أو لا تزال الرائحة موجودة في فيه ولو استخدم هذه الأشياء. فهنا يقال له: لا يزال أنه يشملك، لماذا؟ لأن الرائحة موجودة، والعبرة بها. طيب، نكتفي اليوم بهذا، وإلى هنا والله تعالى.