الدرس في أخطاء المصلين 10، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن المقطع وجوب ستر العورة في الصلاة للرجل من السرة إلى الركبة والعاتقين. وينبّه إلى أخطاء شائعة كارتداء ثياب قصيرة أو بناطيل منخفضة تنكشف معها العورة عند الركوع والسجود، وكذلك لبس البناطيل الضيقة التي تجسّم العورة، مؤكداً أن اللباس يجب أن يكون فضفاضاً غير لاصق.
بين الشيخ الألباني أن البنطلون فيه مصيبتان: التشبه بالكفار، وتحديده للعورة بشكل ضيق. كما حذر من موضة السراويل القصيرة فوق الركبة التي تبطل الصلاة لكشف الفخذ، ووجوب تغطية العاتقين في الصلاة اقتداءً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم.
يبيّن المقطع أن المصلي يجب أن يتزين بأحسن اللباس عند لقاء الله في الصلاة، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. وينهى عن الصلاة بملابس النوم أو المكشوفة، وعن الإسبال، وعن ارتداء ثياب تحمل صور ذوات الأرواح لأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة.
أعلن المحاضر انتهاء الدرس الحالي مع الإشارة إلى استكمال باقي المحتوى في دروس قادمة. ودعا المشاهدين للاشتراك في القناة.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فمن أخطاء المصلين فيما يتعلق باللباس وستر العورة: تعلمون أيها المصلون أن الله عز وجل أمركم أن تأتوا إلى الصلاة في أجمل وأحسن زينة، فقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31]، أي عند كل صلاة. فينبغي للمصلي عند إتيانه إلى الصلاة أن يعتني بأمر لباسه. فمن الأخطاء في ذلك: أن لا يستر العورة، وستر العورة في الصلاة واجب، وعورة الرجل من السرة إلى الركبة. وجاء أيضًا وجوب ستر العاتقين في الصلاة. أما من السرة إلى الركبة فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: «سترة الرجل ما بين السرة والركبة». فإذا من الخطأ أن بعض المصلين لربما يلبس اللباس القصير، فإذا ركع أو سجد انحسر اللباس الذي يلبسه في الأعلى مثل الشميز، فإذا ركع انحسر هذا اللباس، أي ارتفع، فظهر شيء من أسفل ظهره، وأسفل الظهر من العورة لأنه أسفل السرة. وهذا يقع فيه بعض شبابنا هدان الله وإياهم، ممن يلبس بعض الألبسة وبعض البناطيل التي لربما تكون نازلة، فإذا انحسر عنها اللباس العلوي ظهر شيء من الظهر. ظهر شيء من الظهر، هذا البنطال الذي يسمونه "طيحني"، هذا عجيب، يعني ربما يلبس ويكون قبضة هذا البنطال من أسفل، يعني نازل، ويلبس عليه "قرمة"، ربما إذا ركع أو سجد ارتفعت فظهر شيء من ظهره أو من أسفل ظهره. وهذا خطأ. كذلك لبس البناطيل الضيقة، هذا أنكره العلماء لما فيها من تجسيم العورة، لربما تجسيم الإليتين وما بينهما، وتجسيم العورة ليس سترا لها. ولذلك من شروط لباس المرأة أن يكون اللباس فضفاضًا، يعني غير ضيق ولا لاصق، لأنه يجسم جسدها. وكذلك عورة الرجل ينبغي أن لا يكون اللباس ضيقًا حتى لا يجسم عورته. وأقرأ عليكم فائدة من كلام المحدث محمد ناصر الدين الألباني عليه رحمة الله، قال: "والبنطلون فيه مصيبتان، المصيبة الأولى: هي أن لابسه يتشبه بالكفار". قال: "والمسلمون كانوا يلبسون السراويل الواسعة الفضفاضة التي ما زال يلبسها البعض في سوريا ولبنان، مثل السراويل التي نراها في الحجة والعمرة يلبسها بعض هؤلاء أو بعض الأتراك، تجدها فضفاضة، يعني كأنها فوطة، ليس سروالًا، هذا يسمى سراويل عند المسلمين، لا يسمى بناطيل". قال: "فما عرف المسلمون البنطلون إلا حينما استعمروا، أي من قبل الكفار، فلما انسحب المستعمرون تركوا آثارهم السيئة، فهذه البناطيل لا شك أن فيها تشبهًا، ليس من لباس أهل الإسلام". قال: "المصيبة الثانية: أن البنطلون يحجم العورة، وعورة الرجل من الركبة إلى السرة، وهذا يحجمها". وأيضًا المصيبة الآن ظهرت موضة أخرى، أنا أستغرب كيف يلبس الشاب المسلم هذا اللباس، يعني أتوا الآن بلباس فوق الركبة، سروال فوق الركبة، يمشي الشاب، كيف سيصلي؟ هذا فوق الركبة، يعني إذا سجد ربما انحسر السروال وانكشف نصف فخذه، فلا تصح الصلاة في مثل هذا لا شك ولا ريب، لأنه سيظهر الفخذ، والفخذ من العورة. والفخذ من العورة، هذا من مصائب أيضًا هذا الزمان. وأيضًا نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما جاء في حديث أبي هريرة عند البخاري، قال: «لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء». العاتق: هذا يعني نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي المصلي وعاتقه مكشوفة، يغطي عاتقيه. فمن هنا تعلم خطأ بعض من يظن أن اللباس في الصلاة يكفي أن يستر العورة من السرة إلى الركبة، فيلبس معوزًا أو فوطة من سرته إلى أسفل ركبته ويصلي، يأتي من العمل أو يأتي من البحر أو نحو ذلك فيلبس الفوطة من سرته إلى أسفل ركبته ويترك الجزء العلوي مكشوفًا. هذا خطأ، لأنه كما تقدم أن المصلي إذا صلى يقابل ربه سبحانه وتعالى، فينبغي أن يأخذ من لباسه من أحسن اللباس. أنت إذا قيل لك ستقابل، ولله المثل الأعلى، ستقابل رئيسًا أو وزيرًا أو مسؤولًا، ستلبس من أحسن اللباس، ستزين من أجمل ما يكون من الزينة، ولله المثل الأعلى، فينبغي لك أن تدخل إلى الصلاة، ولو كنت في بيتك، باللباس الطيب. فمن الخطأ أن تصلي بلباس النوم أو بلباس يكشف أعلى جسدك. وقد سمعت قول الله عز وجل: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31]، أي عند كل صلاة. عند كل صلاة. وجاء أثر عن ابن عمر أنه رأى نافعًا يصلي من غير عمامة، قال: «ورأيت لو أردت أن تقابل أحدًا من الناس هل ستقابله هكذا؟ قال: لا. قال: فالله أحق أن يتزين له». فالله أحق أن يتزين له، وتدخل هيئة حسنة، هيئة طيبة في الصلاة. في الصلاة، كذلك من الأخطاء في اللباس: أن يصلي المصلي وهو مسبل، فالإسبال منهي عنه في الصلاة وفي غير الصلاة، ﴿مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ﴾، وهو عنوان الكبر والعياذ بالله، فينبغي للمسلم أن يترفّع عن ذلك وهو يقابل الجبار العظيم الجليل سبحانه وتعالى. هذه كلها من أخطاء اللباس في الصلاة. كذلك من أخطاء اللباس في الصلاة: أن يصلي المصلي في لباس فيه صور ذوات الأرواح، هذه المصيبة عظيمة، يصلي المصلي وفي لباسه صورة لاعب أو صورة، يعني أحد، مهما كانت هذه الصورة، ولو كانت صورة من ذوات الأرواح من الحيوانات، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، «الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة»، الحديث عام، ومن خصص الحديث بالأصنام فعليه الدليل. هذه تسمى صورة عرفًا، تسمى صورة، نعم. فلا ينبغي للمصلي أن يصلي وهو حامل لشيء من هذه الصور، فهذا من أخطاء المصلين في اللباس. طيب، نكتفي إن شاء الله اليوم بهذا، ونكمل ما بقي في دروس قادمة. إلى هنا، والله تعالى الموفق. اشتركوا في القناة.