الدرس في أخطاء المصلين 8، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
الصلاة على الكرسي مشروعة فقط لمن يعجز عن ركن من أركان الصلاة، مستنداً إلى حديث عمران بن حسين. القاعدة الفقهية تقضي بأن ما استطاع المصلي فعله على الهيئة المشروعة وجب عليه، وما عجز عنه سقط، مع تطبيق ذلك على القيام والجلوس.
من يصلي على الكرسي يؤدي الأركان التي يقدر عليها قياماً وركوعاً وسجوداً، ولا يجلس على الكرسي إلا لعجز عن ركن معين؛ والجلوس الكامل جائز فقط لمن عجز عن جميع الأركان. كما يُوضَع الكرسي متأخراً عن الصف بحيث إذا وقف المصلي استوى بمحاذاة من بجانبه.
يُستحب تأخير الكرسي عن الصف إلا إذا ضرّ بمن خلفه، فيُقدَّم لرفع الضرر. ويجب ملاصقة الكرسي للمصلين بجانبيه وإتمام الصف دون فراغات، لأن قطع الصف مُنهى عنه شرعاً.
يختم المتحدث بالتأكيد على أهمية مراعاة أحكام الصلاة لتجنب النقص أو البطلان، ويسأل الله الفقه في الدين. ثم ينهي بالتحميد والشكر.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فمن أخطاء المصلين، أخطاء المصلين على الكراسي. تعلمون أنه انتشرت الكراسي في المساجد، ولعل بعض المصلين عليها يتساهلون في أمر الصلاة عليها. فلذلك فإن الصلاة على الكرسي هذا لمن لم يكن قادراً على فعل واحد من أركان الصلاة، كمن لم يكن قادراً على القيام، أو على الركوع، أو على السجود، أو على الجلوس للتشهد. ودليله حديث عمران بن حسين، لما اشتكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم من البواسير، فسأله عن الصلاة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب». إذن علق النبي صلى الله عليه وسلم ترك الركن وهو القيام بالاستطاعة، بالاستطاعة. والقاعدة الفقهية في ذلك، الضابط لهذا الباب وهو باب الصلاة على الكرسي: أن ما استطاع المصلي أن يفعله على الهيئة المشروعة أصلاً وجب عليه أن يأتي بها على تلك الهيئة، وما عجز عن فعله سقط عنه. إيش معنى هذه القاعدة؟ يعني مثلاً: أنت ما تستطيع القيام، عندك مشكلة في الظهر أو في الرجلين أو في التوازن أو نحو ذلك، ما تستطيع نهائياً أن تقف، فهنا تجلس. لكن لو تستطيع أن تقف، ولو جزءاً من القيام، وجب عليك أن تقف هذا الجزء. مثلاً: تستطيع في أول الصلاة أن تكبر تكبيرة الإحرام، وأن تواقف، وأن تقرأ الفاتحة، وأن تواقف، ثم تتعب بعد ذلك، ما تستطيع الاستمرار، هنا تجلس. هنا تجلس: ما استطاع المصلي أن يفعله على الهيئة المشروعة أصلاً وجب عليه أن يأتي بها على تلك الهيئة، وما عجز عن فعله سقط عنه. طيب، أنت مثلاً تستطيع القيام لكن ما تستطيع السجود أو الركوع، عندك مشكلة في عدم استطاعتك على الركوع والسجود، فهنا يجب عليك أن تقف لأنك تستطيع أن تأتي بهذا الركن، ووقت الركوع أو ووقت السجود تجلس على الكرسي. ما هو تجلس كل الصلاة؟ يعني بعض الذين يصلون على الكرسي عنده مشكلة في عدم استطاعته للإتيان بركن معين، فيجلس ويضيع جميع الأركان. هذا خطأ من أخطاء المصلين على الكراسي. تأتي بالركن الذي لا تستطيعه على الكرسي، وأما الركن الذي تستطيعه فتأتي به على أصله وعلى هيئته، لا تنتقل إلى الجلوس وأنت قادر على فعله، وأنت قادر على فعله. هذه هي القاعدة. فمن هنا يتبين لنا خطأ بعض المصلين، لما تراه يمشي تمام، ويقف ربما تمام، ثم من أول الصلاة يجلس على الكرسي، هذا خطأ. أو مثلاً يستطيع أن يسجد أو أن يركع، ما عنده مشكلة في هذا، ومع هذا يسجد ويركع وهو على الكرسي، هذا خطأ، إلا من لم يستطع جميع هذه الأركان، لا يستطيع أن يفعلها وأن يؤديها، فهنا جاز له أن يجلس جميع الصلاة على الكرسي لأنه عاجز عن جميع تلك الأفعال، من القيام أو الركوع أو السجود أو الجلوس للتشهد. هذه هي القاعدة الضابطة لهذا الباب. وأيضاً من الأخطاء التي لربما تقع من بعض من يصلي على الكراسي: وضعية الكرسي في الصف. وضعية الكرسي في الصف. فتعلمون أن الأصل في المصلي أن يكون محاذياً لمن بجانبه في حال القيام، يعني ليس متقدماً عليه ولا متأخراً عنه. فالأصل في من يصلي على الكرسي أن يجعل الكرسي متأخراً عن الصف، بحيث أنه إذا وقف وقف محاذياً لمن بجانبه، ليس متقدماً عنه ولا متأخراً عنه. هذا هو الأصل. لكن، لكن استثنى العلماء: لمن بجانبه، لمن بجانبه، لمن بجانبه، آخر الكرسي سيؤدي إلى الضرر بالصف الذي خلفك، في حيث أن الساجد الذي خلفك إذا أراد أن يسجد لا يستطيع بسبب وجود هذا الكرسي، فلا بأس أن يتقدم، لأن هذا التقدم من باب رفع الضرر على من خلفك، على من خلفك، فلا بأس أن يتقدم الكرسي وأن تخرج عن الصف شيئاً ما. لكن إذا كان الكرسي إذا تأخر لا يضر على من خلفك، كأن يكون في صف ليس بعده صف، صف الثاني أو الثالث، ليس هناك من يصلي خلفك، أو يكون هذا الصف في مكان هناك مسافة بعيدة بين الصف الأول والثاني، في حيث لو تأخر الكرسي ما يضر على من خلفك، فهذا ينبغي أن يكون الكرسي خلف الصف، بحيث أنه إذا وقف المصلي على الكرسي يكون محاذياً لمن بجانبه. هكذا نبه أيضاً العلماء على وضعية هذا الكرسي. وكذلك مما ينبه، ينبه عليه في هذا المقام: أن يكون الكرسي ليس بينه وبين من بجانبه من المصلين فرجة، أو كذلك مسافة، لأنه مطالب من يصلي على الكرسي بإتمام الصف، وبكذلك الطراص في الصف، فيكون الكرسي بجانب من يصلي بجانبه، لا يبعد عنه. ومن الأخطاء أيضاً: أنك تجد بعض من يصلي على الكرسي يجلس في طرف الصف، والصف لم يكتمل بعد، بقي فراغ في الصف. فهنا لا ينبغي ذلك، لأن هذا فيه ماذا؟ فيه قطع للصف. ومن وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله. فالآن هذا الفراغ فيه قطع للصف، فأنت تأتي بالكرسي في المكان الذي فيه المصلون، ليس في المكان البعيد، يكون بينك وبين المصلين فراغ. فهذا ينافي الطراص الذي أمر به المصلي في الصف. فهذه الأحكام ينبغي أن تراعى، حتى لا يعرض المصل صلاته لشيء من النقص، أو من الخلل، أو من البطلان. نكتفي بهذا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا وإياكم في دينه. إلى هنا، والله تعالى أعلم. شكراً، شكراً.