الدرس في أخطاء المصلين 7، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يحذر الدرس من مسابقة المأموم لإمامه في حركات الصلاة مستدلاً بحديث أبي هريرة الذي يوعِد من يرفع رأسه قبل الإمام بتحوّل رأسه رأس حمار، ويؤكد العلماء أن المسابقة في الركوع والسجود محرمة لخطورة الوعيد الوارد فيها، وأن خروج المأموم من الصلاة مرتبط بتسليم الإمام لا باستعجاله.
يشرح الدرس الفرق بين المتابعة (السنة) والموافقة والمسابقة في الصلاة، مستدلاً بحديث البراء بن عازب الذي يثبت أن الصحابة كانوا ينتظرون وضع النبي صلى الله عليه وسلم جبهته للسجود قبل أن يسجدوا، ويؤكد أن المتابعة تكون بعد فعل الإمام مباشرة بينما الموافقة والمسابقة مخالفتان للسنة.
يختتم المتحدث الجلسة بالاكتفاء بما تم طرحه من أحكام متابعة الإمام، مع الإقرار بأن العلم عند الله تعالى، ثم يوجه الشكر للمشاهدين على متابعتهم وحضورهم.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فمن أخطاء المصلين مسابقة الإمام في الصلاة. فكما تعلمون أن المأموم يقتدي بإمامه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا». والفاء عند أهل العربية تفيد التعقيب، لا تفيد المساواة. فلذلك جاءت الأحاديث في الوعيد الشديد لمن سابق الإمام في الصلاة. فمن ذلك ما جاء في الصحيحين، أو في صحيح مسلم، من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار». هذا فيه وعيد شديد لمن يسبق الإمام في الرفع من الركوع، في الرفع من الركوع. هذا قد يتعجل فيه بعض المصلين. وذكر بعض أهل العلم لطيفة في هذا الحديث، وهي: لماذا ذكر في هذا الحديث الحمار دون غيره من الحيوانات؟ وما هو وجه الربط بين ذكر الحمار وذكر من يسابق الإمام؟ قال بعض العلماء: لأن الحمار عُرف عنه الغباء، عنده غباوة. وهكذا من يسبق الإمام، فهذا الفعل منه غباوة. لماذا هو يسبق الإمام؟ مستعجل يريد أن يخرج. هل يستطيع أن يخرج قبل أن يسلم الإمام؟ ما يستطيع أن يخرج قبل أن يسلم الإمام، وهو مرتبط بالإمام. فلو سابق الإمام في الصلاة، هل سيستفيد من هذه المسابقة؟ ما سيستفيد شيئًا. وهذا من غباوته، وهذا من غباوته. وأيضًا جاء في الصحيحين من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: «سمع الله لمن حمده»، لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع النبي صلى الله عليه وسلم ساجدًا، ثم نقع سجودًا بعده. انظر إلى مخالفة كثير من الناس لهذا الحديث. يقول البراء بن عازب: إذا قال النبي صلى الله عليه وسلم «سمع الله لمن حمده» بعد ما يرفع من الركوع، لا أحد يحن ظهره ويهوي إلى السجود حتى يقع النبي صلى الله عليه وسلم أولًا ساجدًا. فإذا رأوه قد وضع جبهته على الأرض، سجد الصحابة رضي الله تعالى عنهم بعده. المتابعة، وهذه هي المتابعة. المتابعة تكون بعد فعل الإمام مباشرة. وقد قسم العلماء أفعال المأموم في الصلاة إلى أربعة أقسام: المتابعة، وهذا هو السنة. الموافقة، وهذا خلاف السنة. ومعنى الموافقة: أن تكبر مع الإمام، توافق الإمام. الإمام يقول: الله أكبر، ولم يسكت بعد، وأنت تكبر معه. هذا تسمى موافقة. أو الإمام يركع، أنت تركع مع حركته، هو ينحني وأنت تنحني معه. هذا خلاف السنة، هذا تسمى موافقة. وهناك مسابقة، وهذه هي التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم: أن تسبق الإمام قبل أن ينتقل إلى الركن، تسجد قبله، أو ترفع قبله، أو تكبر قبله. هذه تسمى مسابقة، تسابق الإمام. والرابع: مخالفة، وهذا يكون في التأخير عن الإمام. كما أنه لا يجوز مسابقة الإمام، كذلك لا يجوز التأخير عن الإمام. بعض الناس مثلًا، خصوصًا في السجود، الإمام يتشهد وهو لا يزال ساجدًا، ربما الإمام في نصف التشهد وهو لا يزال ساجدًا. هذا خطأ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وإذا رفع فارفعوا». قلنا: الفاء تفيد التعقيب، يعني بعده مباشرة، ولا تتأخر عنه. فلا تتأخر، ولا تتقدم، ولا توافق، وإنما تتابع. هذه هي السنة الثابتة الواردة عن نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فكن كذلك يا عبد الله في صلاتك. وقد جعل العلماء مسابقة الإمام من المحرمات، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه هذا الوعيد: «أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو أن يحول الله رأسه رأس حمار». فهذا فيه يعني وعيد، فيه وعيد يدل على خطورة هذا الأمر. وذكر الرفع من الركوع خاصة لأن غالب الناس مستعجلون في ذلك، يرفعون قبل أن يرفع الإمام. وأيضًا خصلة كما في حديث البراء: مسابقة الإمام في السجود، لأن أكثر الناس يتعجلون في ذلك. نرى بعض الناس ربما يسجد والإمام لا يزال يهوي وهو قد سجد، هذا مسابقة واضحة للإمام. أو يرفع من الركوع ولا يزال الإمام راكعًا، هذه مخالفة واضحة للإمام ومسابقة واضحة للإمام. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا وإياكم في دينه. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. شكرًا للمشاهدة. شكرًا للمشاهدة. شكرًا للمشاهدة.