الدرس في أخطاء المصلين 6، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يقسم العلماء الحركة في الصلاة إلى خمسة أقسام: محرمة وهي الكثيرة المتوالية لغير حاجة، مكروهة وهي اليسيرة لغير حاجة، مباحة وهي اليسيرة لحاجة، مستحبة كسد الفرجة أو منع المار، وواجبة كإزالة النجاسة. ويُضبط العرف للحركة الكثيرة بأنها ما يظن الناظر معه أن الفاعل ليس في صلاة.
يؤكد المقطع أن سكون الجوارح ثمرة لخشوع القلب، مستدلاً بقول الحسن البصري وقوله تعالى ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾. وتُصنف الحركات إلى واجبة ومستحبة ومكروهة ومحرمة بحسب تأثيرها على الخشوع.
ينبه العلماء إلى وجوب إسكات الجوال أو إغلاقه قبل الصلاة واختيار نغمات هادئة غير موسيقية، محذرين من الانحناء لالتقاطه لأنه يعد انتقالاً من ركن إلى ركن قبل إتمام الأول وقد يبطل الصلاة كما ذكر ابن عثيمين. ويُستحب الاقتداء بهدي النبي ﷺ في إزالة ما يشغل القلب والبدن عن الخشوع.
يختم المتحدث بالتأكيد على أن بعض التصرفات كالتحرك لالتقاط الهاتف قد تؤثر على الخشوع وتبطل الصلاة. ويكتفي بهذه التنبيهات في هذا الباب داعياً إلى مراعاة آداب الصلاة وحفظ الخشوع.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد، فمن أخطاء المصلين: الحركة في الصلاة لغير حاجة. وقد قسم العلماء الحركة في الصلاة إلى خمسة أقسام، فقال العلماء: إن الحركة في الصلاة تجري عليها الأحكام الخمسة. فمن الحركة في الصلاة ما هو محرم، ومنها ما هو مكروه، ومنها ما هو مباح، ومنها ما هو مستحب، ومنها ما هو واجب. فأما الحركة المحرمة في الصلاة فهي الكثيرة المتوالية عرفًا لغير حاجة، يعني: إذا نظر إليه الناظر قال: هذا ليس في صلاة. تجده مثلًا على سبيل المثال يعصب عمامته وهو في الصلاة، يأتي بالعمامة هكذا ويحبكها وهو في الصلاة، هذا الذي يرى يقول: هذا ليس في صلاة، الصلاة ما يليق بها هذه الحركة. أو تجده كذلك يتقدم ويتأخر، ويلتفت يمينًا وشمالًا، هذا يقع فيه بعض المصلين. فهذه الحركة محرمة لأنها متوالية وهي كثيرة. وضابط الكثيرة عرفًا: أي ما تعارف عليه الناس بحيث إذا رآه الناظر ظن أنه ليس في صلاة. هذا النوع الأول. ومن الحركة ما هو مكروه ويؤثر لربما في الخشوع في الصلاة، وهي الحركة اليسيرة لغير حاجة. تجده مثلًا يتصل عليه متصل، يرفع الجوال، ما يكتفي بأن يغلق الجوال، يرفع الجوال وينظر من هذا الذي يتصل عليه وهو في الصلاة. أو كذلك ينقل الجوال من جيب إلى جيب. أو كذلك تجده يحك رأسه ما في حاجة، فس هكذا ساعة يحك رأسه، ساعة يلعب بالحيتة، ساعة يعني يحك صدره ويحرك ساعته. هذه ذكر العلماء أنها مكروهة، وإذا كثرت ربما تدخل في النوع الأول من أنواع الحركة. ومن الحركة في الصلاة ما هو مباح، وهي الحركة اليسيرة لحاجة. إنسان مثلًا يجد حكة في رأسه، يعني شيء وقع على جبهته أو على رأسه فشعر بشيء من الحكة يريد أن يذهب هذا، لا بأس. الشيء اليسير، والحركة اليسيرة للحاجة فهذا لا بأس بها. فهذه لا بأس بها، فهذا الذي يعني لا بأس به. وأما الحركة المستحبة فهي التي يتوقف عليها كمال الصلاة، مثل الحركة لسد الفرجة: رأيت فرجة بينك وبين المصلي فتحركت قليلًا، هذا لا بأس به. أو كذلك منع المار الذي لا يقطع الصلاة ولا يبطل الصلاة إنما ينقص الصلاة، فمددت يدك لكي تمنعه من المرور، هذا لا بأس به، بل هذا مستحب. فالنبي صلى الله عليه وسلم سابق البهيمة التي أرادت أن تمر بين يديه حتى ألصق بطنه في الجدار. وهذه حركة كذلك. ومن ذلك الحركة اليسيرة جهة السترة، إذا كانت حركة يسيرة فهذا أيضًا لربما يستحب حتى لا يمر بين يديك المار. وهناك حركة واجبة يجب أن تتحرك، وهي التي يتوقف عليها صحة الصلاة، مثل الحركة من أجل إزالة النجاسة. أنت تصلي، فبعدما كبرت ودخلت في الصلاة انتبهت لنجاسة مثلًا في عمامتك، فهنا يجب عليك أن تأخذ العمامة وترمي بها، تزيل هذه النجاسة، لأن العمامة ليست من ستر العورة، ليست من ستر العورة. ويستدل لذلك ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم من خلع نعليه، هذه تبي سعيد وهو في الصلاة، فخلع الصحابة نعالهم، خلع الصحابة نعالهم. فلما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته قال: «ما لكم خلعتم نعالكم؟» قالوا: يا رسول الله رأيناك خلعتها فخلعنا. قال: «إن جبريل أخبرني أن في نعلي نجاسة فأخلعها». النبي صلى الله عليه وسلم وهذه حركة في الصلاة وهي واجبة، لأن إزالة النجاسة واجبة في الدخول إلى الصلاة. وكذلك من هذه الحركة الواجبة: الحركة من أجل منع ما يقطع الصلاة كمرور المرأة البالغة، وكذلك الكلب الأسود. فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن هذه تقطع صلاة المصل إذا مرت بين يديه، فله أن يتحرك وأن يتقدم وأن يعني يمد يده من أجل منع مرور هذه الأشياء التي تقطع الصلاة. هذا واجب، إذا لم يفعل تعرضت صلاته للبطلان على قول كثير من أهل العلم. فإذن مقصودنا من هذا: الحركة المحرمة والحركة المكروهة. فالصلاة يا عباد الله ينبغي للمسلم أن يدخل فيها على خشوع، بخشوع. ومن خشوع القلب سكون الجوارح. لو خشعت قلوبنا في الصلاة لما تحركت جوارحنا. ولذلك جاء عن الحسن البصري أنه رأى رجلًا يصلي ويعبث بلحيته هكذا يحرك لحيته، فقال الحسن البصري: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه». يعني سبب الحركة عدم خشوع القلب وعدم سكون وطمأنينة القلب. فينبغي للمسلم في الصلاة أن يحذر من أي حركة، ويكون ساكنا مطمئنا في صلاته، وهذا دليل الخشوع. قال الله عز وجل: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾. فمن الخشوع في الصلاة عدم الحركة أو الالتفات. بعضهم يلتفت يمينًا وشمالًا، هذا أيضًا من الحركة المكروهة، الالتفات اليسير. أما رفع البصر في السماء فهذا ذكر العلماء أنه من الحركة المحرمة، لأن جاء فيه الوعيد، جاء فيه الوعيد وهو خطف البصر. فلذلك ذكر العلماء أن هذا الفعل محرم لما جاء فيه من الوعيد. أما الالتفات اليسير ومسارقة النظر كما مر معنا أن هذا من أسوء السرقة، من أسوء السرقة الالتفات في الصلاة. فلا يلتفت، وإنما يرمي ببصره في موضع سجوده، ويكون ساكنا خاشعا مطمئنا في صلاته، فهذا دليل الخشوع. وأما الحركة أيضًا من الحركة التي ربما تبطل الصلاة كما ذكر ذلك بعض أهل العلم: أن يكون المصل قائمًا فيرن جواله، والجوال على الأرض، فينحني لكي يأخذ الجوال بيده. قال العلماء: هذا انتقل من ركن إلى ركن آخر قبل إتمام الركن الأول، وهذا مما يبطل الصلاة. ذكر ذلك العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله. فهذه من الحركة المحرمة التي تبطل الصلاة. وبعض الناس ربما يفعل ذلك. طيب، إيش الحل؟ الحل أنك تنتبه لجوالك قبل أن تدخل الصلاة لأنه سيشغلك ويضطرك للحركة. حتى لو كان في جيبك يرم تطلع الجوال، وربما بعضهم يغلق الجوال، يدخل في قائمة الإغلاق ويضغط وهكذا. يعني هذه أشياء تؤثر على الخشوع في الصلاة. وكذلك تدبر معاني القرآن والأذكار والأوراد التي وردت في الصلاة. وأما إذا كان الجوال في الأسفل، إن استطعت أن تغلقه برجليك فافعل، ولا تنحني، ولا تنحني. وأيضًا ينبغي علينا جميعا إذا كان الأمر كذلك وننسى أن نغلق جوالاتنا أن نضع النغم الهادئة، ليست المزعجة، حتى إذا رن ما أزعج المصلين. أو بعض الناس ربما يجعل نغمة جواله الموسيقى والطرب، هذا أعظم وكذلك أشد في صرف الناس عن الخشوع في الصلاة، وتضر بنفسك وتضر بغيرك. فهذه الجوالات ربما كانت سببا في حركة كثير من الناس في الصلاة، فتكون هذه الحركة ربما محرمة وربما مكروهة تؤثر على الخشوع في الصلاة. فيحرص المسلم عند دخوله إلى الصلاة أن يبتعد عن كل ما يشغله. إذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعني رد تلك الانبجانية التي كانت فيها شيء من النقش أو شيء من الألوان لأنها كانت تشغله في صلاته، تشغله في صلاته، فكيف بما هو أعظم من ذلك من هذه الجوالات والموسيقى والأنغام ونحو ذلك؟ ينبغي المسلم أن يبتعد عن ذلك وأن يغلق جواله أثناء الصلاة حتى لا يشغله عن الخشوع فيها ولا يشغل غيره. انظر الآن نصلي، هذا يرن وهذا يرن وهذا يعني موسيقى وهذا أذكار وهذا قرآن، ربما يشوش عليكم ما تدري ما تقرأ. هذا من الأخطاء التي يقع فيها المصلون. هذه الأشياء تؤثر على الخشوع في الصلاة، ربما تؤدي إلى الحركة، وربما تؤدي إلى إبطال الصلاة كما مر معنا فيمن جواله في الأرض وينحني لكي يأخذه. فهذه بعض التنبيهات في هذا الباب، نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى.