أخطاء المصلين 5

أخطاء المصلين 5

الدرس في أخطاء المصلين 5، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

خطأ زيادة "والشكر" في دعاء الرفع من الركوع

ينبه الدرس إلى خطأ شائع يتمثل في زيادة لفظ "والشكر" بعد قول "سمع الله لمن حمده"، مؤكداً أن العبادات مبنية على التوقيف ولا يجوز الزيادة فيها. كما يستعرض أربعة مواضع في الصلاة يُشرع فيها الدعاء المطلق وهي السجود، التشهد الأخير، وما بينهما من مواضع الأدعية المطلقة.

مواضع الدعاء المشروع في الصلاة وأخطاء المصلين

يبيّن المقطع أربعة مواضع يُشرع فيها الدعاء أو الذكر في الصلاة كدعاء النوازل والوتر، وعند قراءة آيات الرحمة والعذاب والجنة والنار في صلاة الليل. ويؤكد أن غير هذه المواضع كاعتدال الركوع وبين السجدتين والتشهد الأول لا يُزاد فيها دعاء، مع التنبيه على خطأين شائعين هما زيادة "والشكر" في الاعتدال وعدم تمكين أعضاء السجود السبعة.

أحكام السجود وأركانه وأخطاء المصلين

يشرح الدرس الأعضاء السبعة الواجبة في السجود وفق الحديث النبوي، مبيناً أن رفع القدمين أو اليدين أو الأنف يبطل السجود والصلاة لكونه ركناً أساسياً. كما ينهى عن الافتراش بوضع الساعدين على الأرض تشبهاً بالبهائم، وإن كان ذلك لا يبطل السجود.

الاعتدال في المجافاة أثناء السجود

يحذر المقطع من المبالغة في المجافاة أثناء السجود لأن ذلك قد يضر بالمصلين المجاورين، ويؤكد وجوب الاعتدال في رفع اليدين دون إفراط أو تفريط. ويختتم الدرس بالإشارة إلى استكمال الموضوع في دروس قادمة.

  • 10 جمادى الآخرة 1446هـ - 11/12/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فمن أخطاء المصلين زيادة لفظة "والشكر" في دعاء الرفع من الركوع، فبعضهم إذا قال: "سمع الله لمن حمده"، قال: "ربنا ولك الحمد والشكر"، لشك أن الحمد والشكر لله سبحانه وتعالى، ولكن في هذا الموضع لم يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد تقدمت قاعدة نافعة عظيمة، ألا وهي أن الأصل في العبادات التوقيف إلا بدليل، خصوصا الصلاة، فينبغي للمصلي أن يتقيد بالأقوال والأفعال التي فعلها أو قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يتجاوز ذلك لا بزيادة ولا بنقصان. وقد ذكر العلماء في أمر الزيادة في الذكر أو في الدعاء قاعدة عظيمة، فقال العلماء: لا يزاد في الدعاء إلا في مواضع الدعاء المطلق في الصلاة، وهي أربعة، وأما غيرها فلا يزاد شيء من الأذكار في الصلاة. فعندنا في الصلاة أذكار خاصة وأدعية خاصة، وأذكار وأدعية مطلقة أي عامة. ذكروا أربعة مواضع في الصلاة يجوز فيها الزيادة في الذكر أو الدعاء: الموضع الأول: في السجود، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم». فيجوز في السجود إذا أطلت بعد أن تأتي بأذكار السجود أن تدعو بما شئت من الأذكار الواردة أو غير الواردة، لأنه موضع من مواضع الدعاء المطلق. هذا الموضع الأول في الصلاة. الموضع الثاني: في التشهد الأخير، بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد التعوذ من الأربع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثم ليدعو بما شاء، ثم ليدعو بما شاء». فهذا أيضا من مواضع الأدعية والأذكار المطلقة. وأما الموضع الثالث: فهو في دعاء النوازل، وألحق به بعض العلماء دعاء الوتر، فهذا أيضا يدعو المصلي بما يناسب المقام في دعاء النازلة، فله أن يدعو بما يناسب المقام، فليس هناك حصر أو دعاء خاص، إلا في الوتر جاء دعاء الحسن، وأجاز بعض العلماء الزيادة عليه بشيء من الدعاء اليسير. وأما الموضع الرابع من مواضع الأدعية المطلقة، أو كذلك الأذكار المطلقة: في صلاة الليل عند قراءة القرآن، فإنه قد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه إذا مر بآية رحمة سألها، وإذا مر بآية عذاب استعاذ بالله منها، وإذا مر بآيات الجنة سأل الله الجنة، وإذا مر بآيات فيها ذكر النار استعاذ بالله عز وجل من النار. فهذه الأربعة المواضع التي لا بأس أن يدعو أو يذكر المصلي أذكارا فيها تعظيم الله عز وجل في الصلاة. أما في غيرها من المواضع كدعاء الاعتدال من الركوع، أو دعاء بين السجدتين، أو الذكر والدعاء في التشهد الأول من الصلاة، أو في الفرض في قراءة القرآن وقراءة الفاتحة، لا يكون هناك ذكر ولا دعاء، وإنما يشتغل المصلي بقراءة الفاتحة وبقراءة ما يتيسر من القرآن. فإذا هذه قاعدة عظيمة، يتضح من خلالها خطأ من يزيد هذه اللفظة في الاعتدال من الركوع، وهي لفظة "والشكر". قد يقول قائل: "أيش فيها؟ نحن نحمد الله ونشكره". فنقول لك: يا أخي، احمد الله واشكره، لكن الصلاة عبادة توقيفية، فلو كانت هذه الزيادة مشروعة لفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولعلمها أصحابه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. كذلك من أخطاء المصلين: عدم تمكين أعضاء السجود من الأرض، فالسجود لا يكون سجودا مجزيا صحيحا إلا إذا مكن الساجد سبعة أعضاء من الأرض أثناء السجود، بقدر قوله: "سبحان ربي الأعلى". ما هي هذه السبعة؟ هذه السبعة الأعضاء جاءت مجموعة في حديث العباس بن عبد المطلب في صحيح مسلم، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة» - وأشار إلى الجبهة والأنف، ليدل ذلك على أن الأنف من الجبهة - بل جاء في مستدرك الحاكم ويحسنه بعض أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمن لم يمس أنفه الأرض، لمن لم يمس أنفه الأرض» أي عند السجود. فالأنف من الجبهة، فالأنف من الجبهة وهو عضو واحد. ثم قال: «واليقين، والركبتين، والقدمين». إذن لا بد من تمكين هذه الأعضاء، تكون يداك في الأرض أثناء السجود، وكذلك القدمين، وهو أطراف القدمين مما يلي الأصابع، تكون ممكنة بالأرض، والركبتان تكون كذلك في الأرض مع الجبهة والأنف. هذا هو السجود المجزي، هذا هو السجود المجزي. فمن الخطأ عندما ترى بعض الساجدين أثناء السجود يرفع القدمين، أو يرفع إحدى القدمين من الخلف. أفتى العلماء، ومنهم الشيخ العثيمين، أن من سجد وفعل ذلك فإن سجوده غير صحيح، والسجود ركن من أركان الصلاة، فيؤدي هذا الفعل إلى بطلان صلاته، إلى بطلان صلاته. فيحذر المصلي من أن يرفع رجليه، أو يرفع يديه أثناء السجود، أو كذلك يرفع أنفه من الأرض أثناء السجود. فعم ربما عنده نظارة يعني مرتفعة، لا يستطيع إذا كان لابسا لها أن يمسي أنفه الأرض، فهنا ينبغي عليه إما أن يخرجها، وإما أن يحرص ويتحرى أن يمسي أنفه الأرض، أن يمسي أنفه الأرض. وهناك بعض الأفعال المنهي عنها، وإن كانت لا تؤدي إلى بطلان السجود، ولكن منهي عنها أثناء السجود، ومنها الافتراش. نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يفترش المصلي كافتراش السبع، بمعنى يضع ساعديه في الأرض أثناء السجود. السنة أثناء السجود أن تضع فقط الكفين على الأرض، وترفع الساعدين عن الأرض، لا يعني تجعلهما كجلوس السبع، كجلوس السبع، فإنه يضع يديه وساعديه في الأرض، وهذا فيه النهي أثناء السجود عن التشبه بالبهائم والحيوانات. وكذلك مما ينهى عنه أثناء السجود: المبالغة في المجافاة، بعضهم يبالغ في المجافاة حتى لربما إذا كان يصلي في الصف يضر بمن بجانبه. فلا إفراط ولا تفريط، لا تلصق اليدان بالجنبين أو بالبطن أو نحو ذلك، ولا تجافي مجافاة شديدة ومبالغ فيها، وإنما يكون الارتفاع وسطا، لا إفراط ولا تفريط. هذا أيضا مما ينبغي أن ينتبه له المصلي أثناء السجود. طيب، نكتفي بهذا اليوم، ونكمل إن شاء الله في دروس قادمة. إلى هنا، والله تعالى أعلم.