أخطاء المصلين 4

أخطاء المصلين 4

الدرس في أخطاء المصلين 4، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أخطاء المصلين في الدعاء بعد «ولا الضالين» وترك الطمأنينة

يبيّن المقطع خطأ رفع اليدين والدعاء عند قول الإمام «ولا الضالين»، موضحًا أن السنة قول «آمين» فقط، كما يؤكد أن الطمأنينة في الركوع والاعتدال ركن من أركان الصلاة، ومن لم يطمئن لم تصح صلاته، مستدلًا بأحاديث نبوية وآثار صحابية.

تفصيل أركان الطمأنينة في الركوع وتحذير النقر

يوضح المقطع أن الطمأنينة في الركوع ركن واجب، ومن تركها فقد سرق من صلاته، مستعرضًا ثلاثة شروط لصحة الركوع: وضع اليدين على الركبتين، ومد الظهر وتقويمه، والمكث قدر تسبيحة واحدة، محذرًا من نقر الصلاة كالغراب الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم.

صلاة المنافقين ومسؤولية تعليم الأبناء الطمأنينة

يستعرض المقطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة المنافق الذي ينقر صلاته دون طمأنينة، ويحذر من التشبه بهم، مؤكدًا وجوب تعليم الأولاد الصلاة الصحيحة منذ سن السابعة بتعليمهم الطمأنينة في الركوع والسجود، ويشدد على مسؤولية الأب في متابعة صلاة أولاده وتشجيعهم على تعلم الأداء الصحيح عبر حلقات العلم.

  • 10 جمادى الآخرة 1446هـ - 11/12/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فمن أخطاء المصلين ما يفعله البعض عند قول الإمام: «ولا الضالين»، فبعضهم يرفع يده ويدعو في هذا الموضع. وقد تقرر معنا أن الصلاة أفعالها وأقوالها توقيفية، فما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعل أو قول فعلناه وقلنا به، وما لم ففعله ليس من السنة، بل هو من البدعة. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم علم الصحابة عندما يقول الإمام: «ولا الضالين» أن يقولوا ماذا؟ أن يقولوا: آمين. «إذا قال الإمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له». أنت تدعو تقول: اللهم اغفر لي، أو اللهم اغفر لي، تنال المغفرة بأن تقول: آمين بعد أن يقول الإمام آمين. أما أن تدعو في هذا الموضع فلم يرد الدعاء فيه، لم يرد الدعاء فيه، ولو كان مشروعًا لعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه كما علمهم التأمين وغيرها من الأذكار والأدعية. وكذلك من أخطاء المصلين في الصلاة: عدم الطمأنينة في الركوع والاعتدال منه. والطمأنينة في الصلاة ركن من أركانها، من لم يطمئن في صلاته فصلاته غير صحيحة. ومن عدم الطمأنينة الذي يقع فيه بعض المصلين: الركوع، لا يطمئنون في ركوعهم. جاء عن أبي مسعود البدري رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود». رواه أحمد وأبو داود. ومر معنا أيضًا أثر، أو مر معنا أثر عن حذيفة رضي الله تعالى عنه أنه رأى رجلًا لا يتم الركوع والسجود، فقال له: «ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدًا صلى الله عليه وسلم عليها». أخرجه البخاري. وقد جعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عدم الطمأنينة في الصلاة سرقة يسرقها المصلي، فقد جاء عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته، لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها»، أو قال: «لا يقيم صلبه في الركوع والسجود». والطمأنينة في الركوع لا يحصل الركوع الواجب إلا بما يأتي: أولًا: وضع اليدين على الركبتين، هذا من الطمأنينة في الركوع، لا بد أن تضع يديك على ركبتيك؛ لأنه لا يتأتى الركوع إلا بذلك. ثانيًا: مد الظهر، فلا يجزي أن تجعل الظهر مستقيمًا وتظن أن هذا ركوع، أو تجعل الظهر منحنٍ انحناءً يسيرًا، فلا بد في الركوع من أن تصلب ظهرك وتمد ظهرك. وقد مر معنا: «لا يقيم صلبه في الركوع» يعني لا يمد ظهره في الركوع. والأمر الثالث الذي به يتحقق الركوع الواجب: التمكين والمكث حتى يأخذ كل عضو ما أخذه، وذلك بقدر تسبيحه، يعني بقدر أن تقول: سبحان ربي العظيم. أما ما يفعله البعض: مباشرة يركع ثم يقوم دون أن يدرك في هذا الوقت التسبيحة الواحدة، فهذا الركوع ليس بركوع مجزٍ؛ لأنه لم تتحقق فيه الطمأنينة، لم تتحقق فيه الطمأنينة. فقال العلماء: إن القدر الواجب في الركوع أن تقول: سبحان ربي العظيم. ولا شك أن الأفضل والمستحب أن تقول ذلك ثلاثًا، ولو زدت على ذلك فلا بأس بذلك، بشرط أن لا تشقّ إن كنت إمامًا على المأمومين. أما إن كنت منفردًا فلك أن تطيل في هذا الركوع ولو بأكثر من ذلك. فبهذه الثلاثة الأمور يتحقق الركوع الواجب، يتحقق الركوع الواجب. ومن عدم الطمأنينة في الركوع: نقر الصلاة. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن نقر المصلي صلاته، كما جاء عن عبد الرحمن بن شبل، رواه أبو داود، وهو حديث صحيح: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نقر الغراب». وجاء أيضًا في صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس، يعني غروب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعًا، نقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلاً». فان كنت تريد أن تبرئ نفسك من صفات أهل النفاق فاحرص على الطمأنينة في الصلاة ولا تنقرها نقرًا. وهنا أنبه على مسألة ربما يستصغرها بعض الناس، وهو ما نراه من بعض الناشئة ومن بعض الأولاد، لا أقول الصغار، بل ربما الشباب البالغين الذين إذا رأيته يصلي وحده صلاها صلاة سريعة، لربما ما تراه يطمئن في ركوعه. بل ولو كان صغيرًا في السن: السابعة أو الثامنة أو التاسعة أو العاشرة، ينبغي أن نعلمه الصلاة الصحيحة. فقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أهل السنن: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع». قال العلماء: ليس معنى مروا أولادكم قل له: روح صلِّي، بس لا. مروا أولادكم بالصلاة بمعنى: علموهم الصلاة الصحيحة، أن يصلي صلاة صحيحة حتى يعتادها، وحتى كذلك يألفها. أما أن تقول له: صلِّ، ويروح يصلي وينقرها نقرًا، هذا يعتاد على هذه الصلاة، يكبر معها. فلو بلغ العاشرة أو الحادية عشرة أو ربما الخامسة عشرة وهو لا يزال يصلي هذه الصلاة السريعة، هذه الصلاة... ستنظر الآن إلى الأولاد الذين يصلون وحدهم تتعجب من صلاتهم، ربما صلاة المغرب ثلاث ركعات يعني يؤديها في دقائق، في ربما دقيقة أو دقيقتين، أش من صلاة هذه! تتعجب: الوقت الذي يقرأ فيه، هل قرأ الفاتحة أو لا؟ كيف قرأ الفاتحة وهو يعني وقوف يسير، ربما ما يستطيع أن يقرأ آية أو آيتين ثم يركع، والركوع لربما من غير أن يطمئن فيه أو أن يقيم صلبه فيه، لربما ما يصل يعني ظهره إلى ما يوازي رأسه، وإنما وهو واقف يركع يظن أن هذا هو الركوع. هذا خطأ، ينبغي للأب أن يراقب صلاة أولاده، أو أن يشجع أولاده على تعلم الصلاة في حلقات القرآن، في حلقات العلم. فالصغير كما أنه مأمور بالصلاة كذلك مأمور بفعلها الفعل الصحيح، الفعل الصحيح. فهذه بعض الأخطاء في هذا الدرس، وإن شاء الله نكمل في درس قادم بإذن الله. إلى هنا، والله تعالى شكرًا للمشاهدة، للمشاهدة.