الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 73، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع معنى تسمية القرآن والفرقان لغوياً وشرعياً، ويفسر قوله تعالى ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ مؤكداً عموم الأحكام. ثم يوضح بالتفصيل المحرمات من النساء السبع من النسب والسبع من الرضاعة مع بيان دخول الجدات والأحفاد والأخوات فيها.
يشرح المقطع أحكام المحارم من جهة العمات والخالات وبنات الأخ والأخت بالنسب والرضاع، ثم يبين تحريم أمهات النساء بمجرد العقد. كما يتناول تحريم الربائب بشرط الدخول بالأم مع ذكر خلاف العلماء في قيد "في حجوركم".
يشرح المقطع تحريم زوجة الابن بما في ذلك ابن الابن وابن البنت بالإجماع، ويبين خلاف العلماء في زوجة الابن من الرضاع. ثم ينتقل لتفسير آية النور الخاصة بغير أولي الإربة من الرجال مبيناً شروط جواز دخولهم على النساء بناءً على وجود الشهوة أو انتفائها.
يختتم المتحدث الدرس بتلخيص ما ذكره المؤلف مبيناً أن التطويل في مسائل المحارم كان للفائدة فقط. ثم يشكر الحضور ويذكر اسم المترجمة نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في تفسير سورة النور، في ذكر الكلمات: قوله: ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾، قال: تأليفه بعضه إلى بعض، ﴿ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾، أي: فإذا جمعناه. وهذا فيه أن القرآن بمعنى الجمع، معنى الجمع؛ سُمّي قرآناً لأنه جمع بعضه ببعض. وهذا قول الإمام الشافعي رحمه الله: على أن القرآن إنما سُمّي قرآناً لأنه قرن بعضه وجمع بعضه مع بعض، أو إلى بعض، فسمي قرآناً. قال: ﴿ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾، أي: ما جمع فيه، فعمل بما أمرك، وانتهى عما نهاك. ويقال: ليس للشعر هي قرآن، أي: تأليف. فعنى: ليس هو شعر ولا نثر، بل هو قرآن، أي: تأليف. وسُمّي الفرقان لأنه يفرق بين الحق والباطل. أنا سماه الله عز وجل فرقاناً في آيات كثيرة، وهنا قال في سورة القرآن: ﴿ فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ﴾، أنه جعلناه فرقاناً. قالوا: يقال للمرأة: ما قرأت بسلاء، أي: لم تجمع في بطنها ولداً. وقال: ﴿ فَرَضْنَاهَا ﴾، أي: أنزلنا فيها فرائض مختلفة. ﴿ سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا ﴾، أي: أنزلنا فيها أحكاماً وفرائض مختلفة ومنوعة. من ذلك اللعان، ومن ذلك أيضاً القذف، وغيرها أيضاً من الأحكام التي ذكرها الله عز وجل في هذه السورة. خاصة أحكام الاستئذان، أيضاً أكثرها في سورة النور، وأحكام المحارم، فهي فيها أحكام كثيرة. يقول: ﴿ فَرَضْنَاهَا ﴾ عليكم وعلى من بعدكم. ﴿ فَرَضْنَاهَا ﴾، قال ابن عباس: أنه قال: فرضنا عليكم وعلى من بعدكم، أي: هذه الأحكام التي فرضها الله عز وجل، ليس على من كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بل على جميع أهل الإسلام. قال مجاهد: ﴿ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا ﴾، أي: لم يدروا لصغرهم، لما بهم من الصغر. ﴿ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ﴾. فإني فيمن لما ذكر الله عز وجل المحرمات من النساء: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ ﴾. هذه سبع نساء محرمات من النساء، محرمات من النساء. وأخواتكم اللاتي أرضعنكم، وأخواتكم من الرضاعة: سبع من النساء، واثنتان من الرضاعة. لكن النبي عليه الصلاة والسلام قد قال: «ما حرم من الولادة يحرم من الرضاعة». ما حرم من الولادة يحرم من الرضاعة. معناها: سبع نساء من الولادة، أي: من النسب، وسبع نساء من الرضاعة. فيحرم على المرأة التي، أو التي، مثلاً على المولود أو البنت التي أرضعت، يحرم عليها أمها التي أرضعتها، وكذلك كل من كان من بنات هذه الأم المرضعة، وكذلك أيضاً أخواتها. أخوات المرضعة يعتبرن خالات للمرضعة، لهذه البنت التي أرضعت. أخواتها، أو الولد مثلاً، وكذلك عماتها، وهي عمات. أخوات العبد، من هذا العبد هو أخو، أو الزوج المرضعة، يعتبر أباً لهذه المرضعة، لهذه التي أرضعت. عن أن كانت بنتاً أو ولداً، يعتبر أباً؛ لأن اللبن لبنة. كما ذكرنا من قبل، ما جاء في حديث عائشة في الصحيحين: لما أراد أن يدخل عليها أخو أبا القعيس، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ائذن له، فإنه عمك». فقالت: يا رسول الله، فإنه ليست زوجته التي أرضعتني، وإنما زوجة أبا القعيس. أنا أبا القعيس له زوجة أرضعت عائشة رضي الله عنها، فقال لها: «ائذني له، فإنه عمك». أي: عمها من الرضاعة، فهو أخو أبا القعيس الذي أرضعتها زوجته. فلهذا، فكما يقول الفقهاء: الفحل أيضاً يحرم، أن الذكر أو الزوج يكون أباً، وكذلك إخوانه يكونون أعماماً لهذه البنت التي رضعتها زوجته، وكذلك أيضاً من فوق، أي: أباؤهم، وكذلك أيضاً أخوال. أخوال، إخوان الأم، أيضاً يكونون أخوالاً لها. فالمهم: أنه سبع من النساء محارم من النساء من النسب. وما معنى هذا الأصل، وما أيضاً يخرج منهم؟ معنى: مثلاً الأم وما فوق. معنى الأم: هي كل أنثى لها عليك ولادة. كل أنثى لها عليك ولادة تسمى أماً. معنى: تدخل في هذا الأم المباشرة التي ولدتك، وتدخل فيها أم أمها وما على، وتدخل أيضاً كذلك أم الأب، الجدة وما على، وهكذا. وكذلك بناتكم: بناتكم تدخل فيه البنت التي من صلبك، وتدخل أيضاً فيها بناتكم، أي: بنات الأبناء، سواء كان بنات البنات أو بنات الأبناء، كلهم يدخلون في هذا اللفظ. وبناتكم: معنى كلهن يكونن محارم، سواء كان بنت البنت أو بنت الابن أو ما نزل. وأما أخواتكم: سواء كان الأخوات من الأب أو من أم أو شقيقة، فكلهم أيضاً يدخلون في هذا. وكذلك أيضاً العمات: العمة هي كل أنثى، أخت، أخت لأبيك. كل عمة أخت لأبيك. كل امرأة أخت لأبيك تكون عمة. فعمة الأب، أو فعمة، فأخت الأب عمة، وعمة الأب عمة، وعمة الأم عمة. عمة الأم أيضاً عمة. هنا عندنا يسمونها جدة، وهذا خطأ من ناحية التسمية، خطأ؛ فهي عمة، تدخل في العمات. ولهذا هذه العمة، ما يجوز لها، معنى: لو كانت جدة، يجوز أن يدخل عليها زوج البنت إذا كان بنت بنتها، لكن هذه عمة، ما يجوز لها أن يدخل عليها، مثلاً: زوج بنت أخيها، زوج بنت أخيها. فلهذا: العمة كل أنثى، أخت لأبيك. أخت لأبيك، معنى: الأب هنا أيضاً كما قلنا، لفظ عام، الأب يدخل فيه أي جد، سواء كان من الأم أو من الأب، يعتبر أباً. وأما الخالة: فهي أخت لكل أم لك، أو يقولون: هي أخت لكل أنثى لها عليك ولادة. فأخت لكل أنثى لها عليك ولادة. فأخت الأم خالة، وأخت الجدة تعتبر خالة. أنا خالة تلعب، وخالة الأم تعتبر خالة. أي: خالة للأب فهي خالة لك، وأي خالة للأم فهي خالة لك. وكذلك أيضاً بنات الأخ وبنات الأخت: معنى ما نزل، كل أبناء الأخ، سواء كان من بنات أو أبناء، وأبناؤهم، فيعتبرون داخلين: بنت الأخ، وكذلك بناتهم، بنت الأخ. فهؤلاء كلهم معناها: سبع الأصل وما يتفرع منهن محارم. وكذلك أيضاً من الرضاع: كذلك أيضاً من الرضاع يكون سبعاً: الأم من الرضاع، والبنت من الرضاع، والأخت، والعمة، والخالة، وبنت الأخ، وبنت الأخت. بنت الأخ وبنت الأخت، هؤلاء كلهن يحرمن من الرضاع. فقال الله عز وجل: ﴿ أُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ ﴾. ثم قال جل وعلا: ﴿ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ﴾. وأمهات نسائكم: أمهات النساء، أم الزوجة. وهذه أم الزوجة: كل أم للزوجة، سواء كان أمها المباشرة، أو جدتها، أو جدتها، سواء كانت من الأم أو من الأب، تعتبر جدة، تعتبر أماً. ﴿ أُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ ﴾، معنى: إذا تزوج الرجل امرأة، حرمت عليه أمها بالعقد. معنى: إذا عقد عليها، حرمت عليه أمها، وكذلك جداتها، سواء كان من جهة الأم أو من جهة الأب. معنى: بمجرد العقد. وأمهات نسائكم: فلو طلقها مثلاً، حتى ولم يدخل عليها، حتى ولم يدخل عليها، إذا طلقها ولم يدخل عليها، تكون أمها محرمة له. خلط، ما يجوز له أن يتزوجها، ويجوز له أن يدخل عليها، وأيضاً يصافحها. معنى: تكون محرمة له مؤبداً، مؤبداً. وكذلك جدتها، سواء كان من الأم أو من الأب. فهذا أمهات نسائكم. ﴿ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ ﴾. الربائب: الربيبة هي بنت الزوج. الربيبة: أبصد، بنت الزوجة. الربيبة هي بنت الزوجة. معنى هذه البنت: قال الله عز وجل: ﴿ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ ﴾. فهذه الربيبة: متى تحرم؟ تحرم إذا دخل على أمها. بخلاف الأم: أم المرأة، إذا عقد على ابنتها، حرمت الأم. وأما البنت، فلا تحرم البنت، لا تحرم إلا إذا دخل بأمها. إذا دخل بأمها، حرمت البنت. وأما إذا لم يدخل بها: عقد على الأم، ثم أنه رأى البنت مثلاً، فقال مثلاً: طلق الأم، قال: أنا أريد البنت، فله ذلك إذا لم يدخل عليها. لكن لو تزوج البنت وعقد عليها، خلاص صارت أمها محرمة. فقال الله عز وجل: ﴿ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ ﴾. هذا قيد، وهذا متفق عليه، القيد بين العلماء. لكن القيد الأول: وهو ﴿ فِي حُجُورِكُم ﴾، هذا القيد مختلف فيه. لأن بعض العلماء، وهم أكثرهم، ومن السلف والخلف، يقولون: أن هذا القيد هو أغلبي، قيد أغلبي، ليس المراد أنه قيد شرط أن تكون في حجره. وذهبت جماعة من السلف إلى أن هذا القيد قيد لا بد منه، يعني: إذا لم تكن في حجره، ما تحرم، أو تحل له، إذا لم تكن في حجره تحل له، يجوز له أن يتزوجها. مثلاً: إذا تزوج رجل امرأة، ودخل عليها، وأن لها بنتاً كبيرة مثلاً، لكن ليست عنده، عند أبيها مثلاً، فيقول هؤلاء: يجوز له أن يتزوجها. لكن هذه شبهة، لأن أكثر العلماء يقولون: أن هذا القيد خرج مخرج الغالب. فلهذا أكثر المذاهب، بل مذاهب الأربعة، يقولون: أن الربيبة لا يشترط أن تكون في الحجر، لا يشترط أن تكون في الحجر. ومعنى ذلك: أنه لو مثلاً امرأة تزوجت، وأنجبت بنات، وأنجبت بنات، ثم أن الرجل تزوج هذه المرأة، تزوج هذه المرأة، تكون هذه المرأة، أو هذه البنت، ربيبة له، لا يجوز له أن يتزوجها. ولو طلق أمها، فإنه لا يجوز له أن يتزوج تلك البنت، لأنها ربيبة له، وإن لم تكن في حجره. طيب. ثم قال الله عز وجل بعدما قال: ﴿ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم ﴾... ﴿ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ﴾. ﴿ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ ﴾. وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم. والمرأة: حلائل أبنائكم، أي: بنت، زوجة الابن. حلائل الأبناء: أي: زوجات الأبناء، زوجة الابن. فهذه زوجة الابن من المحارم. وهنا الابن يدخل فيه الابن المباشر، وكذلك ابن الابن، وابن البنت، وابن البنت. لأن بعض الناس يقول: ابن البنت ما يدخل، ويقول مثلاً: يفتي الناس، بل بعضهم من المفتين يفتيهم بأنه ليس ابن المحارم، يعني: جد، جد الابن من الأم، جد الابن من الأم. وهذا كلام باطل، ولم يقل به أحد، بل إجماع العلماء على أن جد، جد الابن، ولو كان من الأم، فهو يعتبر ابناً. وهذه المرأة تدخل في: أي: زوجة الابن، تدخل في قوله جل وعلا: ﴿ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ ﴾. وإنما اختلفوا في الرضاع: إذا كان ابن من الرضاع، هذا الذي حصل خلافه. وأما الابن الصلب، فزوجته تكون محرماً. وأيضاً حتى من الرضاع، عند جمهور العلماء، بل بعضهم ذكروا إجماعاً، لكن خالف بعض العلماء، كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، على أن ابن، أو زوجة الابن من الرضاع، تعتبر محرماً. هذا قول جمهور العلماء. ثم قال الله عز وجل: ﴿ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ ﴾. ﴿ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ﴾. وفي آية النور هنا، ذكر الذين يظاهرون على عورات النساء. هناك ذكر المحرمات، وفي آية النور ذكر الذين يظاهرون على عورات النساء، وذكر منهم، أو قال: ﴿ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ﴾. معنى: الطفل الذي لا يهمه العورة، ولا يعرف العورات. معنى: ما يعرف هذه العورات، لأنه صغير، فهذا لا بأس أنه يدخل على النساء. لكن إذا رأوا منه أنه يطوف، مثل النساء، ويعرف العورات، فهذا لا يدخل. أما إن كان لا يطوف العورات، ولا يطوف النساء، معنى: ما يهمه هذا، لأنه صغير، ما يدخل في هذه الأشياء، فهنا لا بأس أنه يدخل. أما إن كان، لأن الله عز وجل قيده هنا: ﴿ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ﴾. قال مجاهد: أي: لم يدروا، لصغرهم، لما بهم من الصغر. وأما الطفل، مثلاً: لو كان ابن ثمان سنوات، أو ثمان، أو عشر، وأيضاً يظهر ويطوف النساء، ويذكر هذه الشهوات، وكذا، فهذا لا يدخل على النساء، فهذا لا ينبغي أن يدخل على النساء. ثم قال جل وعلا: ﴿ وَغَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ ﴾. قال هنا، وقال الشعبي: أولو الإربة: من ليس له أرب. وقال مجاهد: لا يهمه إلا بطنه، ولا يخاف على النساء. وقال طاوس: الأحمق الذي لا حاجة له في النساء. فأولو الإربة من الرجال: هو الأحمق، أو العبل، أو ما نقول نحن: متخلف عقلياً. غالباً ما يهمه مسألة النساء، همه بطنه. لكن إن كان يتكلم في أمر النساء، فهذا لا يجوز أن يدخل. ولهذا كان بعض هؤلاء يدخلون، يدخل في هذا بعض المخنثين. عنا بفتح النون: مخنث. والمراد: المخنث بفتح النون، هو الذي يتشبه بالنساء. لعن الله المخنثين. وأما بكسر النون: مخنث، فهو الذي يفعل به كما يفعل بالنساء، فهذا مخنث بكسر النون. وذاك مخنث، الذي يتشبه بالنساء. فلعن الله، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لعن الله المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء». فهذا المخنث، كان بعضهم يدخلون على بعض النساء. ودخل رجل من هؤلاء على أم سلمة، فسمعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم يذكر النساء، فكان يقول لأم سلمة: «لو رأيت بنات الأصفر، فإنهن يقبلن بأربع، ويدبرن بأربع». فغضب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «لا تدخلوا عليكن من هؤلاء». ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراج المخنثين من البيوت. معنى: لا يدخلون على النساء. هذا إذا كان مخنثاً. أما إذا كان أبله، وليس همه فقط إلا الطعام، ولا ينظر مسألة النساء، فلا بأس أنه يدخل. وأحياناً أيضاً يكون مجنوناً، ما يفكر في مثل هذه الأمور، فهذا بحسب معرفة الناس له. فلا يدخل مثل هؤلاء، إلا إذا عرف وتأكد أنه ليس له شهوة إلى النساء، ليس له شهوة إلى النساء. أما إن كان مجنوناً، لكنه له شهوة إلى النساء، فهذا لا يدخل، فهذا لا يدخل على النساء. فهذا المراد بقوله: ﴿ وَغَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ ﴾. فهذا خلاصة ما ذكره المؤلف هنا، وأطلنا في مسألة محارم من باب الفائدة فقط. جزاكم الله خيراً، وأحسن إليكم. اكتفي بهذا. الله تعالى. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.