أخطاء المصلين 49

أخطاء المصلين 49

الدرس في أخطاء المصلين 49، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أهمية الوصية وتقسيمها إلى مستحبة وواجبة

يؤكد الدرس على وجوب اهتمام المسلم بكتابة وصيته حفظاً للحقوق مستدلاً بحديث ابن عمر، ويبين تقسيم العلماء للوصية إلى مستحبة كوصية الأهل بتقوى الله والوصية بالثلث لغير الوارث، وواجبة كتوثيق الحقوق والديون. ويوضح أن إهمال الوصية الواجبة يؤدي إلى ضياع الحقوق ونشوب النزاعات بين الورثة.

وجوب توثيق الديون وتقديمها على الميراث

يشدد المقطع على وجوب تقديم دين الميت ووصيته على قسمة التركة استناداً لآيات المواريث، ويحث على توثيق الحقوق بالكتابة والإشهاد حفظاً لها ومنعاً للخصومات. وينصح العلماء بإشهاد الشهود على الوصية وعدم الاكتفاء بالخط اليدوي لاحتمال التزوير أو عدم التعرف عليه.

مراعاة الأحكام الشرعية لتجنب النزاعات

يؤكد المقطع على ضرورة عدم إغفال المسلم للأحكام الشرعية المتعلقة بالوصايا والمواريث، لأن التساهل فيها يؤدي إلى مشاكل في المحاكم وخصومات بين الأقارب. ويختتم بالتأكيد على أن الله أعلم بأحوال العباد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله محمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. أما بعد، فمن أخطاء الجنائز عدم الاعتناء بكتابة الوصية، وذلك لأن المسلم لا يدري متى يوافيه الأجل. فإذا أراد أن يوصي بشيء، أو أن يوثق شيئا كحقوق للخلق عليه، فينبغي له أن يوصي بذلك حتى تحفظ الحقوق. فقد جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده». فكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول: «ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي، إلا وعندي وصيتي». والعلماء قسموا الوصية إلى قسمين: وصية مستحبة، ووصية واجبة. أما الوصية المستحبة فكوصية الأهل بتقوى الله وطاعة الله، وكذلك الصبر على الطاعة وعلى الحق. أو إذا أراد أن يوصي بثلث ماله أو أقل، فهذا أيضا من الوصية المستحبة. ويذكر في هذه الوصية بالثلث فما دون مصارف هذه الوصية، ويذكر الوكيل عليها. هذا مما يستحب. الله عز وجل أكرم عليك بمال، فتريد أن تقدم شيئا بعد موتك، فأجاز لك الشرع أن توصي بالثلث فأقل. ولا يجوز أن توصي لغير وارث بأكثر من الثلث، بأكثر من الثلث، فتبقي ثلثا، فتبقي ثلثين لورثتك. نعم، ويجوز أن توصي بأقل من الثلث، والربع، أو الثمن، أو نحو ذلك مما تجود به نفسك. فهذه من الوصية المستحبة التي غفل عنها كثير من الناس، غفل عنها كثير من الناس. وهناك وصية واجبة لا ينبغي للمسلم أن يتركها، وهذه الوصية إذا كانت عليه ديون أو حقوق ليس عليها وثائق تثبتها لأهلها. والسبب في كتابة هذه الوصية حتى لا تضيع حقوق الناس. فكم من إنسان تساهل في أمر كتابة الحقوق، فلما توفي ضاعت حقوق أناس كثر، ولربما طالب أصحاب الحقوق الورثة، فالورثة لم يقبلوا تلك الدعوة لأنها ليست قائمة على توثيق ولا على شهود، فالورثة يقولون: هذا مدع، أين إثباته؟ فتحصل المشاكل، وأنت تتحمل ذلك، وأنت تتحمل ذلك. لماذا؟ لأنك تساهلت في أمر كتابة هذه الحقوق. فمثل هذه الحقوق ينبغي أن توثق بكتابتها والإشهاد عليها حتى لا تضيع الحقوق، حتى لا تضيع الحقوق. ولا تؤجل أو تسوف في أمر الوصية، خصوصا الوصية الواجبة، لأنك لا تدري متى يفجأك الموت، لا تدري متى يفجأك الموت. لربما ينزل بك الموت فجأة دون سابق مرض، ولا سابق كذلك تعب، ولا شيء من ذلك. فكم من إنسان توفي بغتة، نام فلم يستيقظ، حدث له حادث فتوفي في الحال، ولم يتمكن من الوصية، فتضيع حقوق الناس بسبب هذا التساهل. فلذلك ينبغي للمسلم أن يضبط أموره، وأن يوثق ما له وما عليه. حتى ما لك عند الناس، إذا لم توثقه ولم يعلم به الورثة، لربما لم يرد الناس الحق الذي لك للورثة. نعم، لكن لو كانت هذه الأمور موثقة فسيطالب الورثة، لأن هذا المال انتقل ملكه إليهم، انتقل ملكه إليهم، فهم سيطالبون بذلك. نعم، وقد أمر الله عز وجل في كتابه الكريم بتقديم دين الميت ووصيته على قسمة التركة، كما في آيات المواريث: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾، يعني هذا الميراث يوزع بعدما ذكر الله، يعني ما يرث الورثة من البنات ومن الأولاد ومن الأب والأم والإخوة، قال: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. وهكذا في الآية الأخرى بعدما ذكر ربنا سبحانه وتعالى إرث الزوجات قال: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. فهذا أمر شرعي، وليس من العيب أن يوثق المسلم ما له وما عليه من الحقوق. فقد حث الشرع على ذلك حتى تحفظ الحقوق، كما قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾، ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾، فأمر بالكتابة. وفي الآية الأخرى أمر كذلك بالإشهاد. فهذه أمور شرعية، وكم حدثت من الخصومات ومن المشاكل والفتن بسبب عدم التقيد بهذه التعليمات الربانية، فتحصل الخصومة، ولربما الفتن والمحن بسبب تلك الخصومات. فيعتني المسلم بكتابة وصيته. وذكر العلماء أن الأفضل يشهد عليها ولا يكتفي بخطه. لماذا لا يكتفي بخطه؟ لأن الخط قد يشتبه، وقد كذلك لا يعرف عند الناس، لا يعرف عند الناس، وقد لا يتيسر من يعرفه، يعرف هذا الخط من الثقات، والخط لربما يقلد. لكن إذا وجد الشهود يؤتى بهم، رأيناكم الشهود في دين كذا وكذا، فهل شهدتم على ذلك؟ فإذا أثبتوا هذا الأمر فالقول قولهم، فالقول قولهم، فقد شهدوا على ذلك. فهذه أمور شرعية ينبغي للمسلم أن لا يغفل عنها. فكم من مشاكل في المحاكم، وكم من خصومات بين الأرحام والأقارب بسبب التساهل في مثل هذه الأحكام الشرعية. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر