أخطاء المصلين 47

أخطاء المصلين 47

الدرس في أخطاء المصلين 47، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مخالفات شرعية في العيدين بدعوى الفرح

يحذر الدرس من ارتكاب المحرمات في العيدين بحجة الفرح، مبيناً أن الفرح مشروع لكن يجب أن يضبط بالضوابط الشرعية. ويذكر أمثلة للمخالفات كالاختلاط بين الجنسين، تبرج النساء، سماع الغناء والموسيقى، والمسرحيات في الحدائق.

أحكام الفرح المشروع وضرب الدف للنساء

يُبيح الشرع للنساء التعبير عن الفرح في الأعياد بضرب الدفوف كما ورد في قصة أبي بكر والنبي ﷺ، بينما لم يثبت عن الرجال ضرب الدف أو الطبل. وما يُمارس من ألعاب شعبية مصحوبة بالطبول والمزامير والغناء فهو محرم وغير مشروع.

ضعف قصة الاستقبال بالدفوف وحكم الطبل

ضعف المحققون كالألباني قصة استقبال أهل المدينة للنبي صلى الله عليه وسلم بالدفوف، فلا يصح الاستدلال بها. رُخص فقط للنساء بالضرب على الدف المغلق من جهة واحدة دون الطبل المغلق من الجهتين.

الترفيه المشروع وضوابطه الشرعية

يجوز اصطحاب الناس إلى أماكن الترفيه كالمتنزهات والبحر والمسبح للتنزه والفرح، بشرط الابتعاد عن المخالفات الشرعية كالغناء والاختلاط والسفور ولبس العاري. ويجوز إدخال السرور على الأولاد بالتوسعة في المأكل والمشرب في بيئة آمنة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فمن أخطاء العيدين ارتكاب المخالفات الشرعية بحجة الفرح في العيد وإدخال السرور. ولا شك أن الفرح والسرور في يوم العيد من شعائر هذا الدين، كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: قال رحمه الله تعالى: «إظهار الفرح والسرور في العيدين أو في العيد من شعائر الدين، من شعائر الدين إظهار الفرح والسرور في العيد من شعائر الدين». لكن ينبغي أن يضبط هذا الفرح بالضوابط الشرعية. فليس الفرح في العيدين أن ترتكب ما حرم الله سبحانه وتعالى، فإن بعض الناس في العيدين لربما خرج إلى الشواطئ واختلط بالنساء، النساء مع الرجال، وخرجت المرأة متبرجة، أو ربما يظن أن من الفرح أن يسمع الغناء، وأن كذلك يسمع إلى الموسيقى ونحو ذلك، كما هو موجود في الأعياد من وجود تلك الأغاني، وكذلك المسرحيات، وكذلك الاختلاط في الحدائق أو في الشواطئ أو في الحفلات ونحو ذلك. فهذا ليس من الفرح المشروع، بل هو مما حرم الله سبحانه وتعالى. فبالنسبة للمرأة: لها أن تفرح بضرب الدفوف في الأعياد، فلا بأس بذلك. فقد دخل أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان بعض الجوار البنات الصغار يضربن بالدف في يوم عيد، فأنكر أبو بكر ذلك، وقال: «أيفعل ذلك في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟» فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «دَعْهُمَا، فَإِنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ، فَإِنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ». هذا بالنسبة للنساء. أما للرجال فلم يثبت أنهم ضربوا بدف أو بطبل، كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله. فما يفعله البعض أيضًا في الأعياد من تلك ما تسمى بالألعاب الشعبية، وما يصحبها من الطبول، ومن الغناء، ومن المزامير ونحو ذلك، هذا كله ليس بمشروع، بل مما نهى عنه ديننا الحنيف. وقد يستدل مستدل بما جاء في السيرة النبوية: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم إلى المدينة استقبله أهل المدينة بالدفوف والفرح، فكانوا يقولون: «طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا مِنْ ثَنِيَّاتِ الْوَدَاعِ» إلى آخر ما جاء في ذلك. فهذا عند المحققين لا تثبت هذه القصة من السيرة، وهذه الحادثة من السيرة لا تثبت عند المحققين من أهل الحديث، فقد ضعّف هذه القصة العلامة الألباني عليه رحمة الله في عدة من كتبه، رحمه الله تعالى. فإذا يسقط بها الاستدلال، فإنما رُخِّص فقط للنساء وبالضرب بالدفوف فقط. والدفوف هو الذي يكون مغلقًا من جهة ومفتوحًا من جهة أخرى. وحتى النساء لا يجوز لهن أن يضربن بالطبل، وهو الذي قد أُغلق من الجهتين. فإذا أردت أن تفرح أولادك فأفرحهم بما يوافق الشرع من التوسعة في المأكل والمشرب، ولا بأس أن تأخذهم إلى مكان تتفسح بهم من غير وجود نساء ولا اختلاط ولا فتنة، بعيد عن تلك المخالفات الشرعية، فلا بأس بذلك. تأخذهم إلى البحر، إلى مسبح، إلى كذا للتنزه ولي الفرح ونحو ذلك، لكن بعيدًا عن هذه المخالفات الشرعية من الغناء، ومن الاختلاط، ومن السفور، ومن لبس العاري ونحو