الدرس في شرح منظومة القواعد الفقهية للسعدي 11، الدرس الحادي عشر:من(وترجع الأحكام لليقين*فلا يزيل الشك اليقين ...احتيج إلى ذكر أصول أشياء إذا شك فيها رجع إلى أصولها). ألقاها
تناول المقطع قاعدة اليقين لا يزول بالشك، موضحا أن اليقين لا يزول إلا بيقين مثله وتطبيقاتها في مختلف الأمور. كما استشهد بحديث عبد الله بن زيد في الصحيحين حول الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة.
ناقش المقطع قاعدة الأصل في الأشياء العدم حتى يثبت وجودها وتطبيقاتها على مختلف الأحكام الفقهية والتكاليف الشرعية. كما تطرق إلى قواعد فقهية أخرى متصلة مثل الألفاظ للحقيقة والأوامر للوجوب.
شرح المقطع قاعدة الاستصحاب وتطبيقاتها في الفقه الإسلامي، مثل عدم مطالبة المدعى عليه بدليل على براءة ذمته وتقدير الحوادث بأقرب زمن. كما بين كيفية البناء على الأقل عند الشك في العدد أو الوجود.
عند الشك في عدد شيء ما، يُبنى على الأقل منه لتجنب الخطأ في تقدير العدد. هذا المبدأ يُطبق في مختلف الحالات الفقهية.
وهذا البريد يتحدث عن قاعدة من القواعد الكبرى، وهي القاعدة الثالثة: اليقين لا يزول بالشك. اليقين لا يزول بالشك، فما ثبت بيقين فلا يزول إلا بيقين، ولا يزيل اليقين الشك. ودليله حديث عبد الله بن زيد، الصيحين، في الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا». عبد الله بن زيد: الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، يعني يجد شيء يخرج منه ريح أو ذراط، قال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا»، يعني حتى يتيقن، حتى يتيقن. فهذا الحديث أصل في هذه القاعدة أن اليقين لا يزول بالشك. فهذا الذي تطهر وتيقن الطهارة، ثم شك في الحدث، فالأصل أنه متطهر، الأصل أنه متطهر، ولا عبرة بهذا الشك. وهكذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى، أثلاثا أم أربع، فليبن على ما استيقن». فقول عليه الصلاة والسلام: «فليبن على ما استيقن»، عمل باليقين وترك الشك. وسأتي أن اليقين في العدد هو الأقل. قال: ومعنى هذا أن الإنسان متى تحقق شيئا، ثم شك هل زال ذلك الشيء المتحقق أم لا، الأصل بقاء المحقق، فيبقى الأمر على ما كان متحققا. فلو شك في امرأة هل تزوجها، لم يكن له وطؤها استصحابا لحكم التحريم. لو شك في امرأة هل تزوجها أم لا، فهنا قال: لم يكن له وطؤها، يعني يمنع من وطؤ هذه المرأة، لماذا؟ قال: استصحابا لحكم التحريم، استصحاب لحكم التحريم، ولأنه هنا الآن سيقع ماذا سيقع في محظور. وإذا اختلط المحظور بالمباح، يغلب جانب الحظر، يغلب جانب الحظر، يعني جانب المنع. والأصل كذلك في الأبضاع هو التحريم، كما سيأتي في القاعدة التي بعد هذه. الأصل في الأبضاع التحريم، فلا يحل بضع امرأة إلا بنكاح صحيح متيقن. فإذا شك هل تزوج هذه المرأة أم لا، فالأصل أنها ليست زوجته، فتكون محرمة عليه، فالأصل والحكم المستصحب هو التحريم. قال: وكذا لو شك هل طلق زوجته أم لا، لم تطلق، وله أن يطأها استصحابا للنكاح. إنسان شك هل طلق زوجته أم لا، الأصل اليقين أنه لم يطلق، أنه طلق زوجته ثم شك في الطلاق، فالأصل ماذا؟ عدم الطلاق، الأصل عدم الطلاق، فله أن يطأها استصحابا للنكاح. وهكذا لو شك في العدد، إذا شك مثلا هل طلقها طلقتين أو ثلاثا، وهنا نبني على ماذا؟ نبني على الأقل. الأصل أنه طلقها طلقتين، الأصل أنه طلقها طلقتين، والثالثة مشكوك فيها، فلا عبرة بها، فنبقى على اليقين أنها طلقتان. قال: وكذا لو شك في الحدث بعد تيقنه الطهارة، أو عكسه، أو شك في عدد الركعات، أو الطواف، أو السعي، أو الرمي، ونحوه. يعني إذا شك في هذه الأمور، بنى على اليقين. شك في الحدث بعد تيقنه الطهارة، توضأ ثم بعد وضوئه شك هل أحدث أم لا، فالأصل ماذا؟ الأصل أنه متوضئ، وأنه على طهارة، الأصل أنه على طهارة، فلا يزول هذا اليقين إلا بيقين. وهكذا العكس، لو كان متيقن الحدث، أنه محدث، ليس على طهارة، ثم شك هل توضأ أم لا، يعني مثلا أنه دخل الحمام فقضى حاجته، ثم شك هل توضأ بعد خروجه أم لا، فالأصل عدم الوضوء، الأصل عدم الوضوء، هذا هو المتيقن، فيبقى على الأصل. قال: أو شك في عدد الركعات، شك في الصلاة هل هي ركعة، ركعتين، أو ثلاثا، هنا كما ذكرنا أنه في العدد إذا شك فيه، فإنه يبني على الأقل. هذه قاعدة عند العلماء، إذا شك في العدد، بني على الأقل. شك في عدد الركعات، ركعتين أم ثلاث، اجعلها في الثنتين، هذا هو اليقين، اليقين أنها ركعتين، كما في حديث سعيد بن جبير: «إذا شك أحدكم في صلاته، فليجعلها ثلاثا»، لأن هذا هو اليقين، اليقين هو الأقل، والزائد هو مشكوك فيه، فيجعلها ركعتين، ثم يكمل. أو هكذا شك في الطواف، هل طاف سبع مرات أو طاف خمس مرات، يجعلها ماذا؟ يجعلها خمسا، هذا هو اليقين، ثم يكمل. شك في السعي، هل سعى أربعة أشواط أو خمسة أشواط، يجعلها كم؟ يجعلها أربعة، هذا هو اليقين، والزائد مشكوك فيه. إذن هذه قاعدة في الشك في العدد، يبني على ماذا؟ نبني على الأقل. هكذا في الرمي، رمى خمس جمرات، ثم شك في السادسة، يجعلها كم؟ يجعلها خمسا، ثم يكمل. وهكذا في غيره من العداد. قال: «ولا تقصروا هذه القاعدة بالفقه»، بل الأصل في كل حادث عدمه، حتى يتحقق. الأصل في كل شيء العدم، أصله الأصل عدمه، يعني عدم وجوده، وعدم حدوثه، حتى يتحقق وجوده. كما نقول: الأصل انتفاء الأحكام عن المكلفين، حتى يأتي ما يدل على خلاف ذلك. الأصل انتفاء الأحكام عن المكلفين، أن المكلف ما يجب عليه شيء، الأصل أنه ما يجب عليه شيء، إلا ما دل عليه الدليل، إلا ما دل عليه الدليل. فالصلاة مثلا، دل الدليل على وجوب الصلوات الخمس في اليوم والليلة، هل هناك فرض سادس مع هذه الفروض؟ الجواب لا، ما فيه. الأصل عدمه، الأصل عدمه. وهذا معنى أيضا قول علماء: الأصل براءة الذمة من التكاليف. الأصل براءة الذمة من التكاليف، الأصل أن الذمة بريئة، ليس عليها شيء، حتى يأتي الدليل الدال على ذلك، الدال على وجوب هذه الواجبات. إذن فالذي يدعي حكما من الأحكام، فهو مطالب بالدليل، لأن الأصل عدمه. «قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين». وبهذا يعلم ما يقع فيه كثير من المبتدعة، والظلال في البدع، وأمرهم للناس بها، تكليفهم لها لهم بها، هذا إيش من تكليف ما لم يأت به الشرع؟ والأصل عدمه، الأصل عدمه، الأصل ما يجب شيء على المكلف إلا ما دل عليه الدليل. وأيضا تدخل في معنى هذه القاعدة، قاعدة أخرى، وهي قول العلماء: الأصل براءة الذمة من الأحكام والدعاوى. الأصل براءة الذمة من الأحكام والدعاوى، بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لو أعطي الناس بدعاواهم، لدعا ناس دماء رجال وأموالهم»، ولكن قال: «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر». فالدعاوى كذلك، الأصل عدمها. إنسان ادعى على إنسان أنه أخذ منه مالا، فالأصل ماذا؟ أنه لم يأخذ شيئا، هذا هو الأصل أنه بريء من ذلك. فهذا المدعي عليه البينة، عليه البينة فيما يدعي، لأن الأصل براءة ذمة المدعى عليه. قال: والأصل في الألفاظ أنها للحقيقة، وفي الأوامر أنها للوجوب، وفي النواهي أنها للتحريم. كذلك، الأصل في الألفاظ أنها للحقيقة، فإذا ادعى خلاف الحقيقة، لم يقبل منه. لم يقبل منه إذا قال: لا، أنا أردت المعنى القلاني، يعني مجازا. حيث طال به العصر، وصح أنه لا مجاز، لكن لو قال ذلك مثلا: قال للمرأة: «أنت طالق»، ثم قال: لا، أنا ما أردت طلاقها، أنا أردت طالق، يعني من الإطلاق. نقول له: الأصل في الألفاظ أنها على الحقيقة، أنها على الحقيقة. وفي الأوامر أنها للوجوب، الأصل في الأوامر أنها للوجوب، هذه قاعدة. كل أمر، فالأصل فيه أنه للوجوب، وكل نهي، فالأصل فيه أنه للتحريم، كما قال جل وعلا: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾. قال الله جل وعلا منكرا على إبليس عدم سجوده: ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾، دل ذلك على وجوب الأمر عند الإطلاق. وهذا الأصل، إلا أن يصرفه صارف، يصرف هذا الأمر أو هذا النهي. قال: الأصل بقاء العموم حتى يتحقق مخصص. الأصل بقاء العموم، إذا استدللت بعموم من عمومات، فقال لك إنسان: هذا مخصوص، قل له ماذا؟ الأصل أنه عام حتى يأتي الدليل الذي يدل على التخصيص، حتى يأتي الدليل الذي يدل على التخصيص. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من بدل دينه فاقتلوه»، هذا عام، «من بدل»، ومن اسم موصول، والأسماء الموصولة من ألفاظ العموم. فإذا ادعى إنسان: هذا خاص بالرجال دون النساء، ما هو الجواب؟ الأصل بقاء العموم على عمومه، حتى يأتي مخصص، الأصل أنه عدم التخصيص، نبقى على العموم. وهكذا في جميع عمومات، الأصل إبقاء العموم على عمومه. قال: والأصل بقاء حكم النص حتى يرد ناسخ. إذا عندنا نص، فإننا نعمل بهذا النص، فإن ادعى النسخ، قلنا: الأصل عدمه، الأصل عدم النسخ، الأصل عدم النسخ حتى يدل دليل على ذلك. فإن نعمل بالنص من كتاب الله أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ولأجل هذه القاعدة، كان الاستصحاب حجة. يعني استصحاب الحكم السابق حجة. فإذا ادعى الإنسان أن هذا الأمر واجب، قلنا له ماذا؟ هات الدليل، الأصل عدم الوجوب. ادعى أن فلان أخذ منه شيئا، الأصل عدمه، لأن ذمته بريئة، هذا هو الأصل. ذمة براءة الذمة من الأحكام والتكاليف والدعاوى، هذا هو الأصل. ادعى أن هذا الأمر لغير الوجوب، الأصل أنه للوجوب. ادعى أن هذا اللفظ على غير ظاهره، الأصل أنه على ظاهره وحقيقته، هذا هو الأصل. نستصحب الأصل في جميع الأمور. قال: «وما يبنى على هذه القاعدة لا يُطالب بالدليل». ما يبنى على هذه القاعدة لا يُطالب بالدليل، فإنه مستند إلى حجة، للاستصحاب. كما أن المدعى عليه في باب الدعاوى لا يطالب بحجة على براءة ذمته، بل القول قول المدعى عليه بيمينه. يقول: «ما يبنى على هذه القاعدة لا يُطالب بالدليل»، الذي يستدل بالأصل لا يطالب بالدليل. لا يطالب بالدليل إذا قال المدعي: هذه العبادة عليك واجبة، تقول له: الأصل عدم الوجوب. إن قال: هذا دليل، تقول له: أنت أتيت بالدليل، لأن الأصل عدمه، الأصل عدم الدليل، فأنت الآن مطالب بالدليل. هو الآن مستدل بحجة، وهو الأصل البقاء على الأصل. قال: كما أن المدعى عليه في باب الدعاوى لا يطالب بحجة على براءة ذمته. في باب الدعاوى، كما سمعنا، إذا ادعى الإنسان: قال فلان هذا أخذ مني دين، فهل نقول لهذا المدعى عليه: يلزمك تسديد الدين؟ لا، نقول للمدعي: ماذا؟ هات البينة، هات البينة. الأصل أن ذمته بريئة، الأصل أن ذمة هذا المدعى عليه بريئة، أنه ما عليه شيء، فينتهي بالبينة. هنا ماذا يطالب بما دعا؟ المدعى عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر». قال: بل القول في الإنكار قول المدعى عليه بيمينه. يعني قول المدعى عليه بيمينه، ما أتى المدعي بينة، قلنا للمدعى عليه: يحلف أنه ما عليه شيء. للمدعي فيحلف، ويكون قوله القول، وقوله يكون القول، وقوله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «واليمين على المنكر». اليمين على المنكر، هذه قاعدة تنفصل بها كثير من القضايا في باب الدعاوى، وهي كذلك على هذا الأصل، الأصل براءة الذمة. وهكذا مثلا لو حصل خلاف بين بائع ومشتري، ادعى المشتري أن في البضاعة عيبا، وأنكر البائع، فالقول قول البائع مع يمينه، قول البائع مع يمينه، لأن الأصل عدم العيب، الأصل عدم العيب. وهذا المشتري المدعي، فعليه البينة. طيب مفهوم هذه القاعدة أيضا: من يدخل بهذه القاعدة أو يندرج تحتها، أن الأصل في الأمور العارضة العدم. الأصل في الأمور العارضة العدم، ومثله ما يمثلنا قبل قليل: اشترى إنسان من بائع سلعة، ثم ادعى أن فيها عيبا، ادعى المشتري أن في السلعة عيبا، يطالب المشتري بالبينة، يطالب المشتري بالبينة، لماذا؟ لأن العيب هذا أمر عارض، العيب أمر عارض، والأصل عدمه، الأصل عدمه. فالأصل في الأمور العارضة العدم، يعني عدم وجودها. وهكذا أيضا يندرج بهذه القاعدة: الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن. والأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن. وستذكر أهل العلم: حديث أبي هريرة في قصة المرأة التي رمت الأخرى بحجر، فقتلتها، وما في بطنها، فقضى النبي عليه الصلاة والسلام في دية المرأة بدية، وقضى على جنينها بغرة، عبد أو أمة. والشاهد منه: هو أن موت هذا الجنين يرجع إلى أقرب سبب، وهو رمي الأم، وهو رمي الأم، فكان الضمان على هذه المعتدية. وهذا هو أقرب زمن بهذا الحادث. ومثله لو رأى إنسان في ثوبه منيا، ثم لم يعلم متى كان هذا المني أو هذا الاحتلام، فهنا نقول: ماذا؟ ترجع إلى أقرب زمن. ما هو أقرب زمن؟ نمت فيه، فمن ثم تكون ماذا؟ جنوبا، فيكون هذا الحدث في أقرب زمن نومه. وآخر نوم نام. ومن مسائل هذه القاعدة كذلك أو فروعها: لو شك الصائم في غروب الشمس، هل يجوز له أن يفطر؟ الجواب: لا يجوز، يحرم عليه الفطر حتى يتيقن الغروب، حتى يتيقن الغروب، لماذا؟ لأن الأصل بقاء النهار، الأصل بقاء النهار. ولو شك في طلوع الفجر، هل يجوز له أن يأكل؟ الجواب: نعم، لأن الأصل بقاء الليل، الأصل بقاء الليل، هذا طبعا إذا لم يكن هناك تفريط، إذا لم يفرط. فالأصل أن الليل باق، فلو شك في طلوع الفجر، فله أن يأكل وأن يشرب. طيب والقاعدة هنا: القاعدة أن كل ما شككنا في وجوده، فالأصل عدمه. كل ما شككنا في وجوده، فالأصل عدمه، وكل ما شككنا في عدده، فنبني على الأقل. قل: ما شككنا في وجوده، فالأصل عدمه، وكل ما شككنا في عدده، فنبني على الأقل. أو في عدمه، ما شككنا في عدمه، بنينا على الأقل. كل ما شككنا في وجوده، فالأصل عدمه، وكل ما شككنا في عدمه، بنينا على الأقل. في عدمه، في عدمه. وكل ما شككنا في عدمه، وما شككنا في عدمه، بشكل عام في العدم، على مثلا الركعة الثالثة، شككت فيها، وما عدده، وما عدده، هذا وجود. طيب نقول: أرض، حسن، نعم. وما شككنا في عدده، بنينا على الأقل. وما شككنا في عدده، بنينا على الأقل.