شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 7

شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 7

الدرس في شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 7، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أحكام القيام للركعة الثانية والتشهد الأول

يوضح المقطع كيفية النهوض من السجود إلى الركعة الثانية مع الاعتماد على اليدين ومشروعية جلسة الاستراحة، ثم يصف صفة الركعة الثانية والتشهد الأول (الافتراش) وحكمه. كما يبين صفات القيام للركعات اللاحقة بالفاتحة فقط، والتشهد الأخير (التورك) مع مراعاة عدم إيذاء المصلين بجانبه.

صيغ الصلاة الإبراهيمية والتعوذ والدعاء المطلق

يستعرض المقطع صيغ الصلاة الإبراهيمية الواردة في الصحيحين، ويبين أن التعوذ من أربع بعد التشهد واجب، ثم يذكر مواضع الدعاء المطلق في الصلاة وهي السجود والتشهد الأخير والقنوت وصلاة الليل. ويختتم بذكر أربع صيغ للتسليم الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

أركان الصلاة القولية والفعلية وقراءة المأموم

يفصل المقطع أركان الصلاة القولية (التكبير، الفاتحة، التشهد الأخير، التسليم) والفعلية، مع تفصيل الخلاف في وجوب قراءة المأموم للفاتحة في الصلاة الجهرية بين القول بالاكتفاء بقراءة الإمام والقول بالوجوب المطلق. ويوضح الفرق بين الركن والواجب وحكم التشهد الأول.

أحكام متفرقة في الصلاة: القراءة خلف الإمام وتسوية الصفوف

يبين المقطع وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام باستمرار والإنصات عند انتهائه، واشتراط العربية في الأدعية المقيدة إلا لعاجز، ووجوب تسوية الصفوف والتراص فيها مع الوعيد على قطعها. كما يذكر كراهة الصلاة بين السواري إلا لضرورة كضيق المسجد، واقتصار التسليم على الالتفات لليمين فقط.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد، فقد وقفنا في صفة الصلاة عند قول المؤلف: "ثم ينهض مكبرًا على صدور قدميه". ومعنى "على صدور قدميه" يعني أطراف القدمين. ولكن ورد عند البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا نهض من السجود اعتمد على يديه. اعتمد على يديه، كيف يا عبد الرحمن؟ هذا كيف؟ هذا طبق، طبق عملي. عملي: أسجد، ثم قم إلى الركعة الثانية. أيوة، أيوة. أسجد. أيوة، قم الآن. وأيضًا ورد في البخاري أنه إذا قام من السجود جلس حتى يرجع كل عظم إلى مكانه، وهذا ما يسميه العلماء بجلسة الاستراحة. هذه جلسة الاستراحة تكون في القيام إلى الركعة الثانية، والقيام إلى الركعة الثالثة بعد السجود. يعني لا تقوم مباشرة، السنة أن تجلس قليلًا. وهذه الجلسة ليس فيها ذكر، ما فيها ذكر، إنما جلسة يسيرة. يعني لا تقوم مباشرة من السجود إلى القيام، اجلس قليلًا، يعني شيء يسير، بحيث يرجع كل عظم مكانه. بمعنى تجلس كجلوسك بين السجدتين، لكن جلسة سريعة، مش مثل جلسة الجلوس بين السجدتين. تمام. ثم تقوم معتمدًا على يديك. ورد خلاف في حديث، وما يسمى بحديث العجن. حديث العجن هذا، يقول به العلامة الألباني: يصحح الحديث أو يحسنه. لكن كثير من المحدثين قديماً وحديثاً يضعفون هذا الحديث. ولكن الاعتماد على اليدين هو الثابت في البخاري، الاعتماد على اليدين، وكذلك جلسة الاستراحة. وما معنى العجن؟ ليش العجن؟ ما تعرف العجن؟ من يطبخ لنا العجن؟ عندك يا أعوب، أنت الآن محتبي، فنعطل عليك الحبوة. هذه لا، بس كيف العجن؟ أيها هكذا، يضم يديه مثل الواحد يعجن. تمام، يضم يديه هكذا ويعتمد عليه. لكن الحديث، والله أعلم، الأقرب أنه ضعيف، لا يثبت. كان شيخنا الوادعي رحمه الله يضعف هذا الحديث، ونقل عن الأئمة أنهم كانوا يضعفونه، والله تعالى أعلم. قال: "ويصلي الركعة الثانية كالأولى". يعني ما ذكرناه في الركعة الأولى يصلي الثانية مثلها. هنا علق الشارح قال: "ولا يقرأ فيها دعاء الاستفتاح؛ لأن دعاء الاستفتاح يكون في الركعة الأولى فقط". طيب، وإنما يقرأ فيها الفاتحة ثم بعدها ما يتيسر من القرآن. حسن. ما أخذناه في مقدار ما يقرأ في الصلوات من المفصل: طواله، أو أوساطه، أو قصاره. وبالنسبة للقيام إلى الركعة الثانية: هذه ركن، الركعة الثانية ركن، وأفعالها ركن كذلك: من الطمأنينة، من السجود أو الركوع ونحو ذلك، وكل هذه أركان. أما التكبير فهو واجب كما تقدم معنا؛ لأنه تكبير انتقال. قال: "ثم يجلس للتشهد الأول". والتشهد الأول حكمه أنه واجب وليس بركن. فمن تركه ساهيًا أو ناسيًا ففيه سجود السهو، ولا تبطل به الركعة أو الصلاة. نعم. قال: "وصفته". يعني ما يقال في هذا التشهد. وتقدم معنا كيفية جلسة هذا التشهد: ماذا تسمى هذه الجلسة؟ الافتراش. نعم، تسمى الافتراش. وماذا يقال في هذا التشهد؟ قال: "وصفته: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". وبعض أهل العلم قال: لا بأس أحيانًا أن يزاد في التشهد الأوسط الصلاة الإبراهيمية أحيانًا، وهذا مذهب الشافعي. لكن الأكثر في الأحاديث الاقتصار على هذا الدعاء الذي ذكره المؤلف، الذي ذكره المؤلف. قال: "ثم يكبر ويصلي باقي صلاته بالفاتحة في كل ركعة". يعني يكبر للركعة، كم الركعة؟ الركعة الثالثة في الثلاثية، وفي الربعية. ويصلي باقي صلاته: إن كانت صلاة المغرب فهي ركعة واحدة بعد أن يقوم، وإن كانت صلاة رباعية فهي ركعتان. لكن قال: "ويصلي باقي صلاته بالفاتحة في كل ركعة". يعني يقرأ بالفاتحة فقط، وهذا هو العمل الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يداوم عليه. ووردت بعض الأحاديث أنه أحيانًا يزيد في الركعة الثالثة والرابعة، يزيد قراءة شيء من القرآن. فإذا عمله المصلي أحيانًا فلا بأس إن شاء الله، أحيانًا، ليس على وجه الدوام. فالأكثر من فعله عليه الصلاة والسلام الاقتصار في الركعة الثالثة والرابعة على الفاتحة، على الفاتحة دون قراءة شيء بعدها. فيفعل في الثالثة والرابعة مثل ما فعل في الأولى والثانية: من قراءة الفاتحة، من ركوع، من اعتدال، من سجود، من جلوس بين السجدتين، من طمأنينة، من الأذكار. كل الركعات فعلها واحد، فعلها واحد. قال: "ثم يتشهد التشهد الأخير". وكيف تكون جلسة هذا التشهد؟ ماذا تسمى جلسة هذا التشهد في الصلاة الثلاثية والرباعية؟ التورق. وقد تقدم كلام المؤلف في كيفية التورق: بأن يجلس على الأرض، ويخرج رجله اليسرى من خلف اليمنى. وطبقه لنا عبد الرحمن في الدرس الماضي. صح؟ نعم. وعرفتم ما معنى التورق. مع الانتباه إلى أن المصلي إذا كان يصلي في جماعة وبجانبه مصلون، فيراعي من بجانبه. إن كان تورقه يؤذي من بجانبه، أحيانًا المكان يكون ضيق، التورق يحتاج أنك تميل، فلا تحمل على الذي بجانبك وتدفع الذي بجانبك، أو تجلس على رجله. أحيانًا الرجل تكون قريبة منك، فلما تجلس على مقعدتك تجلس فوق رجله. يراعى هذا، فالأذية أشد إثماً من أجر تطبيق السنة. هذه سنة، ليست واجبة. إذا كان عندك سعة وما تضايق أحد ولا تؤذي أحد، افعل هذا. أو كنت تصلي وحدك، أو إمامًا ما بجانبك أحد، فافعل هذه السنة واحرص عليها لتنال أجرها، وتنال كذلك أجر الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لكن إن كنت ترى أن تطبيقك لهذه السنة سيؤذي من بجانبك أو يضايق من بجانبك، فاقتصر على الافتراش، اقتصر على الافتراش. فهمتم هذا؟ الآن. كذلك إذا كان الإنسان لا يستطيع لسمن أو مرض، أحيانًا الإنسان المتين ما يستطيع أن يتورك، يشق عليه هذا. تمام. أو عنده مشكلة في الركبة، أو في الظهر، أو في الرجل، أو نحو ذلك. لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، لا ضرر ولا ضرار. فيفعل السنة بقدر ما يستطيع. فإذا لم يستطع فسقطت، أو تسقط عنه السنة. إذا كان الواجب يسقط مع العجز، فالسنة من باب أولى، فالسنة من باب أولى. قال: "وهو المذكور". يعني يقول في التشهد الأخير مثل ما قال في التشهد الأول: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ثم قال: "ويزيد على ما تقدم". يعني التشهد الأخير أطول من التشهد الأوسط. التشهد الأوسط يكون قصير، فتأتي بما أتيت به في التشهد الأوسط، وتزيد ماذا تزيد؟ تزيد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهي الصلاة الإبراهيمية: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد». وجاءت بعدة صيغ. هذه صيغة التي ذكرها: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم». ما في تكرار هنا. وفي لفظ جاء فيه التكرار، تكرار "آل محمد": يعني «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم». هنا على "آل إبراهيم" فقط، ولم يأت في بعض الروايات "إنك حميد مجيد" في الأول، إنما جاء في الثاني: «وبارك على...» كل هذه من اختلاف التنوع. الشيخ الألباني جمع صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في "صفة الصلاة"، فذكر صيغًا كثيرة، لكن أشهرها وأصحها هذه الصيغ، هذه الصيغ التي ذكرها المؤلف، فهي في الصحيحين. وبعد أن يأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، يتعوذ من أربع: «أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال». واضح؟ فهذه أربع تتعوذ من هذه الأربع. وما حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الثاني؟ واجبة. والتعوذ اختلف العلماء فيه، والصحيح أنه واجب؛ لأنه جاء فيه الأمر: «ثم ليتعوذ من أربع» بالأمر، فيحرص المصلي على ذكره ولا يتركه. ثم يدعو بما شاء. جاء في هذا الموضع الدعاء المطلق. الدعاء... انتبه، رميته بالزبالة. الدعاء المطلق، الدعاء المطلق في الصلاة ورد في عدة مواضع: منها في السجود، منها في السجود. فيجوز لك أن تدعو في السجود بما شئت، والأفضل أن تدعو بالوارد كما مر معنا، مثل حديث أبي بكر لما قال: «يا رسول الله، علمني دعاء أدعو به في صلاتي». فماذا قال له؟ ها، من يقول؟ ها، أحسنت: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم». هذا دعاء عظيم، فيه الانكسار بين يدي الله، والاعتراف بالتقصير والتفريط والذنوب. هذا من الأمور التي يدعى بها ويتضرع بها إلى الله عز وجل في استجابة الدعاء. مثل سيد الاستغفار. هذا الحديث يشبه سيد الاستغفار. ما هو سيد الاستغفار؟ تعرف سيد الاستغفار؟ ما هو؟ أحسن... اللفظ لطلبه؟ وما صيغته؟ الله... ما تدرى. الله ما تدرى. أحسن: «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت». هذا هو سيد الاستغفار. أما حديث أبي بكر: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت غفور رحيم». فهذه الأدعية توقيفية لأنها واردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فتحفظ كما جاءت عنه. وأفضل ما يدعى به ما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه أوتي جوامع الكلم عليه الصلاة والسلام. وهكذا: «اللهم مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك». كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من هذا الدعاء، سواء كان في السجود أو في التشهد الأخير. فهذان الموضعان من مواضع الدعاء المطلق، ليس مقيدًا، يكون مطلقًا في الصلاة، تدعو بما شئت. ورد موضع ثالث من مواضع الدعاء المطلق في الصلاة، ما هو؟ ما هو؟ في الركوع؟ ما فيه. السجود؟ انتهينا منه. السجود والتشهد في... أيش؟ لا، لا. في الصلاة نفسها؟ الصلاة توقيفية، الدعاء لا يدعى فيها إلا بما ورد. المواطن، مواطن الدعاء في الصلاة: مثل الجلوس بين السجدتين، لا تدعو دعاء مطلق، تدعو بالدعاء الوارد. صح. مثل كذلك دعاء الاستفتاح، لا تدعو بأي دعاء، إنما تدعو بالدعاء الوارد. هذا يسمى دعاء مقيد، دعاء مقيد. لكن هناك مواضع في الصلاة يكون الدعاء فيها مطلقًا، لا تتقيد بدعاء وارد، حتى غير وارد، تدعو بما شئت، مفتوح لك الدعاء في الصلاة: جاء في السجود، وجاء في التشهد الأخير. بقي موضع آخر، ما هو؟ أحسن؟ في القنوت. طيب. خصوصًا قنوت النوازل وقنوت الوتر. بعضها للعلم وسع فيه، لكن بما لا يكون فيه طول فاحش. فهذا أيضًا من مواطن الدعاء المطلق. وذكروا موضعًا رابعًا في الصلاة... آمن... يذكره... لا، ما فيه دعاء في التشهد الأول. انتبه: التشهد الأول ما فيه دعاء. نعم، التشهد الأخير. الآن معنى: ثلاثة مواضع دعاء مطلق: معنى السجود، التشهد الأخير، والقنوت. تمام. بقي موضع رابع ذكره بعض أهل العلم: قبل السلام. قبل السلام. قبل السلام. التشهد نفسه ما فعلت، ما فعلت شيء، غيرت الصيغة؟ هو التشهد الأخير قبل السلام. صح. إذن هو هو، ما فيه جديد، ما أتيت بجديد. آمن. يقول: من أدعية الصلاة المطلقة في صلاة الليل: عندما يقرأ ببعض الآيات، إذا مر بآية رحمة طلبها، بآية عذاب استعاذ منها. هذا ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام. هذا خاص بصلاة الليل. طيب، فهذا من الدعاء المطلق؛ لأنه ما قيد آيات معينة. طيب، إذا مررت بآية رحمة فيها ذكر الجنة تسأل الله الجنة، هذا من الدعاء المطلق. مرت آية فيها ذكر العذاب والنار تستعيذ بالله من هذا العذاب. مرت آية فيها يعني ذكر رزق وفضل تسأل الله من فضلك، ومن يسألك من فضلك. وهكذا. هذا أيضًا من الدعاء المطلق، وهذا لكن خاص بصلاة الليل. هذه أربع مواضع يجوز لك أن تدعو فيها دعاء مطلق. أما بقية المواضع فتتقيد بما وردت به السنة، ولا تزيد، ولا تزيد في الدعاء. ولذا قال: "ويدعو الله بما أحب، والأفضل بما ورد". قال: "ثم يسلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله". لحديث وائل بن حجر، رواه أبو داود. والشيخ الألباني في كتابه "صفة الصلاة" ذكر للسلام أربع صيغ. ذكر للسلام أربع صيغ. الصيغة الأولى، وكلها ثابت إن شاء الله، إلا الرابعة ورد فيها خلاف شديد، والشيخ الألباني يحسن الحديث، وكذلك شيخنا مقبل عليه رحمة الله. هذه الصيغة، الصيغة الأولى: «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله». هذه الصيغة الأولى، تمام، وهي الأكثر، وهي الأكثر من فعله عليه الصلاة والسلام. الصيغة الثانية: «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم». مع الشق... رحمة الله في الثانية، تمام. «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم». واضح؟ الصيغة الثالثة: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله». ماشي، وبركاته في الثاني، تمام. والصيغة الرابعة: تسليم واحدة: «السلام عليكم» بس. تمام. هذه كلها إن شاء الله، والأولى والأكثر الأولى التي ذكرها المؤلف: «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله». وإن فعل الصيغة الثانية أحيانًا، خصوصًا إذا كان وحده ولو في نافلة، أو كان إمامًا لكن مع قوم يعرفون السنة. انتبه: تفعل هذا عند عامة الناس دون أن تعلمهم، ودون أن تبين لهم، فلربما استنكروا هذا ونفروا منك، واتهموك بأنك أتيت بدين جديد؛ لأنك ما علمتهم وما بينت لهم. فلابد أوْلى من البيان. ومع البيان تنظر: هل قبلوا هذه السنة أم ما قبلوها؟ فلابد من مراعاة هذا. الشيخ الإسلام له كلام طيب: قال: "من السنة ترك السنة من أجل تآلف القلوب". ليس تعمل بسنة ثم تنفر الناس عنك بسبب هذه السنة. أيهما أوجب: عمل هذه السنة، أو تآلف القلوب مع الناس؟ تآلف القلوب، تآلف القلوب. فأنت تراعي هذا. مثلاً في المركز هنا: لا بأس أن تأتي بها أحيانًا. هل لها أحد من الأمة يأتي بها؟ أحيانًا عندنا هنا لا أحد إلا أنا، مرتين وكذا. فعلت هذا من قبل. لعلك أنت ما... أنا ما إمام إلا نادر، يعني. لكن الإمام اللي هو دائم، مفروض يراعي، يعني يطبق هذا أحيانًا، بعد شهر أو كذا مرة واحدة، يأتي بصيغة أخرى حتى يعلم الناس السنة، فلا بأس بهذا إن شاء الله، أحيانًا. طيب. أحيانًا في المراكز يفعلون هذا: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته». هذا ما وردت، لا في صلاة الجنازة، ولا في الصلوات الخمس، ولا في النافلة. طيب، معنا أربع صيغ. من يعيدها؟ هاته. أحسن: هذا الأولى، الثانية: «السلام عليكم» بدون «ورحمة الله»؟ أحسن. والثالثة: «السلام عليكم» أول شي، السلام وين يكون؟ طيب، لا، بات أول شي اليمين، ثم اليسار. «السلام عليكم ورحمة الله». أيوة. الثالثة: هذا أيه؟ «ورحمة الله»؟ نعم، بدون «وبركاته». أحسنت. والرابعة: «السلام عليكم» فقط. واضح. قال: إن شاء الله نكمل هذا الباب حتى الشرح، نجعله فيما بعد. قال: "وأركانها القولية من المذكورات: القولية التي تقال باللسان: تكبيرة الإحرام، هذا ركن، ودليلها حديث المسيء في صلاته: قال: «إذا قمت إلى الصلاة فاستقبل القبلة، ثم كبر». ثم كبر. فكل ما ورد في حديث المسيء في الصلاة فهو بين الركنية والشرطية، كما مرت معنا القاعدة في ذلك. وقراءة الفاتحة على غير مأموم. وهذه المسألة فيها خلاف. أيش معنا قوله: "وقلاة الفاتحة على غير مأموم"؟ يعني يريد المؤلف بهذا أن الفاتحة ركن في حق الإمام، وفي حق المنفرد. أما المأموم في الصلاة الجهرية، فقراءة الإمام للفاتحة قراءة له، قراءة له. وهذه المسألة اختلف فيها العلماء على قولين مشهورين: القول الأول: ما ذهب إليه المؤلف، أنه لا يقرأ في الصلاة الجهرية، لا يقرأ المأموم في الصلاة الجهرية بالفاتحة، يكتفي بقراءة الإمام. واستدلوا... وهذا قول الإمام أحمد، ذهب إليه الإمام أحمد، وكذلك مالك، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ الفوزان أيضًا يذهب إلى هذا كما سمعت له فتوى. واستدلوا بعموم قول الله عز وجل: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204]. فقد ذكر الإمام أحمد أن المفسرين أجمعوا على أن هذه الآية في الصلاة، يعني أن القرآن إذا قرئ في الصلاة استمع وأنصت، ولا تشتغل بغيره. والإمام إذا انتهى من الفاتحة يشرع في القراءة، فإذا قراءة الإمام قراءة للمأموم. واستدلوا بحديث أبي هريرة عند الإمام أحمد، وعند مسلم في صحيحه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قرأ فأنصتوا». فقالوا: هذا دليل على أنها تنصت في الصلاة الجهرية، والإمام السنة أنه إذا قرأ الفاتحة شرع مباشرة في قراءة السورة بعدها، فليس هناك من السنة أن يجلس الإمام أو يسكت الإمام حتى يقرأ المأموم الفاتحة. فقالوا: إذا هذا دليل على أن المأموم ينصت ولا يقرأ، والإمام يقرأ، الإمام يقرأ، لا يقرأ بعد. ودليلهم: الآية والحديث. وذهب جماعة من أهل العلم، وهم الشافعية، وذهب إلى هذا ابن عثيمين، وكذلك الوادعي، شيخنا الوادعي، إلى وجوب قراءتها، وجوب قراءة الفاتحة في جميع الصلوات للمأموم: الجهرية والسرية. ودليلهم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة بن الصامت: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». وفي حديث... هذا الحديث في الصحيحين. وأيضًا ورد في أبي داود عن عبادة بن الصامت أيضًا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لعلّكم تقرؤون خلف إمامكم؟» قالوا: نعم. قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». وهذا عند أبي داود، وهو حديث صحيح. فقال هؤلاء: الآية والحديث عام. ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ يشمل الإنصات عند قراءة الفاتحة، وعند قراءة ماذا؟ السورة التي بعد الفاتحة. طيب، فخرج عموم الفاتحة بحديث عبادة، يعني كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ إلا سورة الفاتحة؛ لأنه لا صلاة لمن لم يقرأ. وحديث عبادة عند أبي داود صريح: قال: «لعلّكم تقرؤون خلف إمامكم؟» قالوا: نعم. قال: «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب». هذا استثناء. إذن واضح. فالله أعلم، الأقرب في هذا الخلاف أن قراءة الفاتحة ركن على الإمام والمأموم والمنفرد، في الصلاة الجهرية أو السرية، في كل ركعة، فريضة أو نافلة، أن يقرأ الفاتحة. فالفاتحة ركن مطلقًا لهذه الأدلة التي استدل بها جمهور أهل العلم. جمهور أهل العلم استدلوا بهذه الأدلة، والمؤلف ذهب إلى ما ذهب إليه الإمام أحمد، كما تقدم معنا. قال: "والتشهد الأخير". التشهد الأخير هذا كذلك ركن. يعني هذا يريد بالتشهد الأخير يعني الدعاء فيه، الذكر فيه؛ لأنه الآن يتكلم على الأركان القولية. فتكبيرة الإحرام من القول، قراءة الفاتحة من القول، وهكذا الذكر في التشهد الأخير من القول، والسلام؛ لأنه قال: "افتتاحها التكبير، واختتامها التسليم". فتختتم الصلاة بالتسليم، فالسلام ركن أيضًا من أركان الصلاة، من أركان الصلاة. قال: "وباقي أفعالها أركان فعلية". ويريد باقي أركانها كالقيام، والركوع، والاعتدال منه، والسجود، والجلوس بين السجدتين، والسجود الثاني. كل هذه ماذا؟ أركان فعلية، أركان فعلية. قال: "إلا التشهد الأول والجلوس له". يعني التشهد الأول: الذكر، والجلوس له: الجلسة، فإنه من واجبات الصلاة. والفرق بين الواجب والركن: أن الركن تفسد به الركعة، أما الواجب فلا تفسد به الركعة من فعله ناسيًا أو ساهيًا، وإنما يجبر الواجب بماذا يجبر؟ بسجود السهو. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا. الله نعم. أيوة. هذه المسألة أيضًا يعني: من قال بوجوب قراءة الفاتحة، منهم من قال: يتحين فرصة سكوت الإمام. يعني مثل الإمام إذا قال: «ولا الضالين»، قلنا: آمين. قد ينتظر قليلاً، أنت تقول: «بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله». إذا قال: «الحمد لله رب العالمين»، أنت تقول: «الحمد لله رب العالمين». يعني تتحين سكوت الإمام. هذا إذا سكت. إذا ما سكت، قرأ قراءة مستمرة بدون مهلة ولا سكوت، تقرأ ولو الإمام يقرأ، ولو الإمام يقرأ سورة بعدها تقرأ؛ لأنه ركن عليه. فإذا انتهيت أنصت؛ لأن هذا مما استثني. فهمت؟ أي نعم. في الدعاء المقيد: هذا يجوز باللغة العربية؟ لا، ما يجوز في الدعاء في الصلاة إلا باللغة العربية، يتعلم. إلا إذا عجز. هذا بالنسبة للأذكار في المقيد. أما في المطلق، فبعض أهل العلم وسع في ذلك، قال: لا بأس أن يدعو إذا ما يحفظ وما يستطيع، بعضهم أعاجم ما يفهم اللغة العربية وما يستطيع أن يحفظ الأدعية، فأجاز له العلماء أن يدعو بلغته. فالله عز وجل يعلم ذلك كله. لكن في الصلاة، لأن الصلاة توقيفية، الصلاة توقيفية، فيجب عليه أن يحفظ أذكارها. من قراءة الفاتحة: واجب أن يحفظ الفاتحة، ما يجوز أن يقرأ الفاتحة مترجمة، ما يجوز هذا. فهمت؟ نعم. هذا يعني: بعض أهل العلم جعله واجبًا، لأن قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم». وقال عليه الصلاة والسلام: «من وصل صفًا وصله الله، ومن قطع صفًا قطعه الله». هذا وعيد شديد. فهمت؟ يعني بجنبي ليس من أهل السنة... خلاص، ما عليك أنت، تحاول تطبق السنة وتلصق بالذي بجانبك من الجهة هذه. وبعدين هذاك إذا ما يهتم ما يهمك. خلاص، أهم شيء أنت يعني تحاول أنك تطبق السنة هذه. تطبق السنة، بجانبي ليس من أهل السنة... كلهم يطبقون السنة يعني؟ لا، لا، لا تطبق السنة لأنه يجب أن... أهل السنة يعني كيف حكومت؟ فهمت؟ يعني بجانبي ليس من أهل السنة، أي؟ يعني أهل السنة ثم يوصك، أترف كدامه... بالسني، بالعامي، ثم العامي يهرب، ثم يقرب؟ لا، لا، لا، لا، لا، لا، لا يقرب. إذا كان يقرب، لا، لا، لا، لا يقرب. يقرب إلى متى؟ هذا يكون مسافة طويلة. لا، لا، لا ينبغي. إذا رآه نافر، ما عليه شيء، الإثم على ذاك، هو يتحمل. قصصدك سارية؟ هذا مما جاء النهي عنه إلا للضرورة. كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يتجنبون يعني الصلاة بين السواري؛ لأنه تقطع الصف، تقطع الصف. ما يجوز إلا في حالة ضرورة. يجوز ضرورة: يعني المسجد ضيق بأهله، ربما إذا ما صلوا في هذا الصف اللي بين السواري سيصلي الناس في الشمس، سيتضرر الناس. فهنا لا بأس، يجوز أن يصلوا بين السواري. بعض الناس يشتغل في هذا المسجد، ما يريدون يصلي في جانب هذا، ويصلي في سلم، حتى أحيان بعضهم سلم ربما يسقط. لا، لا ضرر ولا ضرار. هو ليس محرم، إنما يعني مكروه ومنهي عنه، ومنهي عنه، فهو في الضرورة يباح. لا بأس: كأن يكون ما في وسع في المسجد، لأنه يؤدي بنفسه إلى سقوط، أو إلى حرارة شمس، أو نحو ذلك، أو مطر. ما يجوز هذا، فلا بأس يصلوا بين السواري. «السلام عليكم» بس، التفات إلى اليمين فقط، بس، فقط مع السلام، لا ما فيه. خلاص، في اليمين: «السلام عليكم»، خلاص. هذا كيف من يمين؟ أيوة، أيوة، باليمين. نعم، «السلام عليكم» باليمين. أيوة، لا بأس. لقال: «الحمد لله رب العالمين»، تقول: «الحمد لله رب العالمين»، ما فيه شيء إن شاء الله. وإذا قرأت سورة وأنت قرأت الفاتحة، لا بأس إن شاء الله. نعم، هذا ما استثني، إن شاء الله. تأتي لي بكأس ماء، جزاك الله خير. أستطع.