الدرس في شرح كتاب الصلاة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 5، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع كيفيات وضع اليد اليمنى على اليسرى في القيام مستدلاً بأحاديث وائل بن حجر وطاوس، ويرجح وضعهما على الصدر. كما يتناول حكم البصر في الصلاة بالنظر إلى موضع السجود للخشوع، ويذكر أدعية الاستفتاح الواردة بعد تكبيرة الإحرام.
يستعرض المقطع صيغ استفتاح الصلاة المتعددة والسنة في التنويع بينها، مع تخصيص دعاء خاص لصلاة الليل. كما يوضح أحكام التعوذ والبسملة والإسرار بهما، وأن الفاتحة ركن لا تصح الصلاة إلا بها، بينما قراءة السورة بعدها سنة في الركعتين الأوليين.
فصل الشيخ في صفة القراءة في الصلاة موضحًا أن الأصل الجهر في الصلوات الليلية والإسرار في النهارية مع استثناءات كصلاة الجمعة والعيدين. وبين تقسيم العلماء للمفصل إلى طوال وأوساط وقصار، ووجه طلبة العلم لدراسة كتب الفقه المقارن.
يحذر المتحدث من التعصب للمذهب الشافعي أو أي مذهب دون نظر إلى الدليل، وينتقد إلزام العامة بمذهب البلد. ويبين أن منهج أهل السنة في اليمن يقوم على دراسة المذاهب المقارنة مع ترجيح ما عليه الدليل، ويختم بذكر حكم سلس الريح والبول في الصلاة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال: ويضع يده اليمنى على اليسرى فوق سرته أو تحتها أو على صدره. هذا قول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي. ويضع يده اليمنى على اليسرى، اليمنى هذه واليسرى هذه، يضعها على اليسرى. وأضاف هنا الشارح: قال: أو يقبض بباطن كفه. هذا باطن الكف على ظاهر كفه أي اليسرى، والرسغ والساعد. يعني ورد في وضع اليمنى على اليسرى كيفيتان: الكيفية الأولى: تضع ظاهر اليد اليمنى، أو بطن... هذا البطن بطن اليد اليمنى على ظاهر الكف اليسرى. هذا الظاهر وهذا البطن، هذا الظاهر وهذا البطن. تمام، هكذا هذه كيفية، كيفية تضع اليمنى على اليسرى، والرسغ والساعد، والساعد، وتقبض على الساعد. هكذا القبض، تمام. هذا وتقبض عليها الساعد، وهذا الرسغ، هذا مفصل الكف من الساعد، هذا يسمى ليش الرسغ؟ تمام. فورد في ذلك كيفيتان: الوضع العادي، تمام، والوضع معه القبض. وردت هاتان الكيفيتان كما جاء ذلك في حديث سهل بن سعد في البخاري: قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة، والذراع المراد به الساعد. طيب. وحديث وائل بن حجر رضي الله عنه أنه وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى، والرسغ والساعد، والرسغ والساعد، ويقبض عليهما. ويجوز كذلك أن تضع اليد اليمنى على الذراع، أي الساعد، هكذا. طيب، هذه كلها كيفيات بالنسبة للكف اليمنى مع اليسرى: يجوز بدون قبض، ويجوز القبض. يجوز هكذا بدون قبض، ويجوز القبض. فتلخص لنا من هذا ثلاث كيفيات: الكيفية الأولى: وضع باطن اليد اليمنى على ظهر اليد اليسرى، هكذا. طيب، وعلى الرسغ والساعد، ويجوز القبض كذلك. وكيفية أخرى: وضع اليمنى على اليسرى وعلى الذراع، اليمنى تكون على الذراع كما جاء في حديث سهل بن سعد: يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. هذه كيفيات. أما قوله ها هنا: وفوق سرّته أو تحتها أو على صدره، هذا مذهب بعض أهل العلم ومنهم الإمام أحمد في رواية عنه، وقالوا بهذا القول بناءً واعتبارًا أنه لم يثبت عندهم حديث في ذلك. من قال بجواز أن توضع اليد اليمنى على اليسرى تحت السرة أو فوق السرة أو على السرة أو على الصدر، لأنه لم يثبت عنده حديث في ذلك. وذهب بعض أهل العلم إلى وضعهما على الصدر، على الصدر، لحديث وائل بن حجر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى على اليسرى على صدره. هذا الحديث رواه ابن خزيمة، ومختلف في صحته، لكنه صحيح بمجموع طرقه، ويؤيده ويعضده ما جاء عن طاوس مرسلًا، والمرسل مما يستشهد به، أي يعضد به. أنه قال: أي طاوس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى على اليسرى ثم يشد بينهما على صدره، وهو في الصلاة، يشد بهما على صدره. والمراد بالصدر هو ما صارت به الصدارة، أي المواجهة، فيشمل ما فوق السرة. يشمل ما فوق السرة، كان يوضع مثلا ها هنا، هذا يطلق عليه صدر. ليس المراد بالصدر هنا فوق هذا، خطأ، هذا خطأ. المراد بالصدر ما تحصل به الصدارة، أي المواجهة، فيكون فوق السرة بقدر خمس بنان أو نحوها، ترفع يديك هكذا. فهذه هي السنة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والتي صحت بها الأحاديث. وأما من وسع في هذا وقال: فوق السرة أو تحت السرة أو على الصدر، فهذا كله بناء على أنه لم يصلهم حديث صحيح في ذلك، وقد تبين معنا أن الحديث في ذلك إن شاء الله صحيح، وهو وضعهما على الصدر كما ورد في حديث وائل بن حجر، وكذلك في حديث طاوس رحمه الله تعالى. وبالنسبة لوضع اليمنى على اليسرى وعلى الصدر، هذا كله من سنن الصلاة، من سنن الصلاة، والأحاديث متكاثرة في وضع اليمنى على اليسرى، وهو مذهب جمهور العلماء، ولم يخالف إلا الإمام مالك، فقال بإسدالهما في الصلاة، ولكن هذا قول ليس عليه أدلة، الأدلة ظاهرة وواضحة في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة، أي في القيام. قال هنا تنبيه: الموافق للسنة أن يكون على الصدر، ولم يصح في غيره شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا كما تقدم معنا يدل عليه حديث وائل بن حجر وحديث طاوس. قال: ويجعل بصره... ويجعل بصره إلى موضع سجوده، ولا يلتفت. هذا ورد فيه حديث مختلف، والشيخ الألباني يحسن هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام في الصلاة جعل بصره في موضع سجوده، يعني في المكان الذي يسجد فيه، وقال: هذا أدعى إلى الخشوع، أدعى إلى الخشوع. فعلى تحسين الشيخ الألباني لهذا الحديث فيكون سنة. وبعض أهل العلم لا يرى صحة هذا الحديث، كشيخنا الوادعي، كان يرى تضعيف هذا الحديث، لكن يقول الشيخ رحمه الله: تنظر أمامك، يعني ولو بعدت قليلاً عن موضع السجود. على تضعيف الحديث، لكن إذا صح الحديث فالعمل بالحديث هو السنة. وكذلك النظر إلى موضع السجود أدعى إلى الخشوع، لأنك لو نظرت إلى ما هو أبعد من موضع السجود لربما تشغل بأحد أمامك أو تشغل بشيء أمامك، فلذلك... فلذلك الأفضل أن ينظر المصلي إلى موضع السجود، فهذا أجمع له وأبعد عن التشويش وذهاب الذهن وقلة الخشوع، والله أعلم. قال: ويقول... أي بعد تكبيرة الإحرام، الآن كبر بالتكبيرة الإحرام، وعرفنا يرفع يديه إما إلى المنكبين أو إلى شحمة الأذنين، ثم يضع اليمنى على اليسرى، وعرفنا الكيفية: إما هكذا، وإما هكذا، وإما هكذا. أما هكذا، هذا لم يصح أن تقبض على الساعد، بعضهم يقبض على الساعد، تمام، هكذا، هذا لم يرد، لكن تقبض على الساعد والرسغ، هكذا، هذا الرسغ لا تزيد عليه. والأصل في أفعال الصلاة الاتباع والوقف، أن يكون هناك دليل عن النبي عليه الصلاة والسلام، فتضع يديك هكذا. طيب، وضعت يديك وكبرت، ماذا تفعل؟ تأتي بدعاء الاستفتاح، تأتي بدعاء الاستفتاح. وأدعية الاستفتاح جاءت متعددة، جاءت متعددة، منها ما ذكره المؤلف هنا، رواه الإمام أحمد وغيره، وهو حديث صحيح: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك». هذا من أدعية الاستفتاح. ومن أدعية الاستفتاح حديث أبي هريرة: ما قال: يا رسول الله، إذا كبرت سكت هنيهة، فماذا تقول؟ قال: «اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد». هذا أيضًا من أدعية الاستفتاح. من أدعية الاستفتاح: «الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيل». وهكذا من أدعية الاستفتاح: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا مسلمًا، وما أنا من المشركين» أو «وأنا أول المسلمين». هذا أيضًا مما ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولذلك قال: أو غيره من الاستفتاحات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، تدل على أن استفتاحات جاءت بعدة صور أو بعدة صيغ، فيأتي المصلي منها بما يتيسر، والأفضل أن ينوع، الأفضل أن ينوع حتى يصيب السنة، وحتى يحظى بهذه الأدعية جميعًا، فتارة يأتي بهذا وتارة يأتي بهذا. إلا في صلاة الليل، واستفتاح صلاة الليل، فقد جاء دعاء خاص، وهو حديث عائشة: أن يستفتح صلاة الليل بقوله: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لمختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم». هذا الدعاء يقال متى؟ يقال في قيام الليل، لما تريد أن تصلي الليل من وتر أو قبل الوتر، تصلي ما يسر الله من ركعات، تأتي في أول الصلاة بهذا الدعاء. قال الشارح: في الركعة الأولى فقط، يعني دعاء الاستفتاح يكون في الركعة الأولى فقط. قال: ثم يتعوذ، يعني يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وهل التعوذ في كل ركعة أو في الركعة الأولى فقط؟ خلاف بين أهل العلم، والأقرب والله أعلم أن يكون في الركعة الأولى، لأن التعوذ إنما شرع عند الابتداء في القراءة، والصلاة حكمها حكم العمل الواحد، لما تدخل في الصلاة باعتبار أنك دخلت في عبادة واحدة مرتبطة، فيكفي إن شاء الله أن تستعيذ بالله في الركعة الأولى. قال: ويبسمل، يعني يقول: بسم الله الرحمن الرحيم. بسم الله الرحمن الرحيم. وهل في الصلاة الجهرية يسر بالبسملة؟ لا، ويجهر بها؟ السنة أنه يسر بها ولا يجهر بها مع قراءة الفاتحة، والدليل على ذلك حديث أبي هريرة: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم، وخلف أبي بكر، وخلف عمر، كلهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، يعني لا يجهرون بها، وليس المراد لا يذكرون يعني لا يذكرونها مطلقًا لا سرًا ولا جهرًا، وإنما المراد بذلك أن يسرون بها، أن يسروا بها ولا يجهرون بها. هذه هي السنة، ولم يرد حديث في الجهر. ورد حديث أبي هريرة، ومن صحح الحديث حمله على أن يفعل ذلك أحيانًا، وبعض أهل العلم يضعف هذا الحديث ويقول: أنه لم يرد في الجهر شيء، فالسنة كما جاء في صحيح مسلم حديث أبي هريرة كما تقدم: الإسرار بها، وهو فعل النبي عليه الصلاة والسلام. قال: بقول بسم الله الرحمن الرحيم، ويقرأ الفاتحة. فالاستعاذة والبسملة هي من السنة، سنن الصلاة. وهل البسملة من الفاتحة؟ الصحيح أن البسملة ليست من الفاتحة، وإنما البسملة هي آية من سورة... ماذا؟ النمل: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾. وأن البسملة يفتتح بها السور جميعًا، مع ذا سورة براءة، فليس فيها بسملة. قال: ويقرأ بالفاتحة، والفاتحة ركن من أركان الصلاة، ودليل ذلك ما جاء في حديث عبادة: قال عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». قال: ويقرأ معها استحبابًا، بلا استعاذة، في الركعتين الأوليين من الرباعية والثلاثية سورة، يعني يقرأ في الركعتين الأوليين من الرباعية والثلاثية مع الفاتحة سورة. مثلا صلاة العصر أربع ركعات، تقرأ الفاتحة ثم تقرأ بعدها سورة. وقراءة السورة بعد الفاتحة هذا على سبيل الاستحباب، ليست ركنًا ولا واجبًا. طيب، فيحرص عليها، ليس معنى سنة أن تترك وأن يستهان بها، لا، تفعل السنن اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم لقوله عليه الصلاة والسلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، رواه البخاري من حديث مالك بن الحويرث. وقوله: بلا استعاذة، يعني في قراءة السورة لا تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لأن الاستعاذة إنما تشرع في أول الصلاة في قراءة الفاتحة. وأما في الركعتين الأخريين من الصلاة الثلاثية أو الرباعية فيكتفى بقراءة الفاتحة. والشيخ الألباني ذكر بعض الأحاديث أنه لا بأس أن تقرأ سورة بعد الفاتحة ولو في الركعتين الأخريين، لكن هذه الأحاديث نصبت تحمل على أنها تفعل أحيانًا، أحيانًا. مثلا الإمام في الصلاة الرباعية يطيل، أن تقرأ الفاتحة، هو لا يزال... ماذا؟ لا يزال يقرأ، منتهى، لا بأس أن تقرأ سورة، لا تجلس صامتًا ساكتًا، لأن وردت بعض الأحاديث تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بسورة بعد الفاتحة في الركعتين الأخريين. نعم، تكون في الفجر... يعني هذه القراءة بعد الفاتحة، ما مقدارها؟ ما هي السنة في مقدار القراءة بعد الفاتحة في الصلوات الخمس؟ قال: في الفجر من طوال المفصل أو ما يعادله، والمفصل هو من قاف إلى الناس، هذا كل يسمى المفصل. طيب، وطوال المفصل حده بعض أهل العلم من قاف إلى المرسلات، من سورة قاف، لأن المفصل يبدأ من سورة قاف. طيب، فيقرأ فيها بمقدار سورة قاف، بمقدار سورة قاف في الركعة الواحدة، في الركعة الواحدة. لكن هذا ينظر أيضًا إلى حال المصلين، هذا إذا كان لا يشق على المصلين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتخفيف: «أما فليخفف، فإن وراءه المريض والكبير وذي الحاجة». فإذا كان يشق هذه القراءة على المصلين فتخفف، ولو أقل من سورة قاف. هذا في صلاة الفجر، لأن صلاة الفجر هي أطول الصلوات، لقول الله عز وجل: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾، وردت السنة بذلك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل في صلاة الفجر ما لا يطيل في غيرها، ما لا يطيل في غيرها، فيقرأ فيها بطوال مفصل. مثلا لو قرأت وزعت في ركعتين، لا، بس إذا كان من ورائك ضعف، ليس طلاب علم، وليس أقوياء، فتقتدي بأضعفهم، تقتدي بأضعفهم. وفي المغرب من قصاره، طبعا هذا الغالب، وإلا أحيانًا قد يخالف، يطيل شيئًا، فقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المغرب بسورة... ماذا؟ الأعراف، من طوال الصور، لكن هذا أحيانًا، وبشرط أنك تبين للناس، أو كذلك يعني تعلم أن ورائك طلاب علم لا يشغلهم شيء ولا كذلك يشق عليهم هذا الشيء، تفعله أحيانًا، لا بس، وقد فعل ذلك ونحن في دماج، إمام المسجد الشيخ أحمد الوصابي رحمه الله، فقرأ بسورة الأعراف كاملة في الركعتين، دخل من بعد المغرب وما انتهى إلا قرب أذان العشاء، قرب أذان العشاء، وهذا من فعل، لكن هذا أحيانًا وبهذه الشروط، أنك تنظر إلى من ورائك، تنظر إلى من ورائك. وفي الباقي من أوساطه، الباقي يعني صلاة العصر، صلاة الظهر، صلاة العشاء، والعشاء كذلك جاء في حديث معاذ لما كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، فيذهب إلى قومه ويصلي بهم العشاء، فأطال شيئًا، فخرج أعرابي، جاء يشتكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا، وقال: «أفتان أنت يا معاذ؟ إذا صليت بهم العشاء فاقرأ بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾». هذا يعد من أوساط المفصل، يعني سور ليست طويلة وليست قصيرة، القصيرة بعد الضحى، يعني سورة الضحى، ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾، ﴿الزَّلْزَلَةَ﴾، ﴿أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، ﴿قُلْ﴾، هذا من قصار السور، تقرأ في المغرب غالبًا، وهكذا في العشاء. فهذه هي السنة في ما يقرأ بعد فاتحة الكتاب، بعد فاتحة الكتاب. ويجوز أن تقرأ من أثناء المصحف بما يعادل قصار المفصل أو طوال المفصل أو أوساط المفصل، أو أوساط المفصل. طيب، هنا مسألة نؤجلها إلى أن نأتي إلى القيام من الركوع إن شاء الله. ثم قال المؤلف ها هنا: أجزاء المفصل، قال: طوال: من قاف إلى المرسلات، وأوساط: من النبأ إلى الليل، وقصاره: من الضحى إلى الناس. هكذا قسم العلماء المفصل في طواله وأوساطه وقصاره. قال: صفة القراءة، أجمعنا صفة القراءة، كيف يقرأ في الصلاة؟ قال: يجهر في القراءة ليلًا. وقع في هذا الإجماع الصلاة الليلية، يجهر بها، طبعا الكلام على الفرائض، ولا بأس السنن إذا لم يكن هناك تشويش. الأصل يقول العلماء: الأصل في صلاة الليل الجهر، إلا ما جاء الدليل باستثنائه. ومما يستثنى من ذلك: لمن يصلي منفردًا إذا خشيت تشويش على غيرك، أنت الآن تصلي الليل في المسجد، وعندك من يقرأ، وعندك من يصلي، هل ترفع صوتك وتشوش على جارك؟ لا، تسمع نفسك، حيث لا تشوش على غيرك، لا بأس أن تقرأ سرًا لهذا الغرض، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إلا أن يجهر بعضكم على بعض بالقرآن»، لأن الجهر على بعض على البعض في القرآن فيه تشويش. فالأصل في صلاة الليل الجهر، وهذا ربما تكون سنة مهجورة عن بعض الناس، يعني إذا صليت الوتر في الليل وما أحد عندك، ارفع صوتك، لا بس، اقرأ جهرًا كأنك إمام تصلي بالناس، ما في شيء، هذه السنة، الجهر بالقراءة. قال: وَيُسِرُّ بِهَا نَهَارًا، الأصل في صلاة النهار هو ماذا؟ هو السر، ولذلك يجهر في القراءة ليلًا، فصلاة المغرب يجهر فيها، صلاة العشاء يجهر فيها، صلاة الفجر يجهر فيها، تمام، لأن تعد من الصلوات الليلية. وأما صلاة النهار كالعصر والظهر، فهذه يسر فيها، إلا مجال استثناء، مثل صلاة الجمعة، صلاة الجمعة صلاة نهارية، ومع هذا جاءت السنة بالجهر بها، ومثله صلاة العيد، صلاة نهارية، وجاءت السنة بالجهر بها كذلك، كسوف الشمس، صلاة تكون نهارية لأن الشمس ما تكون في الليل، صح، فتكون صلاة هنا جهرية خلاف الأصل، كذلك الاستسقاء، من حكم... وحكم الجمعة، لطلب السقية، وتكون صلاة الاستسقاء في النهار، فيجهر بها، يجهر بها. هذه هي السنة في القراءة، صفة القراءة جهرًا وإسرارًا، ففي الليل الصلوات الليلية يجهر بها، الصلوات النهارية يسر بها، إلا ما استثني، إلا ما استثني. طيب، نكتفي اليوم بهذا إن شاء الله، إلى هنا، والله تعالى أعلم. إلى موضع السجود، لا ينظر إلى الكعبة، لا، السنة السنة تنظر إلى موضع السجود، الحديث عام، ما جاء شيء في النظر إلى الكعبة أثناء الصلاة، تنظر إلى موضع السجود. هذه مسألة سنأتي إليها إن شاء الله، مسألة خلافية: هل قراءة الإمام قراءة للمأموم؟ هذا سيأتي معنا إن شاء الله في ما سيأتي من دروس إن شاء الله، السلسلة في دروس الفقه. طيب، أولاً: أنا أنصح المبتدي يعني يأخذ آداب المشي إلى الصلاة، كتاب مختصر، وأتى على أهم الأبواب التي تتعلق بالطهارة والصلاة. طيب، هذا كبداية يعني، ثم إذا... طبعا نحن ما نرى الدراسة على المذهب، لأن الدراسة على مذهب من المذاهب ربما يؤدي إلى التعصب، فبذلك كان مشايخنا خصوصا في اليمن هنا ينهون عن ذلك، وبعض العلماء يعني علماء المملكة يرون هذا، أن الواحد يبدأ بمتن من متون المذاهب، لكن نحن ما نرى هذا، لأنه رأينا أن من يعتني بالمذاهب يؤدي به الأمر إلى التعصب، إلى التعصب، وإلى يعني عدم الخروج على المذهب ولو خالف الدليل، تمام. فالأفضل أن تدرس كتب الفقه المقارن، مثلا تدرس الدرر المضية، تمام، أو تدرس مثلا كتاب... مثلا منهج القاصدين. شو سميتم الدراسة؟ يعني كتاب مختصر في الحقيقة نحن نطيل فيه، ولا يعني من قرأه دون إطالة سينتهي منه سريعًا. طيب، ثم إذا انتهيت من هذا ممكن تدخل في تعلم الفقه من أدلة الأحكام كعمدة الأحكام، أو بلوغ المرام، أو نيل الأوطار، أو نحوها من هذه الكتب. كان الشيخ عبد الرحمن رحمه الله يعتني بالدرر المضية، يدرس في دماج هذه الدرر المضيئة، وأيضا بعضهم يعتني بمنهج السالكين يدرسه، بعضهم بلوغ المرام، يعني المراكز أهل السنة الفقه عندها دائر حول هذه الكتب، حول هذه الكتب: الدرر المضية، منهج السالكين، عمدة الأحكام، بلوغ المرام، نيل الأوطار. طبعا اللي شرحه الشوكاني في نيل الأوطار أوسع من بلوغ المرام في ذكر الأحاديث. طيب، هذا إن شاء الله لو درس الطالب هذا يتكون عنده ملكة فيه. وأما المبتدي فيدرس مثلا صفة الوضوء، صفة الصلاة، الأشياء المهمة التي يحتاجها. الشيخ الألباني صفة الصلاة درس ما ينقطع في مراكز أهل السنة، كذلك صفة الوضوء بشرح ابن باز، ونحو أيضًا كتاب نافع، فهكذا إن شاء الله يستطيع أن... ثم إذا أراد مثلا أن يقرأ في متن من متون المذهب يكون عنده دراية ومعرفة بالراجح من الأقوال، لأن هذه المتون كما يقول الشيخ الوادعي: مثل أوامر العسكرية، خلاص، يعني ما يبين لك الأدلة ولا الخلاف ولا شي، خلاص عليك أن تفعل كذا كذا، تفعل كذا، يعني كلام نثر بدون تحقيق ولا ذكر راجح ولا ذكر دليل، خلاص هذا مذهب الشافعي، هذا مذهب الحنبلي، هذا مذهب... يعني يحفظون، حفظ، مثلا في المذهب الشافعي مثلا كتاب الغاية، وكذلك يعني في مذهب الحنبلي لهم كتب يعني في ذلك: زاد المستقنع ونحوه. فمشايخنا ما يرون هذا، يرون أن الواحد يدرس في الكتب التي ما تقيدت في مذهب معين، ينظر في أدلتهم، والمدرس يعطيك الخلاصة، مثل نحن الآن نقول لك: مذهب الشافعي كذا، مذهب الحنبلي كذا، والدليل يدل على كذا وكذا، يعطيك الدليل، ابحث عن الدليل هذا هل صحيح، ومن قال به، تجد أنه من العلماء من يقول بهذا. لكن لو قلنا: هذا مذهب الشافعي، خلاص، لا تهرب عنه، هذا مذهب الشافعي، دليله كذا وكذا، طيب هذا الدليل هل هو صحيح، هل خالفوا أحد من أهل العلم، ومع من الحق؟ مع هذا، صحاب المذاهب ما يعرجون إليه، يقولون لك: هذا مذهب البلد، تمشي عليه. وهذا اللي نحن نعانيه من الصوفية ومن الحزبيين الآن، وصل بالحزبيين إلى أنهم يقنتون في الفجر، ليش؟ قالوا: هذا مذهب الشافعي. فهمت؟ ألا استأصل عندهم؟ يعني يأتي مثلا الجمعة مع العيد، يقول لك: لا لا لا، تجمع الجمعة مع العيد، الشافعي ما يرى هذا، خلاص، الشافعي ما يرى هذا، يعني يرى أن الشافعي كأنه كتاب وسنة، لا تنظر. طيب، هذا خالفه الإمام أحمد ودليله وكذا، يقول لك: لا، نحن مذهبنا الشافعي، ما ندخل بالإمام أحمد. هذا هو التعصب بعينه. فلو الطالب تعلم على هذا يخشى أنه يتعصب، وهذا الحال الآن، الصوفية والحزبيون يعتنون بدراسة المذاهب، المذهب الشافعي في بلدنا، الطالب خرج على هذا التعصب. ناقشت واحد قبل أيام في مسألة، وقلت له: شف الدليل مع الحنابلة، يقول لي: أنت تظن أن الشافعي ما مع دليل؟ طيب، هذا الدليل، قال لي: لا، الشافعي ما هو سهل، قد يكون مع دليل، خلاص، هذا مذهب البلد، يريد يلزم الناس مذهب البلد، هذا تعصب، هذا اللي نهى عنه. لا إمه، إذا صح الحديث لا تقلدني، ولا تقلد مالكًا، ولا الشافعي، ولا الأوزاعي، وخذ من حيث أخذوا. الآن هذا مصيبة، التعصب هذا منتشر، وما أهل السنة هنا في اليمن، الحمد لله، وفقوا إلى هذا المنهج، ما يرون الدراسة، ومن درس من أهل السنة يلزمونه بدراسة المذاهب المقارنة، يعني مثلاً يذكر المسألة في مذهب الشافعي، يقول: مذهب الحنبلي كذا، مذهب المالكي كذا، وأدلة كذا، يعني يلزمونه بالتفصيل، يعطي الطالب خلاص: هذا مذهب الشافعي وهذا دليل وكذا، الطالب يخرج أن الدين هذا هو، خلاص، ما قاله الشافعي، هذا الذي ينتقده أهل السنة. فأنت والله على كيف... عندكم في إندونيسيا يدرسون يعني متون الشافعية، حتى مراكز السنة، الفقه الميسر يعني فقه مقارن، تمام. لكن أيضًا يحتاج مثل هذا، مثل المنهج السالكين، يحتاج إلى مدرس وشيخ يحقق، يعني يحاول ينظر هل ما جاء به عليه الدليل أو ليس عليه الدليل. أنه كما قلت لك: شوف بالنسبة للمسائل الفقهية، كما أن الشافعي قد يخطئ، كذلك الشوكاني، أو شيخ الإسلام ابن تيمية، أو ابن عثيمين، أو ابن باز، قد يخطئون، كل واحد له اجتهاده. أنا أدرسكم قد أخطئ، فأنت تنظر إلى أقوال العلماء، وإن أعطاك الله ملكة، تنظر إلى مع من الدليل، مع من الدليل، والغالب والله أعلم في المسائل الفقهية، الغالب يعني أن دليلها يكون واضح، وإنما في مسائل شديدة الخلاف هذا الذي ربما يتحير الطالب في يعني التحقيق والترجيح فيها، قليلة، يعني مسائل نادرة، لكن أكثر الفقه والله الحمد أدلته واضحة، والله أعلم. سألتك... سألتك... أه، أه، أه، أه، أه، أه، أه، أه، أه، أه، أه. هذا لا بأس، هذا معذور حتى في الصلاة، إذا عنده سلس ريح أو سلس بول، يصلي ويقرأ وكذا، ولو استمر به، لأن هذا فيه مشقة، والمشقة تجلب التيسير. إذا عنده سلس غازات، غازات، سلس ريح يسمونه، يعني يروح يتوضأ قليل ويخرج، كل يوم هو ذهاب وإياب إلى الحمام، خلاص، هذا ما عليه شيء. حكم سلس البول، وحكم المستحاضة، نعم، هكذا يفتي العلماء.