شرح نزهة النظر 19

الدرس في شرح نزهة النظر 19، ألقاها

مقدمة في حكم رواية المبتدع

يناقش حكم رواية المبتدع حيث اختلف العلماء في قبول روايته بناءً على ما إذا كان داعيًا إلى بدعته أم لا. يرى البعض قبول روايته إذا لم يكن داعيًا إليها وكان صادق اللهجة وسليم اللسان.

تفصيل آراء العلماء في رواية المبتدع

يتناول آراء العلماء المختلفة حول رواية المبتدع، حيث يرى البعض قبول روايته إذا كان صادق اللهجة وسليم اللسان، بينما يرى آخرون رد روايته إذا كانت تقوي بدعته. العبرة في قبول الرواية تكون بصدق اللهجة وسلامة اللسان.

حكم رواية المبتدع وسيء الحفظ والمختلط

يشرح حكم رواية المبتدع وسيء الحفظ، حيث تقبل رواية المبتدع إذا كان صادق اللهجة واللسان. كما يوضح حكم المختلط، حيث تقبل روايته إذا كانت قبل الاختلاط وتميزت.

تعداد حالات الرواية عن الشخص المختلط

يعدد أربع حالات للرواية عن الشخص المختلط، حيث تقبل الرواية في الحالة الأولى إذا كانت قبل الاختلاط ومعروفة، بينما تتوقف في الحالات الأخرى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم وعلى هذا فينبغي أن لا يروى عن مبتدع شيء يشاركه فيه غير مبتدع. فقيل: يقبل مطلقًا إلا إن اعتقد حل الكذب، كما تقدم. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد. قوله رحمه الله تعالى: «والثاني هو ما لا تقتضي بدعته التكفير أصلا» تقدم الكلام على هذه الفقرة في الدرس الماضي. وقوله رحمه الله تعالى: «وهو ما لا تقتضي بدعته التكفير أصلا» بمعنى أن بدعته من البدع الصغرى، بأن بدعته من البدع الصغرى التي يضلل صاحبها ولا يكفر. وقوله رحمه الله تعالى: «وقد اختلف أيضًا في قبوله ورده» فقيل: يرد مطلقًا، وهو بعيد. وأكثر ما علل به أن في الرواية عنه ترويجًا لأمره وتنويهًا بذكره، هذا وجه من الوجوه في رد رواية المبتدع. ووجه آخر وتعليل آخر وهو أن من شروط قبول خبر الراوي أن يكون عدلا، والعدالة أو البدعة تناقض العدالة؛ لأن البدعة فسق، البدعة أحد أسباب الفسق. فبعضهم نظر إلى هذا المعنى، وبعضهم نظر إلى المعنى الأول. فالبدعة من فسق الشبهة، كما أن غيرها من المعاصي من فسق الشهوة، وكلها تنقض بهذا الاعتبار، يسمى صاحبه فاسقًا. وهل تنتقض العدالة أم لا؟ ها هنا يقع النزاع والتفصيل في المسألة. لذا رجع الحافظ إلى أن قال: «وعلى هذا» أي: لو قيل بأن أكثر ما علل في ترك روايته هو مجرد الترويج. قال: «وعلى هذا فينبغي أن لا يروى عن مبتدع شيء يشاركه فيه غير مبتدع»؛ فينبغي أن لا يروى عن مبتدع شيء يشاركه فيه غير مبتدع، بمعنى: وإن ثبتت عدالته، وإن ثبتت عدالته باعتبار أنه صحيح اللسان. لا ينبغي أن يروى عنه؛ لأنه غير مقبول؛ لأن في الرواية عنه ترويجًا لباطله. فكل حديث رواه مبتدع ورواه غير مبتدع، ينبغي أن لا يرتفع إلى الرواية غير المبتدع؛ حتى لا يروج ذلك المبتدع، فتروج بدعته. قال: «وقيل: يقبل مطلقًا إلا إن اعتقد حل الكذب كما تقدم» هذا قول كذلك في المسألة، سنرجع إليه. قال: «وقيل: يقبل من لم يكن داعية إلى بدعته»؛ لأن تزيين بدعته قد يحمله على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه، وهذا في الأصح. وقوله: «في الأصح» تصحيح للحافظ رحمه الله تعالى لهذا القول. وهذا القول كما ذكر العلماء رحمهم الله: أي في قوله: «وقيل: يقبل من لم يكن داعية إلى بدعته» ومعنى هذا أن المبتدع كما هو معلوم على قسمين. فالمبتدع الداعي إلى بدعته لا يقبل حديثه ولا خبره، والمبتدع غير الداعي إلى بدعته فإن حديثه يكون مقبولا. قال الحافظ: «لأن تزيين بدعته قد يحمله على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه» وهذا في الأصح. هذا قوله؛ لأن تعليل تعليل لرد رواية الداعية إلى البدعة؛ لماذا؟ يرد خبره. يقول الحافظ رحمه الله تعالى لاحتمال أن تزيين له الأمور، فيروي حديثًا يوافق بدعته. يوافق بدعته، فهو محل تهم بهذا الاعتبار، فهو محل تهم بهذا الاعتبار. وعلى هذا لو أنه كذلك يقال كما قال في الذي قبله: لو أنه روى وشاركه غيره من العدول، فإنه لا يرتفع إلى رواية هذا المبتدع. واضح؟ تعليل الحافظ رحمه الله تعالى في عدم قبول رواية المبتدع إذا كان داعية لبدعته: أنه محل تهمة، أنه محل تهمة. وقوله: «محل تهمة» في الحقيقة كما ذكر غير واحد من المحققين: فيه إرجاع الأمر إلى تهمة الكذب، لا إلى مجرد البدعة. واضح؟ أي أنه مظنة أنه مظنة. وهذا في الحقيقة كما يقول علماء رحمهم الله تعالى: لا يسلم منه كذلك المبتدع، لا يسلم منه كذلك المبتدع، وإن كانت داعية. يعني كونه داعية إلى بدعة قد يكون أقرب من غيره من المبتدع. فإذا على هذا يلزم أن ترد رواية المبتدع مطلقًا؛ لاحتمال كذلك أن يكون غير الداعية أن يروج حديثًا لأجل ماذا؟ لأجل أن تروج بدعته. فعلى هذا يقال: إما أن تقبل رواية المبتدع مطلقًا أو ترد مطلقًا؛ لاحتمال التهمة. فهذا كما يقال: ما ذكره الحافظ رحمه الله تعالى ها هنا، وسيأتي لهذا مزيد فضل. قال: «وأقرب ابن حبان فأذكى الاتفاق على قبول غير الداعية من غير التفسير». وقوله: «أغرب» يدل على ماذا؟ على أن الأمر ليس كذلك. قال: «نعم، الأكثر على قبول غير الداعية إلا أن إلا إن رووا ما يقوي بدعته، فيرد». على المذهب المختار، وبه صرح الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، شيخ أبي داود والنسائي في كتابه «معرفة الرجال»، فقال في وصف الرواة: «ومنهم زائغ عن الحق» أي عن السنة، «صادق اللهجة، فليس فيه حيلة إلا أن يؤخذ من حديثه ما لا يكون منكرًا، إلا ما يؤخذ من حديثه ما لا يكون منكرًا» إذا لم يقو به بدعته. قال: «ولو ما قاله متجه؛ لأن العلة التي لها حديث الداعية واردة فيما إذا كان ظاهر المر يوافق مذهب المبتدع ولو لم يكن داعية». والله أعلم. إذن هذا مصير من الحافظ إلى ماذا؟ إلى أن المبتدع داعية كان أو غير داعية، إذا روى ما يقوي بدعته فإن حديثه يرد؛ لأجل ماذا؟ لأنه محل تهمة. ثم يقال: أي في كلام الحافظ رحمه الله تعالى: هل يرد قوله مطلقًا أو يرد خبره في ذلك الحديث؟ واضح؟ جماعة. عملا الآن إذا قيل كذلك، فيقال: هل يرد حديثه مطلقًا أو يرد حديثه في ذلك الحديث المعين؟ واضح؟ إن قيل: في ذلك الحديث المعين. قيل له: لماذا؟ قال: لأنه محل تهمة. واضح؟ إذن إذا كان الراوي محل تهمة، هل يصح منا أن نقبل خبره في غيره؟ الجواب: كذلك لا. إذن يلزم من ذلك أن تسقط رواية الراوي مطلقًا؛ لمجرد ماذا؟ لمجرد ظن. فهذا كما ترون: قول في المسألة، أحد الأقوال في المسألة. والظاهر والله أعلى وأعلم: على ما ذهب إليه جماعة من المحققين، ومنهم العلامة الصنعاني رحمه الله تعالى في كتابه «ثمرات النظر»، وكذلك في «توضيح الأفكار». إلا أنه في «توضيح الأفكار»، في «ثمرات النظر» بسط الكلام في هذه المسألة. وكذلك العلامة المعلمي رحمه الله تعالى في كتابه «التنكيل». خرجوا بخلاصة هي أن مدار -يعني أن المبتدع هو فاسق ببدعته- المبتدع هو ماذا؟ فاسق بماذا؟ ببدعته. وعند العلماء كما هو معلوم: أن البدعة أشد إثمًا من المعصية، أشد ذنبًا من المعصية. فالفاسق أو المبتدع ماذا عنده؟ هذا الفسق. ومع هذا نجد الأئمة رحمهم الله تعالى، أصحاب الصحاح وغيرهم قد رووا للمبتدعة. منهم من روى لهم مطلقًا -أي الداعية وغير الداعية- ومنهم من تحرى في بعضهم وترك بعضهم. ومنهم ومنهم. والأظهر في ذلك والله أعلى وأعلم: ما ذكر هذان العالمان، وقبلهما أشار أو صرح بذلك الإمام الذهبي رحمه الله تعالى في ترجمة أبان بن تغلب، وكان عنده رفض. إلى أن العبرة في قبول الراوي من عدمه هو صدق اللهجة واللسان. فمن كان صادق اللهجة سليم اللسان من الكذب، متحر في ذلك، فإن حديثه مقبول. وما لم يكن كذلك، فإنه لا يرد حديثه لأجل بدعته، ولكن لأجل كذبه. واضح؟ جماعة. لا يرد حديثه لأجل بدعته، ولكن لأجل ماذا؟ لأجل كذبه. لذا كما رأيتم في كلام الجوزجاني، وكذلك في كلام ابن حبان، وكذلك في كلام الحافظ ابن حجر رحم الله الجميع: كلهم يلمحون إلى أن التهمة لا لأجل بدعة ذاتها، لكن الاحتمال أن يكون ماذا؟ البدعة تجره إلى الكذب. البدعة تجره إلى ماذا؟ إلى الكذب. والمسألة المفروضة في ماذا؟ في المبتدع الذي قد يتهم بالكذب، أم في المبتدع الصادق اللسان؟ واضح؟ جماعة. فإذا كان الراوي محل تهمة ولو لم يكن مبتدعًا، فإننا نتوقف في ماذا؟ في خبره. بل ربما تركنا ماذا؟ خبره. ولو لم يكن مبتدعًا. واضح؟ جماعة. إنسان يشك أنه ربما افترى الكذب، ما عندنا يقين، لكن يحتمل. هل نقبل روايته ونقول: أصل قبول؟ الجواب: لا. فإذا لا فرق في الحقيقة بين المبتدع وبين غير المبتدع، إذا ما هو ما هي -كما يقول علماء رحمه الله تعالى علماء الأصول- ما هو تحقيق المناط في هذا المقام؟ الذي إذا صح كان علة صحيحة للحكم يدور معه وجودًا وعدمًا؟ الصحيح: صدق اللهجة واللسان. فمتى كان الراوي صحيح اللسان صادق اللهجة، فإن خبره يكون مقبولا ولو كان مبتدعًا، ولو كان داعية إلى البدعة. ويدل على هذا أن جماعة ممن وصفوا بذلك قد روى لهم أصحاب الصحيحين، سواء كان في الشواهد أو كان في الأصول. منهم عمران بن حطان، منهم عمران بن حطان الخارجي الذي مدح في قصيدته ابن ملجم قاتل علي رضي الله عنه وأرضاه، حتى قال: «يا طعنة من تقي ما أراد بها إلا عند ذي العرش رضوانا» وذكر بقية ماذا؟ أبياته. هذا الراوي روى له البخاري رحمه الله تعالى في المتابعة حديثين في صحيحه. وضح؟ جمع بعضهم علل، قال: هذا قبل لعله قبل أن يصير خارجيًا. بعضهم يقول: لا، هذا قد تاب قبل موته. وهذه كلها أقوال، ليس عليها ماذا؟ ليس عليها برهان. كما ذكر ذلك الحافظ رحمه الله تعالى نفسه في مقدمة الفتح، وفي مواضع كذلك من الفتح. فالحاصل أن البخاري رحمه الله تعالى أخرج له، وأخرج لغيره. وأخرج لغيره كذلك مسلم رحمه الله، أخرج لبعض دعاة البدعة. منهم عدي بن ثابت، عدي بن ثابت الذي يلقب بقاص الشيعة. واضح؟ جماعة. يلقب بقاص الشيعة، مع هذا روى له الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه. بل ورووا له حديثًا ظاهره أنه يوافق ماذا؟ بدعة. ظاهره أنه يوافق بدعة، وهو حديث: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق». هذا الحديث ظاهره شيعي، يروي هذا الحديث يقوي بدعة أم لا؟ يقوي بدعة. لذا احتاج بعض القائلين بقول الحافظ رحمه الله تعالى أن يستثني فيقول: ويجوز أن تروى أو تقبل رواية المبتدع إذا روى حديثًا يوافق بدعته، إذا كان ذلك الحديث يوافق منهج أهل السنة والجماعة، ومنذب أهل السنة والجماعة، ولا يناقضه أو يوافق الأصول ولا يناقضه. مثلا هذا الحديث هل يوافق أصول أهل السنة والجماعة أو يناقضها؟ يوافقها. من أبغض عليًا لم يحب عليًا، فهو ماذا؟ منافق. وكذلك عمار، وكذلك أبي بكر، إلى غير ذلك من الصحابة الأعلام، خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم، وغيرهم من أعلام الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. إذن ما هو الجواب؟ الجواب كما تقدم: العبرة بماذا؟ بصدق اللهجة واللسان. العبرة بصدق اللهجة واللسان. فما دام كان -فما دام أنه صادق اللهجة صادق اللسان- فإن خبره يكون مقبولا. واضح؟ جمع. وإن أتى بما ينكر عليه، فيكون كغيره، يكون كغيره من الثقات إذا أتى بما ينكر عليه، إلا أن علم بأنه يكذب فيرد حديثه، لا لبدعته ولكن لماذا؟ ولكن لكذبه. هذا كما يقال: خلاصة المسألة في مسألة المبتدع الداعي وغيره. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «تمييز الحفظ» وهو السبب العاشر من أسباب الطعن. والمراد به: من لم يرجح جانب إصابته على جانب خط. وهو على قسمين. طيب. يعني: من لم يرجح فهو محل توقف. وما كان محل توقف الراوي، إذا كان محل توقف -كما مر معنا- هو الراوي الذي يقبل في الشواهد والمتابعات. فإذن هذا النوع هو أهم ما نحتاجه. نعم. غيره نحتاجه -أي نحتاجه معرفة حال الراوي- لكن باعتبار الشواهد والمتابعات. متى يقبل ومتى لا يقبل؟ هذا الصنف هو الذي يحتاج إلى كما يقال: مزيد عناية وتحرير. قال: «وهو على قسمين: إن كان لازمًا للراوي في جميع حالاته، فهو الشاذ على رأي بعض أهل الحديث. أو كان سوء الحفظ طارئًا على الراوي» إما لكبره أو لذهاب بصره أو لاحتراق كتبه أو عدمها؛ بأن كان يعتمدها فرجع إلى حفظه فساء، «فهذا هو المختلف». طيب. الحافظ رحمه الله يقول في «سيء الحفظ»: وهو على قسمين أولا: «إن كان لازمًا للراوي في جميع حالاته دائمًا هو يخطئ» قال: «فهو الشاذ على رأي بعض أهل الحديث» شاذ على رأي بعض أهل الحديث. أي ورأي الآخر أنه يكون ماذا؟ يكون منكرًا. قال: «أو كان سوء الحفظ طارئًا» أو كان سوء الحفظ طارئًا. أي: الأصل أنه كان حافظًا يحفظ، ثم طرأ عليه سوء الحفظ، وذلك له أسباب. قال: «إما لكبره» أي: كبر سنه، فضعف حفظه، فصار لا يضبط الحديث. «وإما لذهاب بصره» أي: كان عنده مثلا كتب يرجع إليها، فذهب بصره، فجعل يحدث من حفظه فلا يتقن. «أو كانت عنده كتب فاحترقت» فاختلط عليه ماذا؟ الحديث؛ إذ أنه صار يحدث ماذا؟ من حفظه. «أو عدمها» بمعنى: أنه كان عنده كتب عدمت. «أو كان عنده كان يعتمد على حفظه ولم يكن بالمتقن» فأدى إلى ماذا؟ إلى أن يوصف بهذا الوصف. قال: «بأن كان يعتمدها فرجع إلى حفظه» فهذا يسمى ماذا؟ قال: «فهذا هو المختلط». قال: «والحكم فيه: أن ما حدث به قبل الاختلاط إذا تميز قبله» إذا تميز قبله. أي: صار الرواة أو المحدثون يميزون القبل: ما كان قبله وما كان بعده. «قالوا: إذا لم يتميز توقف فيه» أي: صار من حديث ماذا؟ الذي توقف فيه في مرتبة الشاهد ومتابعة. قال: «وكذا من اشتبه الأمر فيه» كذلك توقف فيه. قال: «وإنما يعرف ذلك باعتبار الآخذين عنه» طيب. يقول الحافظ رحمه الله تعالى: «والحكم فيه» أي: في المختلط. متى يقبل حديثه ومتى لا يقبل حديثه؟ لأنه كما مر معنا: أنه كان حافظًا، ثم طرأ عليه ماذا؟ سوء الحفظ. إذن قبل أن يطرأ عليه الطارئ، حديثه ماذا؟ مقبول. وبعد ذلك لا يكون حديثه مقبول. إذن كما قال الحافظ: «والحكم فيه: أن ما حدث به قبل الاختلاط» فحديثه ماذا؟ مقبول. قال: «إذا تميز قبله» إذا تميز قبله. أي: صار الرواة أو المحدثون يميزون القبل: ما كان قبله وما كان بعده. قالوا: «إذا لم يتميز توقف فيه» أي: صار من حديث ماذا؟ الذي توقف فيه. في مرتبة الشاهد ومتابعة. قال: «وكذا من اشتبه الأمر فيه» كذلك توقف فيه. قال: «وإنما يعرف ذلك باعتبار الآخذين عنه» أي: الرواة. فينظر في الرواة إذا أخذوا عنه قبل الاختلاط، فحديثه مقبول. إذا روى عنه بعد الاختلاط، فحديثه ماذا؟ مردود. إذا روى عنه راويان قبل الاختلاط وبعد الاختلاط، ولم يميز. نتوقف. إذا روى عنه راويان ولم نعرف: هر قبل الاختلاط أو بعده؟ نتوقف. إذن كم حالة عندنا؟ أربع حالات. الأولى: أن يروي عنه قبل الاختلاط ويعرف ذلك. الثاني: أن يروي عنه بعد الاختلاط ويعرف ذلك. الحالة الثالثة: أن يروي عنه قبل وبعد. والرابعة: أن لا يعرف عنه: هر قبل أو بعد؟ فالأولى: يقبل. والثانية والثالثة والرابعة: لا يقبل. بل يتوقف فيه. إلى هنا. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على