شرح نزهة النظر 18

الدرس في شرح نزهة النظر 18، ألقاها

أسباب جهالة الرواة في الحديث النبوي

ذكر الحافظ ابن حجر أسباب جهالة الرواة، منها قلة رواية الحديث ورواية شخص واحد عنه وإبهام اسم الراوي. هذه الأسباب تؤدي إلى عدم معرفة عدالة الراوي.

شروط قبول حديث الراوي المبهم

يشترط لقبول حديث الراوي المبهم أن يسمى أو يروي عنه أكثر من واحد، مع التأكد من عدالته. هناك اختلاف بين العلماء في قبول رواية المستور.

حكم رواية المبتدع وضوابط قبولها

لا يرد حديث المبتدع إذا لم يكفر ببدعته، مع مراعاة رأي أهل السنة والجماعة في قبول أو رد الرواية. الطوائف تبالغ في تكفير المخالفين.

خاتمة وتأكيد على أهمية الدعاء والاستغفار

المقطع الأخير يتضمن خاتمة تشير إلى أهمية الدعاء والتسبيح والاستغفار، مع التعبير عن التوبة والاستغفار باسم الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، وهو يتكلم على أسباب الجهالة: قال «والأمر الثاني أن الراوية قد يكون مقلاً من الحديث فلا يكثر الأخذ عنه، وقد صنفوا فيه الوحدان، وهو من لم يروي عنه إلا واحد، ولو سمي، فممن جمعه مسلم والحسن بن سفيان وغيرهما». أي هذا السبب الثاني من أسباب الجهالة الراوي أنه لا يعرف إلا من طريق راوي واحد، فلا يتسنى للعلماء للأئمة رحمهم الله تعالى أن يكشفوا عن أمره وحاله. قال رحمه الله تعالى: «أو لا يسمي الراوي اختصارًا من الراوي عنه، كقوله أخبرني فلان أو شيخ أو رجل أو بعضهم أو ابن فلان، ويستدل على معرفة اسم المبهم بوروده من طريق أخرى مسمى فيها، وصنفوا فيه المبهمات». ومعنى هذا كذلك من أسباب الجهالة، كما ذكر، أن يذكر تلميذ ذلك الراوي ذلك الشيخ مبهما بأن يقول: أخبرني رجل، أخبرني ابن فلان، أخبرني... كما ذكر شيخًا لا يسميه. هذا كذلك يجعله من جملة المجاهيل لعدم معرفة من هو هذا، ما اسمه، فضلا عن معرفة عينه أو معرفة كذلك معرفة حاله، فهو يكون أو يسمى هذا النوع مبهما. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ويستدل على معرفة اسم المبهم بوروده من طريق أخرى مسمى فيها»، وهو «وصنف فيه المبهمات». ولا يقبل حديث المبهم ما لم يسمى؛ لأن شرط قبول الخبر عدالة راويه، ومن أبهم اسمه لا تعرف عينه، فكيف تعرف عدالته؟ وكذا لا يقبل خبره ولو أبهم بلفظ التعديل، كان يقول الراوي عنه: أخبرني الثقة؛ لأنه قد يكون ثقة عنده مجروحًا عند غيره. وهذا على الأصح في المسألة. قال رحمه الله تعالى: «أو إن روا عنه اثنان فصاعدا ولم يوثق، فهو مجهول الحال، وهو المستور، وقد قبل روايته جماعة بغير قيد، وردها الجمهور». والتحقيق أن رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يطلق القول بردها ولا بقبولها، بل هي موقوفة إلى استبانة حاله، كما جزم به إمام الحرمين ونحوه قول ابن الصلاح في من جرح بجرح غير مفسر. قال رحمه الله: «ثم البدعة»، عفوا «والعكس بالعكس». يعني لو عرف راوي مجهول، وصفه العلماء بأنه مجهول، ورأينا له مثلا أحاديث محصورة، ورأيناه يخالف الثقات، ماذا نحكم على حديثه؟ نحكم على حديثه بالنكارة. كما يقال الشيء بالشيء يذكر، هل لنا أن نصفه بأنه منكر الحديث؟ الجواب: لا، ليس للمتأخرين أن يتكلموا في رواة الحديث بجرح ولا بتعديل؛ لأن هذا انقطع بانقطاع أئمة الجرح والتعديل بموت أئمة الجرح والتعديل. ثم القدح بالبدعة، وهو السبب التاسع من أسباب الطعن في الراوي، وهي إما أن تكون بكفر مكفر، وهي إما أن تكون بمكفر كأن يعتقد ما يستلزم الكفر، أو بفسق مفسق. فالأول لا يقبل صاحبها؛ لأن الجمهور لا يقبل صاحبها. وقيل: يقبل مطلقا. وقيل: إن كان لا يعتقد حل الكذب لنصرة مقالته قبل. والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعته؛ لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر مخالفها، فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف. فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة، وكذا من اعتقد عكسه. طيب، أولا في قول الحافظ رحمه الله تعالى: «والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعته»، لماذا؟ قال: «لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة»، فقال: «وقد تبالغ فتكفر مخالفها»، فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف. وهذا التعميم من الحافظ رحمه الله تعالى ليس بصواب؛ إذ المعتبر ما عليه أهل الحق أهل السنة والجماعة. إلى هنا سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على