الدرس في شرح نزهة النظر 3، ألقاها
يبدأ الدرس بشرح مفهوم المتواتر وعلاقته بالعلم اليقيني، مشيرًا إلى شروط المتواتر وضرورة إفادته للعلم. كما يفرق بين العلم اليقيني والنظري.
يتطرق الدرس لتعريف العلم اليقيني والنظري، ويبين حكم الخبر المتواتر في إفادة العلم الضروري اليقيني أو العلم النظري حسب آراء العلماء.
يناقش الدرس مفهوم المتواتر اللفظي والمعنوي، ويوضح كلام الحافظ ابن الصلاح حول ندرة الأول وكثرة الثاني، مع توضيح انتقادات وتعليقات العلماء.
يختتم الدرس بتقديم أمثلة وتمييزات، مثل الفرق بين الوجود الفعلي وإمكان الوجود، لتوضيح المفاهيم المتعلقة بالمتواتر والعلم.
اشتركوا في القناة، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، ثم أما بعد. قوله رحمه الله تعالى: «وما تخلفت إفادة العلم عنه كان مشهورًا فقط» لماذا؟ لأنه اختل شرط من شروط المتواتر، وإذا اختل شرط من شروط المتواتر سقط عن وصف المتواتر إلى الذي يليه، أي: إذا سقط شرط العلم؛ لأن من شرط المتواتر العلم، كما مر معنا في شروط المتواتر. قال: «وانضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه»، فإذا لم يفد العلم لسامعه؛ يعني كانوا كثرة وعددًا، ومنتهى الحس، لكنه لم يفد العلم، يكون هذا ماذا؟ مشهورًا، وليس بمتواتر، هذا يكون مشهورًا، ولا يكون متواترًا، أي: في الاصطلاح يسمى مشهورًا، ولا يسمى متواترًا؛ لأنه كما سيأتي معنا: المشهور هو دون المتواتر، المشهور هو دون المتواتر. فالمتواتر متى ما فقد شرط العلم صار ماذا؟ صار مشهورًا. «فكل متواتر مشهور من غير عكس؛ لأنه لا يرتقي إلى أن يكون متواترًا إلا بعد الشهرة». وقد يقال: إن «الشروط الأربعة إذا حصلت استلزمت حصول العلم»، وهو كذلك في الغالب، لكن قد تتخلف عن البعض لمانع. وقد وضح بهذا تعريف المتواتر. طيب قول رحمه الله: «وقد يقال: إن الشروط الأربعة إذا حصلت استلزمت حصول العلم». في قول رحمه الله تعالى: إن «الشروط الأربعة» بعض الشراح انتقد عليه هذا اللفظ، أي: قوله «الأربعة» لماذا؟ قال: لأن الرابع من الشروط هو حصول العلم، الرابع من شروط المتواتر ما هو؟ حصول العلم؛ لأن الشروط أربعة، ما هو رابعها؟ قال: «وانضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه»، فكيف يقول: «وقد يقال: إن الشروط الأربعة إذا حصلت استلزمت حصول العلم»؟ واضح. جماعة عملاء؛ لذا قال بعضهم: الأولى أن يقول «الشروط الثلاثة الأولى إذا توفرت استلزمت حصول العلم». وقد أجيب عن ذلك بما ذكره بعضهم من أن قوله رحمه الله تعالى: «عدد كثير» هذا الشرط، وقوله: «أحالة العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب» شرط آخر واضح. فيكون الشرط الأول عبارة عن كم؟ عن شرطين، وعلى هذا التقسيم تكون الشروط كم؟ خمسة شروط، خامسها ما هو؟ خامسها حصول العلم. واضح جماعة لا، فهذا كما يقال: الإشكال، هذا الجواب عن هذا الإشكال. بقي في قوله رحمه الله تعالى: «إذا حصلت وقد يقال: إن الشروط الأربعة إذا حصلت استلزم حصول العلم». استلزم حصول العلم، فيه أنه أن العلم يتقدم، فيه أنه يتقدم، أنه لا يشترط تقدم العلم، بل معتبر حصول العلم. واضح جماعة؛ يعني من هذا المذكور يستفاد أن العلم ثمرة ماذا؟ ثمرة الشروط، لا أنه من الشروط من أصل الشروط وأساسها. قوله رحمه الله: «وقد يقال: إن الشروط الأربعة إذا حصلت استلزمت حصول العلم»، قوله: «استلزمت حصول العلم» دل على ماذا؟ على أن العلم ثمرة عن إيش؟ عن الشروط، لا أنه من ضمن الشروط. واضح جماعة. وأجيب عن هذا أنه: أن قلنا إن حصول العلم قد يتوقف على معرفة الشروط، أن معرفة العلم أو أن حصول العلم يتوقف على حصول ماذا؟ أو على معرفة الشروط الذي من جملتها حصول إيش؟ العلم، فبهذا الاعتبار يكون العلم داخلًا في ماذا؟ في الشروط، وإن كان هو ثمرة ماذا؟ توفر ووجود ترك الشروط. واضح يا جماعة، هذا كلام أم لا؟ يعني هذه المقدمة هي كما يقال: من أغمض ما في النزال، يمكن سمعتم فيها أن نشفي أشياء من الغموض؛ لأن الحافظ رحمه الله تعالى يتكلم في هذه المقدمة بيسلو فيها ماذا؟ فيها نوع من ماذا؟ من الدقة. والعلماء رحمهم الله تعالى يعلقون على كل فقرة وكل عبارة من عباراته رحمه الله تعالى ويشرحونها، فنحن نحتاج إلى بيان ذلك. قوله رحمه الله تعالى: «وقد يقال: إن الشروط الأربعة إذا حصلت استلزمت حصول العلم»، قال: «وهو كذلك في الغالب» لماذا؟ قوله: «في الغالب» لماذا؟ قال: «لكن قد تتخلف عن البعض لمانع»؛ يعني معنى كلامه رحمه الله: في الغالب، الأكثر إذا توفرت الشروط الثلاثة الأولى أو قول الأربعة بالتفصيل. واضحة جماعة؛ يحصل ماذا؟ العلم. طيب هل يحصل العلم دائمًا وأبدًا؟ يقول حافظ: لا، هذا في الغالب لماذا؟ يقول: لأنه قد يتخلف لماذا؟ لمانع. وهذا معلوم أن بعض الأمور، بعض الأحكام تتوفر فيها الشروط، ومع هذا ما يثبت فيها الحكم؛ لا لانتفاء الشروط، ولكن لوجود ماذا؟ لوجود مانع. واضحة جماعة؛ كثير من الأحكام تتوفر فيها الشروط، لكن الحكم لا ينطبق، لا يقول: حكم كذلك لماذا؟ لوجود المانع. مثاله يعني مثاله في مسائل ماذا؟ في مسائل كما يقال: العبادات ونحوها، في مسائل التوحيد، مسائل العبادات. لو أن إنسانًا أتى بشروط الصلاة: تطهر، استقبل القبلة، تطهر الثياب، المكان، الجسد إلى غير ذلك. واضحة جماعة، إلا أنه قد فيه مانع من موانع الصلاة، مثل ماذا؟ الموانع، مثلا: صلى قبل الوقت. أجحكم صلاة صحيحة، وار صحيحة، تخلف الحكم هل لعدم وجود الشروط؟ لا، لكن ليساب ماذا؟ وجود ماذا؟ مانع. وإن كان قد يقول لنا قائل يقول: من جملة الشروط دخول الوقت. طيب يا جماعة، لكن نقوم بصورة أخرى، مثلا: الرجل مجنون، مجنون هل تصحو صلاته؟ صبي غير مميز هل تصحو صلاته؟ أجواب: لا، لا؛ لعدم توفر الشروط، ولكن انتفيش لوجود مانع. فالآن يقول حافظ بن حجر رحمه الله تعالى: ربما إنسان لا يصل إلى العلم، لا لأن الشروط غير متوفرة، الشروط متوفرة، لكن لوجود مانع في ذلك ماذا؟ الإنسان، أما لقصور في فهمه، لقصور في نظره، لقصور في بحثه، فلم يصل إلى ماذا؟ لم يصل عنده ذلك الخبر إلى مرتبة العلم، وإن كان قد وصل عند من عند غيره. واضح جماعة لا، إذن في قوله: «هو كذلك في الغالب، لكن قد تتخلف عن البعض لمانع» مثل ما تقدم. واضح إما لقصور في البحث، أو لقصور في النظر، أو لقصور في الفهم والاستيعاب. قوله رحمه الله تعالى: «وقد وضح بهذا تعريف المتواتر». ما هو تعريف المتواتر؟ تعريف المتواتر على ما ذكره الحافظ من شروط رحمه الله تعالى: هو «الحديث الذي يرويه عدد كثير أحالة العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب، رووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء، وكان مستند انتهاءهم الحس، وانضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه». واضح جماعة، هذا هو إيش؟ المتواتر. من أين ما أخذ؟ من الشروط التي في الحقيقة هي ماهية إيش؟ المتواتر. في الحقيقة هي إيش؟ ماهية المتواتر وحقيقته. قال: «وخلافه قد يرد بلا حصر أيضًا». أي: خلاف المتواتر، مثل مشهور. قوله رحمه الله: «وخلافه قد يرد بلا حصر أيضًا». هذه العبارة انتقدها بعضهم بقوله: بأنه «بلا حصر» لا يكون هذا لا يكون بلا حصر إلا في الحديث المتواتر، أما المشهور لا بد أن يكون ماذا؟ أن يكون العدد فيه محصورًا. قال: «قد يرد بلا حصر أيضًا، لكن مع فقد بعض الشروط». الحافظ رحمه الله تعالى يقول: ممكن، ممكن مثل ماذا؟ يكون حديث رواه الجمع عن الجمع عن الجمع، لكن ليس منتهى إيش؟ الحس. مثل ماذا يا جماعة؟ مثل تواطئ أو توافق النصارى على أن عيسى عليه السلام مات وصلب، هذا يا جماعة عند النصارى شيء مقطوع به أم لا؟ أفاء ما يفيد العلم أم لا يفيد العلم؟ قطعي. طيب رواه الجمع عن الجمع، الجواب ماذا؟ نعم في الطبقات الجمع عن الجمع، الجواب نعم، لكن هل منتهى الحس؟ الجواب ماذا؟ ليس منتهى الحس، إذن هل هو خبر متواتر؟ ليش الجواب؟ ليس بمتواتر. هل يفيد العلم حقيقة؟ لا يفيد العلم. طيب ليس بمتواتر من أي أقسام في علم الحديث؟ الجمع عن الجمع هل يسمى عزيزًا أو فردًا؟ أحد يسمى ماذا؟ هذا يعني هل يسمى غريبًا؟ هل يسمى عزيزًا؟ هل يسمى مشهورًا؟ ماذا يسمى؟ إذا هو يسمى مشهورًا. واضح جماعة لا، إذن قول الحافظ: «وخلافه قد يرد بلا حصر أيضًا، لكن مع فقد بعض الشروط». إذن كلام الحافظ مستقيم رحمه الله تعالى بهذا الاعتبار. فقوله: «بلا حصر، لكن مع فقد بعض الشروط» يسمى ماذا؟ مشهورًا. قوله رحمه الله تعالى: «أو مع حصر بما فوق الاثنين». هذه العبارة في قوله: «أو مع حصر بما فوق الاثنين» أيضًا تعقب فيها الحافظ بن حجر رحمه الله بما لا تعقبه. قالوا: هذا التعبير غير مستقيم، هذا التعبير من حيث الألفاظ؛ يعني انظروا الجماعة يتابعون ألفاظ الحافظ. فيقول: هذا التعبير غير صحيح ولا مستقيم لماذا؟ قالوا: غير مستقيم بأن الحاصر إنما يكون في شيء بعينه، الحاصر يكون في شيء ماذا؟ بعينه، أي: في شيء معين، يقال بأنه ماذا؟ بأنه محصور. فالثلاثة فصاعدًا ليس بحاصر، تحقق أو يحقق التقسيم. قالوا: فحق التقسيم أن يقال: إما أن يكون له الطرق بغير حاصر في عدد معين، وحينئذ فإما أن يفيد العلم أو لا، أو يحصر في اثنين أو في واحد. أنتم معي ما معرف الكلام هنا؟ يعني الآن في قول الحافظ رحمه الله: «وخلافه قد يرد بلا حصر، بلا حصر، لكن مع فقد بعض الشرط، أو مع حصر». واضحة جمع. أو «مع حصر بما فوق الاثنين، أو مع حصر بما فوق الاثنين». ما فوق الاثنين هل هو محصور أو مقلق؟ إذا جاء إنسان فقال لنا: عملك محصور بأن تعمل لي أو تحمل لي فوق حجرتين، هذا محصور أو مطلق؟ فوق حجرتين مطلق. واضحة جمعًا، فالآن قول حافظ: «أو مع حصر بما فوق الاثنين». قالوا: هذا التعبير ليس في حصر، وهو يقول ماذا؟ مع الحصر. واضحة جمعًا. عملك قالوا: إذن هذا التعبير ليس بصواب، الصواب أن يقول ماذا؟ أن يقال: «أو مع حصر بالاثنين أو الثلاثة أو الأربعة» بماذا؟ بتعيين ماذا؟ عدد الحصر. أما الإطلاق ليس بصحيح ولا مستقيم. واضحة جمعًا عملًا. وأجيب عن الحافظ رحمه الله تعالى بأن قيل: بأن الحافظ رحمه الله تعالى لم يطلقهم، بل حصروا باعتبار آخر، ما هو الاعتبار؟ إذا حصرهم بقوله: «بما فوق الاثنين»، أي: بثلاثة فصاعدًا، ما لم يجمع شروط المتواتر. واضح جماعة عملًا، أي: يكون عدده بحيث لا يصل إلى ماذا؟ إلى المتواتر، إذا هو محصر بين بما فوق الاثنين وما دون المتواتر. أنتم معي جماعة بما فوق الاثنين وبما دون ماذا؟ المتواتر، فهو بهذا الاعتبار محصور أو غير محصور؟ محصور. واضح جماعة عملًا. قال رحمه الله: «والمراد بقولنا أن يرد باثنين» طيب. قول: «ما حصن بما فوق الاثنين بثلاثة فصاعدًا ما لم يجمع شروط المتواتر، أو بهما، أو بهما»، أي: بالاثنين فقط، أو بواحد فقط. فضلا قال: «والمراد بقولنا أن يرد باثنين ألا يرد بأقل منهما، فإن ورد بأكثر». فإن ورد بأكثر بأكثر، فإن ورد بأكثر في بعض المواضع من السند من السند الواحد لا يضر؛ إذ الأقل في هذا العلم يقضي على الأكثر. وهذه كما سمعتم قاعدة نحفظها، نحفظها ونطبقها في مسألة وصف السند، في مسألة ماذا؟ وصف السند: هل هو آحاد؟ هل هو عزيز؟ هل هو مشهور؟ هل هو متواتر؟ الأقل في هذا الفن يقضي على ماذا؟ على الأكثر. وقد نطبقها باعتبارات في ماذا؟ في مسألة السند من حيث القبول والرد. مثلا إذا كان في سند ما: ثقة، ثقة، ثقة، ضعيف، ثقة، ثقة. الأقل في هذا الفن يقضي على ماذا؟ على الأكثر. إيش يحكم على الحديث؟ ثقة، ثقة، ضعيف، ثقة، ثقة. إيش يحكم على الحديث؟ ضعيف؛ الأقل قضى على إيش؟ على الأكثر. لكن باعتبار آخر لا نطرد هذه القاعدة كيف؟ في باب الشذود وزيادة ثقات، الأكثر هو المعتبر، الأكثر هو يقضي على ماذا؟ على الأقل. واضح جماعة، في باب الشذود وزيادة ثقات، الأكثر هو الذي يقضي على ماذا؟ على الأقل. فلو أن الحديث رواه ثقة، ورفض ما، وخالفه ثلاثة، أربعة من الثقات. هل نقول: الأقل يقضي على الأكثر؟ أو نقول: الأكثر يقضي على الأقل؟ الأكثر يقضي على ماذا؟ على الأقل. واضح جماعة، سأتي مع الكلام على الشذود وعلى ما شابه ذلك. قوله رحمه الله: «والمراد بقولنا أن يرد باثنين أن لا يرد بأقل منهما، فإن ورد بأكثر في بعض المواضع من السند الواحد لا يضر». يعني جاء في بعض السند اثنين، وفي بعض السند ثلاثة، أربعة، خمسة. يقول: لا يضر لماذا؟ إذ الأقل في هذا العلم يقضي على ماذا؟ على الأكثر، أي: يسمى الحديث بحسب ماذا؟ الأقل. الطبقة التي فيها الأقل من العدد، هذا باعتبار وصف السند: غريب، عزيز، مشهور، متواتر، باعتبار ماذا؟ الأقل. طيب فضل قال رحمه الله: «فالأول المتواتر، وهو المفيد للعلم اليقيني». فأخرج النظر على ما يأتي تقريره بشروطه التي تقدمت. قوله: «فالأول متواتر ليتقدم شروطه». قال: «وهو المفيد للعلم اليقيني». المتواتر قال: «وهو المفيد للعلم اليقيني»؛ لأن العلم إما أن يكون علمًا يقينيًا، وإما أن يكون علمًا نظريًا، كما سيأتي معنا. والفرق بينهما أن العلم اليقيني كما يقول علماء: هو الذي لا يحتاج إلى نظر، ولا إلى استدلال، اليقين هو الذي لا يحتاج إلى نظر، ولا إلى استدلال. والنظر هو الذي يحتاج إلى نظر واستدلال. واضح ما الفرق بين النظر واليقين؟ اليقين لا يحتاج إلى نظر، ولا إلى استدلال، مجرد أن تسمع، مجرد أن ترى يقع في قلبك يقين بأن هذا علم. مثل ماذا؟ مثل أن الشمس التي في رابعة النهار حارة، هي الشمس، الشمس حارة، والسماء فوقنا، والأرض تحتنا، واحد زائد واحد يساوي اثنين، اثنين ناقص واحد يساوي واحد. وبأن الله رب السماوات والأرض، وأن محمد رسول الله، وما شابه ذلك. هذه أمور ماذا؟ يقينية، سواء كانت شرعية أو كانت ماذا؟ عقلية، وكانت حسية. واضح جماعة، شرعية مثل ماذا؟ الله ربنا، ومحمد نبينا صلى الله عليه وسلم، هذه شرعية، أو كانت حسية مثل الشمس حارة، أو كانت عقلية مثل الكل أكبر من ماذا؟ من الجزء. واضح جماعة، وما شابه ذلك الأشياء التي تدرك بالعقل، فإذن هذا يسمى علمًا يقينيًا. والنظري هو الذي تستدل، تبحث، تنظر، تصل إلى ماذا؟ إلى علم، هذا العلم الذي تصل إليه بعد بحث ونظر يسمى ماذا؟ علمًا نظريًا، أي: اكتسب بماذا؟ بالبحث والنظر. واضح جماعة ملا. قال: «وليقين هو الاعتقاد الجازم المطابق». هذا تعريفه لليقين، ما هو اليقين؟ يقول: هو «الاعتقاد الجازم المطابق المطابق للشيء في الواقع». ومنه يعلم أن الإنسان لو اعتقد اعتقادًا جازمًا على شيء، ولكنه خلاف ما هو في الواقع. هل يسمى يقينًا؟ هذا يسمى يقينًا؟ جماعة لا يسمى يقينًا، يسمى ماذا؟ يسمى جهلًا، لا يسمى علمًا يقينيًا؛ لأنه لو أن إنسانًا كما هو حال النصارى قالوا: عندنا يقين بأن عيسى عليه السلام هو ابن الله، أو أن عيسى عليه السلام صُلب ومات وصُلب، يقين لا نشك فيه، ولا نتردد في ذلك. نقول: هذا علم يقيني أو ليس بعلم يقيني؟ يا جماعة ليس بعلم يقيني لماذا؟ ليس بيقين لماذا؟ لأنه وإن كان تصورًا جازمًا، لكنه هل هو مطابق الواقع؟ هيا جماعة ليس بمطابق للواقع. طيب أهل التصور صحيح أو غير صحيح؟ التصور غير صحيح. واضح جماعة، أم لا؟ أو حقيقة العلم يعني أو كما يقولون: مبادئ العلم، التصور ماذا؟ الصحيح. فكلما كان صحيحًا التصور كان الحكم صحيحًا الذي عليه ينبني العلم. واضح وهذا هو المعتمد أن الخبر المتواتر يفيد العلم الضروري، وهذا الذي يضطر الإنسان إليه بحيث لا يمكنه دفعه. وقيل: لا يفيد العلم إلا نظريًا، وليس بشيء؛ لأن العلم بالتواتر حاصل لمن ليس له أهلية النظر كالعامي؛ إذ النظر ترتيب أمور معلومة أو مضنونة يتوصل بها إلى علوم أو ظنون، وليس في العامي أهلية ذلك. فلو كان نظريًا لما حصل لهم. طيب قوله رحمه الله: «واليقين هو الاعتماد الجازم المطابق»، ثم قال: «وهذا هو المعتمد أن الخبر المتواتر يفيد العلم الضروري». الخبر المتواتر يفيد ماذا؟ العلم الضروري. وهذا الذي يضطر الإنسان إليه بحيث لا يمكنه دفعه. ما هو العلم الضروري؟ الذي يضطر إليه الإنسان إلى معرفته وعلمه بحيث لا يستطيع ماذا؟ دفعه. هل يستطيع إنسان يدفع مثلا بأن الله خالقه؟ شيء ضروري، بأن الشمس حارة شيء ضروري، وهكذا. واضح جماعة؛ يسمى علمًا ضروريًا. وقيل: أي الخبر المتواتر لا يفيد الخبر المتواتر إلا العلم لا يفيد العلم إلا نظريًا. واضح جماعة، وقوله: «قيل» نستفيد منه أن للعلماء رحمهم الله تعالى في العلم الحاصل بالتواتر قولان. أن للعلماء في حصول العلم بالتواتر قولين: الأول أنه يفيد العلم القطعي الضروري، الضروري اليقين. والثاني أنه لا يفيد العلم إلا ماذا؟ إلا نظريًا. ولكل واحد حجة. فحجة الذين قالوا بأنه علم لا يستفد إلى العلم النظري يقولون: لأننا ما استفدنا العلم إلا بعد النظر والاستدلال، بعد أن جمعنا الطرق وتوفرت الشروط حصل عندنا علم. فالعلم ما حصل إلا نتيجة ماذا؟ بحث ونظر، العلم ما حصل إلا بعد ماذا؟ بحث ونظر واستدلال، إذن هو ماذا؟ علم نظري. واضح جماعة، والقائلون بأنه قطعي بأنه قطعي قالوا: هذا العلم إنما هو داخل في الماهية، وإن حصل بماذا؟ مع الثمرة. واضح جماعة، وداخل في الماهية، وإن كان ماذا؟ كذلك يحصل باعتبار الثمرة؛ لذا عللوا ذلك بماذا؟ قالوا: لو مثلنا لو قلنا بأنه علم نظري استدلال. فيقال لهم ماذا؟ تقولون في ماذا؟ في العامي؟ العامي قد يصل عنده بعض الأخبار إلى حد التواتر، وليست عنده أهلية البحث، ولا النظر. واضح جماعة عملًا، فكيف يقال بأنه نظري وهو يصل إلى إنسان ليس من أهل النظر، ولا من أهل الاستدلال؟ واضح جماعة عملًا، فدل على أنه علم يقيني ضروري، أم علم نظري؟ يقيني ضروري. يعني لو أن إنسانًا عاميًا مثلا من العوام جاء إنسان فقال له: يا فلان هل غزوة بدر حقيقة أم كذب؟ يقول له: أنت مجنون، أنت صاحي، يعني سينكر عليه غاية ماذا؟ الإنكار. لماذا؟ لأن هذا شيء عنده ماذا؟ يقيني، أن غزوة بدر قد وقعت. واضح جماعة، وقعت عبر ماذا؟ تناقل الأجيال عن الأجيال منتهاء ماذا؟ الحس. واضح جماعة أم لا؟ منتهاء ماذا؟ الحس، إذن وقع العامي علم ضروري أم لا؟ هل وقع عن نظر واستدلال؟ لم يقع عن نظر ولاستدلال، ولكن وقع من ضروري؟ فأفادنا هذا أن المتواتر يفيد ماذا؟ العلم الضروري اليقيني. واضح؟ قال رحمه الله: «ولاحظ بهذا التقرير الفرق بين العلم الضروري والعلم النظري؛ إذ الضروري يفيد العلم بلا استدلال، والنظري يفيده لكن مع الاستدلال على الإفادة». طيب هذا كما تقدم أن اليقيني لا يحتاج إلى نظر، ولا إلى استدلال، هو ضروري، بمجرد سماع به، مجرد رؤيته يثبت العلم الذي لا يستطيع الإنسان أن يدفعه. بخلاف النظري فإنه يحتاج إلى ماذا؟ إلى نظر واستدلال حتى يصل إلى ثمرة هذه الثمرة. إن كانت علمًا أفادت ماذا؟ علمًا ضروريًا، نظريًا. طيب فضل قال: «وأن الضروري يحصل لكل سامع، أي: لا فرق بين العالم والعامي الضروري لا فرق فيه بين العالم والعامي في حصوله». نعم من كان متخصصًا في فن ما قد يحصل له من العلم ما لا يحصل لمن هو دون، ولا لمن هو سواه. لكن التقرير هاهنا على شيء عام، منك على شيء عام ماذا؟ كل لا على أفراد. واضح جماعة، على شيء كل لا على أفراد. فباعتبار الأفراد رب خبر ما يختلف فيه المختصون من أهل الحديث: هل هو متواتر؟ أم ليس بمتواتر؟ فضلا عن من؟ فضلا عن غيرهم، فضلا عن العوام. لكن الكلام هاهنا على إيش؟ على العموم وعلى الجملة. واضح يا إخوة أم لا؟ قال: «والنظري لا يحصل إلا لمن فيه أهلية النظر». طيب كما تقدم. وإنما أبهمت شروط التواتر في الأصل؛ لأنه على هذه الكيفية ليس من مباحث علم الإسناد؛ إذ علم الإسناد يبحث فيه عن صحة الحديث أو ضعفه ليعمل به أو يترك. طيب قوله رحمه الله: «إذ علم الإسناد يبحث فيه عن صحة الحديث». قوله: «عن صحة» أي: من حيث اللغة لا من حيث الاصطلاح. واضح جماعة؛ لأن قوله: «عن صحة» من حيث اللغة يدخل فيه ماذا؟ الحديث الحسن لذاته، الحسن لغيره. أما من حيث الاصطلاح فإنه لا يدخل فيه واضح إلا على القول بتقسيم هذا الحديث إلى صحيح وضعيف فحسب. وأما على تقسيم الحافظ والمتأخرين من أن الحديث ينقسم إلى ثلاثة أقسام: صحيح، وحسن، وضعيف. فلا يدخل فيه. قال: «إذ علم الإسناد يبحث فيه عن صحة الحديث أو ضعفه ليعمل به أو يترك». من حيث صفات الرجال، وصيغ الإداء؛ يعني صفات الرجال: هل هو ثقة؟ هل هو صدوق؟ هل هو ضعيف؟ هل هو متروك؟ وصيغ الأداء: أي قال: حدثنا، قال: أخبرنا، قال: عن، قال: أن ينظر إلى صياغ الأداء. قال: «لا يبحث عن رجاله، بل يبحث العمل به من غير بحثه». لا، والمتواتر والمتواتر لا يبحث عن رجاله، بل يبحث العمل به من غير بحثه؛ لماذا؟ أنه وصل إلى مرتبة العلم، لوصوله إلى مرتبة العلم لم يحتج إلى ماذا؟ إلى النظر، ولا إلى تفقد رواته. قال: «فإذا ذكر ابن الصلاح أن مثال المتواتر على التفسير المتقدم يعز أن ينظر». يقل من العزة، يعز وجوده إلا أن يدعى ذلك في حديث من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار. «وما ادعاه من العزة ممنوع، وكذا ما ادعاه غيره من العدم؛ لأن ذلك نشأ عن قلة الإطلاع على كثرة الطرق وأحوال الرجال وصفاتهم المقتضية لإبعاد العادة أن يتواطأوا على كذب أو يحصلوا منهم اتفاقًا». طيب كلام ابن الصلاح رحمه الله تعالى وجهه العلماء على المتواتر اللفظي من نفس اللفظ. قال علماء رحمه الله تعالى: المتواتر اللفظي ليس المقصود في أن يروي كل راو في الطبقة الواحدة نفس اللفظ، بل العبرة بماذا؟ أن يروي الجملة، والآخر يقول الجملة، والآخر الجملة، فيكون متفقون ماذا؟ على جملة ذلك الحديث، لا على جميع أفراد لفظه، جميع الأفراد الفاضلة؛ لأن هذا مستحيل وغير موجود. واضح جماعة عملًا، فكلام الحافظ ابن الصلاح رحمه الله تعالى ينزل ويحمل على هذا المعنى على المتواتر اللفظي، أي: أن يكون جميع الطبقة يروون اللفظ لفظ الحديث، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وكذلك، وكذلك هم فيقول: هذا مستحيل أو عزيز جدًا، أي: ناذر جدًا. وإن فرضنا فسنفرض في حديث ماذا؟ من كذب علي متعمدًا، أي: هذا ممكن أن نقول بأنه متواتر على الوصف المذكور. واضح جماعة، أما ما سوى فلا نستطيع أن نقول بأنه متواتر. الحافظ رحمه الله يقول: «وما ادعاه من العزة ممنوع». كأنه يقول: بل أحاديث كثيرة موجودة متواترة. قال: «وكذلك ما ادعاه غيره من العدم». أي: بعضهم قال: ما قال ناذر، بل قال ماذا؟ معدوم. باعتبار ما ذكرناه من أن رواية الألفاظ كل طبقة كل فرد من الطبقة المعينة يرون جميع أفراد ذلك الحديث، هذا ممنوع وغير موجود، ولا ممكن. فالحافظ رحمه الله تعالى يقول: ممنوع، بالاعتبار من قال بأنه معدوم، كلامه مردود، ومن قال بأنه ناذر، كلامه ماذا؟ مردود. والصواب فيه ماذا؟ يقول بأنه موجود، وبكثرة. كأنه يقول: واضح جماعة، وكلام ابن الصلاح رحمه الله تعالى من حيث الواقع قريب. من حيث اللفظ، قوله رحمه الله تعالى: قريب، لكن ليس بمحصل بحديث من كذب علي متعمدًا. يقال بأنه ناذر في أحاديث قلائل. واضح جماعة، بهذا الوصف أن يروى الحديث بماذا؟ باللفظ. أما التواتر بالمعنى الآخر الذي هو التواتر المعنوي، فهذا موجود وبكثرة. واضح جمال، إذا العلماء الذين يذكرون المتواترات غالبًا ما يذكرون المتواتر الذي هو من قبيل ماذا؟ من قبيل المتواتر المعنوي. مثلا: أحاديث الحوض، أحاديث الجفاعة، أحاديث مثلا الصراط، أحاديث السواك، وما شابه ذلك متواترة، متواترة، متواترة. لكن هل جميعهم رووا لفظ حديث ما؟ أم أنهم رووا أحاديث في الباب؟ الجواب أنهم رووا أحاديث في ماذا؟ في الباب. فسمي متواترًا باعتبار ماذا؟ المعنى، لا باعتبار اللفظ. طيب هذا أمر، الأمر الثاني قول الحافظ رحمه الله تعالى: «لأن ذلك نشأ عن قلة الإطلاع». هذا الكلام إن كان عائدًا على الحافظ ابن الصلاح، فالصراحة ليس بمناسب؛ لأنه حافظ من الحفاظ. هذا أمر، الأمر الثاني أن هذه العبارة أن هذه العبارة، أي: هذا اللفظ، اللفظ من حيث التعبير انتقد على الحافظ. يعني من حيث المعنى تقدم، ومن حيث اللفظ نفسه انتقد على الحافظ. وقيل: الأولى أن يقول: يعني الحافظ رحمه الله تعالى قال: الأولى أن يقول: «وذلك نشأ عند قلة الإطلاع»، لا «عن قلة الإطلاع». فرق بين العبارة أم لا؟ وهذا «نشأ عند قلة الإطلاع»، هذا «نشأ عن قلة الإطلاع»، فرق بين التعبيرين أم لا؟ ما هو التعبير الأنسب والأسد؟ قاله أن يقول: «عند» واضح جماعة، لا «نتج عند عدم»، لا «عن عدم»، فرق بين التعبيرين والمعنيين أم لا؟ فرق بين التعبيرين والمعنيين؛ لذا قال بعضهم: كلام المصنف، أي: الحافظ «فاسد في قولي عن» لماذا؟ قال: فاسد من أصله؛ لأن قلة الإطلاع ليست علة، ليست علة لامتناع دعواهم، وإنما هي علة لوقوعهم فيما دعوه. قال: «وصواب العبارة أن يقول: وإنما صدرت هذه الدعوة مما صدرت منه؛ لأن ذلك نشأ عن قلة الإطلاع»، أي: الدعوة صدرت عن قلة الإطلاع، لا أن التواتر ليس بموجود في واقعهم لقلة ماذا؟ الاطلاع. واضح جماعة؛ لحصلنا التعبير الأولى أن يقال فيه: «لأن ذلك نشأ عند» هذا تعبير سليم. قلة الإطلاع على كثرة الطرق وحوال الرجال وصفاتهم المقتضي لإبعاد العادة أن يطواطوا على كذب أو يحصل منهم اتفاقًا. قال: «ومن أحسن ما يقرر به كون المتواتر موجودًا وجود كثرة في الأحاديث: أن الكتب المشهورة المتداولة بأيدي أهل العلم المتداولة بأيدي أهل العلم شرقًا وغربًا، المقطوع عندهم بصحة نسبتها إلى مصنفها إلى مصنفيها، إذا اجتمعت على إخراج حديث وتعددت طرقه تعددا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب إلى آخر الشروط أفاد العلم اليقيني أفاد العلم اليقيني بصحته إلى قائله». أو «فاعله إلى قائله أو من أو فاعله»، يعني سواء كان فاعله النبي صلى الله عليه وسلم أو كان أحد الصحابة. ومع هذا اعترض بعضهم على الحافظ رحمه الله تعالى بأن البحث في وجود المتواتر لا في وجود يعني لا في وجود يعني لا بطريق المتواتر. واضح جماعة، يعني البحث يقول: أن في قولي رحمه الله الحافظ يقول: يعني وما النظر في المصنفات إلى آخر كلامه. قال: «وتعددت طرقه». قال حافظ رحمه الله: «العبارة يقول: ومن أحسن ما يقرب به كون المتواتر موجودًا وجود كثرة في الأحديث: أن الكتب الكتب المشهورة المتداولة المتداولة بأيدي العلماء شرقًا وغربًا، مقطوع عندهم بصحة نسبتها إلى مصنفيها، إذا اجتمعت على إخراج حديث وتعددت طرقهم تعددًا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب إلى آخر الشروط أفاد العلم اليقيني بصحته إلى قائله». قال: «ومثل ذلك في الكتب المشهورة كثير». يقول المعترض: هذا التقريب من الحافظ على وجود المتواتر أو على إمكان المتواتر. هيا جماعة على إمكان وجود المتواتر، على إمكان وجود المتواتر. والبحث في ماذا؟ في الإمكان أو في الوجود؟ هيا جماعة في الوجود. فكان الاعتراض من هذا الباب؛ أي: أن المعترض يعني الحافظ لما اعترض على ابن الصلاح وعلى غيره بأنه موجود. هم قالوا: يعني ابن الصلاح قال: ما يقد، قد ما يقد له في ماذا؟ في أحاديث من كذب عليه متعمدًا. الحافظ: بل ماذا؟ موجود. الذي يقول: موجود يلزمه ماذا؟ أن يثبت الوجود. واضح جماعة، فيقول: مثل حديث كذا. لا يقول: بإمكان الوجود. واضح جماعة، أم لا؟ فرق بين الأمرين أم لا؟ فرق بين الوجود وبين إمكان الوجود أم لا؟ يعني مثاله: إنسان يأتي إلى بيت، ينظر في هذا البيت، يقول: زيد يمكن أن يكون في البيت. واضح، يأتي آخر يقول: زيد في البيت. هل