شرح نزهة النظر 8

الدرس في شرح نزهة النظر 8، ألقاها

مناقشة شرط العدالة والضبط في رواية الأحاديث

يناقش شرط العدالة والضبط في رواة الإمامين مسلم والبخاري، مع تعليقات على آراء الحافظ ابن حجر والشيخ الألباني حول رواية المعاصر والمعنعن. يُظهر اختلاف منهج الإمامين في التعامل مع هذه المسائل.

ترجيح صحيح البخاري وأهمية شرط تصحيح الأحاديث

يُناقش أسباب ترجيح صحيح البخاري على مسلم من حيث العدالة والضبط، ويشير إلى اتفاق العلماء على تفوق البخاري. يوضح أهمية شرط البخاري ومسلم في تصحيح الأحاديث.

أقسام الحديث الصحيح ودرجاته

يتناول تقسيم الأحاديث الصحيحة إلى سبعة أقسام بناءً على شرط البخاري ومسلم، مع توضيح تفاوتها في الصحة وجواز ترجيح قسم على آخر.

ختام الدرس بالذكر والدعاء

يتضمن ذكرًا لله تعالى وتسبيحًا واستغفارًا، ويُختتم بشكر. يعبر عن توبة واعتراف بالذنب ورغبة في التوبة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى: وأمر الحال من حيث العدالة والضبط، فلأن الرجال الذين تكلم فيهم من رجال مسلم أكثر عددًا من الرجال الذين تكلم فيهم من رجال البخاري، مع أن البخاري لم يكثر من إخراج حديثهم، بل غالبهم من شيوخه الذين أخذ عنهم ومارس حديثهم، بخلاف مسلم في الأمرين. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في الفقرة التي قبلها: وما ألزمه به ليس بلازم؛ لأن الراوي إذا ثبت له اللقاء مرة لا يجري في رواياته احتمال أن يكون سمع منه؛ لأنه يلزم من جريانه أن يكون مدينة، والمسألة مفروضة في غير المدلس. علق الشيخ الألباني رحمه الله تعالى على هذه الفقرة: قال شيخنا في حواشيه على النزهة: هذا الجواب صحيح وسديد جدًا، ولكنك لو تأملت فيه فرأيت أنه من صالح الإمام مسلم رحمه الله تعالى؛ لأنه له أن يقول: إذا كانت المسألة مفروضة في غير المدلس، فلماذا يحمل البخاري رواية المعاصر على غير الاتصال مع أنه غير مدلس؟ قال: فإن قال: يبنى على الاحتمال، قلنا: بالاحتمال لا يسوق الأمور في الرجال. ألا ترى أنه يرد مثله على البخاري فيقال عليه: إن رواية الملاقي عما لقيه بصيغة العنعنة يحتمل أنه لم يسمع منه هذا الحديث. قال: فإن أجاب بما سبق عن الحافظ، وهو قوله: يلزم من جريانه أن يكون مدلسًا، والمسألة مفروضة في غير المدلس، كان هو الجواب بعينه عن مسلم. فحينئذ يلزم البخاري أن يوافقه على الاحتجاج برواية المعاصر وحملها على الاتصال، وأن لا يقبل المعنعن أصلاً، وهو ما ألزمه به مسلم، وهذا مما لا يقول به البخاري ولا غيره. قال: وأما رجحانه من حيث العدالة والضبط، فلأن الرجال الذين تكلم فيهم من رجال مسلم أكثر عددًا من الرجال الذين تكلم فيهم من رجال البخاري، مع أن البخاري لم يكثر من إخراج حديثهم، بل غالبهم من شيوخه الذين أخذ عنهم ومارس حديثهم، بخلاف مسلم في الأمرين. قال: وأما رجحانه من حيث عدم الشذوذ والإعلال، فلأن من تقد على البخاري من الأحاديث أقل عددًا من من تقد على مسلم. هذا مع اتفاق العلماء على أن البخاري كان أجل من مسلم في العلوم وأعرف بصناعة الحديث منه، وأن مسلمًا تلميذه وخريجه، ولم يزل يستفيد منه ويتتبع آثاره، حتى قال الدارقطي: لولا البخاري لما جاء مسلم، وهو كما قال، وهذا لا يختلف فيه اثنان ولا ينتطح فيه عنزان. قال: ولو من تم أي من هذه الحيثية وهي أرجحية شرط البخاري على غيره، قدم صحيح البخاري على غيره من الكتب المصنفة في الحديث، ثم صحيح مسلم لمشاركته للبخاري في اتفاق العلماء على تلقي كتابه بالقبول أيضًا، سوى ما علل في الكتابين. قال: ثم يقدم في الأرجحية ما كان على شرطهما، مما كان خارج الصحيحين؛ لأن المراد به رواتهما مع باقي شروط الصحيح. رواتهما قد حصل الاتفاق على القول بتعديلهم بطريق اللزوم، وهذا هو الصحيح. قال: وللعلماء رحمهم الله تعالى في هذا قولان: القول الأول أن يكون الحديث على شرطهما، أي أن يكون الرواة قد روى عنهما الشيخان بتلك الصورة. والقول الثاني أن المقصود بعلى شرطهما بأن يكون الرواة مثل من روى عنهم الشيخان، ولو لم يكن ممن روى عنهم الشيخان. قال: فهم مقدمون على غيرهم في رواياتهم، وهذا أصل لا يخرج عنه إلا بدليل. مع التنبيه على أن ما رواه البخاري أو ما رواه مسلم في باب المتابعات والشواهد لا في باب الاحتجاج، فإنه لا يقال بأنه على شرطهما، ولكن يقال: أخرج له البخاري متابعة، أخرج له مسلم مقرونًا، أخرج له مسلم متابعة في الشواهد، وما شابه ذلك. قال: وإن كان على شرط أحدهما، فيقدم شرط البخاري وحده على شرط مسلم وحده؛ تبعًا لأصل كل منهما. فخرج لنا من هذا ستة أقسام تتفاوت درجتها في الصحة. قال: وتمت قسم سابع، وهو ما ليس على شرطهما مجتمعًا ومنفردًا، أي ليس على شرط البخاري ومسلم، وانفرادًا أي ليس على شرط أحدهما. قال: وقوله: وهو ما ليس على شرطهما، قال: اجتماعًا أي مجتمعين، مجتمعين أي بخاري ومسلم، أو منفردين أي البخاري ومسلم. وهذا يكون سابعًا؛ إذن صحيح أقسامه كم؟ سبع. قال: ولو هذا التفاوت إنما هو بالنظر إلى الحيثية المذكورة المتقدمة الذكر، باعتبار الصحة. قال: أما لو رجح قسم على ما فوقه بأمور أخرى تقتضي الترجيح، فإنه يقدم على ما فوقه؛ إذ قد يعرض للمفضول ما يجعله فائقًا. قال: فما لو كان الحديث عند مسلم مثلاً، وهو مشهور قاصر عن درجة التواتر، لكن حفته قرينة صار بها يفيد العلم، فإنه يقدم على الحديث الذي يخرجه البخاري إذا كان فردًا مطلقًا. قال: وكما لو كان الحديث الذي لم يخرجاه من ترجمة ووصف بكونها من ترجمة وصفت بكونها أصح الأسانيد، كمالك عن نافع عن ابن عمر، فإنه يقدم على من فرد به أحدهما مثلاً، لا سيما إذا كان في إسناده من فيه مقال. قال: ولو هذا التفاوت إنما هو بالنظر إلى الحيثية المذكورة، انتهى. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكرًا.

شاركنا على