شرح العقيدة الواسطية 34

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 34، ألقاها

إثبات صفة اليدين لله تعالى وتفسير دلالتها

يتناول إثبات صفة اليدين لله تعالى كما ورد في القرآن والسنة، ويشرح دلالة الآيات على هذه الصفة الذاتية الخبرية. يُفسر معنى اليدين على حقيقتهما اللائقة بجلال الله تعالى.

تفنيد تأويل اليدين بالقدرة أو النعمة وبيان عدم صحته

يناقش عدم صحة تأويل اليدين بالقدرة أو النعمة، مستدلاً بعدم ورود لفظ اليدين بالتثنية في هذا السياق، ويبين أن ورود تفاصيل مثل الكف والأصابع يؤكد المعنى الحقيقي لليدين.

الرد على شبهات المعطلة واليهود حول صفات الله تعالى

يناقش الرد على شبهات المعطلة واليهود حول إثبات صفات الله تعالى مثل اليد والأصابع، ويستدل على ثبوتها بآيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال رحمه الله تعالى: وقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدِي﴾، وقالت اليهود: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾. قال الشيخ محمد بن خليل الهراس رحمه الله تعالى: قوله: ﴿مَا مَنَعَكَ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ﴾، تضمنت هاتان الآيتان إثبات اليدين صفة حقيقية لله سبحانه على ما يليق به. فهو في الآية الأولى يوبخ إبليس على امتناعه عن السجود لآدم الذي خلقه بيده. ولا يمكن حمل اليدين هنا على القدرة، فإن الأشياء جميعًا حتى إبليس خلقها الله بقدرته، فلا يبقى لآدم خصوصية يتميز بها. قالوا: في حديث عبد الله بن عمر: «إن الله عز وجل خلق ثلاثة أشياء بيده: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس جنة عدن بيده». قال: فتخصيص هذه الثلاثة بالذكر مع مشاركتها لبقية المخلوقات في وقوعها بالقدرة، دال على اختصاصها بأمر زائد. قوله رحمه الله تعالى: تضمنت هاتين الآيتان إثبات اليدين صفة حقيقية لله سبحانه على ما يليق به، إثبات اليدين وصفة اليدين من الصفات الذاتية الخبرية الثابتة لله عز وجل بالكتاب والسنة والإجماع. قال: وأيضًا فلفظ اليدين بالتثنية لم يعرف استعماله إلا في اليد الحقيقية، ولم يرد قط بمعنى القدرة أو النعمة. فإنه لا يسوغ أن يقال: خلقه الله بقدرتين أو بنعمتين. على أنه لا يجوز إطلاق اليدين بمعنى النعمة أو القدرة أو غيرهما إلا في حق من اتصف باليدين على الحقيقة. ولذلك لا يقال للريح يد، وللماء يد. قوله رحمه الله تعالى: وأيضًا، فإن ما يصنع بالاثنين قد ينسب إلى الواحد. فإن ما يصنع بالإثنين قد ينسب إلى الواحد، تقول: رأيت بعيني، وسمعت بأذني، والمراد عيناي وأذناي. وكذلك الجمع يأتي بمعنى المثنى أحيانًا، أن الجمع يطلق ويراد به المثنى أحيانًا، كقوله تعالى: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾، والمراد قلباكما. قلوب جمع هنا، وأُدخل على الضمير المثنى. قوله رحمه الله تعالى: وكيف يتأتى حمل اليد على القدرة أو النعمة مع ما ورد من إثبات الكف والأصابع واليمين والشمال والقبض والبسط وغير ذلك مما لا يكون إلا لليد الحقيقية؟ أي: كيف نقول إن المراد باليد الثابتة لله عز وجل في الكتاب والسنة أن المراد بها النعمة والقدرة، وقد جاء ما يدل على أن المراد باليد اليد الحقيقية؟ فتارة جاءت الأخبار من كتاب الله وسنة رسوله بإطلاق اليد، كما ذكر رحمه الله تعالى إثبات الكف، كما جاءت الأحاديث في ذلك: «إن الله عز وجل يربي الصدقة»، أو قال: «صدقة أحدكم، كما يربي أحدكم فلوة». وكذلك الأصابع، جاءت الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يضع الأرض على أصبع، والسماوات على أصبع»، إلى آخر الحديث، فيدل على إثبات الأصابع. قوله رحمه الله تعالى: أما احتجاج المعطلة بأن اليد قد أفردت في بعض الآيات، وجاءت بلفظ الجمع في بعضها، فلا دليل فيه. يعني يقول هؤلاء المعترضين: مما يدل على أن اليد في القرآن ليس المراد بها اليد حقيقة، وإنما المراد بها النعمة والقدرة، أنها تارة ذكرت مفردة، وتارة ذكرت مجموعة. إذ لو كانت لله عز وجل يد، كيف تارة يقول: له يد، وتارة يقول: له أيدي، وتارة يقول: له يدان؟ قالوا: فهذا يدل على أن ذكر اليد ليس المراد بها اليدان حقيقة، ولكن المراد بها القدرة أو النعمة. قال رحمه الله تعالى: فلا دليل فيه. فإن ما يصنع بالاثنتين قد ينسب إلى الواحد. وكذلك الجمع يأتي بمعنى المثنى أحيانًا. قوله رحمه الله تعالى: والقبض أيضًا، فيه إثبات صفة القبض ليد الله عز وجل، كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. وكذلك إثبات البسط، وقالت اليهود: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾. وغير ذلك مما لا يكون إلا لليد الحقيقية. اللهم سبحانك، اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك. شكرًا لهم.

شاركنا على