شرح العقيدة الواسطية 66

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 66، ألقاها

إثبات صفة الضحك لله تعالى

يشرح المقطع حديث ضحك الله لاثنين يتقاتلان ويبين دلالته على إثبات صفة الضحك لله تعالى. يرد على من ينكر هذه الصفة مستدلاً بقول شيخ الإسلام ابن تيمية.

صفة العجب لله تعالى وأدلتها

يثبت لله عز وجل صفة العجب، وهي من الصفات الفعلية التي يفعلها الله جل وعلا كيف شاء. يستدل على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة مثل حديث "عجب ربك من شاب".

شرح معنى العجب في حق الله تعالى وتفسيره

يشرح معنى العجب في حق الله تعالى، موضحًا أنه يدل على محبة الله ورضاه عن الفعل. يستدل على ذلك بأحاديث وآيات قرآنية.

معنى أزل الرجل ودعاء الاستغفار

يشرح معنى "أزل الرجل" وهو الدخول في ضيق وجد. يختم بذكر دعاء استغفار وتوبة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد. قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله: «يضحك الله إلى رجلين» إلى آخر الحديث. أولًا: الحديث متفق عليه، رواه الإمام البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن أحاديث الضحك متواترة عند أهل العلم بالحديث. فإذا كان كذلك، فهذا فيه رد على هؤلاء الذين يقولون: لا نقبل من الأخبار إلا ما كان متواترًا. فالخبر متواتر، بقي ماذا؟ بقي دلالة الحديث على المعنى. فدلالة كما قال الشارح رحمه الله تعالى: يثبت أهل السنة والجماعة الضحك لله عز وجل، كما أفاده هذا الحديث وغيره، على المعنى الذي يليق به سبحانه، والذي لا يشبه ضحك المخلوقين عندما يستخفهم الفرح أو يستفزهم الضرب. بل هو معنى يحدث في ذاته عند وجود مقتضيه، وإنما يحدث بمشيئته وحكمته. فإن الضحك إنما ينشأ في المخلوق عند إدراكه لأمر عجيب يخرج عن الضائرة. قال: وهذه الحالة المذكورة في هذا الحديث بمعنى أن ضحك الله جل وعلا يكون لهذا المعنى لأمر عجيب يخرج عن الضائرة، فيكون سببًا للضحك. وإن قال قائل: إن الله جل وعلا يضحك سبحانه وتعالى ضحكًا يليق بجلاله، ليس كمثله شيء، إذا حصل موجب الضحك، فإذا حصل موجب الضحك ضحك ربنا جل وعلا، وهذا من كماله سبحانه وتعالى؛ لأنه يضحك إذا جاء داعي الضحك ومستوجبات الضحك، ويفرح إذا جاءت مستوجبات الفرح، ويسخط إذا جاءت مستوجبات السخط، وهكذا. وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى كتقرير عقلي لهذه المسائل جملة أو إجمالًا، فقال رحمه الله تعالى: قرر في المخلوق رجل يضحك مما يستحق الضحك، وآخر لا يضحك. أي الرجلين أكمل؟ ها جماعة: الأول. طيب: الأول. لأن الغضب قد حصل موجبهم، فيكون ماذا؟ فيكون منه. وكذلك الضحك، وكذلك الفرح، وكذلك الصفات. فذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن هذا باعتبار التقرير، اثنين أحدهما متصف بهذه الصفة، وآخر غير متصف بهذه الصفة. فأيهم الاثنين أكمل؟ الجواب: أن من كان متصفًا بالكمال فهو أكمل ممن لم يكن متصفًا بالكمال. وكل كمال ثبت للمخلوق، فالخالق أولى به، إن أمكن اتصافه سبحانه وتعالى بذلك. أي: دلت الأدلة الشرعية على اتصافه سبحانه وتعالى بذلك. وهذا تقرير عقلي، وهذا تقرير عقلي لهذه المسائل بشكل إجمالي من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. فإن هؤلاء يقولون: هذا من النقص. وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله دلل بدليل العقل أن هذا من الكمال. لماذا؟ لأنه ذكر باعتبار تقرير اثنين، أحدهما إذا حصل موجب الغضب غضب، وآخر لا يغضب. إذا حصل موجب الضحك ضحك، وآخر لا يضحك. إذا حصل موجب الفرح موجب الرضا موجب أي شيء حصل منه ما يوافق ذلك، وآخر لا يتأثر. أي الاثنين أكمل؟ الأكمل: من كان متصفًا بصفة الكمال. قال رحمه الله تعالى: والذي لا يشبه ضحك المخلوقين عندما يستخفهم الفرح أو يستفزهم الطرد؛ لماذا؟ لأن المخلوق ناقص قاصر. المخلوق ناقص قاصر، فقد يكون في المخلوقين من يضحك بغير سبب. قد يكون في المخلوق من يضحك بغير سبب، وقد يضحك آخر بصوت فيه قهقهة من غير فائدة، إما على سبيل الضحك أي على سبيل التعجب أو على سبيل التكبر أو على سبيل إظهار أنه أكثر مرحًا من غيره أو ما شابه ذلك. فالحاصل أن في المخلوق قد يحصل هذا المعنى: ضحك بغير سبب، أو ضحك له سبب معين، فيكون الضحك فوق ذلك السبب، أو يكون فيه معنى من معاني النقص. لماذا؟ لأن الضحك نتج عن ناقص، وهو ذلك المخلوق. لذا أهل الكمال من الناس لا يضحكون إلا بحسب المقتضى، ويكون ضحكهم بحسب ذلك الشيء الذي يضحك منه. لذا كما هو معروف ثبت في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم -وهو أكمل الخلق- أنه كان يضحك، وكان ضحكه صلى الله عليه وسلم من أعدل ومن أوسط الضحك. صلى الله عليه وسلم إذا حصل موجب الضحك ضحك، وكان ضحكه في غاية الأدب. إذن ذكر هذا الوحف في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الكمال. لماذا؟ لأنه كمال؛ لأن الضحك الذي كان يحصل منه صلى الله عليه وسلم أكمل الضحك؛ لأنه كان ناتجًا عن مقتضى، أو عن شيء يستحق الضحك. فكان يضحكه لما يستحق الضحك، ولكن ضحكه صلى الله عليه وسلم كان من أحسن الضحك. يضحك بحسب المقتضى، ويضحك ضحكًا فيه غاية الخلق العظيم والأدب الجم. فهذا أكمل الخلق يضحك هذا الضحك. فكيف برب العالمين سبحانه وتعالى؟ إذن كما ثبت في السنة، وكما سمعتم: المتواترة. وكذلك ثبت بالإجماع، ودل عليه العقل إجمالًا. أن الله جل وعلا يضحك، وضحك الله جل وعلا أحسن الضحك، وضحك الله جل وعلا أجمل الضحك. ضحكًا يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى؛ لأننا كما سمعتم: لو تصورنا ضحك النبي صلى الله عليه وسلم -الذي هو أكمل الخلق- كيف نتصور هذا الضحك: كاملًا أو ناقصًا؟ كاملًا. لماذا؟ لأنه صدر من كامل، من أكمل الناس، ومن أكمل الخلق، من أكمل خلق الله جل وعلا. فكان ضحكه لائقًا به، وكان جميلًا، وكان جميلًا منه، وحسن خلق منه صلى الله عليه وسلم. فكيف بحق رب العالمين سبحانه وتعالى؟ وضحك مولانا يكون الضحك أعظم وأجمل، وليس فيه نقص بوجه من الوجوه. قال رحمه الله تعالى: «وأما تأويل ضحكهم سبحانه بالرضا أو القبول أو أن الشيء حل عنده بمحل ما يضحك منه، وليس هناك في الحقيقة ضحك، فهو نفي لما أثبته رسول الله صلى الله عليه وسلم لربه. فلا يلتفت إليه». قوله رحمه الله تعالى: «وعجب ربنا» هذا الحديث طيب نقرأه من المتن. وقوله: «وعجب ربنا من قنوط عباده وقرب خيره» ينظر إليكم أزلين قنطين، فيضل يضحك، يعلم أن فرجكم قريب. حديث حسن. قال الشارح رحمه الله: قوله: «عجب ربنا» الحديث. قال: هذا الحديث صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى برقم 2810، ولفظه: «ضحك» بدلًا من «عجب». والصواب في لفظه أنه: «ضحك» بدلًا من «عجب». يعني بالأصح أنه حسن لغيره؛ جاء من طريقين أو من ثلاث طرق. الأولى فيها وكيع بن حدس، ويقال: عدس، وهو مجهول. والثاني فيها عبد الرحمن بن عياش، وذكره ابن القطان، وهما أيضًا مجهولان. فبمجموع هذين الطريقين يرتقي إلى الحسن. وله طريق ثالث، ولكن فيها ضعف شديد. قال رحمه الله تعالى: هذا الحديث يثبت لله عز وجل صفة العجب. وفي معناه قوله عليه الصلاة والسلام: «عجب ربك من شاب ليست له صبوة». «عجب ربك من شاب ليست له صبوة». وهذا حديث حسن أيضًا من حديث عقبة بن عامر عند أحمد وغيره، وله شاهد عند أبي هريرة، وله شاهد عن أبي هريرة عند أبي نعيم. وانظر كتابنا «فتح رب العباد» صفحة 62. خرجنا الحديث هناك لمن أراد الرجوع إليه. قال رحمه الله تعالى: «عجب ربك من شاب ليست له صبوة». وقرأ ابن مسعود رضي الله عنهم: «بل عجبت ويسخرون» بضم التاء، على أنها ضمير الرب جل شأنه. قال الشارح رحمه الله تعالى: ثبت هذا بالكتاب والسنة. هذه صفة صفة العجب لله جل وعلا قد ثبت معناها في الكتاب والسنة. فمن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «عجب ربك من شاب ليست له صبوة». وكذلك من السنة: جاء في حديث أبي هريرة عند إمام البخاري رحمه الله أنه قال: «عجب ربك». وجاء في رواية: «ضحك عجب ربك». وفي رواية: «ضحك من قوم يدخلون الجنة بالسلاسل». من قوم يدخلون الجنة بالسلاسل. وجاء أيضًا في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ذلك الرجل الذي أضاف ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد عجب الله من صنيعكم البارحة». وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه: «بل عجبت ويسخرون» بفتح التاء، بفتح لا بضم التاء بضم التاء. أي: بل عجبتوا ويسخرون. فيكون المتعجب هو الله جل وعلا بضم التاء على أنها ضمير الرب جل شأنه. وهذه القراءة قرأ بها حمزة والكسائي وخلف، وهم من القراء السبعة. فهي قراءة سبعية. قال: وكذلك يدل عليها قول الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾. واضح جماعة. ﴿وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾. فعجب قولهم صفة لمن؟ من الله عز وجل. الله عز وجل تعجب من قولهم. تعجب الله جل وعلا من قولهم. ﴿وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾. واضح جماعة. فهذه الأدلة من كتاب الله عز وجل، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تدل أيضًا على ثبوت هذه الصفة، على ثبوت صفة العجب لله جل وعلا. وهي من الصفات الفعلية، التي يفعلها الله جل وعلا كيف شاء. قال: وليس عجبه سبحانه ناشئًا عن خفاء في الأسباب، أو جهل بحقائق الأمور كما هو الحال في عجب المخلوقين. بل هو معنى يحدث له سبحانه على مقتضى مشيئته وحكمته، وعند وجود مقتضيه. وهو الشيء الذي يستحق أن يتعجب منه. قال: وهذا العجب الذي وصف به الرسول ربه هنا من آثار رحمته، وهو من كماله تعالى. فإذا تأخر الغيث عن العباد مع فقرهم وشدة حاجتهم، واستولى عليهم اليأس والقنوط، وصار نظرهم قاصرًا على الأسباب الظاهرة، وحسبوا أن لا يكون وراءها فرج من القريب المجيب. فيجيب الله منهم: «نعم». فيعجب الله منهم. وهذا محل عجيب حقًا؛ إذ كيف يقنطون ورحمته وسعت كل شيء؟ والأسباب لحصولها قد توفرت. فإن حاجة العباد وضرورتهم من أسباب رحمته. وكذا الدعاء بحصول الغيث، والرجاء في الله من أسبابها. وقد جرت عادة الله سبحانه في خلقه أن الفرج مع الكرب، وأن اليسر مع العسر، وأن الشدة لا تدوم. فإذا انضم إلى ذلك قوة التجاء وطمع في فضل الله وتضرع إليه ودعاء، فتح الله عليه من خزائن رحمته ما لا يخطر على البال. الحاصل من هذا أن قوله رحمه الله: «عجب ربنا». وفي الحديث الآخر: «عجب ربك». وفي الآية: ﴿بَل عَجِبَت وَيَسْخَرُونَ﴾. كما سمعتم: أن فيها المعنى المذكور من أن الله جل وعلا يعجب مما يستحق العجب. أن الله عز وجل يعجب مما يستحق العجب. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن العجب على قسمين: عجب لخفاء الأسباب. قال: وهذا لا يجوز في حق الله جل وعلا؛ لماذا؟ لأن الله عز وجل بكل شيء عليم، وأحاط بكل شيء علمًا ورحمة. فلا يخفى عليه خافية سبحانه وتعالى. وعجب آخر بمعنى خروج الشيء عن نظائره. خروج الشيء عن نظائره، وخروج الشيء عن نظائره هذا مما يستدعي التعجب، ويستدعي التعظيم. قال: لذا يتعجب الله جل وعلا مما يستحق العجب، ويستعظم ما يستحق التعظيم. واضحة جماعة لا؟ لذا قال في العرش: «رب العرش العظيم». وذكر الشيء فوصفه بماذا؟ بأنها عظيمة. لماذا؟ لأنها خرجت عن نظائرها. لأنها خرجت عن نظائرها. فإذا العجب الذي يتعجب الله جل وعلا بسببه على الشيء هو لخروج ذلك الشيء عن نظائره. فالآن كما هو معلوم في هذا الحديث: «عجب ربنا من قنوط عباده وقرب خيره». ينظر إليهم أزلين قنطين، فيظل يضحك، يعلم أن فرجكم قريب. الله جل وعلا بيده الخير، ويعلم أن الفرج قريب. فهذا سبب لماذا؟ للتعجب. وكذلك في الحديث: «عجب ربك من شاب ليست له صبوة». والصبوة: أي الشهوة التي تكون في الشباب. كيف يكون شابًا قويا وهو مع هذا على هذه الحال يتقرب إلى ربه جل وعلا، ويتضرع إلى ربه عز وجل؟ إذن هذا الشاب خرج عن ماذا؟ خرج عن نظائره. خرج عن نظائره من الشباب. فكان سببًا لماذا؟ لعجب الله عز وجل. ولتعجب الله عز وجل لهذا الشاب. وهذا يدل على ماذا؟ على محبة الله عز وجل لهذا الفعل، ورضاه عن ذلك الفعل. وفي الآية: ﴿بَل عَجِبْتُمْ وَيَسْخَرُونَ﴾. بل عجبتم ويسخرون. أي: عجب ربنا جل وعلا من هؤلاء المشركين المعاندين المضاهئين لله عز وجل ولدينه وشرعه. كيف أن الله جل وعلا بين لهم الحجج الواضحة والبينات الصادعة، ومع هذا هم مصرون على باطلهم وعتوهم وبغيهم، وينكرون أشياء واضحة حسًا ومعنى. واضح حسًا ومعنى. ومنها ماذا؟ ومن البعث كما جاء في الآية. قال ربنا جل وعلا: ﴿وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. أئذا متنا وكنا ترابًا وعظامًا أئنا لفي خلق جديد؟ الحاصل أنه ماذا؟ يتعجبون. الله عز وجل يتعجب من ماذا؟ من هذا الشيء. هؤلاء قد ثبت أنهم لم يكونوا شيئًا، وهم يعلمون ذلك. لم يكونوا شيئًا، وهم يعلمون ذلك. فكيف بعد ذلك ينكرون أن الله عز وجل يعيدهم إذا كانوا من قبل لم يكونوا شيئًا، وهم يقرون بهذا؟ ثم كانوا شيئًا، ثم ماتوا. أفلا يستطيع الله جل وعلا الذي أوجدهم أول مرة أن يعيدهم مرة ثانية؟ الجواب ماذا؟ الجواب: نعم. إذا كان إيجادهم من العدم ممكنًا، فكيف بإحيائهم مرة ثانية لا يكون ممكنًا؟ واضحة جماعة لا؟ وهذا مما يستدعي كذلك إيش؟ مما يستدعي العجب. لذا تعجب الله جل وعلا من هذا الأمر. فالحاصل أن الكلام في هذه الصفة ككلام في بقية الصفات من صفات الفعل. نثبتها كما أثبتها الله جل وعلا لنفسه، على الوجه اللائق بالله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: «والقنوط مصدر قنط». وليس من رحمة الله. قال تعالى: ﴿وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾. الحاصل أن القنوط من رحمة الله لا يجوز. لا يجوز للإنسان أن يقنط من رحمة الله عز وجل؛ لأن القانط من رحمة الله عز وجل إن كان قنوطه كليًا مطلقًا، فهذا يكفر بالله عز وجل. فهذا لا يكون من المؤمن. إذا لم يعتقد رحمة الله عز وجل، وأن رحمة الله عز وجل وسعت كل شيء. رحمة أن الله عز وجل وسع كل شيء رحمة، كما وسعهم علمًا. ولأن القنوط سبب، ولأن القنوط سبب للإزدياد من البعد عن الله عز وجل، والإصرار على المعاصي والفجور والكفر والعياذ بالله. بخلاف من يعتقد أن الله عز وجل غفور رحيم؛ فإنه يسارع إلى نيل المغفرة والرحمة من ربه جل وعلا. وهذا مطلب شرعي. قوله: «وقرب خيره» أي: فضله ورحمته. وقد رويت: «غيره». والغير: اسم من قولك: غير الشيء، فتغير. وفي حديث الاستسقاء: «من يكفر بالله يلقى الغير». وهو حديث ضعيف. رواه الطبراني في «الكبير» في الدعاء، والبيهقي في «الدلائل» من حديث أنس. وفيه مسلم بن كيسان المالائي ضعيف، وسعيد بن خثيم ضعيف أيضًا. قوله رحمه الله تعالى: أي: تغير الحال، وانتقالها من الصلاح إلى الفساد. من يكفر بالله يلقى الغير. أي: تغير الحال، وانتقالها من الصلاح إلى الفساد. لكن في الحديث: «وقرب خيره». مع. واضح. وقرب غيره. أي: انتقال الحال من الشدة إلى ماذا؟ إلى الفرج. واضح يا جماعة ما؟ قوله: «أزلين قنطين». قال: حالان من الضمير المجرور في «إليكم». وأزلين: جمع أزل. اسم فاعل من الأزل، بمعنى الشدة والضيق. يقال: أزل الرجل يأزل أزلًا من باب فرح. أي: صار في ضيق وجد. والله أعلم. وسبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على