الدرس في شرح العقيدة الواسطية 82، ألقاها
يناقش معنى دعاء المسألة وعلاقته بالأسماء الحسنى لله تعالى، ويُفصّل الكلام حول صحة الأحاديث المتعلقة بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم بأسماء الله الحسنى. يُبرز أهمية فهم هذه العلاقة في الدعاء.
يشرح المقطع معنى الدعاء في القرآن الكريم، ويوضح أنه يشمل نوعين: دعاء المسألة ودعاء العبادة، مستندًا إلى آيات قرآنية وأقوال العلماء. يُظهر أهمية الدعاء في العبادة.
يناقش مسألة الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم وحدود قدرته، ويستدل بحديث يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يستغاث به مباشرة بل بالله تعالى. يُوضح عدم جواز طلب الاستغاثة من النبي بعد وفاته.
يُظهر كيف أعرض بعض الناس عن القرآن واتبعوا الضلال، وآمنوا بالشرك كدين واعتبروا الهدى ضلالًا، مما أدى إلى ضلال الكثيرين وانتشار الفساد. يُعبر عن الحاجة إلى الهداية.
بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومما يبين هذا المقام ويزيده إضاحًا قول العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في معنى قوله تعالى: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾. وهذا الدعاء المشهور أنه دعاء المسألة، قالوا: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه مرة يقول: يا الله، ومرة: يا رحمن، فظن المشركون أنه يدعو إلهين، فأنزل الله هذه الآية. ذكر هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما. طيب، أثر ابن عباس أولًا، أو حديث ابن عباس؟ لأنه يحكي قولًا حصل من النبي صلى الله عليه وسلم. رواه ابن جرير الطبري، لكن الأصح كان النبي صلى الله عليه وسلم ساجدًا يدعو: يا رحمن، يا رحيم، يا رحمن، يا رحيم، فقال المشركون: هذا يدعو واحدًا وهو يدعو مثنى، مثنى، فأنزل الله تعالى: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيما تدعوه فله الأسماء الحسنى﴾. وإسنادهم رجاله كلهم ثقات، إلا محمد بن كثير المصيصي، صدوق كثير الغلط. ومن كان هذا حاله، فإن حديثه لا يرتقي إلى الحجية. لكن جاء بإسناد آخر صحيح إلى مكحول الشامي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فيكون من مراسيل مكحول. والظاهر أن الحديث بمجموع الطريقين قابل للتحسين لغيره. وشاهدوا منهم ما ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذا الدعاء: يا رحمن، يا رحيم، يا الله، يا رحمن. وهذا كما ترون، كما ذكر علامة ابن القيم رحمه الله تعالى، هذا الدعاء المشهور أنه دعاء المسألة. لماذا؟ لأنه فيه نداء للرب جل وعلا: يا الله، يا رحمن، يا غفور، يا رحيم، وما شابه ذلك. هذا فيه معنى المسألة، وهو كذلك يتضمن دعاء العبادة. قال رحمه الله تعالى: وقيل إن الدعاء هنا بمعنى التسمية، والمعنى أن يسموه بما سميتموه به من أسماء الله تعالى، إما الله، وإما الرحمن، فله الأسماء الحسنى. طيب، وهذا كما ذكر، وصدره بقوله: وقيل، المشعر بتضعيف هذا القول. وفيه أن في قول الله جل وعلا: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾، إن الدعاء قيل: إن الدعاء هنا بمعنى التسمية، أي: ادعوا، أي: سموا الله، أو سموا الرحمن. قال رحمه الله تعالى: ثم قال: إذا عرف هذا، فقوله تعالى: ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخيفة﴾ يتناول نوعي الدعاء، لكنه ظاهر في دعاء المسألة، متضمن لدعاء العبادة. ولهذا أمر بإخفائه. طيب، تأمل قوله رحمه الله: ثم قال -أي العلامة ابن القيم- إذا عرف هذا، فقوله تعالى: ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخيفة﴾، قال: يتناول نوعي الدعاء، يتناول نوعي الدعاء: دعاء العبادة، ودعاء المسألة. قال الحسن: بين دعاء السر ودعاء العلانية سبعون ضعفًا. ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء، ولم يسمع لهم صوت، إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم. طيب، هذا الأثر عن الحسن البصري رحمه الله تعالى رواه ابن جرير الطبري من طريق المبارك بن فضالة عن الحسن به، ولكن لم يذكر قوله: بين دعاء السر ودعاء العلانية سبعون ضعفًا. قال رحمه الله تعالى: وقوله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان﴾ يتناول نوعي الدعاء. وبكل منهما فسرت الآية، قيل: أعطيه إذا سألني، وقيل: أثيبه إذا عبدني. وهذا كذلك فيه هذا المعنى، أي: أن بعض الآيات لا يظهر فيها دعاء على دعاء، فإذا كان كذلك، فيقال: كما قيل: إنه يشمل نوعي الدعاء. قال رحمه الله تعالى: وليس هذا من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، بل هذا استعماله في حقيقته الواحدة المتضمنة للأمرين جميعًا. وهذا يأتي في مسألة الصلاة، وأنها هل نقلت عن مسماها في اللغة، وصارت حقيقة شرعية، أو استعملت في هذه العبادة مجازًا للعلاقة بينها وبين المسمى اللغوي، أو هي باقية على الوضع اللغوي، وضم إليها أركان وشرائط. قال رحمه الله تعالى: وعلى ما قررناه، لا حاجة إلى شيء من ذلك، فإن المصلي من أول صلاته إلى آخرها لا ينفك عن دعاء، إما دعاء عبادة وثناء، أو دعاء طلب ومسألة، وهو في الحالين داع. قال المصنف رحمه الله تعالى: وروى الطبراني بإسناده أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله». قال الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى معلقًا على هذا الموضع: وظاهر الحديث إن صح، أنهم لم يكونوا يظنون أن النبي صلى الله عليه وسلم يقدر على دفع ضرر ذلك المنافق، وأنهم أمرهم أن يستغيثوا فيه بالله تعالى. وقال أيضًا: ولا يلزم تخطئة أبي بكر الصديق، فإن الصديق قد يعتقد عند النبي صلى الله عليه وسلم في دفع ذلك المنافق بعض الأمور التي يقدر عليها البشر. قال رحمه الله تعالى: فإذا كان هذا فيما يقدر عليه صلى الله عليه وسلم في حياته، فكيف يجوز أن يستغاث به بعد وفاته، ويطلب منه أمور لا يقدر عليها إلا الله، كما جرى على ألسنة كثير من الشعراء كالبوصيري والبرعي وغيرهم من الاستغاثة بمن لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشور. قال الله تعالى: ﴿قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله﴾، إذن لا حول له ولا قوة إلا بالله جل وعلا. وهذا هو حقيقة كل إنسان، أن لا حول له ولا قوة إلا بالله. فأعرض هؤلاء عن القرآن، فاعتقدوا نقيض ما دلت عليه هذه الآيات المحكمات، وتبعهم على ذلك الضلال الخلق الكثير والجم الغفير، فاعتقدوا الشرك بالله دينًا، والهدى ضلالًا. فالله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. إلهنا سبحانك الله وحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك، شكرًا.