شرح العقيدة الواسطية 18

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 18، ألقاها

مفهوم التوحيد التنزيه وأقسامه

التوحيد التنزيه يعني تنزيه الله عن النقائص والعيوب، ويشمل تنزيه متصل ومنفصل. هذا التوحيد يؤكد على كمال الله ونفي النقائص عنه.

أهمية سورة الإخلاص وآية الكرسي في التوحيد

سورة الإخلاص وآية الكرسي تحملان معاني التوحيد وتوحيد الاعتقاد، حيث تؤكد سورة الإخلاص على توحيد الاعتقاد وإثبات الكمالات لله، وآية الكرسي تحتوي على معاني التوحيد والصفات الإلهية.

تفسير آية الكرسي ومعانيها

آية الكرسي تعتبر أعظم آية في القرآن وتحتوي على أسماء الله وصفاته العظيمة، وقد تم تفسيرها وتوضيح دلالاتها ومعانيها في سياق توحيد الاعتقاد.

معنى اسم الله القيوم وأهميته في التوحيد

اسم الله القيوم يعني الذي قام بنفسه واستغنى عن خلقه، وهو متضمن لجميع صفات الكمال الفعلية. هذا الاسم مع اسم الله الحي يشكل الاسم الأعظم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، وصلاة الله ورسوله، وأما النوع الثاني وهو التوحيد التنزيه، فيأخذ من قوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، كما يأخذ إجمالًا من قوله: ﴿اللَّهُ أَحَدٌ﴾، أي: لم يتفرع عنه شيء، ولم يتفرع هو عن شيء، وليس له مكافئ ولا مماثل ولا نظير. قوله: وأما النوع الثاني، هو التوحيد التنزيه، أي: تنزيه الله عز وجل عن جميع النقائص والعيوب، والتنزيه على قسمين: تنزيه متصل، وتنزيه منفصل. فالتنزيه المتصل: هو تنزيه الله عز وجل عما يتصل به مما هو من النقائص، كوصفه بشيء من النقائص التي يتنزه الله عز وجل عنها، كالجهل والنسيان والنوم ونحوها، فالله عز وجل منزه عنها؛ لكمال علمه وقيوميته وقدرته سبحانه وتعالى. والتنزيه المنفصل: هو تنزيه الله عز وجل عما قد يضاف إليه مما هو عنه منزه، كوصف الله عز وجل بأن له ولدًا أو له صاحبة أو له شريك أو ما شابه ذلك، وهذا كذلك مما ينزه الله عز وجل عنه. وصورة قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ جمعت بين الأمرين، فهي في قوله: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ فيها تنزيه الله عز وجل التنزيه المنفصل، كما أن في قوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ تنزيه الله عز وجل عن النقص الذي قد يضاف إليه ممن لا يعرف قدر الله عز وجل متصلًا؛ لأن قوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ أي: ليس له نظير ولا مثيل سبحانه وتعالى، ففيه نفي المماثلة ونفي أن يكون له ولد سبحانه وتعالى، إلى جانب أول السورة في قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فهو أحد سبحانه وتعالى في ذاته وفي صفاته. وقوله: ﴿اللَّهُ صَمَدٌ﴾، الصمد: الذي له الكمال المطلق في ذاته وفي صفاته، والمنزه عن كل نقص وعيب، فالسورة من أولها إلى آخرها أثبتت الكمالات لله عز وجل بدلالات المطابقة والتضمن، ونفت عنه جميع النقائص بدلالات الالتزام والعكس. فأول السورة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ إثبات، فيستلزم منه نفي جميع النقائص، وفي قوله: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ نفي، فدلت بدلالة المطابقة والتضمن على نفي جميع النقائص والعيوب، وباللازم على إثبات الكمالات لله عز وجل وحده. قال: فانظر كيف تضمنت هذه السورة توحيد الاعتقاد والمعرفة، وما الفرق بين توحيد الاعتقاد والمعرفة عند من؟ توحيد الاعتقاد والمعرفة: هو نوع واحد، يقال له: التوحيد الاعتقادي، التوحيد العلمي، توحيد المعرفة. قال: فانظر كيف تضمنت هذه السورة التوحيد الاعتقاد والمعرفة، وما يجب إثباته للرب تعالى من الأحدية المنافية لمطلق المشاركة والصمدية، إثبات الأحدية من اسمه «الأحد» بدلالة التضمن، ومع اسمه «الأحد» بدلالة المطابقة، المنافية بدلالة اللزوم. قال: ونفي الولد والوالد، الذي هو من لوازم غناه، فدل على أن من لوازم أنه ليس له ولد ولا والد أنه غني، وصمدي، وأحد. قال: ثم نفى الكفء المتضمن لنفي التشبيه والتمثيل والنظير، فحق لسورة تضمنت هذه المعارف كلها أن تعدل ثلث القرآن. قال: روى مسلم في صحيحه عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله: «أي آية في كتاب الله أعظم؟» قال: «الله ورسوله أعلم»، فرددها مرارًا، ثم قال أبي: «آية الكرسي»، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على كتفه، وقال: «ليهنك هذا العلم أبا المنذر»، وفي رواية: «والذي نفسي بيده إن لها لسانًا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش». شرع الإمام الهراس رحمه الله تعالى في شرح قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وما وصف به نفسه في أعظم آية في كتاب الله، حيث يقول: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾. فالنبي صلى الله عليه وسلم سأل أبي بن كعب: «أي آية في كتاب الله أعظم؟» فقال أبي: «الله ورسوله أعلم»، وهذا من أدبه رضي الله عنه وأرضاه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما رددها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يكرر، فلما علم أبي ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «الله لا إله إلا هو الحي القيوم»، فلما قال ذلك، ضرب النبي صلى الله عليه وسلم على كتفه، وقال: «ليهنك العلم أبا المنذر»، وهذا فيه دلالة على إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب على أن هذه الآية هي أعظم آية في كتاب الله عز وجل. وفي رواية عند أحمد: «والذي نفسي بيده إن لها لسانًا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش»، أي: من فضيلة هذه الآية أن الله عز وجل جعل لها لسانًا وشفتين يقدس عند ذي العرش. قوله: ولا غرو، فقد اجتمعت هذه الآية العظيمة من أسماء الرب وصفاته على ما لم تجتمع عليه آية أخرى. قال: فقد أخبر الله فيها عن نفسه بأنه المتوحد في ألوهيته، الذي لا تنبغي العبادة بجميع أنواعها وسائر صورها إلا له، في قوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، فهو إخبار عن الله عز وجل بأنه المستحق للعبادة وحده. وقوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ فيه دلالة على أن اسم الله عز وجل «الله» هو أجل أسماء الله عز وجل وأعظمها، وهو الذي تعود إليه جميع الأسماء والصفات. قال: ثم أردف قضية التوحيد بما يشهد لها من ذكر خصائصه وصفاته الكاملة، يقول: «الحي القيوم»، فذكر أنه الحي الذي له كمال الحياة؛ لأن حياته من لوازم ذاته، فهي أزلية أبدية. قال: وكمال حياته يستلزم ثبوت جميع صفات الكمال الذاتية له، من العزة والقدرة والعلم والحكمة والسمع والبصر والإرادة والمشيئة وغيرها؛ إذ لا يتخلف شيء منها إلا لنقص في الحياة. قال: ثم قرن ذلك باسمه «القيوم»، ومعناه: الذي قام بنفسه، واستغنى عن جميع خلقه غنى مطلقًا، لا تشوبه شائبة حاجة أصلا؛ لأنه غنى ذاتي، وبه قامت الموجودات كلها، فهي فقيرة إليه فقرًا ذاتيًا. قال: فهذا الاسم متضمن لجميع صفات الكمال الفعلية، كما أن اسمه «الحي» متضمن لجميع صفات الكمال الذاتية، ولهذا ورد أن «الحي القيوم» هما اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطي، وإذا دعي به أجاب. قال: فالكمال في الحياة يتبعه الكمال في سائر الصفات اللازمة للحي، وهذا يؤيد ما ذكره العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى.

شاركنا على