الدرس في شرح فتح المجيد 86، ألقاها
يبدأ الشرح بمقدمة دينية، ثم ينتقل إلى الإعلان عن البدء في شرح باب الشفاعة وعلاقته بكتاب التوحيد والأبواب السابقة. يتم الإشارة إلى أسئلة متعلقة بالباب الجديد.
الآية تنفي اعتقاد المشركين في قدرة الأنبياء والصالحين على النفع والضر. يُستدل بقصة إسلام أبي طالب ورفضه النطق بالشهادة لتوضيح مناسبة ذكر الآية.
يتم شرح تحريم الاستغفار للمشركين استناداً إلى الآيات والأحاديث، مع التركيز على دلالات حديث وفاة أبي طالب ومحاولة النبي إقناعه بالتوبة، وأهمية الخواتيم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فنقرأ أسئلة الشفاعة قبل الدخول في الباب الجديد، والأسئلة الثلاثة كالمعتاد: السؤال الأول ما علاقة الباب بكتاب التوحيد؟ الثاني ما علاقة الباب بالباب الذي قبله؟ الثالث ما علاقة الأدلة المذكورة في الباب بالباب؟ السؤال الرابع ماذا أراد الشيخ رحمه الله تعالى بذكره هذه الآية: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾؟ السؤال الخامس ما هو تعريف الشفاعة لغة وشرعًا؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب قول الله تعالى ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾. أولًا: مناسبة الباب لكتاب التوحيد، قول الله جل وعلا ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾، فمناسبة الباب لكتاب التوحيد هو أن المشركين من قبورية وغيرهم يعتقدون في الأنبياء والصالحين النفع والضر، وهم يسألونهم غفران الذنوب وتفريج الكروب وهداية القلوب. فإذا تأمل المتأمل في هذه الآية وجدها تبطل كل هذه الاعتقادات وتنكرها، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب خلق الله إلى الله وأجلهم، حرص على هداية عمه أبي طالب غاية الحرص فلم يهتدي. قال المصنف رحمه الله تعالى: في الصحيح عن ابن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل، فقال له: «يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله»، فقال له: «أترغب عن ملة عبد المطلب؟» فعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم فكان آخر ما قال: «هو على ملة عبد المطلب»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا أستغفرن لك ما لم أنه عنك»، فأنزل الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾. قوله: «لما حضرت أبا طالب الوفاة» أي علاماتها ومقدماتها، وهذا الشرح من الشيخ رحمه الله تعالى كالتخريج لإشكال قد يورد، وهو أنه قد يقول قائل: كيف النبي صلى الله عليه وسلم يريد من أبي طالب التوبة وقد قال الله جل وعلا: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾. والجمع بوجوه، منها: أن أبا طالب ظهرت عليه علامات الوفاة ولم يصل إلى حالة الاحتضار. قوله: «يا عم» منادى مضاف، يجوز فيه إثبات الياء وحذفها. قوله: «قل لا إله إلا الله» أمره أن يقولها لعلم أبي طالب بما دلت عليه من نفي الشرك بالله وإخلاص العبادة له وحده. قوله: «كلمة أحاج لك بها عند الله» هو بتشديد الجيم من المحاجة، وفيه دليل على أن الأعمال بالخواتيم. قوله: «فكان آخر ما قال هو على ملة عبد المطلب» الظاهر أن أبا طالب قال: «أنا على ملة عبد المطلب»، فغيره الراوي استقباحًا للفظ المذكور. وفيه الرد على من زعم إسلام عبد المطلب وأسلافه، ومضرة أصحاب السوء على الإنسان، ومضرة تعظيم الأسباب بالباطل. قوله: «لا أستغفرن لك ما لم أنه عنك» قال النووي: وفيه جواز الحلف من غير استحلاف، وكأن الحلف هنا لتأكيد العزم على الاستغفار. قوله: «ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين» أي ما ينبغي لهم ذلك، وهو خبر بمعنى النهي. وفيه تحريم الاستغفار للمشركين وموالاتهم ومحبتهم، لأنه إذا حرم الاستغفار لهم فموالاتهم ومحبتهم أولى. والله تعالى أعلم.