الدرس في شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر 18، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يبيّن هذا المحور الفرق الجوهري بين التدليس والإرسال الخفي عند الحافظ ابن حجر والجمهور، حيث يشترط التدليس اللقاء الفعلي بين الراوي والشيخ بينما يكون الإرسال الخفي بمجرد المعاصرة دون لقاء، ويستعرض أدلة الجمهور من رواية المخضرمين وخلاف البخاري ومسلم في اشتراط اللقاء المحقق أو إمكانه.
يتناول هذا المحور حكم زيادة راوٍ في بعض طرق الحديث المتصل وبيان أنها من باب المزيد لا الانقطاع، مع تفصيل أقسام السقط في الإسناد من معلق ومرسل ومعضل ومنقطع، والفرق بين التدليس والمرسل الخفي، ثم الانتقال للقسم الثاني من أسباب رد الحديث وهو الطعن في الراوي.
يستعرض هذا المحور تقسيم الطعن في الرواة إلى عشر مراتب: خمس في العدالة (كذب، تهمة، فسق، جهالة، بدعة) وخمس في الضبط (فحش غلط، غفلة، وهم، مخالفة، سوء حفظ) مرتبة تنازلياً في الشدة، ثم يشرح طرق معرفة الحديث الموضوع بإقرار الواضع وقرائن حاله مع أمثلة لواضعين اعترفوا بوضعهم.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، فمرحبًا بكم في الدرس الماضي ضمن نخبة الفكر، وهكذا شرحها نزهة النظر للإمام الحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى. الكلام حول بعض المباحث المتعلقة باصطلاح المحدثين، وكان الكلام حول السقط الذي يكون في مبدأ الإسناد أو في آخره، وذكر أن من هذه الأنواع التي سبب ضعفها السقط: المعلق، وبيّن أن السقط يكون في أول الإسناد من جهة المصنف، وذكر المرسل، وبيّن أن سبب ضعفه هو السقط الذي يكون في أعلى الإسناد من جهة الصحابي. أحسنتم. وتكلم رحمه الله تعالى حول ما بعد ذلك، ما إذا كان السقط في أثناء الإسناد، فإذا كان واحدًا فهو منقطع، وإذا كان اثنين على التوالي فهو معضل. وهكذا أيضًا تكلم حول هذا السقط، وأنه قد يكون واضحًا أو خفيًا، وأنه يدرك بعدم التلاقي، ولأجل هذا احتاج العلماء إلى معرفة التاريخ. والثاني وهو الخفي، هذا الذي يعبر عنه بالمدلس، وهذا الذي يعبر عنه بأنه المدلس. وتكلم رحمه الله تعالى حول المدلس، وبين رحمه الله تعالى أن الإسناد والحديث الذي وقع فيه التدليس يأتي ويرد بصيغة محتملة، يعني تحتمل اللقي والسماع، وتحتمل عدم اللقي وعدم السماع، كأن يأتي بعبارة من الصيغة المحتملة، يروي بصيغة: "حدثنا" و"سمعت" - صيغة محتملة. هذه صيغة محتملة، أو صريحة؟ محتملة. لماذا؟ لما تقول: "حدثنا أبو زرعة"، هل يكون عندي احتمال أنك سمعته أو أنك لم تسمعه، أو مباشرة أجزم بسماعك منه؟ لا يلزم، أو ليس فيه التصريح بالسماع. طيب، وما هي الصيغة التي يكون فيها التصريح بالسماع؟ "سمعته"، "أخبرنا"، "أخبرنا"، "أخبرنا" - صريحة أو محتملة؟ صريحة. "حدثنا" - صريحة أو محتملة؟ قال أبو خالد: صريحة. لا، بس طيب، إذن "حدثنا" من الصيغة الصريحة. طيب، المحتملة يا أبا خالد؟ "عن"، أو "أن فلانًا قال"، وهكذا غيرها من الصيغ المحتملة. وماذا؟ وذكر الحافظ رحمه الله تعالى في كلام حول المدلس كلامًا نفيسًا، وبين رحمه الله تعالى كما في النزهة ما يتعلق بالتدليس: رواية الراوي عمن لقيه، عمن لقيه وسمع منه ما لم يسمعه منه، أو لقيه ولم يسمع منه، موهمًا أنه سمعه منه. بقي المعاصرة: رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه، موهمًا أنه لقيه وسمع منه. تعاصر في زمن واحد، عاش في رأس القرن الخامس عشر الهجري: ألف وأربعمائة وواحد. طيب، كلاهما عاش تلك الفترة، لكن ليس عندنا جزم أنهما التقيا أو أنه سمع منه، لكن هذا يروي عنه بصيغة محتملة، يقول: "عن أبي الفاروق"، "عن أبي الفاروق". فهنا اختلف العلماء: أهي تدليس؟ لما يكون تعاصر ولم يلتقيا، وماذا يأتي بصيغة موهمة محتملة، موهمًا أنه لقيه وسمع منه؟ هل هذا تدليس أم أنه مرسل؟ فبعضهم جعله من قبيل المدلس، وبعضهم جعله من قبيل المرسل. ومن جعله من قبيل المرسل استدل برواية المخضرمين. مخضرم: من هو المخضرم؟ التابعي الذي أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يلتقِ به ولم يسمع منه. يأتي هذا التابع المخضرم كأبي عثمان النهدي وغيره، فيقول: "عن رسول الله صلى الله عليه وسلم". مر معنا أن هذا ماذا يسمى؟ مرسل أو مدلس؟ مرسل، يسمى مرسلًا. فيوجد شيء كثير من هذا النوع، ويطلق عليه العلماء بأنه مرسل، ولا يطلقون عليه بأنه مدلس. فهذا مما احتج به من يسمي المعاصرة مع عدم اللقي وعدم السماع مع وجود عبارة موهمة في أنه ماذا يسمى؟ مرسل خفي، ولا يسمى تدليسًا، كما سيأتي في كلام الحافظ رحمه الله تعالى. طيب، وقفنا عند المرسل الخفي. مرسل الخفي. طيب، قال الحافظ رحمه الله تعالى في النخبة: "وكذا المرسل الخفي من معاصر لم يلقَ". من معاصر، أي عاش في فترة واحدة لكن لم يلتقيا. وقلنا يعبر باللقِي عن ماذا؟ يعبر باللقِي عن السماع. لم يلتقيا، أي لم يسمع أحدهما من الآخر. طيب، قال رحمه الله تعالى في نزهة النظر: "وقوله: وكذلك المرسل الخفي إذا صدر من معاصر لم يلقَ، أي من حدث عنه، بل بينه وبينه واسطة". ولاحظوا يا إخوان قوله: "المرسل الخفي" يقابله هناك مرة معنا مرسل ماذا؟ جلي. مرسل جلي، واضح. ما هو المرسل الجلي؟ رواية الراوي عمن لم يعاصره، لم يعاصره. الأصل أن التابعي لم يعاصر النبي صلى الله عليه وسلم إلا من كان مخضرما. فرواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم هذه تعتبر مرسلة، إرسالًا جليًا، أي ظاهرًا واضحًا. المرسل الخفي فيما إذا تعاصر، فيما إذا حصلت المعاصرة ولم يحصل اللقي، فهنا يحكم على هذا كما سبق بأنه مرسل خفي. مرسل خفي، واضح. المرسل الخفي يا إخوان: تعاصر لكن لم يلتقِ، هذا مرسل، وبسبب تعاصرهما قالوا: مرسل خفي. ليش مرسل خفي؟ لأنه فيه شيء من الخفاء والإيهام بأنهما التقيا وسمع أحدهما من الآخر. قال: "والفرق بين المدلس..." والفرق بين المدلس بالفتح. لماذا بالفتح يا إخوان؟ ليش ما يكون "المدلس"؟ "المدلس" بالفتح هو النوع، نوع الحديث، و"المدلس" هو الشخص، الفاعل الذي عمل التدليس. قال: "والفرق بين المدلس والمرسل الخفي دقيق". وأثبتوا هذا يا إخوان، لابد نفهم الفارق بينهما لأن هذا من أشكل وأصعب المباحث لربما في ما يتعلق به المصطلح: تفريق بين التدليس وبين الإرسال الخفي. قال: "دقيق، حصل تحريره بما ذكر هنا". ما هو؟ قال: "وهو أن التدليس يختص بمن روى، روى عمن عرف لقاؤه إياه، عمن عرف لقاؤه إياه، التقيا واضح، وقد يكون سمع أحدهما من الآخر، لكن هذا لم يسمعه منه الذي رواه، لم يسمعه منه، وأتى بعبارة موهمة محتملة: السماع مباشرة وعدم السماع، ك"عن" و"أن" و"قال"، أو أنه قال، إلى غير ذلك. طيب. قال: "فأما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه، معاصر فقط من غير لقي، من غير لقي، قال: فهو المرسل الخفي". فهو المرسل الخفي. إذن المرسل الخفي: بأن يتعاصر ولم يلتقِ، ويأتي بعبارة توهم أنه لقيه وسمع منه. والتدليس: أن يلتقيا، أن يلتقيا، وقد يكون ماذا؟ سمع أحدهما من الآخر، فيأتي بعبارة موهمة، موهمًا أنه سمعه منه. هذا يا إخوان على قول الذي سبق الآن معنا، على قول يرجحه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، يرجحه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، وخالفه غيره، وأشار إلى الخلاف بعد هذا في قوله: "ومن أدخل في تعريف التدليس المعاصرة"، يعني جعلوا ما سبق ممن تعاصر ولم يلتقِ ويأتي بعبارة موهمة أنه لقيه وسمع منه، هذا بعض أهل العلم أدخله في تعريف المدلس. ومنهم جماعة من أهل العلم كالحافظ ابن الصلاح رحمه الله تعالى، سيأتي معكم في معرفة علوم الحديث للحافظ ابن الصلاح رحمه الله تعالى حين أن يعرف المدلس سيذكر اللقي، ويذكر أيضًا يقول: "أو عاصره ولم يلقه موهمًا أنه لقيه وسمع منه"، كما في يعني من قرأ الباعث الحديث، وفيه اختصار علوم الحديث لابن كثير، يختصر علوم الحديث لابن الصلاح، سيجد هذا القول. فابن الصلاح، وهكذا تبعه جماعة من العلماء كالحافظ العراقي، وهكذا أيضًا النووي، وهكذا أيضًا قال بهذا القول العلامة الطيبي وغيرهم، فأدخل المعاصرة في التدليس. طيب، قال: "ولو... ولو بغير لقي، قال: لزمه دخول المرسل الخفي في تعريفه، دخول المرسل الخفي في تعريفه". ولاحظوا يا إخوان ماذا، كما سبق معنا حجة من يجعل التدليس فيما كان لقي بين التلميذ والشيخ، وأن المرسل الخفي مجرد المعاصرة بينهما مع عدم اللقي، يحتج بماذا؟ يحتج بمراسيل المخضرمين وغيرها التي أطبق العلماء على أنها من قسم المرسل الخفي، وليس من باب التدليس. قال رحمه الله تعالى: "قال: والصواب التفرقة بينهما، التفرقة بينهما، أي بين المدلس وبين المرسل الخفي، وبين المرسل الخفي". قال رحمه الله تعالى: "قال: ويدل على أن اعتبار اللقي في التدليس دون المعاصرة وحدها، لابد دون المعاص... المعاصرة وحدها، لابد منه، إطباق أهل العلم". هذا الذي سبق، إطباق، أيش معنى إطباق؟ أي اتفاق. وهكذا أيضًا عملهم، كلهم، أو أهل العلم بالحديث، على أن رواية المخضرمين، رواية المخضرمين. طيب، عندنا ذكر في الحاشية أن المخضرم ماذا؟ كما قال سبط ابن العجمي في تذكرة الطالب والمعلم: "بمن يقال إنه مخضرم؟ قال: هو التابعي الذي أدرك الجاهلية وحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليست له صحبة لعدم لقائه رسول الله صلى الله عليه وسلم". طيب، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "قال: على أن رواية المخضرمين كأبي عثمان النهدي، كأبي عثمان النهدي، وأبو عثمان بن نهدي هو عبد الرحمن بن مل، ويقال مل ومل، ففيه ثلاث لغات: أبو عبد الرحمن النهدي، وقيس بن أبي حازم، قيس بن أبي حازم، وقيس بن حسين بن أبي حازم، روى عن العشر المبشرين بالجنة إلا عن عبد الرحمن بن عوف، وهو يعتبر من المخضرمين". قال: "عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قبيل الإرسال، لا من قبيل التدليس، ولو كان مجرد المعاصرة يكتفى به في التدليس لكان هؤلاء مدلسين، لأنهم عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم قطعًا، عاصروه قطعًا، ولكن لم يعرف هل لقوه أم لا". قال: "وممن قال باشتراط اللقاء في التدليس الإمام الشافعي، أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي القرشي، وأبو بكر البزار، وأبو بكر البزار صاحب المسند، اسمه أحمد بن عمر بن عبد الخالق، أحمد بن عمر بن عبد الخالق، ومسند البزار من كتب الحديث المشهورة". قال: "وكلام الخطيب في الكفاية، الخطيب أبو بكر أحمد بن ثابت، البغدادي، ومر معنا مكانة هذا الإمام، وما ذكره الحافظ أبو بكر بن نقطة: قال: كل من أنصف علم أن الناس بعد الخطيب عيال على كتبه، أي يأخذون منها ويعتمدون عليها". قال: "وكلام الخطيب في الكفاية يغتضيها، قال: وهو المعتمد، وهو المعتمد". وهكذا قال بهذا ابن عبد البر كما في مقدمة التمهيد، وهكذا أيضًا أبو الحسن بن القطان، أبو الحسن بن القطان، قالوا بما قرره الحافظ ابن حجر ها هنا: أن التدليس اختص باللقِي، وأن الإرسال الخفي ماذا؟ في المعاصرة، في المعاصرة مع عدم اللقي، مع عدم اللقي. قال: "ويعرف عدم الملاقات بإخباره عن نفسه بذلك، يخبر عن نفسه بذلك، يخبر عن نفسه بذلك، آه، يقول: أنا لم ألقَ فلانًا". قال: "أو بجزم إمام مطلع، أو بجزم إمام مطلع، إمام كشُعب، مثلا ابن معين، أحمد بن حنبل، ابن المديني، البخاري، إمام مطلع، يقول: فلان لم يلقَ فلانًا، لم يلقَ فلانًا، فهذا من العلامات والأمور التي قد يعرف بها الملاقاة من عدمها، من عدمها". طيب، وهكذا ذكر بعض العلماء من الطرق التي يعرف بها عدم الملاقاة: التاريخ. التاريخ، هذا أبو خالد ولد في عام ألف وأربعمائة وعشرين مثلا، عشرين من الهجرة، ولد، وهذا أبو زرعة مثلا مات في عام ألف وأربعمائة وعشرين، واضح، أو ألف وأربعمائة وتسعة عشر، بين وفاة هذا ومولد هذا سنة، هنا يستحيل أنهما التقيا، أو بين وفاة هذا يعني هذا توفي وهذا له من العمر خمس سنوات، يستحيل أن يلقاه ويسمع منه ويحفظ عنه، إلى غير ذلك. فبمعرفة التاريخ، وهكذا أيضًا الشهرة والاستفادة، يعني أمر خلاص مشهور عند العلماء وخبر مستفيض أنه ماذا؟ أن فلانًا لم يلقَ فلانًا، لم يلقَ فلانًا. طيب، فهذه أيضًا ماذا مما يعرف به عدم الملاقاة، عدم الملاقاة. وهكذا أيضًا ما إذا تعاصر ولم ينقل من أي وجه من الوجوه الصحيحة أنهما التقيا، أنهما التقيا. تعاصر، عاش في عصر واحد، لكن لم يرد من أي وجه صحيح أنهما التقيا، وأن أحدهما سمع من الآخر. هذا يا إخوان على اختيار البخاري في صحيحه، كما هو شرطه: اللقي مع إمكان السماع، ولا يكتفي بمجرد المعاصرة. بخلاف مسلم، مسلم شرطه المعاصرة مع إمكان اللقي، مع إمكان اللقي، حتى لو لم يعلم جزمًا أنهما التقيا لكن ممكن، كيف ممكن؟ كلاهما رحل إلى اليمن، إذا قد يكون التقيا، التقيا في حضرموت، التقيا في عدن، التقيا في صنعاء، في غيرها من البلاد الأخرى. طيب، وأيضًا هو هذا مذهب يعني اشتراط اللقي، كما هو شرط البخاري في صحيحه، هو شرط الإمام علي بن المديني رحمه الله تعالى، وهكذا أبو حاتم الرازي، وغيرهم، وخالف في هذا مسلم وغيره من أهل العلم، وغيرهم من أهل العلم. طيب، قال رحمه الله تعالى: "قال: ولا يكتفي، أو ولا يكفى، أو ولا يكفي، قال: ولا يكفي أن يقع في بعض الطرق زيادة راوٍ أو أكثر بينهما". لاحظوا يا إخوان، أحيانًا يأتي مثلا في بعض الطرق رواية مثلا أبي خالد عن علي عن أبي الفاروق. طيب، هذه رواية. طيب، يأتي في بعض الروايات واسطة بين علي وبين أبي خالد: أبو خالد عن أبي زرعة عن علي عن أبي الفاروق. يقول: هذا لا يكفي أنه يأتي في بعض الطرق هناك راوٍ بينهما، فنأتي نحن ونحكم نقول: إذن ماذا هنا روايته عنه قطعًا لم يسمعها؟ لماذا؟ قال: لاحتمال أن يكون من المزيد، يسمى المزيد في متصل الأسانيد، لاحتمال أن يكون أي هذا النوع من المزيد في متصل الأسانيد، في متصل الأسانيد. ذكر عندنا في التعليق: قال: هو أن يزيد راوٍ في الإسناد لم يذكره غيره، لم يذكره غيره. قال: وهذا يقع كثيرًا في أحاديث متعددة، في أحاديث متعددة. يعني هو يذكر واسطة بينه وبين الشيخ، هذه الواسطة ماذا؟ يزيدها هو، ولا يذكرها غيره، ولا يذكرها غيره. ومع هذه العبارة أن هذه الصورة يعني أن يقع في بعض الطرق زيادة راوٍ أو أكثر بينهما، هذه الصورة مما يعرف بها عدم الملاقاة، عدم الملاقاة. وماذا؟ رواية الراوي عن راوٍ بصيغة محتملة تارة، وبإثبات الواسطة تارة أخرى، يعني يروي عن علي بصيغة محتملة ك"عن"، وفي بعض الأحيان يروي عن علي بواسطة ماذا؟ أبي زرعة بينهما، أبي زرعة بينهما. فماذا؟ فهذا ليس في جميع الحالات يعتبر ماذا؟ يعتبر سببًا لعدم الملاقاة لوجود الواسطة، ففي بعض الأحيان يكون ماذا؟ هذا من قبيل المزيد في متصل الأسانيد، يروي، يسمعه مباشرة، ويسمعه أيضًا بماذا؟ بواسطة، بواسطة. وماذا ذكروا فيما يتعلق برواية المدلسين في الصحيحين؟ رواية المدلسين في الصحيحين أنها أنها مقبولة، أنها مقبولة. طيب، كيف مقبولة ومحمولة على الاتصال وعلى السماع؟ قالوا: غالبًا أو دائمًا يكون ماذا؟ تكون هذه الرواية متصلة، سمعها متصلة، وسمعها بماذا؟ بسمعها بالتصريح بالتحديث، وسمعها بصيغة العنعنة. طيب، قد يقول قائل: لماذا لم يأتِ بالصيغة الصريحة في السماع؟ يقال: قد تكون الصيغة التي فيها التصريح بالسماع ليست على شرط البخاري، أو ليست على شرط مسلم، بينما الصيغة هذه التي فيها "عن" وهو مدلس، يعني ماذا؟ هي على شرط صاحبي الصحيح، على شرط صاحبي الصحيح. فهذا ما ذكره بعض أهل العلم كالسيوطي في كتابه التدريب الراوي، وهكذا غيره من أهل العلم. قلنا: رواية المدلسين في الصحيحين أو في أحدهما هذه محمولة على الاتصال، ولو كانت بصيغة محتملة ك"عن" و"أن"، هذه محمولة على الاتصال. طيب، وما سبب ذلك أنها محمولة على الاتصال والسماع؟ قالوا: لأنها جاءت في غير الصحيحين بلفظ فيه التصريح بالسماع. طيب، لماذا لم يأخذ البخاري أو مسلم الصيغة التي فيها التصريح بالسماع؟ لأنها ليست على شرطه، لأنها ليست على شرطه، بينما تلك التي هي "عن" و"أن" فهي على شرط البخاري ومسلم، أو على شرط أحدهما، أو على شرط أحدهما. قال رحمه الله تعالى: "قال: ولا يحكم في هذه الصورة، ولا يحكم في هذه الصورة بحكم كلي، لتعارض احتمال الاتصال والانقطاع". وقوله: "لا يحكم في هذه الصورة"، أي ماذا؟ أي زيادة راوٍ أو أكثر بين راوٍين، بين راوٍين، بينما جاءت في طرق أخرى ماذا؟ بصيغة محتملة مباشرة بدون الواسطة، فلا يحكم بهذه، أو في هذه الصورة بحكم كلي، أي حكم عام، قال: "لتعارض احتمال الاتصال والانقطاع". فالاحتمال موجود، فقد يكون ماذا؟ من المزيد في متصل الأسانيد كما سبق. قال: "وقد صنف فيه الخطيب كتاب التفصيل لمبهم المراسيل، وكتاب المزيد في متصل الأسانيد". قال: "وقد انتهت هنا أقسام حكم الساقط من الإسناد". لاحظوا يا إخوان، مرة معنا أن من أسباب رد الحديث سببين: الأول ماذا؟ الساقط في الإسناد، الثاني: الطعن في الراوي. الآن انتهى من القسم الأول الذي هو ماذا؟ أنواع الساقط من الإسناد. وخلاصة ما يذكر يا إخوان أن الساقط في الإسناد قد يكون في بدايته، وهذا يسمى ماذا؟ معلق، يعني. وقد يكون في نهايته من جهة الصحابي، وهذا يسمى مرسلًا. وقد يكون في أثناء الإسناد، فإن كان اثنين أو أكثر على التوالي سُمِّي معضلًا، وإن كان أقل من اثنين سُمِّي منقطعًا، سُمِّي منقطعًا. وهكذا أيضًا الانقطاع قد يكون جليًا، وقد يكون خفيًا. فإن كان جليًا هذا يسمى ماذا؟ مرسلًا. طيب، مرسلًا، الأصل مرسل وهو الجلي. وقد يكون خفيًا، وهذا نوعان وهما التدليس والمرسل الخفي. لاحظ: التدليس والمرسل الخفي. ومن أهل العلم من يجعلهما شيئًا واحدًا وهو التدليس، على قول ابن الصلاح والعراقي والنووي والطيبي وغيرهم، أنهم يجعلون رواية من عاصر إذا روى عمن عاصره ولم يلقه موهمًا أنه لقيه وسمع منه، هذه يجعلونها ماذا؟ من قبيل التدليس، إذا ما في اسمه مرسل الخفي. وعلى قول من يقول أن التدليس يكون بمجرد الملاقاة فقط، وأما المعاصر من غير الملاقاة فهذا ليس بتدليس وإنما يسمى إرسالًا خفيًا، فهنا ماذا سيكون السقط الخفي؟ يشمل التدليس ويشمل الإرسال الخفي، ويشمل الإرسال الخفي. طيب يا شباب، الآن عندنا ثلاثة أمور: عندنا مرسل، وعندنا تدليس، وعندنا مرسل خفي. يلا، من يفرق بينها؟ ثلاثة يا أبا خالد. أولًا: المرسل الذي سبق معنا أنه جلي، واضح، قال عنه البيقوني رحمه الله: "ومرسل منه الصحابي سقط"، وقلنا تعريف الحافظ أضبط: رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم مما سمعه من غيره. فما هو؟ نجحت كله. طيب، نعم: رواية من لم يعاصره. طيب، نعم: رواية عدم المعاصرة، رواية الراوي عمن لم يعاصره. والتدليس على قول الحافظ، نحن تبع من تبع الحافظ، على قول الحافظ، ما هو التدليس؟ رواية الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه، موهمًا أنه سمعه منه. أحسنت. والمرسل الخفي على قول الحافظ: رواية الراوي عمن معاصر، عمن عاصره ولم يلقه، موهمًا أنه ماذا؟ أنه لقيه وسمع منه. هذا عند الحافظ ومن قال بقوله يسمى مرسل، يسمى مرسل خفي، يسمى مرسل خفي. وماذا؟ وذكر يعني ذكر عن الإمام العراقي، زين الدين العراقي، وهو يعتبر من مشايخ الحافظ ابن حجر، ذكر رحمه الله تعالى أيضًا هذا جاء عن بعضهم كأحمد وابن معين، أنهم ماذا؟ يقولون بأن رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه أنها من قبيل التدليس، وليست من قبيل الإرسال الخفي. واضح، جاء عن أحمد وابن معين كقول العراقي، وأيضًا من قال بقولهم كما مر ابن الصلاح والنووي والطيبي وغيرهم، وجاء في العلل الكبير للترمذي رحمه الله تعالى عن البخاري رحمه الله أنه قال: "قال البخاري: لا أعرف لسعيد بن أبي عروبة سماعًا من الأعمش، سماعًا من الأعمش، وهو يدلس ويروي عنه، وهو يدلس ويروي عنه"، أي سعيد بن أبي عروبة يروي عن الأعمش ويدلس. انتهى كلامه. وسعيد بن أبي عروبة والأعمش تعاصر ولم يلتقِ، تعاصر ولم يلتقِ، ومع هذا يسميه البخاري ماذا؟ آه، تدليسًا، ولم يطلق عليه أنه ماذا؟ أنه من قبيل المرسل الخفي. زد على هذا أن بعض العلماء ذكر أن مصطلح المرسل الخفي هذا لم يأتِ في عصر النقاد قديمًا، وإنما هو طرأ بعد ذلك، بعد عصر النقاد المتقدمين، أتوا بمصطلح المرسل الخفي، أتوا بمصطلح المرسل الخفي، وأنهم إنما كانوا يطلقون عليه قديمًا ماذا؟ معنى التدليس، معنى التدليس. قال رحمه الله تعالى في النخبة: "قال: ثم الطعن إما أن يكون لكذب الراوي أو تهمته بذلك، أي تهمته بماذا؟ بالكذب. طيب، أو فحش غلطه، أو غفلته، أو فسقه، أو وهمه، أو مخالفته، أو جهالته، أو بدعته، أو سوء حفظه، أو سوء حفظه". طيب، هذا على سبيل الإجمال يا إخوان، ثم سيأتي ويفصل، فيقول: فالأول الموضوع، ويبدأ بالأول ثم الثاني فالثالث فالرابع، وهذا كله ماذا؟ عبارة عن عشر أشياء هي ماذا؟ يعني من الأمور التي هي طعن في الراوي، وهذا هو القسم الثاني من أقسام رد الحديث وعدم قبوله، وعدم قبوله. قال الحافظ رحمه الله تعالى: "قال الحافظ رحمه الله تعالى في النزهة: قال: ثم الطعن..." قال: "يكون بعشرة أشياء، بعضها أشد في القدح من بعض، خمسة منها تتعلق بالعدالة، وخمسة تتعلق بالضبط". لاحظوا يا إخوان: خمسة تتعلق بعدالة الراوي، وخمسة تتعلق بضبطه. طيب، انظروا قوله: "ثم الطعن إما أن يكون لكذب الراوي"، هذا عدالة أو ضبط؟ لم يُقل كذاب، عدالة. قال: "أو تهمته بذلك"، عدالة. قال: "أو فحش غلطه"، هذا ضبط. "أو غفلته"، ضبط. "أو فسقه"، عدالة. "أو وهمه"، ضبط. "أو مخالفته"، ضبط. "أو جهالته"، عدالة. "أو بدعته"، أيضًا عدالة. "أو سوء حفظه"، ضبط. إذن ماذا؟ ضبط، وماذا؟ وعدالة. طيب، لماذا يا إخوان ما ذكر التي تتعلق بالعدالة على حدة ثم يأتي ويذكر التي تتعلق بالضبط على حدة؟ السبب في ذلك كما سيذكره رحمه الله تعالى أنه أراد أن يرتبها على حسب الأشد فالأدنى، ذكر أشد شيء ضعفا ثم الذي بعده ثم الذي أخف منه ثم الخفيف الخفيف، على طريقة التدلي من الأشد إلى الأخف. قال رحمه الله تعالى: "قال: ولم يحصل الاعتناء بتمييز أحد القسمين، أي في النخبة، أمن الآخر، أي ما يتعلق بالضبط وما يتعلق بالعدالة، قال: لمصلحة اقتضت ذلك، وهي ترتيبها على الأشد فالأشد في موجب الرد على سبيل التدلي، على سبيل التدلي، أي النزول، على سبيل التدلي، هذا النزول، بخلاف الصعود، الصعود من الأخف فالأشد فالأشد، منهما هذا التدلي نزول". طيب، قال رحمه الله تعالى: "قال: لأن الراوي إما أن يكون... قال: لأن الطعن إما أن يكون لكذب الراوي، أي في الحديث النبوي، كذب في الحديث النبوي، قال: بأن يروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يقله متعمدًا لذلك، وهذا يسمى موضوع، هذا يسمى الموضوع، والكذب المختلق المصنوع على النبي، فذلك الموضوع، كما قال البيقوني، وسيأتي الكلام حول أول هذه الأنواع العشرة في فيما يأتي إن شاء الله تعالى، وهو الموضوع. قال: "أو أي الثاني: تهمته بذلك، بذلك أي بالكذب، قال: بأن لا يروى ذلك الحديث إلا من جهته، ويكون مخالفًا للقواعد المعلومة، وكذا من عرف بالكذب في كلامه، أي كلامه مع الناس، يكذب في حديثه مع الناس، لكن لم نعلم أنه يكذب في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام، أو أنه يروي أشياء مخالفة للقواعد المعلومة من دين الإسلام بالضرورة، هذا يقال له متهم بالكذب، ويسمى ماذا؟ المتروك، يسمى المتروك، والمتروك بعد من آه بعد الموضوع. قال: وإن لم يظهر منه وقوع ذلك، أي الكذب في الحديث النبوي، وهذا دون الأول، أي دون الموضوع. قال: "أو فحش غلطه"، ما معنى فحش الغلط؟ قال: أي كثرته، أي كثرته، يعني أخطاؤه كثيرة جدًا، أكثر من صوابه، أكثر من صوابه. وهذا يا إخوان في درجة يسمى ضعيف جدًا، هذا ما هو ضعيف بس، هذا ضعيف جدًا، حتى في الشواهد والمتابعات ما ينفع. قال: "أو غفلته، أو غفلته يعني قال: عن الإتقان، ليس بمتقن، طبعًا سيأتي بيان هذا في الشرح إن شاء الله. قال: "أو فسقه، أي بالفعل والقول مما لا يبلغ الكفر، فاسق، زانٍ، إلى غيرها من الفسق الذي يكون باللسان أو يكون بالفعل. طيب، قال: وبينه وبين الأول عموم، وإنما أفرد الأول لكون القدح به أشد، أشد في هذا الفن. بينه وبين الأول ما هو الأول؟ الأول ما هو؟ كذب، الكذب، كذب الراوي، الكذب، أليس كبيرة من كبائر الذنوب وصاحبها فاسق؟ يقول: بين الأول وبين هذا الفاسق بينهما عموم، وين الكذب أو الفسق؟ الفسق عم، فالكذب صورة من صور الفسق. طيب، لماذا لم يكتفِ بالفسق وما يذكر الكذب؟ قال: إنما أفرد الأول لكون القدح به أشد في هذا الفن، ماذا؟ فن مصطلح الحديث، يعني عندنا إنسان زانٍ، زانٍ، وإنسان كذاب يكذب في حديث رسول الله، أيهما أعظم عند المحدثين بالنسبة للرواية وعدمها؟ الكذاب في حديث رسول الله، ذاك الزاني قد يزني لكن يخاف، يكذب ويتجرأ على الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: "وأما الفسق بالمعتقد فسيأتي بيانه، الفسق بالمعتقد ماذا يسمى؟ بدعة، هذا فاسق اعتقاديًا، المبتدع، وسيأتي معنا إن شاء الله الكلام حول رواية المبتدع، تقبل أو ترد. قال: "أو وهمه، قال: بأن يروي على سبيل التوهم، ما عنده جزم، عنده وهم. طيب، أو مخالفته، مخالفته لمن؟ الثقات. وهذا ماذا؟ إن كان المخالف ثقة فسيكون ماذا؟ شاذًا، وإذا كان المخالف ضعيفًا فسيكون منكرًا. واضح على القول الصحيح، وإلا فابن الصلاح ذهب إلى المساواة بين المنكر والشاذ، أنهما نوع واحد، كما تجد هذا في معرفة علوم الحديث المشهور بمقدمة ابن الصلاح، وهكذا أيضًا في اختصار علوم الحديث لابن كثير تجد هذا القول. قال: "أو جهالته، أي بأن لا يعرف فيه تعديل ولا تجريح معين، ويدخل في هذا ماذا؟ مجهول الحال ومجهول العين، والقسم الثالث الذي يسمى بماذا؟ مجهول العين ومجهول حال، والثالث والثالث يسمى مستورًا، يسمى مستور، وبعضهم يجعل المستور ومجهول الحال نوعًا واحدًا، وبعضهم يفرق بين المستور وبين مجهول الحال، كما سيأتي معنا إن شاء الله. قال: "أو بدعته، قال: وهي اعتقاد ما أحدث على خلاف المعروف، على خلاف المعروف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لا بمعاندة بل بنوع شبهة، بل بنوع شبهة، هذا هو البدعة. قال: "أو سوء حفظه، قال: وهي عبارة عن أن لا يكون غلطه أقل من إصابته، أن يكون ألا يكون غلطه أقل من إصابته، وإنما يكون ماذا؟ غلطه أكثر من إصابته، هذا يقال له سيء الحفظ. متى يقال للراوي سيء الحفظ؟ ما إذا كان غلطه أكثر من إصابته، أكثر من إصابته. طيب، قال رحمه الله تعالى: "قال: فالأول الموضوع، والثاني المتروك، والثالث المنكر على رأي، لاحظ: على رأي، يشير إلى ماذا؟ إلى الخلاف، لأن ابن الصلاح وغيره يجعلون هم ماذا؟ نوعًا واحدًا، نوعًا واحدًا. قال: على رأي، وكذا الرابع والخامس، وكذا الرابع والخامس، ويريد به ماذا؟ فحش، أو يريد به ماذا؟ الغفلة والفسق. قال: وكذا الرابع والخامس، ثم الوهم، إن اطلع، إن اطلع عليه بالقرائن وجمع الطرق فالمعلل، إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى في النزهة: "قال: فالقسم الأول، قال: فالقسم الأول وهو الطعن، وهو الطعن بكذب الراوي في الحديث النبوي، وهو الموضوع، أن يسمى بموضوع. قد قال: والحكم عليه بالوضع إنما هو بطريق الظن الغالبي، لا بالقطع، لا بالقطع. قال: إذ قد يصدق الكذوب، قد هنا للكثرة أو القلة؟ للقلة، قد يصدق أحيانًا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الشيطان: صدقك وهو كذوب، أي كثير الكذب، لكن هنا صدقك، قالها لمن؟ قالها لأبي هريرة، لما علمه الشيطان آية الكرسي قبل أن ينام، قبل أن نوم. طيب، قال: "لأن لأهل العلم بالحديث ملكة قوية يميزون بها ذلك، والملكة يعني فراسة عندهم، شيء قدح في نفوسهم من هذا الإسناد أو هذا الحديث. قال: وإنما يقوم بذلك منهم من يكون اطلاعه تاما وذهنه ثاقبا، ثاقبا أي نافذا. قال: وفهمه قويًا، ومعرفته بالقرائن الدالة على ذلك متمكنة، متمكنة. قال: وقد يعرف الوضع بإقرار واضعه، بإقرار واضعه. قال ابن دقيق العيد: لكن لا يقطع بذلك، لا نجزم بذلك، ليش؟ قال: الاحتمال أن يكون كذب في ذلك الإقرار، هو كذاب أصلًا، يأتي يقول لك مثلا: أنا وضعت حديثًا في كذا وكذا، قد يكون كاذبًا في إقراره بالوضع، في إقراره بالوضع، فلا يقطع بذلك، وإنما العلماء لا يعتمدون على مجرد قوله وإقراره، وإنما بالبحث والمطالعة ومعرفتهم للحديث النبوي وتمييزه من غيره. وروى البخاري في كتابه التاريخ الأوسط عن عمر بن صبيح التميمي، هذا رجل كذاب، قال ماذا؟ قال: أنا وضعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم، أنا وضعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم. هكذا أيضًا ذكروا إقرار ميسرة بن عبد ربه الفاسي، هذا أقر بأنه وضع حديثًا أو أحاديث في فضائل القرآن، أحاديث في فضائل القرآن، وأنه وضع في فضل علي بن أبي طالب سبعين حديثًا، سبعين حديثًا. طيب، طيب، فهذا من الإقرار. أيضًا ذكروا رجلًا يقال له نوح الجامع، وهو نوح بن أبي مريم، يلقب بنوح الجامع، ذكر أنه وضع على ابن عباس أحاديث في فضائل القرآن، سورة سورة، كما ذكر ذلك ابن الجوزي في الموضوعات، وهكذا أيضًا ذكره الإمام الحاكم رحمه الله تعالى في كتابه المدخل، في كتابه المدخل. فهذا من الإقرار الذي نقل عن هؤلاء الكذابين، فقد يعرف الموضوع بإقرار الكاذب، بإقرار الواضع. طيب، قال: "وفهم منه، أو فهم منه بعضهم أنه لا يعمل بذلك الإقرار أصلًا، يعني فهموا من كلام من؟ ابن دقيق العيد، لما قال: لكن لا يقطع بذلك، لا يقطع، ما قال لا يؤخذ، قال: لا يقطع، أي لا يجزم بذلك، لماذا؟ قال: لاحتمال أن يكون كذب في ذلك الإقرار. قال: وفهم منه بعضهم، كما ذكر عندنا في التعليق، قال: لعله يريد الإمام الذهبي، لعله يريد الإمام الذهبي، حيث ذكر في كتابه الموقظة، الموقظة في علم الحديث، متعقبًا على كلام ابن دقيق العيد، الذهبي تعقب كلام ابن دقيق العيد قائلًا: قال: هذا فيه ما فيه، قال: هذا فيه بعض ما فيه، ونحن لو فتحنا باب التجويز والاحتمال البعيد لوقعنا في الوسوسة والسفطة والسفسطة. فكأنه هنا يشير إلى من؟ إلى الذهبي رحمه الله تعالى. قال: وفهم منه بعضهم، قلنا لعله يريد الذهبي لأن له كلام في كتابه الموقظة، قال: أنه لا يعمل بذلك الإقرار أصلًا، وليس ذلك مراده، أي ليس هذا مراد ابن دقيق العيد، وإنما نفى القطع بذلك، ما هو القطع؟ الجزم بذلك. طيب، ولا يلزم منه، أو ولا يلزم من نفي القطع، نفي الحكم، لأن الحكم يقع بالظن الغالب، وهو هنا كذلك، ولولا ذلك لما ساغ قتل المقر بالقتل، لو جاء واحد في جريمة قتل قال: أنا قتلت هذا، طيب، يحتمل أن يكون ليس هو القاتل، لكن الغالب أنه هو القاتل، فنحن نأخذ بإقراره، كما في ما يتعلق بإقرار الواضع. قال: ولا رجم المعترف بالزنا، لاحتمال أن يكون كاذبًا فيما اعترف به. قال: ومن القرائن التي يدرك بها الوضع ما يؤخذ من حال الراوي، ما يؤخذ من حال الراوي. قال: كما وقع لمأمون بن أحمد، كما وقع لمأمون بن أحمد، عندكم ماذا؟ مأمون بن أحمد، مأمون بن أحمد، طيب، ومأمون بن أحمد هذا هو يعتبر من مشاهير الكذابين، مشاهير الكذابين. وذكر بعضهم أن أن هذا قد يكون يعني ماذا؟ سبق قلم من الحافظ رحمه الله، رحمه الله تعالى، وأن الصواب هو أحمد بن عبد الله الجويباري، أحمد بن عبد الله الجويباري، كما في ترجمته في ميزان الاعتدال، أحمد. ولعل سبب وهم الحافظ رحمه الله تعالى أنه كان ماذا؟ كان يحضر في نفس الموضوع، فسبق قلمه في هذا الكذاب الذي له قصة أخرى نحو هذا، هذا مأمون بن أحمد، هذا له قصة أخرى شبيهة بقصة الجويباري مع المأمون، أو ماذا؟ مع له قصة أخرى شبيهة بهذا. طيب، هنا يقول: كما وقع لمأمون بن أحمد، قلنا لعل الصواب أنه أحمد بن عبد الله الجويباري كما في ترجمته في ميزان الاعتدال. قال: أنه ذكر بحضرته الخلاف في كون الحسن، أي الحسن البصري، سمع من أبي هريرة أو لا، فماذا فعل؟ قال: فساق في الحال إسنادًا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: سمع الحسن من أبي هريرة، سمع الحسن من أبي هريرة. وهذا يدل على أنه موضوع لأن القرينة هنا واضحة، وهي حال الراوي، حال الراوي. قال: وكما وقع لغياث بن إبراهيم، حيث دخل على، حيث دخل على المهدي، والمهدي خليفة من خلفاء بني أمية، خليفة من خلفاء بني أمية، المهدي، قال: فوجده يلعب بالحمام، ما هو الحمام؟ الطائر المعروف، يلعب بالحمام، قال: فساق في الحال إسنادًا إلى النبي صلى الله عليه