الدرس في شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر 20، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح هذا المحور نوعين من علل الحديث؛ الأول: المزيد في متصل الأسانيد وهو زيادة راوٍ في إسناد متصل، ويشترط لقبول الرواية الناقصة التصريح بالسماع. والثاني: المضطرب وهو اختلاف الروايات تقاربًا دون مرجح، فإن رجحت إحداهما بحفظ أو كثرة صحبة حكم لها وصارت محفوظة والأخرى شاذة.
يبين المقطع شروط الحكم بالاضطراب وهي تساوي الروايات وعدم إمكان الترجيح، وأن المضطرب حكمه الضعف مع ذكر أمثلة في الإسناد والمتن. كما يستعرض قصص اختبار الحفاظ كاختبار محدثي بغداد للبخاري واختبار العقيلي مع ضوابط الاختبار المشروع، ويختتم بالتفريق بين المصحف والمحرف.
يشرح المقطع الفرق بين التصحيف (الخطأ غير المتعمد) والتحريف (التغيير المتعمد)، مبينًا أن المتقدمين لا يفرقون بينهما في الاصطلاح. ثم يستعرض شروط جواز اختصار الحديث والرواية بالمعنى للعالم بالدلالات بشرط عدم الإخلال بالمعنى وعدم وقوع التعبد باللفظ.
يستعرض المقطع آراء العلماء في ضوابط الرواية بالمعنى كاشتراط استحضار اللفظ أو نسيانه مع بقاء المعنى، ويؤكد أن الأفضل الأداء باللفظ النبوي استدلالاً بالقرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم في جوامع الكلم. وينقل عن القاضي عياض دعوة سد باب الرواية بالمعنى منعاً لتسلط غير المتقنين محذراً من مخاطر ذلك في العصر الحديث.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، فمرحبًا بكم في الدرس الماضي، الكلام حول بعض المباحث التي ذكرها الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى المتعلقة بالطعن في الراوي، الذي هو السبب الثاني من أسباب رد الحديث. والسبب الأول: السقط، والثاني: الطعن. وذكر رحمه الله تعالى عشر أوجه للطعن في الراوي: خمسة تتعلق بالعدالة، وخمسة أخرى تتعلق بالضبط. وماذا ذكر رحمه الله تعالى؟ الكلام حول الموضوع، وهكذا المتروك والمنكر، وهكذا أيضًا ما بعده من الوهم. قال: إن اطلع عليه بالقراءة وجمع الطرق فالمعلل، والمعلل نوع من أنواع علوم الحديث، وهو من أقسام الضعيف. ثم تطرق إلى المدرج، ومر معنا الكلام حول المدرجات، وأن المدرج قد يكون في السند، وقد يكون في المتن. والذي في السند قد يكون في أوله، وقد يكون في وسطه، وقد يكون في آخره. والذي في المتن قد يكون في أوله، وقد يكون في وسطه، وقد يكون في آخره. وأيها أكثر؟ الذي يكون في آخره؛ لأنه غالبًا يكون على سبيل التفسير والتوضيح، فيظن السامع أنه من متن الحديث فيرويه كما سمعه. أيضًا سبق معنا الكلام حول المقلوب، والقلب الذي يقع بتقديم أو تأخير، وأنه قد يقع في الإسناد، وقد يقع في المتن. ثم ذكر رحمه الله تعالى كما في النخبة: «أو بزيادة راوٍ»، قال: «فالمزيد في متصل الأسانيد»، «أو بإبداله ولا مرجح فالمضطرب»، «وقد يقع الإبدال عمدًا امتحانًا، أو بتغيير مع بقاء السياق فالمصحف والمحرف». قال: «ولا يجوز تعمد تغيير المتن بالنقص والمرادف إلا لعالم بما يحيل المعاني». طيب، هنا مجموعة من المباحث المتعلقة بصلاح المحدثين، أوردها رحمه الله تعالى في هذه الجمل وهذه الكلمات، بدأها بما تكون المخالفة بزيادة راوٍ، وهذا يسمى: المزيد في متصل الأسانيد، كما سيأتي في الشرح الكلام عنه. نقرأ ما ذكره الحافظ رحمه الله تعالى في شرحه: قال رحمه الله تعالى في «النخبة»: «وإن كانت المخالفة بزيادة راوٍ في أثناء الإسناد، ومن لم يزدها أتقن ممن زادها، فهذا هو المزيد في متصل الأسانيد». وخلاصة ذلك يا إخوان: عندنا حديث رواه مثلا من طريقين، طريق ناقصة وطريق زائدة. هذا الشيخ - لنفرض أنه مالك - روى عن قتادة عن أنس. فروى عن قتادة مباشرة. في طريق أخرى تسمى زائدة: روى مالك بواسطة عن قتادة، كشعبة عن قتادة. إذن هذه الرواية التي هي زائدة تسمى: المزيد في متصل الأسانيد. طيب، متى تقبل؟ قالوا: تقبل إذا إذا صرح بالتحديث. لاحظوا: الرواية التي هي ناقصة متى تقبل؟ الزائدة لا إشكال فيها، الإشكال في الناقصة. قالوا: تقبل إذا صرح بالتحديث، نعلم عندها أنه لم يسقط راويًا بينه وبين الشيخ. إذا صرح بالتحديث فنعرف هنا أنه سمعه وأخذه عنه مباشرة. طيب، كيف في الرواية هناك زاد واحدًا؟ قال بعض العلماء: هذا يحصل غالبًا بأن يسمع الحديث بواسطة. في إندونيسيا مثلًا: سمع عن بعض المشايخ باليمن بواسطة بعض الأساتذة الذين درسوا في اليمن، قال: حدثني فلان عن فلان. ثم تهيئت له أسباب الرحلة فسمع من ذلكم الشيخ مباشرة. انظر: كان يحدث بواسطة، ثم أخذ يحدث مباشرة عن ذلكم الشيخ. فهذا يسمى من المزيد في متصل الأسانيد. طيب، قال: وشرطه أن يقع التصريح بالسماع في موضع الزيادة، في موضع الزيادة من أي السندين؟ الناقص. من الزائد في الناقص الذي ليس فيه واسطة، وإنما روى فيه عن الشيخ مباشرة. قال: أن يقع التصريح بالسماع، كما مثلنا: مالك يقول: حدثنا قتادة، بينما هناك سند آخر يقول: مالك حدثنا شعبة عن قتادة. فلابد يصرح في الناقص لكي نجزم أنه ليس هناك واسطة بينه وبين هذا الشيخ كما جاءت الواسطة في الإسناد الآخر الزائد. واضح يا إخوان؟ إذن قوله: «في موضع الزيادة» أي: من الإسناد الناقص. طيب، قال: وإلا فمتى كان معنعنًا، أي: الإسناد الناقص جاء بصيغة العنعنة، أو لم يصرح بلفظ التحديث فيها، قال: مثلا قال: ترجحت الزيادة. ترجحت الزيادة، ومعنى هذا أن الناقصة تكون معلة عند عدم التصريح. ركزوا يا إخوان: قال: يشترط في المزيد من متصل الأسانيد أن تكون الرواية الناقصة جاء فيها التصريح بالسماع. فإذا جاء التصريح بالسماع فتقبل الروايات كلها، ويحمل على أنه حدث عن شيخه بواسطة، ثم لقي ذلكم الشيخ وحدث عنه مباشرة. واضح. لكن إذا جاءت الرواية الناقصة غير مصرحة، كإذا جاءت بصيغة العنعنة مثلًا، فعندها تكون معلة، وتكون الصحيحة هي التي جاء فيها الزيادة. قال رحمه الله تعالى: «وإن كانت المخالفة بإبداله - أي الراوي - ولا مرجح، أي لإحدى الروايتين على الأخرى، قال: فهذا هو المضطرب». قال: «وهو يقع في الإسناد غالبًا»، فهو يقع في الإسناد غالبًا، وقد يقع في المتن. وقد يقع في المتن. لكن يا إخوان: الذي في المتن يكون نادرًا. الاضطراب في المتن يكون نادرًا، غالب الاضطراب الذي يقع في المتن قالوا: يعود إلى الإسناد، يعود إلى الإسناد. قال: لكن قل أن يحكم المحدث على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون الإسناد. وسبب ذلك كما سبق: أولًا: الاضطراب في المتن نادر قليل جدًا. ثم غالبه ومرجعه إلى الاضطراب الحاصل في الإسناد. في الإسناد. وهذا يسمى: هذا النوع من أنواع علوم الحديث يسمى بالمضطرب. طيب، والمضطرب يا إخوان في اللغة: من الاضطراب، الذي هو فساد الأمر، واختلال الأمر وفساد نظامه. من الاضطراب الذي هو اختلال الأمر وفساد نظامه. وأصله مأخوذ من اضطراب الموج، موج البحر، لكثرة حركته وضرب بعضه للبعض. وأما في الاصطلاح: فمما عرف به ما ذكره النووي رحمه الله تعالى، قال: «هو الذي يروى على أوجه مختلفة متقاربة». النووي يقول: «هو الذي يروى على أوجه مختلفة متقاربة». قال: «فإن رجحت إحدى الروايتين، فإن رجحت إحدى الروايتين بحفظ راويها، أو كثرت صحبته، أو كثرت صحبته المروي عنه، أو غير ذلك، قال: فالحكم للراجحة، ولا يكون مضطربًا». انتهى كلامه رحمه الله تعالى. إذن هذا التعريف يا إخوان للمضطرب: قال: «هو الذي يروى على أوجه مختلفة متقاربة». متقاربة: أي معنى ذلك أنها ليست متفاوتة ومتباينة جدًا، وإنما اختلاف مع تقارب. طيب، تقارب هنا إما في حال الراوي، في حال الرواة الذين اختلفت رواتهم، يعني: درجتهم متقاربة من حيث الضبط والإتقان، أو من حيث العدد: أربعة بأربعة، ثلاثة بأربعة، متقاربون. طيب، فإن رجحت إحدى الروايتين بنوع من أنواع الترجيح، كحفظ راويها: الذي روى هذه الرواية أحفظ وأتقن ممن روى الرواية الأخرى، فعندها يقدم الأرجح. أو كان الترجيح بماذا؟ بكثرة صحبة ومدة ملازمة، أو كثرة عدد، أو غير ذلك. فالحكم ها هنا يكون للرواية الراجحة، ولا يكون مضطربًا. الراجحة ماذا تسمى؟ سُميت ماذا؟ الراجحة تسمى: محفوظة. والمرجوحة تسمى: شاذة. الراجحة محفوظة، نعم أحسن. طيب، إذن هنا نستفيد أن المضطرب له شرطان اثنان: الشرط الأول: تساوي الروايات. الشرط الثاني: عدم إمكان الترجيح بينهما. والمرجحات كثيرة. الإمام الحازمي رحمه الله تعالى ذكر خمسين مرجحًا، وزاد على ذلك الحافظ زين الدين العراقي فأكمل المئة. وجاء الشنقيطي رحمه الله تعالى وذكر رحمه الله تعالى أن المرجحات أكثر من ذلك، وأن المرجحات كما قيل: بحر لا ساحل له، يعني كثيرة جدًا، أي أنها تزيد على المئة. فهنا يحكم على الحديث بالاضطراب إذا تساوت الروايات ولم يمكن الترجيح بينها، فيحكم عليه بالاضطراب. وما حكم المضطرب؟ المضطرب ما حكمه؟ صحيح أو حسن أو ضعيف؟ ضعيف. المضطرب من أقسام الضعيف، من أقسام الضعيف. قال رحمه الله تعالى: «ومثلوا لي الاضطراب الذي وقع في الإسناد بحديث: شيبتني هود وأخواتها». ومثلوا لي الاضطراب الواقع في المتن بحديث الواهبة، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل الذي قال: «زوجنيها». إن لم تكن لك بها حاجة يا رسول الله، فقال له في الأخير: «زوجتكها». في رواية: «ملكتكها»، وفي رواية: «أنكحتكها» إلى غيره. فمثلوا له بالمضطرب. أيضًا مثلوا بحديث فاطمة بنت قيس في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس في المال حق سوى الزكاة». في رواية أخرى قال: «ليس في المال حق سوى الزكاة». فروايتان مختلفتان، وماذا؟ فجعلوهما مثالًا للاضطراب الذي وقع في المتن. وهكذا في حديث البسملة أيضًا جعلوه حديث أنس، وعنه قتادة، فجعلوه مثالًا أيضًا للمضطرب. قال رحمه الله تعالى: «وقد يقع الإبدال عمدًا لمن يراد اختبار حفظه امتحانًا من فاعله، كما وقع للبخاري مع من يا إخوان؟ البخاري مع من؟ مع محدثي بغداد». لما قدم البخاري إلى بغداد، البخاري إمام هذا الفن، جبل الحفظ، سمعوا عنه كثيرًا. لكن نزل إلى العراق، فلما نزل إلى مسجدها اجتمع المحدثون عليه، فأراد المحدثون من أهل بغداد أن يختبروا البخاري: أهو كما يقال فيه حافظ متقن إلى غير ذلك أم لا؟ فجمعوا له مئة حديث، مئة حديث، وقلبوا أسانيدها ومتونها. جاء الأول وقال: يا إمام، عندي عشر أحاديث أريد أن أقرأها عليك. فضل قام يجعل الإسناد لحديث آخر، والحديث هذا الآخر لإسناد آخر، وهكذا خلطوا مئة حديث. قام الأول، ثاني، ثالث، الرابع، حتى أكملوا المئة. ماذا فعل البخاري؟ أجاب عن الحديث الأولى فذكرها مقلوبة، انظر، ثم أعاد كل إسناد إلى متنه، أعاد كل إسناد إلى متنه التي بعدها مقلوبة، أعاد كل إسناد إلى متنه حتى أكمل المئة. هنا يا إخوة نحن نستغرب من ماذا؟ هل نستغرب من حفظه للأحاديث الصحيحة؟ الجواب: لا نستغرب. كيف حفظها مقلوبة؟ بعدها أعاد كل إسناد إلى متنه، وكل متن إلى إسناده. هنا محدثو بغداد ماذا اعترفوا؟ اعترفوا له بالحفظ والضبط والإتقان، والإتقان. وماذا؟ قصة محدثي بغداد مع البخاري ذكرها الإمام الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد»، وهكذا غيره، ورواها الإمام ابن عدي، وأعلها بعضهم بماذا؟ بجهالة مشايخ ابن عدي. ابن عدي يقول: حدثنا مشايخنا. طيب، منهم عدد كثير. فماذا؟ بعضهم اعتمدها لكثرة مشايخ ابن عدي، وبعضهم ضعفها للإبهام الحاصر في مشايخه. طيب، أيضًا سبق الإشارة معنا إلى أن هذه القصة مثلها وقعت لمن؟ لابن عبد الهادي مع المزي، أبي الحجاج المزي، لما أراد أن يختبر الشيخ ومدى حفظه، فنصحه ابن كثير زميله ألا يفعل، فأصر إلا أن يفعل. فجاء إلى الشيخ وكان الشيخ متكئًا، وقال له: يا شيخ، انتخبت مجموعة من أحاديثك وأحب أن أقرأها عليك. فبدأ بالحديث الأول وقال بالإسناد جعله لمتن آخر. فجلس المزي، جلس المزي. فلما أتى بالحديث الثاني تبسم وقال: ماذا قال المزي؟ قال: «ذاك البخاري الذي يختبر هكذا، لست أنا. ذاك البخاري جبل، لست أنا». قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: «فكان قوله: ذاك البخاري، أحب إلينا مما لو أعاد كل حديث إسنادًا إلى متنه». قال هنا: «والعقيلي وغيرهما». أما العقيلي فهو محمد بن عمر العقيلي، هذا متوفى في ثلاثمائة واثنين وعشرين من الهجرة. قام مجموعة من الحفاظ باختباره، ومنهم أحد تلاميذه وهو مسلمة بن القاسم. فقاموا بتغيير بعض ألفاظ الأحاديث، بعض ألفاظ الأحاديث التي يرويها العقيلي. ثم قاموا بعرضها عليه، عرضوها على الشيخ، فلم يتفطن للتغيير الذي فعلوه فيها، لم يتفطن، لم ينتبه للتغيير الذي وقع فيها. فعلموا عندها ماذا؟ أنه ليس بضابط لهذه الأحاديث التي يرويها، مع أنه من أهل الضبط التام، من أهل الضبط التام، ومن حفاظ الأحاديث، لكن في هذه الأحاديث ليس بضابط. وذكر بعض العلماء أن سبب اختبارهم هو أن العقيلي كان إذا حدثهم لا يخرج بأصله، لا يخرج بكتابه، وإنما يحدثهم من حفظه، يحدثهم من حفظه. فخاف بعض أصحاب الحديث على ضبطه، فقاموا باختباره، قاموا باختباره. قال: «وغيرهما، وقد ذكر المحدثون، ذكر المحدثون يعني نماذج وأمثلة كثيرة لامتحان وقع لبعض المحدثين». قال: «وشرطه ألا يستمر عليه بل ينتهي بانتهاء الحاجة». مش كل يوم اختبار، مش كل يوم يعني تختبرون الشيخ، وإنما ينتهي بانتهاء الحاجة. وأيضًا يبين في المجلس؛ لأن الناس تنصرف وتحفظ الحديث مقلوبة مغلوطة، فلابد من البيان قبل أن ينصرف الناس. قال: «ف لو وقع الإبدال عمدًا لا لمصلحة، أي: ليس من أجل الاختبار، بل للإغراب مثلًا، يعني أن يكون هو يروي ما لا يرويه غيره، هذا النوع لا يجوز». قال: «فهذا من أقسام الموضوع، هذا من أقسام الموضوع، وفاعله يعتبر كذابًا». قال: «ولو وقع غلطًا، أي: سهوًا، قال: فهو من المقلوب أو المعلل، فهو من المقلوب أو المعلل». طيب، وهل يأثم وهل يضعف من وقع في ذلك؟ الجواب: لا. لكن إذا كثر دل ذلك على خفة ضبطه وضعف حفظه، وضعف حفظه. قال رحمه الله تعالى: «أو إن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط، مع بقاء صورة الخط في السياق، في السياق. قال: فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط فالمصحف، فالمصحف. وإن كان بالنسبة إلى الشكل: بدلا من فتحة يكون كسرة، بدلا من ضمة تكون كسرة، ونحو ذلك، قال: فالمحرف، فالمحرف». قال: «ومعرفة هذا النوع مهمة، ومعرفة هذا النوع مهمة». طيب، عندنا الآن تصحيف، مصحف، ومحرف. الحافظ رحمه الله تعالى يفرق فيما إذا كانت المخالفة بالنقط، أو كانت المخالفة بالشكل. والعرب قديمًا كانت تكتب من غير ماذا؟ من غير شكل ولا نقط. من غير شكل ولا نقط. عندنا: بشير، يسير، نسير، نسير، إلى غيرها، كلها واحد يعني في الكتابة. طيب، كيف نعرف هذا: بشير أو يسير؟ هذا بالضبط بالسماع، فيضبط بالسماع، يضبط بالسماع. طيب، الحافظ رحمه الله تعالى يقول مفرقًا بين المصحف والمحرف: أن ما كان الاختلاف بالنقط فالمصحف، وما كان بالشكل فالمحرف، فالمحرف. وهذا الذي ذهب إليه الحافظ رحمه الله تعالى. ماذا ذكر بعض أهل العلم؟ أن الحافظ لم يسبق إليه أنه انفرد به، تفريق بهذا النوع. ولجلالة الحافظ وعظم قدره في هذا الباب، أتى من بعده وتابعه في ذلك. وإلا فالعلماء المتقدمون، العلماء المتقدمون لا يفرقون بين النوعين: ما كانت المخالفة بالنقط أو كانت المخالفة بالشكل، فكله يطلق عليه مصحف، يطلق عليه مصحف. فالمصحف عندهم: هو تحويل الكلمة عن الهيئة المتعارف عليها بين الثقات، بين الثقات، إلى غيرها، إلى غيرها. وقد يكون ذلك لفظًا أو ماذا؟ أو معنى. هذا التحويل قد يكون لفظًا، يقال: تصحيف، وقد يكون معنى، وقد يكون معنى، وقد يكون معنى. والحافظ ابن حجر رحمه الله في بعض طرقه جرى على هذا، في بعض كتبه جرى على ما كان عليه الكثير من المتقدمين من المحدثين: عدم التفريق، عدم التفريق. فما كان المخالفة فيه لفظية أو معنوية، أو كانت بالنقط أو كانت بالشكل، فيطلقون عليه المصحف. وماذا؟ وقد يطلق عليه المحرف إذا كانت المخالفة عن عمد، يقولون: محرف. وإذا كان خطأ ونسيانًا يقولون: تصحيف، يقولون: تصحيف. ولهذا جاء في القرآن: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾، يحرفون، هذا يفعلونه تعمدًا، وليس سهوًا، أو بدون قصد، أو بدون قصد، يفعلونه عمدًا وقصدًا، وليس سهوًا، وليس سهوًا. إذن التصحيف هي العبارة التي تكثر عند المحدثين، أما التحريف فهذا قد يقع عندهم وهو قليل، وقد يقع عند غيرهم وهو كثير، كباب الاعتقاد مثلًا أو غيره، فيأتون بالتحريف، فيأتون بالتحريف، فينتبه لهذا. قال: «وقد صنف، وسيأتي معنا، سيأتي معنا إن شاء الله صفحة 177 ونحوها من هذا الكتاب، الكلام حول المؤتلف والمختلف، المؤتلف والمختلف. فهذا باب سيأتي معنا الكلام عنه إن شاء الله عز وجل في فصول وأبواب قادمة إن شاء الله». قال: «قال: وقد صنف فيه العسكري والدارقطني وغيرهما، وغيرهما ألفوا في ماذا؟ في المصحف، ألفوا في ما يتعلق بالتصحيف، ما يتعلق بالتصحيف. وماذا؟ كتاب العسكري كما أشار عندنا في التعليق بعنوان: «تصحيفات المحدثين»، طبع في ثلاث مجلدات. والدارقطني رحمه الله تعالى كذلك أيضًا له كتب أو له كتاب ماتع بعنوان «التصحيف»، وهكذا غيرهم، وهكذا غيرهم». قال رحمه الله تعالى: «وأكثر ما يقع في المتون، أي: التصحيف، وقد يقع في الأسماء التي في الأسانيد، التي في الأسانيد». قال: «ولا يجوز تعمد تغيير صورة المتن مطلقًا، ولا يجوز تعمد تغيير صورة المتن مطلقًا، ولا الاختصار منه بالنقص، بالنقص، ولا لا إبدال، ولا أيضًا إبدال اللفظ المرادف باللفظ المرادف له، قال: إلا لعالم، إلا لعالم بمذلولات الألفاظ وبما يحيل المعاني على الصحيح في المسألتين». ما هما المسألتان؟ الأولى: مسألة اختصار الحديث، يجوز أو لا يجوز؟ المسألة الثانية: الرواية بالمعنى، تجوز أو لا تجوز؟ قال: «على الصحيح في المسألتين: نعم يجوز، لكن لمن؟ لعالم بمذلولات الألفاظ وبما يحيل المعاني، لكي لا يقع الاختصار مع الإخلال، يحذف شيء من الحديث له تعلق بما سبق، لو ذكر لفهم الحديث. وهكذا لا يروي بالمعنى فيأتي بمعنى يخل، ولا يؤدي إلى المقصود من الحديث». قال رحمه الله تعالى: «أما يعني المسألة الأولى: أما اختصار الحديث، أما اختصار الحديث، قال: فالأكثرون على جوازه، فالأكثرون على جوازه. وممن عرف بذلك يا إخوان: الإمام البخاري رحمه الله تعالى، كان معروفًا باختصار الأحاديث. تجد الحديث يذكره في أكثر من موضع، ويذكر في كل موضع الشاهد منه مختصرًا، بينما الحديث أتى بسياق. وهذا من الأمور التي لأجلها رجح من رجح صحيح مسلم على صحيح البخاري. مسلم إذا روى الحديث يذكره كاملًا، ما يختصره، يعني يأخذ قطعة منه، بخلاف البخاري يكثر من اختصار الحديث في صحيحه». وعلى هذا المذهب يا إخوان: جمهور المحدثين، جمهور المحدثين قديما وحديثا، كما ذكر ذلك الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في اختصاره لعلوم الحديث، في اختصاره لعلوم الحديث. قال: «فالأكثرون على جوازه بشرط أن يكون الذي يختصره عالمًا، يكون ماذا؟ عالمًا؛ لأن العالم لا ينقص من الحديث، أو لا ينقص من الحديث إلا ما لا تعلق له بما يبقيه منه، بحيث لا تختلف الدلالة ولا يختل البيان، حتى يكون المذكور، حتى يكون المذكور والمحذوف بمنزلة خبرين، أو يدل ما ذكره على ما حذفه. بخلاف الجاهل فإنه قد ينقص ما لا تعلق، كترك الاستثناء، كترك الاستثناء. واضح مثلًا: لا بيع إلا عن تراض، يأتي واحد يقول: الحديث: لا بيع، كيف لا بيع؟ قل: إلا عن تراض، لكي يكمل المعنى». أيضًا ذكر بعضهم، ذكر بعضهم من شروط جواز اختصار الحديث: الأول قلنا: الذي يختصره يكون عالمًا. أيضًا الثاني: قالوا: أن يكون المحذوف لا تعلق له بالمذكور، المحذوف الذي سيحذفه ليس له تعلق بماذا؟ بالمذكور، بالمذكور. طيب، قال رحمه الله تعالى: «قال: وأما أي: الثاني، المسألة الثانية، قال: وأما الرواية بالمعنى، وأما الرواية بالمعنى. والرواية بالمعنى يا إخوان: الرواية بالمعنى يعني يبدل لفظًا بلفظ يرادفه. إيش معنى المرادف؟ إيش معنى المرادف؟ نعم: المشارك له في المعنى، يأتي بمعناه». قال: «وأما الرواية بالمعنى، قال: فالخلاف، قال: فالخلاف فيه شهير، والأكثر على الجواز أيضًا، والأكثر على الجواز أيضًا. وذكروا لجوازه، وذكروا لجوازه ماذا؟ شروطًا: منها ما سبق في المسألة الأولى: أن يكون الراوي عالمًا. منها أن يكون الراوي عالمًا. والأمر الثاني: قالوا: أن لا يقع التعبد بلفظ الحديث، ما يكون لفظ الحديث من الألفاظ التعبدية، مثل ماذا؟ ألفاظ تعبدية كالأذكار، ذكر ورد في السنة، فيأتي به بالمعنى، لا. فما كان لفظه متعبدًا به كالأذكار، فلا يجوز أن يروى بالمعنى». أيضًا ذكروا شرطًا ثالثًا: قالوا: أن يتفق اللفظان في المعنى المذكور، أن يتفق اللفظان في المعنى المذكور. قال: «ومن أقوى حججهم: الإجماع على جواز شرح الشريعة للعجم بلسانهم للعارف به، يدرسهم بلغة عجمية مثلًا: بالإنجليزية، فرنسية، إندونيسية، إلى غيرها، هذا بالإجماع يجوز، بالإجماع يجوز للعارف بهذا اللسان، العارف بهذا اللسان. قال: فإذا جاز الإبدال بلغة أخرى أعجمية مثلًا، قال: فجوازه باللغة العربية أو لا؟ جوازه باللغة العربية أو لا؟ باللغة العربية أو لا؟ وهكذا أيضًا استدلوا على جواز رواية الحديث بالمعنى: اختلاف ألفاظ الصحابة في الحادثة الواحدة، الحادثة الواحدة، كما سبق معنا حديث الواهبة: هذا رواها بلفظ: «زوجتكها»، هذا رواها: «أنكحتكها»، هذا رواها: «ملكتكها». استدلوا به على جواز رواية الحديث بالمعنى». وأيضًا ذكروا أن الجمود على الألفاظ هذا فيه مشقة، أنه يأتي باللفظ نفسه، هذا قد يكون فيه ماذا؟ مشقة. والأولى هنا إذا روى الحديث بالمعنى أن يشير إلى ما يدل على روايته لمعنى الحديث لا لفظه، يقول مثلًا: «بما معناه»، أو يقول: «أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم»، ونحو تلك العبارات التي تفهم أنه لم يأت بنصه ولفظه، وإنما تجوز فأتى بمعناه. قال رحمه الله تعالى: «وقيل، وقيل: هذه من عبارات الجزم أو تمريض، تمريض. قيل: طيب، قال: وقيل: إنما يجوز في المفردات دون المركبات، دون المركبات، يعني: يأتي بمعنى للفظه، وليس يأتي بمعنى لجملة كاملة. وقيل: إنما يجوز لمن يستحضر اللفظ ليتمكن من التصرف فيه، إنما يجوز: أي الرواية بالمعنى، لمن يستحضر اللفظ ليتمكن من التصرف فيه. وقيل: إنما يجوز لمن كان يحفظ الحديث فنسي لفظه وبقي معناه مرتسمًا في ذهنه، فلاه أن يرويه بالمعنى لمصلحة تحصيل الحكم منه. بخلاف من كان مستحضرًا للفظه، أي: من كان مستحضرًا للفظ فيأتي باللفظ. ومن نسي اللفظ وهو حافظ له لكن نسيه أو شك فيه، قالوا: لا بأس أن يأتي بالمعنى». قال: «وجميع ما تقدم يتعلق بالجواز وعدمه: يجوز أو لا يجوز؟ أما من ناحية أيهما أفضل، قال: ولا شك أن الأولى إيراد الحديث بألفاظه دون التصرف فيه، دون التصرف فيه. ما هو الدليل على أن هذا هو الأفضل؟ ﴿فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي أَوْ سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَأَدَّاهُ كَمَا سَمِعَهُ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ﴾، أوعى من سامع». قال رحمه الله تعالى: «قال القاضي عياض، ومر معنا في مقدمة هذا الدرس فيمن ألف في صلاح المحدثين، أن منهم القاضي عياض له كتاب اسمه «الإلماع». قال القاضي عياض: ينبغي سد باب الرواية بالمعنى، يعني: المنع أو الجواز؟ سد الباب: منع. لماذا؟ قال: لألا يتسلط من لا يحسن ممن يظن أنه يحسن، كما وقع لكثير من الرواة قديما وحديثا، قديما وحديثا. قال: والله الموفق، والله الموفق». فماذا؟ الحافظ القاضي عياض رحمه الله تعالى يقول: ينبغي أن يسد هذا الباب لأن لا يدخل فيه من لا يحسنه ومن لا يتقنه، والواقع يشهد لذلك. هذا في القديم، فما بالك بماذا؟ بعصرنا الحديث؟ فيخشى أن يدخل في أو يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من قال علي ما لم أقله فليتبوأ مقعده من النار». كيف ذلك؟ أنه يروي الحديث وليس باللفظ وليس بالمعنى، المعنى يختلف، المعنى يختلف، فيقع في هذا. إضافة إلى ماذا؟ إضافة إلى ما سبق من قوله عليه الصلاة والسلام: «نضر الله امرأ سمع مقالتي فأداها كما سمعها». وأيضًا يا إخوان: الرسول صلى الله عليه وسلم قد آتاه الله عز وجل جوامع الكلم، جوامع الكلم. طيب، نقف هنا ونقوم إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم، وفضل الله تبقى معنا أبوابًا وفصولًا، لكن ماذا؟ كثير منها مجرد قراءة وتعليق، وما سبق هو يعني كما قيل: بيت القصيد، وهو الذي يحتاج إلى تركيز. وبقي ثم أبواب وفصول تحتاج إلى شيء من التنبيه، لكن الكثير منها سبق الإشارة إليه، وبعضها من الأشياء المزيدة في هذا الباب. طيب، نقف هنا ونكمل إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم. ترجمة نانسي قنقر.