الدرس في شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر 22، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يبين المقطع طرق إثبات الصحبة بالتواتر والشهرة، ويعرف الصحابي بلقاء النبي مؤمناً والموت على الإسلام، والتابعي بلقاء الصحابي، والمخضرمين ممن أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يلقوا النبي. ثم يقسم الأحاديث إلى مرفوع للنبي، وموقوف على الصحابي، ومقطوع على التابعي، مع التنبيه على أن تقرير الصحابي ليس حجة.
يعرف الحديث المسند بأنه المرفوع المتصل ظاهره، ويفصل في العلو المطلق وهو انتهاء السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والعلو النسبي وهو القرب من إمام حافظ، مبيناً صوره من الموافقة والبدل والمساواة والمصافحة، وأن العلو مرغوب لقلة الوسائط إلا إذا رجح النزول.
يشرح المصطلحات الدقيقة لعلاقات الرواة في الإسناد: المصافحة بتلاقي راويين عند شيخ مشترك، ورواية الأقران بالتساوي في الطبقة، والتدبيج برواية كل قرين عن الآخر، ورواية الأكابر عن الأصاغر كآباء عن أبناء، والسابق واللاحق باشتراك راويين في شيخ وموت أحدهما قبل الآخر.
يتناول التباس الأسماء كرواية البخاري عن "أحمد" أو "محمد" غير منسوبين وكيفية التمييز بالاختصاص أو كتب الرجال. ويبين حكم جحد الشيخ لروايته: إن جزم بالكذب رد للخطأ لا للعمد، وإن احتمل النسيان قبل الحديث لأن المثبت مقدم على النافي مستدلاً بكتاب الدارقطني "من حدث ونسي".
كلام الحافظ رحمه الله تعالى عن الإسناد وأنه قد ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يسمى مرفوعاً، وقد يكون مرفوعاً صريحاً، وقد يكون مرفوعاً حكماً، وهذا كله قد يكون قولاً أو فعلاً أو تقريراً. ثم ذكر رحمه الله تعالى أن الإسناد قد ينتهي إلى الصحابي، قد ينتهي إلى الصحابي، وهذا يسمى ماذا؟ إذا انتهى إلى الصحابي يسمى موقوفاً، سواء من أقوالهم أو أفعالهم أو أفعالهم، تقريرات الصحابة ليست حجة، ليست حجة، وإنما إقرار النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يحتج به، هو الذي يحتج به. ثم استطرد منه إلى تعريف الصحابي، إلى تعريف الصحابي، فذكر رحمه الله تعالى قال: وهو من لقي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام، ومات على الإسلام، ولو تخللت ردة في الأصح، في الأصح. وقوله: في الأصح، هذا إشارة إلى خلاف بين العلماء، لو ارتدى الصحابي عن الإسلام ثم عاد، هل يعود له معنى الصحبة؟ خلاف بين العلماء، والصحيح أنه يعود له، يعود له. طيب، قال رحمه الله تعالى: قال الحافظ رحمه الله تعالى، أي في شرحه: قال: والمراد باللقاء ما هو أعم من المجالسة والمماشات ووصول أحدهما إلى الآخر، وإن لم يكالمه، وإن لم يكالمه، وتدخل فيه رؤية أحدهما الآخر، سواء كان ذلك بنفسه أو بغيره، أو بغيره، إشارة إلى ماذا؟ إشارة إلى ما كان من حال بعض الأطفال الذين يؤتى بهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يؤتى بهم محمولين، إما لأجل ماذا؟ لأجل أن يحنكه بعد الولادة، أو لأجل أن يدعو له، أو غيرها، أو غيرها. قال: والتعبير باللقي أولى من قول بعضهم: الصحابي من رأى النبي صلى الله عليه، صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. التعبير بمن لقي أضبط يا إخوان من التعبير بمن رأى، بمن رأى. وقيده بعض العلماء بالرؤية كما صنع الخطيب رحمه الله تعالى، الخطيب البغدادي، جاء في عبارته التعبير بالرؤية، وهكذا هو ظاهر كلام الإمام أبي عمر ابن الصلاح رحمه الله تعالى، رحمه الله تعالى. والتعبير باللقي هذه عبارة كثير من العلماء، ومنهم الإمام البخاري رحمه الله تعالى، الإمام البخاري كان يعبر بماذا؟ باللقي، باللقي. قال رحمه الله تعالى: قال: لأنه يخرج حينئذ ابن أم مكتوم ونحوه من العميان، قال: وهم صحابة بلا تردد. قال: واللقي في هذا التعريف كالجنس، اللقي في هذا التعريف كالجنس، يعني يشمل، يشمل جميع صوري اللقي، جميع صوري اللقي. قال: وقولي مؤمناً، قال: كالفصل، يخرج من حصل له اللقاء المذكور لكن في حال كونه كافراً، بعضهم التقى بالنبي صلى الله عليه وسلم في مكة أياماً، كان على حالة الكفر، ثم أسلم بعد ذلك، لكن لم يرَ النبي صلى الله عليه وسلم، عليه وسلم بعدها، هذا لا يطلق عليه معنى الصحبة أو لفظ الصحبة. قال: وقولي به، فصل ثاني، فصل ثانٍ، يخرج من لقيه مؤمناً لكن بغيره من الأنبياء، كحالي اليهود والنصارى، اليهود والنصارى، كان هناك يهود في المدينة يؤمنون بعيسى ولا يؤمنون بمحمد، ولا يؤمنون بمحمد، فلو أسلم أحدهم بعد ذلك، لكنه لم يلقَ النبي صلى الله عليه وسلم، صلى الله عليه وسلم بعدها، فلا يطلق عليه صحابي. قال: لكن هل يخرج من لقيه مؤمناً بأنه سيبعث ولم يدرك البعثة؟ قال: فيه نظر، إشارة إلى من، من كان يؤمن بأنه سيبعث، بأنه سيبعث، ولم يدرك البعثة، ك بعض الذين تعرفوا على علاماته، بحيرا الراهب، حين أن مروا عليه ببصرة، وماذا، وهكذا غيره ممن عرفوا العلامات وأنه لو بعث سيؤمنوا به، لكنهم ماذا؟ لم يدركوا البعثة. قال: فيه نظر، فيه نظر، يعني فيه إثبات معنى الصحبة لهم. قال: وقولي ومات على الإسلام، ومات على الإسلام، فصل ثالث، يخرج من ارتد بعد أن لقيه مؤمناً به ومات على الردة، كعبيد الله ابن جحش، وابن خطل، وابن خطل، آدى عبد الله بن خطل، كان يكتب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم، فارتد عن الإسلام، ارتد عن الإسلام، وكان يزعم أن رسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم إلا ما كان يكتبه وله، فلما كانت يوم الفتح، فتح مكة، ماذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله؟ فوجد متعلقاً بأستار الكعبة يريد يحتمي من القتل، فأتوا يريد قتله، متعلقاً بأستار الكعبة، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: اقتلوه، اقتلوه، لأنه هذا مجرم من المجرمين الكبار. قال: وقولي ولو تخللت ردة، أي بين لقيه له مؤمناً به وبين موته، أي موت هذا الرجل على الإسلام، قال: فإن اسم الصحبة باقي له، سواء أرجع إلى الإسلام في حياته، صلى الله عليه وآله وسلم، أو بعده، وسواء ألقيه ثانياً أم لا. وهذا يا إخوان وقع لبعض من لقي النبي صلى الله عليه وسلم من الأعراب وغيرهم، ارتدوا بعد موته ثم رجعوا إلى الإسلام، فيعود لهم ماذا؟ لقب الصحبة. قال: وقولي في الأصح، إشارة إلى الخلاف في المسألة. قال: ويدخل في رجحاني الأول قصة الأشعث بن قيس، فإنه كان ممن ارتد، وأتي به إلى أبي بكر الصديق أسيراً، فعاد إلى الإسلام، فقبل منه ذلك، وزوجه أخته، ولم يتخلف أحد عن ذكره في الصحابة، ولا عن تخريج أحاديثه في المسانيد وغيرها. قال: تنبيهان: أحدهما لا خفاء برجحان رتبة من لازمه صلى الله عليه وآله وسلم وقاتل معه أو قتل تحت رايته، على من لم يلازمه أو لم يحضر معه مشهداً، مشهداً، أي معركة، غزوة. قال: وعلا من كلمه يسيراً، أو ما شاه قليلا، أو رآه على بعد، في حجة الوداع، في حجة الوداع، سمع ما يزيد على مئة ألف، سمع الرسول صلى الله عليه وسلم يخطب في عرفة، وهكذا اجتمعوا به في ميناء في مكة، هؤلاء صحابه، هؤلاء صحابه. طيب، بعضهم ما رآه إلا مرة واحدة، مرة واحدة، أو مرتين، هل يكون مثل أبي بكر وعمر وغيرهم ممن عاشوا معه ولزموه وماذا؟ قاتلوا معه؟ الجواب: لا، الجواب: لا. ولهذا ربنا سبحانه وتعالى يقول: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل، أولئك أعظم درجة ممن أنفقوا من بعد وقاتلوا، ومع هذا يا إخوان ماذا؟ وكلا وعد الله الحسنى، وكلا وعد الله الحسنى. قال رحمه الله تعالى. قال: وعلى من كلمه يسيراً، أو ما شاه قليلا، أو رآه على بعد، أو في حال الطفولة، وإن كان شرف الصحبة حاصلا للجميع. قال: ومن ليس له منهم سماع منه فحديثه مرسل، من حيث، من حيث الرواية، من حيث الرواية، وهم مع ذلك معدودون في الصحابة، لما نالوه من شرف الرؤية، يعني حديثهم مرسل، وهذا قلنا يسمى ماذا؟ مرسل صحابي، وما حكمه؟ مقبول متصل. طيب، وماذا قال رحمه الله تعالى؟ قال: ثانيهما: يعرف كونه صحابيا بالتواتر أو الاستفاضة، تواتر كما مر معنا عن عدد كبير يستحيل في العادة تواطؤهم أو اتفاقهم على الكذب، أو الاستفاضة، يعني الشهرة، الكل ماذا يعلم هذا الأمر؟ استفاض واشتهر بين العلماء هذا الأمر. قال: أو الشهرة، أو بإخبار بعض الصحابة، أو بعض، أو بعض فقات التابعين، أو بإخباره عن نفسه بأنه صحابي، إذا كان دعواه ذلك تدخل تحت الإمكان، أي ممكن، ممكن، لما يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال لي كذا وكذا، أو رأيته في كذا وكذا، متى مثلا يخبر عن حادثة حجة الوداع؟ طيب، ينظر هل هو حجة ذلك العام، أو أنه لم يحج، إلى غير ذلك مما يمكن أن يكون سببا للقاء ولقب الصحبة. قال: وقد استشكل هذا الأخير، أخبر جماعة، أي من إذا ادعى، أخبر عن نفسه بأنه صحابي. قال: من حيث إن دعواه ذلك نظير دعوى من قال: أنا عدل، من قال: أنا عدل. قال: ويحتاج إلى تأمل، ويحتاج إلى تأمل، ومعنى ذلك أن هناك فرق، لما يزكي الواحد نفسه يقول: أنا ثقة، أنا ثقة، أنا عدل، أنا ضابط، حفظي قوي، هذا لا، ما يقبل، لكن يقول: صحبت النبي صلى الله عليه وسلم، هذا يخبر عن أمر قد يكون ممكنا، لكن لو أمكنا فإنه سينال أعلى درجات التعديل، وهي ماذا؟ الصحبة، فيكون ماذا؟ صحابيا. قال رحمه الله تعالى. أقال: أو تنتهي غاية الإسنادي إلى التابعي، وهو من لقي الصحابية كذلك، وهو من لقي الصحابية كذلك. قال: وهذا متعلق باللقي وما ذكر معه، إلا قيد الإيمان به، فذلك خاص من نبي صلى الله عليه وسلم. إذن ماذا هنا؟ من لقي الصحابي كذلك، وكذلك قد تتضمن ماذا؟ تتضمن حال كونه مؤمناً، حال كونه مؤمناً، حال كونه مؤمناً. لكن هنا قال: إلا قيد الإيمان به، فذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومعنى ذلك أنه لا يدخل في معنى كون الشخص يكون تابعياً بماذا؟ بكونه حين أن التقى بالصحابة أنه مؤمن، أنه مؤمن، لو آمن بعد ذلك فيطلق عليه معنى التابعي، معنى التابعي. قال: وهذا هو المختار، وهذا هو المختار، خلافا لمن اشترط في التابعي طول الملازمة، طول الملازمة، أو صحبة، أو صحبته، أو صحبة السماع، أو التمييز، يعني صحبة الصحابي وهو ماذا؟ في حال ماذا؟ يعني تمكنه من أن يسمع منهم ويأخذ عنهم، وكان أيضا هذا التابعي عند لقائه بالصحابي مميزاً، والتمييز، التمييز، قالبا يكون في السابعة، وقد يكونوا قبلها، وقد يكونوا قبلها. قال: وبقي بين الصحابة والتابعين طبقة أختلف في إلحاقهم بأي القسمين، وهم المخضرمون، وهم المخضرمون. قال: الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فعدهم ابن عبد البر في الصحابة، وابن عبد البر رحمه الله تعالى إمام معروف، وماذا؟ كلامه هذا كما أشار عندنا في التعليق في ماذا؟ في كتابه الاستيعاب، في كتابه الاستيعاب، عدهم في الصحابة. قال: وادعى عياض، أي القاضي عياض، وغيره أن ابن عبد البر يقول إنهم صحابة، وفيه نظر، أي فيه نظر من حيث ماذا؟ نصبت هذا القول إلى ابن عبد البر. قال: لأنه أفصح في خطبة كتابه بأنه إنما أوردهم ليكون كتابه جامعا مستوعبا لأهل القرن الأول، لأهل القرن الأول، أي الهجري. قال: والصحيح أنهم معدودون في كبار التابعين، سواء، أو سواء عرف أن الواحد منهم كان مسلما في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كأن جاشي أم لا، كأن جاشي أم لا. قال: لكن إن ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الإسراء كشف له عن، عن جميع من في الأرض، فرآهم، فينبغي أن يعدى من كان مؤمنا به في حياته، إذ ذاكا، وإن لم يلاقه في الصحابة، لحصول الرؤية من جانبه صلى الله عليه وآله وسلم، وآله وسلم. وهذا ماذا؟ رده من رده من أهل العلم، أن هذا ليس بصحيح، وتعريف الصحابي من لقي، أي الصحابي التقى بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومؤمناً به، ومؤمناً به، كما مر معنا، ماذا؟ كما مر معنا في ماذا؟ في ما مضى في الكلام حول الصحابي. ثم هذا هو من الأمور، ماذا؟ ليست من الأمور المشاهدة المعتادة، وإنما هو من الأمور التي حصلت للنبي صلى الله عليه وسلم، وهي من الأمور المغيبة، فماذا؟ فالذي يظهر أنه لا يقع لهم معنى الصحبة. قال: فالقسم الأول مما تقدم ذكره من الأقسام الثلاثة، وهو ما تنتهي إلى، ما تنتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، غاية الإسناد، هو المرفوع، سواء كان ذلك الانتهاء بإسناد متصل أم لا. إذن لا يشترط في المرفوع أنه يكون متصلا، ولهذا قلنا: المرفوع من مباحث المتن، المتن، وليس من مباحث الإسناد، وهكذا قل في الموقوف والمقطوع. قال: والثاني الموقوف، وهو ما انتهى إلى الصحابي، كنا، أي من قوله أو فعله. قال: والثالث المقطوع، وهو ما ينتهي إلى التابعي، أيضا من قوله أو فعله. قال: ومن دون التابعي من أتباع التابعين فمن بعدهم، أي أنه ماذا؟ يلحق بالمقطوع، يلحق بالمقطوع. قال: فيه، أي في التسمية، أي بالمقطوع، مثله. قال: أي مثل ما ينتهي إلى التابعي في تسمية جميع ذلك مقطوعا، وإن شئت قلت: موقوف على فلان، أي مقيد بماذا؟ بي التابعي. قال: فحصلت التفرق في الاصطلاح بين المقطوع والمنقطع. قال: فالمنقطع من مباحث الإسناد كما تقدم، والمقطوع من مباحث المتني كما ترى. قال: وقد أطلق بعضهم هذا في موضع هذا، وبالعكس تجوزا عن الاصطلاح، تجوزا عن الاصطلاح، وهذا قد حصل لبعضهم كابن عبد البر، ابن عبد البر، وهكذا غيره. قال رحمه الله تعالى. قال: ويقال للأخيرين يعني الموقوف والمقطوع، الأثر. قال رحمه الله تعالى. قال: والمسند مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال، أي في النخبة. قال: فإن قل عدده فإما أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أو إلى إمام ذي صفة علية كشعبة. قال: فالأول العلو المطلق، والثاني النسبي. قال: وفيه الموافقة، وهي الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه. قال: وفيه البدل، وهو الوصول إلى شيخه كذلك. وفيه المساوات، وهي استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره مع إسناد أحد المصنفين. قال: وفيه المصافحة، وهي الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف. قال: ويقابل العلو بأقسامه النزول. قال: فإن تشارك الراوي ومن روى عنه في السن واللقي، قال: فهو الأقران. قال: وإن روى كل منهما عن الآخر فالمدبج. وإن روى عن من دونه فالأكابر عن الأصاغر، ومنه الآباء عن الأبناء، وفي عكسه كثرة، أي رواية الأبناء عن الآباء، هذا أكثر وهو الأصل، لكن قد يقع رواية الآباء عن الأبناء، وهذا فيه قلة. قال: ومنه من روى عن أبيه عن جده. وإن اشترك إثناني عن شيخ وتقدم موت أحدهما فهو السابق واللاحق. وإن روى عن إثنين متفقي الإسم ولم يتميز فباختصاصه بأحدهما يتبين، يعني هذا يسمى ماذا؟ المهمل. قال: وإن جحد مرويه جزما رد، أو احتمالا قبل في الأصحي. وفيه من حدث ونسي. وإن اتفق الرواة في صيغ الأداء أو غيرها من الحالات فهو المسلسل. وهنا ذكر رحمه الله تعالى عددا من أنواع علوم الحديث ومباحث تتعلق بالصلاح المحدثين، وبدأ بالكلام حول المسند، حول المسند، وسبق معنا أن المسند ما جمع أمراني اثنان، ما هما؟ المسند: الرفع مع الاتصال، متصل مرفوع، متصل مرفوع. قال رحمه الله تعالى في شرحه: قال: والمسند، والمسند، وسبق معنا أن المسند هل هو من مباحث الإسناد أو من مباحث المتن؟ الاثنين معا، من مباحث الإسناد والمتن، لماذا؟ لماذا من مباحث الإسناد والمتن؟ متصل من مباحث الإسناد، والمرفوع من مباحث المتن، أحسنت. قال: والمسند في قول أهل الحديث: هذا حديث مسند، قال: هو مرفوع صحابي بسند، بسند ظاهره الاتصال. قال: فقولي مرفوع كالجنس، أي الذي يشمل أنواعا وفصولا. قال: وقولي صحابي كالفصلي، قال: يخرج به ما رفعه التابعي، قال: فإنه مرسل، أو من دونه، فإنه معضل أو معلق. قال: وقولي ظاهره الاتصال، قال: يخرج ما ظاهره الانقطاع، ويدخل فيه، ويدخل ما فيه الاحتمال، ظاهره الاتصال، قال: يخرج ما ظاهره الانقطاع، ويدخل ما فيه الاحتمال، أي احتمال أن يكون ماذا؟ منقطع، أو أن يكون متصل. قال: وما يوجد فيه حقيقة الاتصال من باب أولى. قال: ويفهم من التقييد بالظهور أن الانقطاع الخفية كعنعنة المدلس والمعاصر الذي لم يثبت لقيه لا يخرج الحديث، هذا كله في قيد ظاهره الاتصال، فيدخل فيه هذه الأشياء. قال: لا يخرج الحديث عن كونه مسندا، لماذا؟ قال: لإطباقي، أي اتفاقي، الإطباق هو الاتفاق، لإطباق الآئمة الذين خرجوا المسانيد على ذلك. قال: وهذا التعريف موافق لقول الحاكم: المسند ما رواه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه، وكذا شيخه من شيخه متصلا إلى صحابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وأما الخطيب البغدادي فقال: المسند المتصل، المسند المتصل، فاكتفى بي الاتصال. وبعضهم لربما في المسند اكتفى بي الرفع، كما سيأتي أنه صنيع بن عبدالبر رحمه الله، قال: فعل هذا الموقوف إذا جاء بسند متصل يسمى عنده مسندا، لكن قال: إن ذلك قد يأتي، لكن بقلة. قال: وأبعد ابن عبدالبر حيث قال: المسند المرفوع، ولم يتعرض للإسناد، قال: فإنه يصدق على المرسل والمعضل والمنقطع، قال: إذا كان المثن مرفوعا، ولا قائل به، ولا قائل به. قال: قوله: فإن قل عدده، فإن قل عدده، قال: أي عدد رجال السند. قال: فإما أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك العدد القليل بالنسبة، بالنسبة إلى أي سند آخر يرد به ذلك الحديث بعينه، بعينه، بعدد كثير، أو ينتهي إلى إمام من أئمة الحديث ضي صفة علية كالحفظ والفقه والضبط والتصنيف وغير ذلك من الصفات المقتضية للترجيح كشعبة. وتمثيله بشعبة يدل على مكانة هذا الإمام العظيم رحمه الله تعالى، وكان يلقب بأمير المؤمنين في الحديث، لقبه بذلك من؟ أمير المؤمنين في الحديث، لقبه بذلك سفيان الثوري، وشعبة يلقب سفيان الثوري بأمير المؤمنين في الحديث، بأمير المؤمنين في الحديث. قال: كشعبة ومالك والثوري والشافعي والبخاري ومسلم ونحوهم. قال: فالأول، فالأول، قال: وهو ما ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، العلو المطلق. قال: فإن اتفق أن يكون سنده صحيحا كان الغاية القصوى، وإلا فصورة العلو فيه موجودة، ما لم يكن موضوعا، ما لم يكن موضوعا، قال: فهو كالعدمي. قال: والثاني العلو النسبي، قال: وهو ما يقل العدد فيه إلى ذلك الإمام، ولو كان العدد من ذلك الإمام إلى منتهاه كثيرا، فهو بالنسبة إلى ذلك الإمام يعني. قال: وإنما كان العلو مرغوبا فيه لكونه أقرب إلى الصحة وقلة الخطأ، لماذا؟ قال: لأنه ما من راون من رجال الإسناد إلا والخطأ جائز عليه. لاحظوا يا إخوان: ما من راون من رجال الإسناد إلا والخطأ جائز عليه، يعني ممكن يقع في الخطأ، ممكن يصدر منه خطأ. قال: قال: فكلما كثرت الوسائط وطال السند، كثرت مضان التجويز، أي تجويز الخطأ عليه. قال: وكلما قلت، قلت، أي مضان تجويز الخطأ عليه. قال: فإن كان فيه النزول مزية ليست فيه العلو، مثل ماذا هذه المزية التي قد تكون في النزول على العلو؟ قال: كأن يكون رجاله أوثق، أي رجال الإسناد النازل أوثق من رجال الإسناد العالي، أوثق منه، أو أحفظ، أو أفقها، أو الاتصال فيه أظهر. قال: فلا تردد في أن النزول حينئذ أو لا، أو لا، ليس لأن النزول أولى من العلو، وإنما لرجحان وقوة رجال الإسناد النازل. قال: وأما من رجح النزول مطلغا، وأما من رجح النزول مطلغا، يعني بعض العلماء يقول: الإسناد النازل أفضل من الإسناد العالي، لماذا؟ قال: واحتجا بأن كثرة البحث تقتضي المشقة فيعظم الأجر، هذه حجتهم، كلما كثر عدد الرجال كلما تطلب بحثا عن حالهم، وهذا سيتطلب جهدا ومشقة تكون سببا لمزيد من الأجر. قال الحافظ: فذلك ترجيح بأمر أجنبي عما يتعلق بالتصحيح والتضعيف. قال: وفيه، أي العلو النسبي، العلو النسبي، قال: الموافقة، قال: وهي الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه، أي من غير طريق المصنف، البخاري مثلا يروي الصحيح، ومن مشائخه يروي عن ابن المديني، فيأتي الحافظ بن حجر أو أحد المصنفين بعده ويروي الحديث إلى شيخ البخاري، إلى شيخ البخاري، طيب. قال: أي الطريق التي تصل إلى ذلك المصنف المعين. قال: مثاله: روى البخاري عن قتيبة عن مالك حديثا، فلو رويناه من طريقه كان بيننا وبين قتيبة ثمانية، ولو روينا ذلك الحديث بعينه من طريق أبي العباس السراج عن قتيبة مثلا، لكان بيننا وبينه، لكان بيننا وبين قتيبة سبعة، وبين قتيبة سبعة، طيب. قال: فقد حصلت لنا الموافقة مع البخاري في شيخه بعينه مع علو الإسناد على الإسناد إليه. قال: وفيه، أي العلو النسبي، البدل، قال: وهو الوصول إلى شيخ شيخه كذلك، كان يقع لنا ذلك الإسناد بعينه من طريق أخرى إلى القعنبي عن مالك، عن مالك، قال: فيكون القعنبي بدلا فيه من قتيبة. قال: وأكثر ما يعبرون الموافقة والبدل إذا قارن العلو، وإلا فإسم الموافقة والبدل واقع بدونه. قال: وفيه، أي العلوء النسبي، المساوات، قال: وهي استواء عدد الإسناد، أي رجال الإسناد من الراوي إلى آخره، طيب. قال: أي الإسناد مع إسناد أحد المصنفين، كان يروي النسائي مثلا حديثا، يقع بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيه أحد عشر نفسا، بين النسائي وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفسا. قال: فيقع لنا ذلك، الحافظ يقول: ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يقع بيننا فيه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفسا. قال: فنساوي النساء من حيث العدد مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك الإسناد الخاص. قال: وفيه، أي العلوء النسبي أيضا، المصافحة، قال: وهي الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف، كأن على الوجه المشروح أولا. قال: وسميت مصافحة لأن العادة جرت في الغالب بالمصافحة بين من تلاقيا، تلاقيا، أي حسا، إذا التقيا فتصافح، طيب. قال: ونحن في هذه الصورة كأن لقينا النسائي، فكأن صافحناه، فكأن صافحناه، يعني في الإسناد التقيا عند من؟ عند المصنف، النسائي يأتي من طريق يروي، والحافظ يأتي من طريق أخرى، عند الرواية عن الشيخ، الرواية عن الشيخ، فكأنهم تلاقيا وتصافحا. قال: ويقابل، ويقابل العلو بأقسامه، أي المذكورة، النزول، فيكون كل قسم من أقسام العلو يقابله قسم من أقسامه النزول، خلافا لمن زعم أن العلو قد يقع غير تابع للنزول، غير تابع للنزول. قال: فإن تشارك الراوي ومن روى عنه، من روى عنه، أي شيخه، قال: في أمر من الأمور المتعلقة بالرواية مثل السن واللقي، وهو الأخذ عن المشايخ، قال: فهو، أي النوع الذي يقال له رواية الأقران، لأنه حينئذ يكون راويا عن قرينه، راويا عن قرينه، وماذا؟ الأقران يعني المتقاربون في السن أو متقاربون في الطبقة، صحابي وصحابي، تابعي وتابعي، أتباع التابعين، أتباع التابعين، أو في السن، فهذا يقال لهم أقران، يقال لهم أقران، وهذه رواية الأقران، ماذا لها أمثلة في الصحابة؟ وهكذا أيضا في التابعين، وهكذا في أتباع التابعين، فمثلا رواية ماذا؟ الصحابة يرون عن عائشة، يرون عن عائشة، هذا من رواية الأقران، هذا من رواية الأقران، وهكذا مر معنا رواية التابعين، يروي تابعي عن تابعي، وهكذا في أتباع التابعين، يروي أحد أتباع التابعين عن أيضا ماذا؟ عن رجل من أتباع التابعين، هذه تسمى رواية، رواية الأقران، طيب. قال: وإن روا كل منهما، أي القرينين، عن الآخر، فهو المدبج، قال: وهو أخص من الأول، فكل مدبج أقران، وليس كل أقران مدبجا، وهذا واضح يا إخوان، وما روا كل قرين عن أخيه مدبج، فاعرفه حقا وانتخه، افتخر بمعرفته. قال: وقد صنف الدار قطني في ذلك، أي في ذلك، ماذا؟ مصنفا، واسمه ماذا؟ كما في التعليق عندي: كتاب المدبج، كتاب المدبج. قال: وصنف أبو الشيخ الأصبهاني، أبو الشيخ الأصبهاني، في الذي قبله، في الذي قبله، أي في رواية الأقران، في الذي قبله، أي في رواية الأقران، واسم كتابه: ذكر رواية الأقران. قال: وإذا روى الشيخ عن تلميذه، صدق أن كلا منهما يروي عن الآخر، فهل يسمى مدبجا؟ الأصل أن التلميذ يروي عن الشيخ، لكن أحيانا قد يقع العكس، الشيخ يروي عن التلميذ، وهما ليس في طبق واحدة، لكن هل يطلق عليه مدبجا؟ قال: فيه بحث، والظاهر: لا، لماذا لا؟ لأنه ليس قرينا له، ليس في طبقته، وإنما كما سيأتي، ماذا قال؟ لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر، والتدبيج مأخوذ من ديباجتي الوجه، يعني جانبي الوجه، وهذا هما متساويتان، أما رواية الشيخ عن التلميذ سيحصل ماذا؟ تشوه في الوجه، وليس جمالا للوجه، وليس جمالا للوجه. قال: فيغتضي أن يكون ذلك مستويا من الجانبين، فلا يجيء فيه هذا. قال: وإن روا الراوي عن من هو دونه في السن أو اللقي أو في المقدار، قال: فهذا النوع من رواية الأكابر عن الأصاغر. قال: ومنه، أي من جملة هذا النوع، وهو أخص من مطلقه، وهو أخص، يعني أخص من معنى رواية الأكابر عن الأصاغر، لكنه داخلا فيه، قال: رواية الآباء عن الأبناء، هو من الأكابر عن الأصاغر، لكنه أخص من ذلك. قال: والصحابة عن التابعين، والشيخ عن تلميذه، ونحو ذلك. قال: وفي عكسه كثرة، لأنه هو الجادة المسلوكة الغالبة، الغالبة، الجادة المسلوكة غالبا أن الإبن يروي عن من، عن الأب، والتلميذ يروي عن من، عن الشيخ، والتابع يروي عن الصحابي، لكن قد يخرج عن هذه الجادة بعض، بعض الحالات، بعض الحالات. قال رحمه الله تعالى. قال: ومنه من روى عن أبيه عن جده، مثل من؟ عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، عمر بن شعيب ابن محمد ابن عبد الله ابن عمر بن العاص، عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، وهكذا بهز ابن حكيم، بهز ابن حكيم، يعني عن أبيه عن جده، وجده هو الصحابي الجليل معاوية ابن حيده، معاوية ابن حيده، طيب. قال: ومنه من روى عن أبيه عن جده. قال: قال: وفائدة معرفة ذلك التمييز بين مراتبهم وتنزيل الناس منازلهم، وقد صنف الخطيب، يعني البغدادي، في رواية الآباء عن الأبناء تصنيفا، تصنيفا، وأفرد جزءا لطيفا في رواية الصحابة عن التابعين، عن التابعين. قال: وجمع الحافظ صلاح الدين العلائي من المتأخرين مجلدا كبيرا في معرفة من روى عن أبيه عن جده، من روى عن أبيه عن جده، وسماه ماذا؟ سماه كما في التعليق عندي: الوشيء المعلم في من روى عن أبيه عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكره غير واحد من العلماء، ذكروا هذا الكتاب عن الحافظ صلاح الدين العلائي. قال: وقسمه أقساما، فمنه ما يعود الضمير في قوله: عن جده، على الراوي، على الراوي، قالوا: مثل من، بهز ابن حكيم عن أبيه عن جده، عن أبيه عن جده، طيب، طيب. قال: ومنه من يعود الضمير فيه على أبيه، وبيّن ذلك وحققه، وخرج في كل ترجمة حديثا من مرويه، يعني عن جده هنا، أي جد مثلا؟ بهز ابن حكيم عن أبيه عن جده، والضمير يعود فيه على أبيه، ماذا؟ بهز، مثل عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، لاحظ: عمر بن شعيب ابن من؟ ابن محمد ابن عبد الله ابن عمر بن العاص، هذه السلسلة اختلف العلماء فيها، متصلة أو منقطعة، فمن قال: الضمير في جده يعود إلى عمر بن شعيب، قالوا: هذا مرسل، لأنه يكون رواية محمد، عمر بن شعيب ابن محمد، محمد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن قال: جده يعني الضمير يعود إلى أبي عمر وهو شعيب، يعني من جد شعيب؟ جده عبد الله بن عمر بن العاص، وهذا هو الصحيح، ولهذا هي سلسلة متصلة على الصحيح من أقوال العلماء. قال رحمه الله تعالى. قال: وقد لخصت كتابا، قال: وقد لخصت كتابه، وقد لخصت كتابه المذكور، وازدت عليه تراجم كثيرة جدا، وأكثر ما وقع فيه ما تسلسلت فيه الرواية عن الآباء بأربعة عشر أبا، بأربعة عشر أبا. قال: وإن اشترك إثناني عن شيخ وتقدم موت أحدهما على الآخر، قال: فهو السابق واللاحق، قال: فهو السابق واللاحق. قال: وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك ما بين الراويين فيه في الوفاة مئة وخمسون سنة، مئة أو مئة وخمسون سنة. قال: وذلك أن الحافظ السلفي سمع منه أبو علي البرداني، البرداني، أحد مشايخه، أحد مشايخه، حديثا، ورواه عنه، ورواه عنه، طيب. قال: ومات، أي البرداني، ومات على رأس الخمسمائة، ومات على رأس الخمسمائة. قال: قال: ثم كان آخر أصحابي السلفي بالسماعي، سبطه أبو القاسم عبد الرحمن ابن مكي، وكانت وفاته سنة خمسين وستمائة. لاحظوا: ستمائة وخمسين، وماذا؟ البرداني مات على رأس خمسمائة، كم الفارق بينهما؟ مئة وخمسين سنة. قال: ومن قديم ذلك أن البخارية حدث عن تلميذه أبي العباس السراج شيئا في التاريخ وغيره، ومات، ومات سنة ست وخمسين ومئتين، ومات، أي البخاري، سنة ست وخمسين ومئتين، وآخر من حدث عن السراج بالسماعي أبو الحسين الخفاف، ومات، أي الخفاف، سنة ثلاث وتسعين وثلاث وثلاثمئة. إذن الخفاف اللاحق، والبخاري السابق، والبخاري السابق، وبين ثلاثمئة وثلاثة وتسعين ومئتين وستة وخمسين، مئة وسبع وثلاثين سنة. قال رحمه الله تعالى. قال: وغالب ما يقع من ذلك أن المسموع منه قد يتأخر بعد موت أحد الراويين عنه زمنا حتى يسمع منه بعض الأحداث، يعني صغار السن، ويعيش، أي ذلك الحدث، بعد السماع منه دهرا طويلا، فيحصل من مجموع ذلك نحو هذه المدة، والله الموفق، والله الموفق. قال: وإن روى الراوي عن اثنين متفقي الاسم، أو مع اسم الأبي، أو مع اسم الجدي، أو مع النسبة، ولم يتميز بما يخص كلا منهما، قال: فإن كان ثقتين لم يضر، فإن كان ثقتين لم يضر، لأنه، أي كان منهما، فهو ثقة، هذا في حالة إذا لم يتميز. قال: ومن ذلك ما وقع في البخاري من روايته عن أحمد غير منسوب، عن ابن وهب، قال: فإما أحمد ابن صالح، هو المصري، وهو المصري، وأحمد ابن صالح المصري، هذا كذبه ابن معين، الإمام يحيى ابن معين يقول فيه: كذاب، لكن لم يوافق على ذلك الإمام الذهبي رحمه الله تعالى، اعتبره، اعتبر هذا الحكم على أحمد ابن صالح من نادر ما شذ به ابن معين، طيب. قال: أو أحمد ابن عيسى، أو أحمد ابن عيسى، قال: أو عن محمد غير منسوب، عن أهل العراقي، قال: فإما محمد ابن سلام، محمد ابن سلام، قال: أو محمد ابن يحيى الذهلي. قال: وقد استوعبت ذلك في مقدمة شرح البخاري، ماذا تسمى مقدمة شرح البخاري؟ مقدمة فتح الباري، نعم، هدي الساري، هذه مقدمة الحافظ ابن حجر على شرحه فتح الباري، شرح أو شرح صحيح البخاري. قال: ومن أراد لذلك ضابطا كليا يمتاز به أحدهما عن آخر، فباختصاصه، أي الشيخ المروي عنه، بأحدهما يتبين المهمل، بأحدهما يتبين المهمل، طيب. قال: ومتى لم يتبين ذلك، أو كان مختصا بهما معا، فإشكاله شديد، فيرجع فيه إلى القراء والظن الغالب. وهنا أحيانا يشكل عليك مثلا: البخاري يقول: حدثنا محمد، طيب، أو حدثنا عبد الله بن محمد، وعبد الله بن محمد الذي يروي عنهم البخاري أربعة: عبد الله بن محمد المسندي الجعفي، عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن أبي الأسود، عبد الله بن محمد بن أسماء، طيب، أيهما أراد؟ فإما أن ينص إمام على أنه أراد المسندي الجعفي، أو أنك ترجع إلى من يروي عنه، ترجع مثلا إلى تهذيب التهذيب، أو ماذا؟ تهذيب الكمال، أو غيرها من الكتب التي تذكر الراوي ومن روى عنه، ومن روى عنه، فيتبين لك من المقصود بهذا، بهذا الذي روى عنه البخاري، فيعرف بمن روى عنه أيضا، يعرف بمن هو يروي عنه، طيب. قال: وإن روى عن شيخ حديثا فجحد الشيخ مرويه، ما معنى جحد؟ أنكر، قال: ما حدثه بهذا، قال: فإن كان جزما، كان يقول: أي الشيخ، كذب علي، أو ما رويت هذا، أو نحو ذلك، قال: فإن وقع منه ذلك رد ذلك الخبر، لكذب واحد منهما لا بعينه، يعني الكذب هنا بمعنى الخطأ، لكذب أحده، واحد منهما، هذا الكذب، ها هنا بمعنى الخطأ، نعم، أتى في لغة أهل الحجاز يعبرون بالكذب عن الخطأ، الكذب عن الخطأ. قال: ولا يكون ذلك قادحا في واحد منهما للتعارض. قال: أو كان جحده احتمالا، كان يقول: أي الشيخ، ما أذكر هذا، أو لا أعرفه، قال: قبل، قبل ذلك الحديث، في الأصح، والأصح هنا إشارة إلى ماذا؟ إلى الخلاف، إلى الخلاف، و ماذا؟ قبل هذا، الكثير، كالنووي وابن الصلاح والعراقي وغيرهم، وغيرهم، طيب. قال: لأن ذلك يحمل على نسيان الشيخ، وقيل: لا يقبل، لأن الفرع تبع للأصل في إثبات الحديث، بحيث إذا ثبت أصل الحديث ثبت رواية الفرعي، فكذلك ينبغي أن يكون فرعا عليه وتبعا له في التحقيق. قال: وهذا متعقب، أي غير موافق، قال: بأن، قال: وهذا متعقب بأن عدالة الفرعي تغتضي صدقه، وعدم علم الأصل لا ينافيه، فالمثبت مقدم على النافي. قال: وأما قياس ذلك بالشهادة ففاسد، لأن شهادة الفرعي لا تسمع مع القدرة على شهادة الأصل، بخلاف الرواية، فافترق. قال: وفيه، أي في هذا النوع، صنف الدار قطني كتاب: من حدث ونسي. قال: وفيه ما يدل على تقوية المذهب الصحيح، لكون كثير منهم حدثوا بأحاديث أولا، فلما عرضت عليهم لم يتذكروها، لكنهم لاعتمادهم على الروات عنهم صاروا يروونها عن الذين رووها عنهم، عن أنفسهم. قال: كحديث سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا في قصة الشاهد واليمين، في قصة الشاهد واليمين. قال: عبد العزيز ابن محمد الدراوردي، الدرا