الدرس في شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر 23، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع نوعين رئيسيين من علوم الحديث المتعلقة بأسماء الرواة وأنسابهم؛ الأول المتفق والمفترق وهو اتفاق الأسماء والأنساب مع اختلاف الأشخاص، والثاني المؤتلف والمختلف وهو اتفاق الرسم الخطي مع اختلاف النطق، مبيناً أهمية التمييز بينهما لتجنب الخلط بين الرواة في الثقة والضعف. كما يتناول علم المشتبه وأقسامه الثلاثة مع ذكر جهود العلماء كابن نقطة والذهبي والخطيب وابن حجر في خدمته، ضارباً أمثلة عملية لرواة اتفقت أسماؤهم واختلفت أنسابهم أو ضبط حروفهم.
يشرح المقطع مشكلات التشابه في أسماء الرواة وأنسابهم وطرق التمييز بينها بالتقديم والتأخير، ثم يفصل في مراتب الجرح والتعديل موضحاً أن الجرح المفسر مقدم على التعديل المجمل. ويختتم بتعريف الطبقات الاصطلاحية للرواة ك الصحابة والتابعين وتقسيماتها حسب السن والرواية، مستشهداً بكتاب الطبقات الكبرى لابن سعد.
يستعرض المقطع مراتب الجرح من أقصاها كالكذب والوضع إلى أدناها كاللين في الحديث، ومراتب التعديل من أعلاها كأوثق الناس إلى أدناها كقولهم «يروى حديثه» في المتابعات، مبيناً شروط قبول التزكية والجرح وأنها تقبل من عدل واحد عالم بأسباب التعديل ولا تقبل بمجرد الظاهر. كما يؤكد على أصول الجرح والتعديل من التثبت والورع وتقديم الجرح المفسر من عارف، مع التنبيه لآفات الهوى والمخالفة العقدية، مختتماً بأهمية معرفة كنى المسمين وأسماء المكنين ومن كثرت كناه في علم الرجال.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، فمرّة معنا في الدرس الماضي ضمن الكلام حول نخبة الفكر والتعليق على ما ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في شرحها نزهة النظر، الكلام حول بعض المباحث المتعلقة باصطلاحات المحدثين، كالكلم حول السابق واللاحق، وهكذا أيضًا ما قبله، والكلام حول المهمل، وهكذا أيضًا من حدث فنسي. وهكذا تكلّمنا حول المسلسل، وأيضًا كان الحديث حول صيغ الأداء: عندنا أداء وعندنا تحمل. التحمل هو الأخذ عن المشايخ، الأخذ يسمى تحمل، وعند أن يؤدي فيحدث يسمى أداء. وذكر رحمه الله تعالى السماع والعرض والإجازة والمناولة والوجادة وغيرها من الصيغ التي تعارف عليها المحدثون وعملوا بها. ثم ذكر رحمه الله تعالى في خاتمة هذه الرسالة وهذا المتن النافع المفيد نوعًا من أنواع علوم الحديث يسمى المتفق والمفترق. المتفق والمفترق، ومن أهل العلم من يجعلهما نوعًا واحدًا، ومنهم من يجعلهما نوعين: المتفق نوع، والمفترق نوع آخر. قال الحافظ رحمه الله تعالى في نخبته: «ثم الرواة إن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم فصاعدًا واختلفت أشخاصهم فهو المتفق والمفترق. وإن اتفقت الأسماء خطًّا واختلفت نطقًا فهو المؤتلف والمختلف. وإن اتفقت الأسماء واختلفت الآباء أو بالعكس فهو المتشابه، وكذا إن وقع الاتفاق في الاسم واسم الأب والاختلاف في النسبة». قال: «ويتركب منه ومما قبله أنواع، منها أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه إلا في حرف أو حرفين، أو بالتقديم والتأخير، أو نحو ذلك». ذكر رحمه الله تعالى في هذه الجمل وهذه الكلمات مبينًا ماذا؟ مبينًا بعض الأنواع المتعلقة باصطلاحات المحدثين، وبدأ بالمتفق والمفترق. المتفق والمفترق، وعرّفه بأنه ماذا؟ أن تتفق الأسماء، أسماء المحدثين، أو تتفق أسماء المحدثين وأسماء آبائهم فصاعدًا، يعني قد يتفق الاسم واسم الأب واسم الجد، أو يتفق الاسم واسم الأب والنسبة، أو تتفق الكنية مع النسبة، فتتفق وتختلف ماذا؟ أشخاص. أكثر من شخص يطلق عليه مثلًا أحمد بن عبد الله بن حمدان، أكثر من شخص، أبو عمران الجوني، أكثر من شخص يطلق عليه هذا الاسم، اتفقوا في الاسم واختلفوا في ماذا؟ افترقوا في الأشخاص. قال رحمه الله تعالى في شرحه: «قوله: ثم الرواة إن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم فصاعدًا واختلفت أشخاصهم، سواء اتفق في ذلك اثنان منهم أم أكثر». قال: «وكذلك إذا اتفق اثنان فصاعدًا اسمعنا فصاعدًا، أي فأكثر، في الكنية والنسبة. إن الكنية ما صدر بأب في الذكور أو أم في الإناث، والنسبة أي نسبة إلى قبيلة أو إلى بلدة أو إلى مهنة وحرفة إلى غيرها». قال: «فهو النوع الذي يقال له المتفق والمفترق». قال: «وفائدة معرفته خشية أن يظن الشخصان شخصًا واحدًا، أن يظن الشخصين أنهما شخص واحد بينما هما ماذا؟ هما أكثر من شخص. أيضًا التمييز بين المشتركين أو المشتركين في الأسماء يميز بينهم، فلربما كان أحدهما ثقة والآخر ضعيف». على سبيل المثال: عندنا داود الأودي رجلان، داود بن عبد الله الأودي، وهناك داود بن يزيد الأودي. الأول ثقة والثاني ضعيف. داود بن عبد الله ثقة، وداود بن يزيد ضعيف. طيب، قد يأتي داود الأودي في إسناد حديث، فعكاشة يقول صحيح لأن داود الأودي هو داود بن عبد الله ثقة. طيب، علي يقول لا هذا ضعيف لأن داود الأودي ضعيف وهو داود بن يزيد. وهذا الذي وقع يا إخوان في حديث ابن مسعود الذي ذكره شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في أول كتاب التوحيد: «من أراد أن ينظر إلى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمه فليقرأ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ الآيات». طيب، الشيخ الألباني رحمه الله تعالى ضعف هذا الحديث، ضعف هذا الحديث بينما يعني بناء على أنه داود بن يزيد الأودي الضعيف، بينما غيره ومنهم شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله يصححون الحديث بناء على أنه ماذا؟ بناء على أنه داود بن عبد الله الأودي الثقة. فيحصل الاختلاف بسبب الاشتراك، فيحتاج المحدث إلى ماذا؟ إلى أن يفرّق بين المتشابهين. قال: «وقد صنف فيه الخطيب، أي البغدادي، كتابًا حافلًا، كتابًا حافلًا». قال: «وقد لخصته وزدت عليه أشياء كثيرة». قال: «وهذا عكس ما تقدم من النوع المسمى بالمهمل، لأنه يخشى منه أن يظن الواحد اثنين. المهمل يعني قد يظن في الشخص الواحد أنه أكثر من شخص، نظرا لأكثر من نسبة له، أكثر من اسم له، إلى غير ذلك، أكثر من كنية له، بينما هذا عكس الأول». قال: «لأنه يخشى منه أن يظن الواحد اثنين، وهذا يخشى منه أن يظن الاثنان واحدًا». قال: «وقوله: وإن اتفقت الأسماء خطًّا، أي في الكتابة، واختلفت نطقًا، سواء كان مرجع الاختلاف النقط أم الشكل». قال: «فهو المؤتلف والمختلف». ولاحظوا أن العرب قديمًا كانت تكتب من غير ماذا؟ من غير نقط، ومن غير شكل. فإن احتاجوا أن يضبطوا شيئًا ضبطوا بالكلام. مثلا عندنا عبد الله بن بصر، بصر هذا يقول بماذا؟ بي الموحدة التحتية، يعني ما هو فوق نون، ب، والموحدة ليست المثناة ي أو ت، فيضبطونها بالسين المهملة لكي يميزوها عن الشين المعجمة، وهكذا بصر بي الراء المهملة لكي ماذا؟ يجتنب الزاي المعجمة، فيضبطوها بماذا؟ بي الكلام، ب الكلام. طيب، قال: «ومعرفته من مهمات هذا الفن». قال: «علي بن المديني: أشد التصحيف ما يقع في الأسماء». قال: «ووجهه بعضهم بأنه شيء لا يدخله القياس، ولا قبله شيء يدل عليه، ولا بعده». وهذا قد ينازع فيه، فقد يعني يدل على ذلك الشيخ الذي يروي عنه، أو التلميذ الذي روى عنه، فقد يعرف بشيء من ذلك. قال: «وقد صنف فيه أبو أحمد العسكري، لكنه أضاف إلى كتاب التصحيف له، ولكنه أضافه إلى كتاب التصحيف له، إلى كتاب التصحيف له، واسم الكتاب: شرح ما يقع فيه التصحيف والتعريف، لأبي أحمد الم... العسكري، وبعضهم يجعله العسكري». طيب، قال: «ثم أفرده بالتأليف عبد الغني بن سعيد، عبد الغني بن سعيد، وعبد الغني بن سعيد هو الأزدي كما هو عندنا في التعليق ها هنا، توفي سنة أربع وأربعمائة وتسعة من الهجرة». قال: «فجمع فيه كتابين: كتابًا في مشتبه الأسماء، وكتابًا في مشتبه النسبة». قال: «وجمع شيخه الدارقطني في ذلك كتابًا حافلًا، واسمه المؤتلف والمختلف، للدارقطني، طبعًا في أربع مجلدات». قال: «ثم جمع الخطيب ذيلًا، ذيلًا أي لكتاب الدارقطني، ذيلًا له». قال: «ثم جمع الجميع أبو نصر بن ماكولا في كتابه الإكمال، في كتابه الإكمال، وكتاب ابن ماكولا الإكمال هو يعتبر من الكتب المعتمدة». قال: «قال واستدرك عليهم في كتاب آخر جمع فيه أوهامهم، أي أخطاءهم، وبينها، وكتابه من أجمع ما جمع في ذلك، ما جمع في ذلك، وهو عمدة كل محدث بعده، وهو عمدة كل محدث بعده. ولهذا جاء من خدم هذا الكتاب، كتاب الإكمال، أتى من خدمه بالكمال، وهكذا جاء من هذب تهذيب الكمال، وإلى غيرها مما خدم به ماذا؟ هذا الكتاب العظيم». قال: «وقد استدرك عليه أبو بكر بن نقطة ما فاته أو تجدد بعده في مجلد ضخم». قال: «ثم ذيل عليه منصور بن سليم، بفتح السين، سليم، في مجلد لطيف». قال: «وكذلك أبو حامد بن الصابوني، وجمع الذهبي في ذلك كتابًا مختصرًا، كتابًا مختصرًا جدًا، اعتمد فيه على الضبط بالقلم، فكثر فيه الغلط والتصحيف، المباين لموضوع الكتاب، المباين يعني المخالف لموضوع الكتاب، لموضوع الكتاب. وكتاب الذهبي كما أشار عندنا في التعليق اسمه المشتبه، طبع في جزئين بمجلد واحد، بمجلد واحد». قال رحمه الله تعالى: «قال: وقد يسر الله تعالى بتوضيحه في كتاب سميته تبصير المنتبه بتحرير المشتبه». قال: «وهو في وهو مجلد واحد». قال: «فطبعته بالحروف، بالحروف». قال: «فطبعته بالحروف على الطريقة المرضية، وازددت عليه شيئًا كثيرًا مما أهمله، مما أهمله أي مما أهمله من... مما أهمله من الذهبي صاحب كتاب المشتبه». قال: «مما أهمله أو لم يقف عليه، ولله الحمد على ذلك، ولله الحمد على ذلك». قال: «وإن اتفقت الأسماء خطًّا ونطقًا، إذن ماذا بالنسبة للمؤتلف والمختلف كما سبق معنا في درس المنظومة البيقونية؟ تتفق في ماذا؟ في الكتابة، وتختلف في ماذا؟ في النطق، في النطق. عندنا عندنا يعني يتفق في الخط صورته ويختلف في اللفظ صيغته. وهذا كما قال الإمام ابن الصلاح رحمه الله: قال: هذا فن جليل، من لم يعرفه من المحدثين كثر عثاره، ولم يعدم مخجلًا، أي سيكون موضعًا لي الخجل، موضعًا لي الخجل». قال: «وهو وهو منتشر، لا ضابط في أكثره يفزع إليه، أي يرجع إليه، وإنما يضبط بالحفظ تفصيلًا». أكد ذكر رحمه الله ويمثلون لهذا بسلام وسلام، عندنا يسار و... وبشار ونسار، فكلها تكتب الطريقة العربية الأولى تكتب واحدة لكن تختلف في ماذا؟ في نطقها. عندنا بشر ويسر، عندنا عمارة وعمارة بالكسر، وهكذا غيرها مما يدخل تحت المؤتلف والمختلف. قال: «وقوله: وإن اتفقت الأسماء أي خطًّا ونطقًا، بالخط بالكتاب وبالنطق، قال: واختلفت الآباء نطقًا مع اتلافها خطًّا، كمحمد بن عقيل، محمد بن عقيل بفتح العين، ومحمد، ومحمد بن عقيل بضمها. الأول نيسابوري والثاني فريابي، وهما مشهوران، وطبقتهما متقاربة، وهذا الذي يزيد الأمر إشكالًا إذا كان في طبقة ماذا؟ متقاربة. وهكذا كان كل منهما مشهورًا وروى عنه المحدثون كثيرًا، فيزاد الإشكال». قال: «أو بالعكس، قال: كأن تختلف الأسماء نطقًا وتأتلف خطًّا وتتفق الآباء خطًّا ونطقًا، كشريح بن النعمان وسريح بن النعمان، شريح وسريح». قال: «الأول بالشين المعجمة والحاء المهملة، شين معجمة يعني فوقها ثلاث نقط، والحاء المهملة حاء يعني بدون نقطة لا تحتها ولا فوقها، فوقها خاء وتحتها جيم». قال: «وهو تابعي يروي عن علي رضي الله عنه، والثاني بالسين المهملة أي بدون نقاط والجيم أي نقطة تحت». قال: «وهو من شيوخ البخاري». قال: «فهو النوع الذي يقال له المتشابه، المتشابه». قال: «وكذا إن وقع ذلك الاتفاق في الاسم واسم الأب والاختلاف في النسبة، الاتفاق في الاسم واسم الأب والاختلاف في النسبة. بخاري يا إخوان له أربعة من المشايخ كلهم يقال له عبد الله بن محمد: عندنا عبد الله بن محمد المسندي الجعفي يروي عنه البخاري كثيرًا، أيضًا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن أبي الأسود، عبد الله بن محمد بن أسماء. أربع مشايخ للبخاري كلهم يقال له عبد الله بن محمد لكن تختلف ماذا؟ نسبهم، تختلف نسبهم». قال: «وقد صنف فيه الخطيب كتابًا جليلًا سماه تلخيص المتشابه». قال: «ثم ذيل هو عليه أيضًا بما فاته أولًا». قال: «وهو كثير الفائدة». قال: «ويتركب منه ومما قبله أنواع، منها أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه في الاسم واسم الأب مثلًا إلا في حرف أو حرفين». قال: «فأكثر من أحدهما أو منهما». قال: «وهو على قسمين: إما... إما أن يكون الاختلاف بالتغيير مع أن عدد الحروف ثابت في الجهتين، أو يكون... أو يكون الاختلاف بالتغيير مع نقص، أو مع نقصان، أو مع نقصان بعض الأسماء عن بعض». قال: «فمن الأول، أي الذي يكون فيه الاختلاف بالتغيير مع أن عدد الحروف ثابت في الجهتين، قال: فمن أمثلة الأول: محمد بن سنان بكسر السين المهملة ونونين بينهما ألف، هذا ضبط بيه، ضبط بيه الكلام». قال: «وهم جماعة: محمد بن سنان جماعة». قال: «منهم العواقي بفتح العين والواو ثم القاف، شيخ البخاري، ومحمد بن سيار، لاحظ سيار وسنان، قال: بفتح السين المهملة وتشديد الياء التحتانية، لو قال الفوقانية بتكون تاء، بتكون تاء، لكن تحتانية يعني ياء، وبعد الألف راء، بعد الألف راء». قال: «وهم أيضًا جماعة، منهم اليمامي شيخ عمر بن يونس». قال: «ومنها أي من هذه الأمثلة: محمد بن حنين بضم الحاء المهملة ونونين الأولى مفتوحة وبينهما ياء تحتانية، تابعي يروي عن ابن عباس وغيره». قال: «ومحمد بن جبير، الاختلاف جبير وحنين، قال: بجيم بعدها باء موحدة وآخره راء، وهو محمد بن جبير بن مطعم، تابعي مشهور أيضًا، ووالده جبير بن مطعم الصحابي المعروف». قال: «ومن ذلك معروف بن واصل، كوفي مشهور، ومطرف بن واصل، بالطاء بدل العين، شيخ آخر يروي عنه أبو حذيفة النهدي، أبو حذيفة النهدي، وفي بعض النسخ أبو حذيفة الهدى والصواب النهدي». قال: «ومن ذلك أيضًا أحمد بن الحسين صاحب إبراهيم بن سعيد، وآخرون، وآخرون، وأحيد، وأحيد، أحيد بن حسين مثله لكن بدل الميم في أحمد بدل الميم ياء تحتانية». قال: «وهو شيخ بخاري يروي عنه عبد الله بن محمد بن البي كندي». قال: «ومن ذلك أيضًا حفص بن ميسرة، شيخ مشهور من طبقة مالك، وجعفر بن ميسرة، شيخ لعبيد الله بن موسى الكوفي، الأول بالحاء حفص المهملة والفاء بعدها صاد مهملة، والثاني بالجيم والعين المهملة بعدها فاء ثم راء». قال: «ومن أمثلة الثاني، أي القسم الثاني، أن يكون الاختلاف التغيير مع نقصان بعض الأسماء عن بعض». قال: «ومن أمثلة الثاني: عبد الله بن زيد، جماعة، أي يسمون بعبد الله بن زيد». قال: «منهم في الصحابة: صاحب الأذان، صاحب الأذان، أي الذي ماذا؟ رأى الرؤية في الأذان، رأى أن شخصًا معه بوق فطلبه منه، ورأى آخر معه ناقوس كناقوس النصارى، فقال له: ألا أدلك على شيء أو أعلمك شيئًا أفضل من ذلك؟ فعلمه صيغة الأذان، فلما أصبح عرضها على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إنها رؤية حق، قم فألقه على بلال فإنه أندى منك صوتًا». قال: «واسم جده عبد ربه، أي عبد الله بن زيد بن عبد ربه، هذا يعرف بصاحب الأذان». قال: «وراوي حديث الوضوء، واسم جده عاصم، أي عبد الله بن زيد بن عاصم الذي روى صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، ذكره صاحب العمدة مع حديث عثمان». قال: «وهما أنصاريان». قال: «وعبد الله بن يزيد، بزيادة يا، زيد ويزيد، قال: بزيادة يا في أول اسم الأب، والزاي مكسورة، يزيد». قال: «وهم أيضًا جماعة، منهم في الصحابة: الخطمي، يكنى أبا موسى، وحديثه في الصحيحين، عبد الله بن يزيد الخطمي». قال: «ومنهم القارئ، القارئ عبد الله بن يزيد القارئ». قال: «له ذكر في حديث عائشة، في حديث عائشة، كما ذكر عندنا في التعليق، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوت قارئ يقرأ، فقال: يرحمه الله، لقد ذكرني آية كنت أنسيتها، كنت أنسيتها، وهذا الحديث في الصحيحين، حديث عائشة رضي الله عنها». قال: «وقد زعم بعضهم أنه الخطمي، وفيه نظر. ما معنى وفيه نظر؟ أي صحيح وخطأ، أي أن ما ذهب إليه لا يوافق عليه، فيه نظر، فيه نظر». قال: «ومنها عبد الله بن يحيى، قال: وهم جماعة، وهم جماعة، وماذا هم جماعة؟ يعني جماعة كثر ممن يسمى بعبد الله بن يحيى». قال: «الخطيب: أما باب عبد الله بن يحيى فواسع، يفوت إحصاء الأسماء الداخلة فيه والأشكال، والإشكال يقع في نظيره إلى... إلى آخر ما ذكره الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى». قال: «ومنها عبد الله بن يحيى، وهم جماعة، وعبد الله بن نجي، بضم النون وفتح الجيم وتشديد الياء، تابعي معروف يروي عن علي رضي الله عنه». قال: «أو يحصل الاتفاق في الخط والنطق، لكن يحصل الاختلاف أو الاشتباه بالتقديم والتأخير، إما في الاسمين جملة، أو نحو ذلك، كان يقع التقديم والتأخير في الاسم الواحد في بعض حروفه أو في بعض حروفه بالنسبة إلى ما يشتبه به». قال: «مثال الأول: الأسود بن يزيد، ويزيد بن الأسود، قال: وهو ظاهر تقديم وتأخير في الاسم واسم الأب». قال: «ومنها: عبد الله بن يزيد، ويزيد بن عبد الله». قال: «ومثال الثاني: أيوب بن سيار، وأيوب بن يسار، سيار ويسار، هنا تقديم بين السين والياء، ففي الأول قدمت السين، وفي الثاني قدمت الياء». قال: «الأول مدني مشهور، ليس بالقوي، والآخر مجهول». قال رحمه الله تعالى: «قال: خاتمة، خاتمة أي لهذا المتن وهذا الكتاب». قال: «ومن المهم معرفة طبقات الرواة ومواليدهم ووفياتهم وبلدانهم وأحوالهم تعديلًا وتجريحًا وجهالة». قال: «ومراتب الجرح وأسوأها الوصف بأفعل، كأكذب الناس، أكذب الناس». قال: «ثم دجال أو وضاع أو كذاب، وهذا على صيغة ماذا؟ فعال، هذا على صيغة فعال». قال: «وأسهلها، أي أسهل مراتب الجرح، قال: لين أو سيء الحفظ أو فيه مقال». قال: «ومراتب التعديل وأرفعها الوصف بأفعل، كأوثق الناس، أوثق الناس، أحفظ الناس، وهكذا أثبت الناس». قال: «ثم ما تأكد بصفة أو صفتين، كثقة ثقة، ثقة الثانية تأكيد للأول». قال: «أو ثقة حافظ، فحافظ هنا يؤكد الأول». قال: «وأدناها، أي أدنى مراتب التعديل، قال: وأدناها ما أشعر بالقرب من أسهل التجريح، كشيخ، كشيخ، شيخ، أده بعضهم يعدها أدنى مراتب التعديل وأسهل مراتب الجرح، أسهل مراتب الجرح، لما يقال: أبو زرعة شيخ، شيخ، معناته إيش؟ لا يفرح بها، لا يفرح بها، وإنما هي ماذا؟ تعديل نازل، أو ماذا؟ أو جرح خفيف في الراوي، جرح خفيف في الراوي». قال: «وتقبل التزكية من عارف بأسبابها ولو من واحد على الأصح، ولو من واحد على الأصح». قال: «والجرح مقدم على التعديل إن صدر مبينًا من عارف بأسبابه، فإن خل عن التعديل قبل مجملًا على المختار». إذن الجرح مقدم على التعديل إن صدر، أي الجرح مبينًا، أي مفسرًا، من عارف بأسبابه، أي بأسباب الجرح، يقدم الجرح على التعديل. فإن خل عن التعديل، أي عندنا جرح فقط، هل هناك تعديل؟ الجواب: لا، فيقبل الجرح ولو كان مجملًا، لو قال فيه ضعيف، هذا جرح مجمل، فماذا؟ فيقبل مجملًا إذا لم يكن هناك تعديل. أما إذا كان جرح مجمل ضعيف وهناك من عدله، فينظر: إذا كان الجرح مبينًا ومفسرًا يقبل، أما إذا كان بقي على ماذا؟ على الإجمال، فيقدم ماذا؟ يقدم التعديل على الجرح، على الجرح. قال رحمه الله تعالى في النزهة: «قال: قوله خاتمة، قال: ومن المهم عند المحدثين معرفة طبقات الرواة». قال: «وفائدته، أي فائدة معرفة ذلك، الأمن من تداخل المشتبهين، وإمكان الاطلاع على تبيين التدليس، والوقوف على حقيقة المراد من العنعنة، من العنعنة، يعني هل هي محمولة على السماع أو أنها محمولة على الانقطاع والإرسال». قال: «والطبقة في اصطلاحهم، ما المقصود بالطبقة؟ لأن الطبقات جمع طبقة». قال: «والطبقة في اصطلاحهم، قال: عبارة عن جماعة اشتركوا في السن ولقاء المشايخ، ولقاء المشايخ». قال: «وقد يكون الشخص الواحد من طبقتين باعتبارين، كأنس بن مالك رضي الله عنه». قال: «فإنه من حيث ثبوت صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يعد في طبقة العشرة مثلًا، من هم العشرة المبشرون بالجنة؟ هو في طبقتهم من حيث صحبة النبي صلى الله عليه وسلم وسماعه منه». قال: «ومن حيث صغر، ومن حيث صغر السن يعد في طبقة من بعدهم، من بعدهم، لأنهم من صغار الصحابة». قال: «فمن نظر إلى الصحابة باعتبار الصحبة جعل الجميع طبقة واحدة، كما صنع ابن حبان وغيره، ابن حبان أي في كتابه المشهور، ماذا؟ الثقات، كتابه الثقات، فماذا في الأجزاء الأولى من كتابه الثقات ذكر فيها طبقة الصحابة». قال: «ومن نظر إليهم باعتبار قدر زائد كالسبق إلى الإسلام أو شهود المشاهد الفاضلة جعلهم طبقات: كبار الصحابة، صغار الصحابة، ونحو ذلك، يعني ماذا؟ من أسلم قبل الفتح ومن أسلم بعد الفتح ونحو ذلك». قال: «وإلى ذلك جنح صاحب الطبقات أبو عبد الله محمد بن سعد البغدادي، وكتابه أجمع ما جمع في ذلك، كتاب الطبقات لابن سعد، كتاب مشهور، ويسمى طبقات الكبرى، يسمى طبقات الكبرى، طبع في نحو تسع مجلدات، وهو كتاب مطبوع ومتداول». قال: «وكذلك من جاء بعد الصحابة وهم التابعون، من نظر إليهم باعتبار الأخذ عن بعض الصحابة فقط جعل الجميع طبقة واحدة، كما صنع ابن حبان أيضًا، ومن نظر إليهم باعتبار اللقي قسمهم كما فعل محمد بن سعد، أي البغدادي، في كتابه السابق الطبقات الكبرى. ولهذا بعضهم يقسم التابعين إلى كبار وأواسط وصغار. ما هو الفرق بين هذه الطبقات؟ كبار التابعين يطلق على من... على من كان يقال من كبار التابعين؟ نعم، كلهم لقوا الصحابة، من حيث الرواية أكثر روايتهم عن من؟ عن الصحابة، عن الصحابة. طيب، أواسط التابعين، يا علي، أواسط التابعين يطلق على من؟ كلهم سمعوا من الصحابة، لكن من حيث الرواية، كبار التابعين أكثر روايتهم عن الصحابة، أواسط التابعين روايتهم ماذا؟ نعم، تقارب روايتهم عن الصحابة وروايتهم عن التابعين الآخرين. صغار الصحابة، أكثر روايتهم من كبار التابعين، ورووا عن بعض الصحابة، لكنهم قليل، لكنهم قليل». قال: «ومن المهم أيضًا معرفة مواليدهم ووفياتهم، مواليدهم ووفياتهم». قال: «وقال: لأن بمعرفتهما يحصل الأمن من دعوى المدعي للقاء، للقاء بعضهم وهو في نفس الأمر ليس كذلك، أي يدعي أنه سمع ولقي فلان، فلما نسأل: متى ولدت مثلًا؟ يدعي أنه سمع من الشيخ ابن باز، يقول: أنا سمعت من ابن باز. طيب، ابن باز مثلًا مات في 1420 من الهجرة، أنت متى ولدت؟ قال: أنا ولدت في 1422 من الهجرة. قالوا: يا فلان، ولدت بعد أن مات ابن باز بسنتين، إذن ماذا؟ دعواك أنك التقيت به أو سمعت عنه دعوى مردودة، غير مقبولة، غير مقبولة، ونحو ذلك، طيب». قال: «ومن المهم أيضًا معرفة بلدانهم وأوطانهم». قال: «وفائدته الأمن من تداخل الاسمين إذا اتفق نطقًا لكن افترقا بالنسب، بالنسب». قال: «ومن المهم أيضًا معرفة أحوالهم تعديلًا وجهالة». قال: «لأن الراوي إما أن تعرف عدالته، إما أن تعرف عدالته بماذا؟ تعرف عدالته كما سبق معنا، إما بتنصيص إمام ينص على أنه ثقة، أو بالاستفاضة، شهرة استفاضة عند المحدثين بأنه ثقة، أو بكثرة الرواية عنه، كثرة الرواية عنه، وهذه مسألة اختلف فيها العلماء، فالبزار والذهبي وهكذا أبو الحسن بن القطان وغيرهم ذهبوا إلى ماذا؟ إلى أن رواية الراوي عن غيره يعتبر تعديلًا له، تعديلًا له، ويشير إلى هذا صنيع الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، وبعض العلماء يقول: لا، لا يعتبر تعديلًا، لا يعتبر تعديلًا». قال رحمه الله تعالى: «قال: أو يعرف فسقه، أو لا يعرف فيه شيء من ذلك». قال: «ومن أهم ذلك بعد الاطلاع معرفة مراتب الجرح والتعديل، لأنهم قد يجرحون الشخص بما لا يستلزم رد حديثه كله». قال: «وقد بينا أسباب ذلك فيما مضى وحصرناها في عشرة، وتقدم شرحها مفصلًا، ذكر خمسة تتعلق بماذا؟ بالعدالة، وخمسة تتعلق بالضبط، وخمسة تتعلق بالضبط». قال: «والغرض هنا ذكر الألفاظ الدالة في اصطلاحهم على تلك المراتب، وللجرح مراتب، مراتب». قال: «وأسوأها الوصف بما دل على المبالغة فيه، على المبالغة فيه، على المبالغة فيه، والمبالغة يعني يأتي بصيغة مبالغة كأفعل، أفعل التي هي لي ماذا؟ التفضيل». قال: «وأصرح ذلك، قال: وأصرح ذلك التعبير بأفعل، كأكذب الناس، وكذا قولهم: إليه المنتهى في الوضع، أو هو ركن الكذب، ونحو ذلك، هو ركن الكذب يعني يدل على أنه ماذا؟ يكثر من الكذب، وهذه أطلقها النسائي رحمه الله تعالى في إبراهيم بن أبي يحيى، إبراهيم بن أبي يحيى، هذا الذي كان يقول فيه الشافعي... ماذا؟ حدثني الثقة، النسائي يقول: هو ركن من أركان الكذب». قال: «ثم دجال أو وضاع أو كذاب». قال: «لأنها وإن كان فيها نوع مبالغة لكنها دون التي قبلها». قال: «وأسهلها، أي الألفاظ الدالة على الجرح، قولهم: فلان لين، أو سيء الحفظ، أو فيه أدنى مقال، أدنى مقال». قال: «وبين أسوإ الجرح وأسهلها مراتب، مراتب لا تخفى، فأسوئهم وأسوئهم متوههم، متروك، قولهم: متروك، أو ساقط، أو فاحش الغلط، أو منكر الحديث، أشد من قولهم: ضعيف، أو ليس بالقوي، أو فيه مقال». قال: «ومن المهم أيضًا معرفة مراتب التعديل». قال: «وأرفعها الوصف أيضًا بما دل على المبالغة فيه، وأصرح ذلك التعبير بأفعل، كأوثق الناس، أو أثبتي الناس، أو إليه المنتهى في التثبت». قال: «ثم ما تأكد بصفة من الصفات الدالة على التعديل أو صفتين، كثقة ثقة، أو ثبت ثبت، هذا تأكيد بصفة دالة على التعديل، أو يعني صفتين، كماذا؟ ثقة حافظ، أو عدل ضابط، أو نحو ذلك». قال: «وأدناها، أي أدنى مراتب التعديل، قال: وأدناها ما أشعر بالقرب من أسهل التجريح، كشيخ، ويروى حديثه، يروى حديثه، يروى حديثه، يا روى حديثه، يا إخوان، أي في الشواهد، في الشواهد والمتابعات، والمتابعات». قال: «ويعتبر به، أي يعتبر به في الشواهد والمتابعات، فالاعتبار هو ماذا؟ كما سبق معنا، الاعتبار هو النظر إلى الشاهد أو المتابعة لهذا الراوي أو لهذا السند». قال: «ونحو ذلك». قال: «وبين ذلك مراتب لا تخفى، بين أعلى مراتب التعديل وأدناها، مراتب». قال: «وهذه أحكام تتعلق بذلك ذكرتها هنا لتكملة الفائدة». قال: «فأقول: تقبل التزكية من عارف بأسبابها، أي بأسباب الجرح والتعديل، أي بأسباب الجرح والتعديل». قال: «لا من غير عارف، لألا يزكي بمجرد ما يظهر له ابتداءً من غير ممارسة واختبار». قال: «ولو كانت التزكية صادرة من مزك واحد على الأصح، من مزك واحد على الأصح، وبعض أهل العلم يقبل ولو تزكية واحد، وبعضهم يشترطوا أكثر من واحد، كأبي عبيد القاسم بن سلام، اشترط في التزكية ثلاثة، واستدل على ذلك بحديث قبيصة في المسألة». قال: «حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجا، من ذوي العقول، أنه يعني يحق له أن يسأل، ونقله أبو بكر الباقلاني عن فقهاء المدينة، عن فقهاء المدينة، أن التزكية لا تقبل إلا عن اثنين، قياسًا على الشهادة». قال: «والصحيح يا إخوان هو الأول، يكتفى ولو بتزكية راوٍ واحد». قال: «خلافًا لمن شرط أنها لا تقبل إلا من اثنين، إلحاقًا لها بالشهادة، في الأصح أيضًا». قال: «والفرق بينهما أن التزكية تنزل منزلة الحكم، فلا يشترط فيها العدد، والشهادة تقع من الشاهدين عند الحاكم، فافترقا». قال: «ولو قيل يفصل بينما إذا كانت التزكية في الراوي مستندة من المزكي إلى اجتهاده أو إلى النقل عن غيره لكن متجهًا، لكان متجهًا». قال: «لأنه إن كان الأول، يعني مستند إلى اجتهاده هو، قال: فلا يشترط العدد أصلًا، لأنه حينئذ يكون بمنزلة الحاكم، وإن كان الثاني، أي ينقل عن غيره، قال: فيجري فيه الخلاف، ويتبين أنه أيضًا لا يشترط العدد، لأن أصل النقل لا يشترط فيه العدد، فكذا ما تفرع عنه، والله أعلم». قال: «وكذا ينبغي أن لا يقبل الجرح والتعديل إلا من عدل متأيقظ، إلا من عدل متأيقظ، فلا يقبل جرح من أفرط فيه مجروح بما لا يقتضي رد حديث المحدث، رد حديث المحدث، أيضًا زاد بعضهم أن يكون... أن يكون عالمًا باللسان العربي، وإليه أشار ابن جرير الطبري في كلامه عن من جرح عكرمة مولى ابن عباس، وذكره الجوزقاني واللكنوي وغيرهما، ذكروا ذلك، ذكروا ذلك». قال: «كما لا يقبل تزكية من أخذ بمجرد الظاهر، فأطلق التزكية، أطلق التزكية، فذكروا مثالًا على ذلك بتزكية أحمد بن صالح، أحمد بن صالح زكى العمري، طيب، ما سبب هذه التزكية؟ قالوا: رآه يخضب لحيته، لحيته بيضاء، رآه يخضبها، يعني هذا فيه عمل بالسنة، فقام وزكاه، فهذا لا يقبل، لا يقبل بمجرد الظاهر أنك تزكيه، رأيت عليه لحية، رأيت عليه ثوب، رأيته يستاك، لا يكفي هذا». قال: «وقال الذهبي، وهو من أهل الاستقراء في نقد الرجال، الذهبي وصفه الحافظ هنا بأنه من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال، في نقد الرجال، وهذا نفسه الوصف أطلقه السخاوي في شيخه الحافظ ابن حجر، كما في كتابه فتح المغيث شرحه لألفية الحديث». قال: «وكان شيخنا من أهل ماذا؟ وكان شيخنا من أهل الاستقراء التام، من أهل الاستقراء التام. طيب، الذهبي رحمه الله تعالى يعني من مشايخ الحافظ ابن حجر، فماذا؟ فأخذ عنه هذا، هذا الوصف في شيخه الذهبي». قال: «الذهبي رحمه الله تعالى: لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف، ولا على تضعيف ثقة، ولا على تضعيف ثقة. طيب، هذا كلامه في الموقظة في علم المصطلح». قال: «ولهذا كان مذهب النسائي ألا يترك حديث... ألا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه، على... على تركه». قال رحمه الله تعالى: «قال: وليحذر المتكلم في هذا الفن، أي في الجرح والتعديل، من التساهل في الجرح والتعديل، فإنه إن عدل أحدًا بغير تثبت كان كالمثبت حكمًا ليس بثابت». قال: «فيخشى عليه أن يدخل في زمرة من روى حديثًا وهو يظن أنه كذب». قال: «وإن جرح بغير تحرز، قال: فإنه أقدم على الطعن في مسلم بريء من ذلك، ووسمه بميسم، ووسمه بميسم، ما هو الميسم؟ الحديد الذي يوضع على النار حتى يحمر ثم يوضع على الجسم أو على الجلد». قال: «ووسمه بميسم، بميسم سوء، يبقى عليه عاره أبدًا، مثل أن وسم الحديد، آه، ما يذهب، لا يذهب». قال: «والآفة تدخل في هذا تارة من الهوى والغرض الفاسد، الآفة أي المرض، تدخل، تدخل في هذا تارة من باب ماذا؟ الهوى والغرض الفاسد، وكلام المتقدمين سالم من هذا غالبًا، وتارة من المخالفة في العقائد، وهو موجود كثيرًا قديمًا وحديثًا، ولا ينبغي إطلاق الجرح بذلك، فقد قدمنا تحقيق الحال في العمل برواية المبتدعة، يعني في الزمن الأول كان الكلام غالبًا خاليًا من الهوى والأغراض الفاسدة كحظوظ النفس، فإذا كان يميل إلى فلان عدله، وإذا كان يبغض فلان جرحه، هذا قد يوجد في بعض المتأخرين، لكن في المتقدمين قليل جدًا، ومن هذا القبيل كلام الأقران، كلام الأقران، هذا كما جاء عن بعضهم أنه يطوى ولا يروى، ولا يروى». قال رحمه الله تعالى: «قال: والجرح مقدم على التعديل». قال: «وأطلق ذلك جماعة، ولكن محله إن صدر مبينًا من عارف بأسبابه، هنا الجرح يقدم على التعديل». قال: «لأنه إن كان غير مفسر، أي غير مبين وموضح، لم يقدح فيمن ثبتت عدالته». قال: «قال: وإن صدر من غير عارف بالأسباب لم يعتبر به أيضًا». قال: «فإن خلا، أي المجروح عن التعديل، قبل الجرح فيه مجملًا غير مبين السبب». قال: «إذا صدر من عارف على المختار، أي على الصحيح». قال: «لأنه إذا لم يكن فيه تعديل فهو في حيز المجهول، ويعمل بقول المجرح أولى من إهماله، أولى من إهماله». قال: «وما لا، ابن الصلاح في مثل هذا إلى التوقف فيه، إذا ليس هناك تعديل وإنما جرح مجمل، فابن الصلاح يقول: نتوقف فيه حتى يظهر أمره، إما يأتي جرح مفسر، وإما يأتي تعديل يقدم على ذلكم التجريح المجمل، التجريح المجمل». ثم ختم رحمه الله تعالى، ختم هذه الرسالة وهذا المتن المفيد النافع، بفصل يتعلق بماذا؟ بمعرفة ما يتعلق بالمحدثين. قال رحمه الله تعالى في النخبة: «قال: فصل». قال: «ومن المهم معرفة كنى المسمين، الكن، يقول: ما هي؟ ما صدر بأب في الذكور أو صدر بأم في الإناث، يقال: أبو محمد، وهناك أم محمد، يقال: أبو سعيد، وهنا أم سعيد، طيب». قال: «وأسماء المكنين، وأسماء المكنين، ومن اسمه كنيته، ومن اسمه كنيته، هنا في بعض النسخ يعني ذكر بعضهم: ومن اختلف في كنيته، فالعبارة تكون ماذا؟ تكون فيها شيء من التمام والكمال، ومن اسمه كنيته، ومن اختلف في كنيته، يعني بعضهم له أكثر من كنية، أكثر من كنية، وبعضهم كنيته اسمه، كنيته اسمه، فماذا؟ وهذا قليل، وهذا قليل، مثلا ذكروا: أبو بردة بن أبي موسى، قال بعضهم: كنيته هي اسمه، هي اسمه، وكذا بعضهم: أبو بكر، أبو بكر، اسم وكنية، إلى غير ذلك». قال: «ومن كثرت كناه، له أكثر من كنية، أبو محمد وأبو عبد الله وأبو سعيد، فله أكثر من كنية، وسبب كثرة الكنى قد يكون في أول أيامه يكن مثلًا كنيته أبو يحيى،