شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر 19

شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر 19

الدرس في شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر 19، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أقسام الحديث المردود: المتروك والمنكر والمعلل

يشرح المقطع مراتب الجرح في الرواة بدءاً من المتروك وهو من اتهم بالكذب في حديث الناس فلا يقبل حديثه حتى في الشواهد، ثم المنكر وهو ما خالف فيه الضعيف من هو أوثق منه أو تفرد به ضعيف ولا ينفع في المتابعات لشدة ضعفه. ثم يبين المعلل وهو الحديث الذي يكتشف وهم راويه بقرائن وجمع الطرق، ويُعد من أدق علوم الحديث.

علم علل الحديث وأنواع الإدراج في الإسناد والمتن

يشرح المقطع مكانة علم علل الحديث كأدق علوم الحديث وأشرفها، والذي لا يتقنه إلا أئمة الحفاظ كالإمام أحمد والبخاري والدارقطني، ويشبه المحدث بالصيرفي في خبرته. ثم يفصل في تعريف الإدراج وأقسامه في الإسناد والمتن مع أمثلة على جمع أسانيد مختلفة وزيادة كلام ليس من الحديث.

الإدراج في الحديث: أنواعه، أمثلته، طرق معرفته، وحكمه؛ والمقلوب: تعريفه وأنواعه

يوضح المقطع مفهوم الإدراج في الحديث النبوي مبيناً صوره في أول المتن ووسط الإسناد وآخر السند مع أمثلة من روايات الصحابة، ويذكر طرق معرفة الإدراج كرواية مفصلة أو تصريح الراوي أو استحالة النسبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وحكمه بين السهو والعمد. ثم ينتقل لتعريف المقلوب لغة واصطلاحاً مع أمثلة على قلب الأسماء في الإسناد، ويشير إلى مؤلفات العلماء في هذين الفنين.

أنواع القلب في المتن والإسناد وحكمه مع أمثلة من أخبار المحدثين

يشرح المقطع مفهوم القلب (التصحيف/التبديل) في متن الحديث وإسناده، مستعرضاً أمثلة كقلب لفظ "شماله" و"يمينه" في حديث الصدقة، وقلب متن حديث الحج، وتغيير الإسناد للإغراب كما فعل حماد النصيبي، واختبار الحفاظ كاختبار محدثي بغداد للبخاري وابن عبد الهادي للمزي. ويبين حكم القلب: فهو حرام وضاع إن كان عمداً للإغراب، معفو عنه إن كان سهواً نادراً، ومضعف إن كثر، وجائز لغرض الاختبار بشرط بيان الصواب قبل تفرق المجلس.

التفريغ النصي الكامل

ما بعده مرة معنا في الدرس الماضي الكلام حول السبب الثاني من أسباب رد الحديث، ألا وهو الطعن في الراوي. وبين رحمه الله تعالى أن هناك عشرة أسباب للطعن في الراوي، عشرة أسباب: خمسة منها تعود إلى الضبط، وخمسة أخرى تعود إلى العدالة. فذكرها مجملة، ثم أتى لبيانها بعد ذلك مفصلة. وبدأ رحمه الله تعالى المؤلف رتبها على حسب شدة الطعن، فبدأ بأشد الجرح والطعن في الراوي، وهو: الموضوع، الذي سببه كذب الراوي. ثم أتى بمن اتهم بالكذب، وهو الذي يكذب في حديث الناس، وحديثه يعتبر متروكا، حديثه متروك. وهكذا من فحش غلطه أو غفلته فماذا يكون؟ من قبيل المنكر. وهكذا إلى آخر هذه العشرة. وقلنا: ذكر الأول وهو الموضوع، وسبق معنا الكلام حول الموضوع. قال رحمه الله تعالى: «والثاني المتروك، والثالث المنكر على رأي، وكذا الرابع والخامس، ثم الوهم إن اطلع عليه بالقرائن وجمع الطرق فالمعلل». قال: «ثم المخالفة، إن كانت بتغيير السياق فمدرج الإسنادي، أو بدمج موقوف بمرفوع فمدرج المتني، أو بتقديم أو تأخير فالمقلوب، أو بزيادة راوٍ فالمزيد في متصل الأسانيد». قال: «أو بإبداله ولا مرجح فالمضطرب». قال: «وقد يقع الإبدال عمدا امتحانا، أو بتغيير مع بقاء السياق فالمصحف والمحرف». قال: «ولا يجوز تعمد تغيير المتني بالنقص والمراد فيه إلا لعالم بما يحيل المعاني». إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى. وهنا ذكر رحمه الله تعالى بعد ذكره للموضوع، ذكر المرتبة الثانية من مراتب الجرح الشديدة. قال: «والثاني المتروك». قال الشارح رحمه الله تعالى في نزهة النظر: «قال: والقسم الثاني من أقسام المردود، وهو ما يكون بسبب تهمة الراوي بالكذب، تهمة الراوي بالكذب، قال: هو المتروك». والمتروك يا إخوان، في اصطلاح المحدثين قالوا: ما يرويه متهم بالكذب، ولا يعرف إلا من جهته، ويكون مخالفا للقواعد المعلومة، أو يكون معروفا بالكذب في غير الحديث النبوي. وأدخل بعضهم في المتروك من كثر غلطه، وهكذا أيضا كان فاسقا أو كان كثير الغفلة، فأدخلوه في المتروك. والمتروك يا إخوان، المتروك هذا في لغة العرب قالوا: اسم مفعول من الترك. والعرب تسمي البيضة بعد أن يخرج منها الطائر الصغير: التريكة، أي متروكة بعد ما يخرج منها العصفور الصغير، خلاص تترك، فيسمونها التريكة، أي أنها لا فائدة منها. وهنا المتروك: متروك، أي لا فائدة منه بسبب اتهامه بالكذب، فيكون يكذب في حديث الناس، ولم يثبت أنه كذب في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، لكن مادام أنه يكذب في حديث الناس، فهذا لا يؤمن منه أن يكذب في حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والمتروك يا إخوان، كما سبق، يعتبر من شر أنواع الضعيف بعد الموضوع، من شر أنواع الضعيف بعد الموضوع، وبعده يأتي المنكر، ثم المعلل، ثم المدرج، على ما رتبه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في النخبة. طيب، أيضا بالنسبة للمتروك: المتروك ضعفه شديد، ولا يقبل حتى في الشواهد والمتابعات، فإنه لا يقبل لشدة ضعفه. قال رحمه الله تعالى: «قال: والثالث المنكر». والثالث المنكر، والثالث المنكر، قال: «على رأي». وقوله «على رأي» يشير إلى ماذا؟ إلى خلاف. ما هو الخلاف؟ سبق معنا الإشارة إلى شيء من الخلاف عند الحديث حول الشاذ. فالحاصل: يوجد بعض المحدثين لا يفرق بين الشاذ والمنكر، يجعلهما نوعا واحدا، كابن الصلاح ومن قال بقوله. والصواب، وهو صنيع الكثير من المحدثين: التفرق بين الشاذ وبين المنكر. فبماذا يفرق بين الشاذ والمنكر؟ المخالفة: يعني مخالفة المقبول لمن هو أولى منه، هذا شاذ. وأما مخالفة الضعيف لمن هو أولى منه، فهذا منكر. وهكذا في التفرد: إذا تفرد الضعيف فهذا منكر، وإذا تفرد من هو مقبول لكن لا يعتمد عليه عند التفرد، فهنا يسمى شاذ. قال رحمه الله تعالى: «قال: والثالث المنكر على رأي»، أي: من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة، يعني ولو بمجرد التفرد، إذا كان المتفرد ضعيفا، يحكم عليه بأنه منكر. ولاحظوا يا إخوان: أن المنكر يعتبر من أشد أنواع الضعيف، وماذا؟ لا ينفع في الشواهد ولا المتابعات، وذلك لأن الضعف شديد ومتناه، لهذا لا يقبله العلماء، وإنما يتركونه. طيب، المنكر: قال: «والمنكر على رأي»، فعلى هذا النكارة تقع بالأمرين: بالمخالفة، وهكذا أيضا تقع النكارة بمجرد التفرد. قال رحمه الله تعالى: «قال: ثم الوهم، وكذا الرابع والخامس». وكذا الرابع والخامس، فمن فحش غلطه، أو كثرت غفلته، أو ظهر فسقه، قال: «فحديثه منكر». إذا قوله «وكذا» أي: يحكم عليه بالنكارة، الرابع والخامس، يعني ما سبق من: ما كان غلطه فاحشا، وهكذا أيضا غفلته كثيرة، وهكذا فسقه ظاهر، فعندها يحكم عليه بالنكارة، ويكون الضعف فيه شديدا، فيكون من قبيل المنكر. قال: «ثم الوهم، ثم الوهم، ثم الوهم، قال: وهو القسم السادس، وإنما أفصح به لطول الفصل». يعني: لما طال الفصل، أي أنه ذكر أربع أقسام في النخبة ولم يسمها باسمها، لماذا؟ لقربها من الكلام الأول، فلما طال الكلام، سمى هذا النوع السادس. والمقصود بذلك في النخبة: حين أن ذكرها رحمه الله تعالى ذكرها مجملة، فبين رحمه الله تعالى هذا الذي وقع فيه الوهم. طيب. وقال رحمه الله تعالى: «قال: ثم الوهم، وهو القسم السادس، وإنما أفصح به لطول الفصل، قال: إن اطلع عليه» أي: على الوهم «بالقرائن» بالقرائن الدالة على وهم راويه، من وصل مرسل أو منقطع، أو إدخال حديث في حديث، أو نحو ذلك من الأشياء القادحة. طيب، قوله هنا «بالقرائن»: القرائن جمع قرينة، ومر معنا أن القرينة هي الأمر الذي يشير إلى المطلوب، وهكذا يدل عليه، فهذا يسمى قرينة. يقول هنا: «إن اطلع عليه بالقرائن»، أي: بالقرائن الدالة على وهم راويه. مثل: من وصل مرسل أو منقطع، يروي الحديث موصولا، بينما المحدثون يروونه مرسلا أو منقطعا. ننظر في هذا الذي وصله، فإن كان أضعف، فعندها نحكم على ما رواه بأنه منكر، بسبب هذه المخالفة، وهذا يدل على وهم موجود عنده. فإن جمع بين الروايات، فلا يسعنا إلا الترجيح، فالراجحة تكون معروفة، والمرجوحة تكون منكرة. قال رحمه الله تعالى: «قال: وتحصيلوا» أو «وتحصلوا معرفة ذلك بكثرة التتبع». وهنا يا إخوان يعني: هذه العلل، ولا سيما العلل الغامضة الخفية، هذه لا تدرك إلا بجمع الطرق. فالحديث إذا لم تجمع طرقه، كما قيل، لم يتبين خطأه. لكن أجمع طرق وأسانيد هذا الحديث، ننظر إلى الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة، ثم نقارن بينها، فقد تجد بعضهم يخالف، فيصل مرسلا، أو يصل منقطعا، أو يرفع موقوفا، أو غير ذلك، فنعرف أن هذا وهم، وأن الصواب مع من أرسله، أو من رواه منقطعا، أو غير ذلك. قال رحمه الله تعالى: «قال: وتحصيلوا معرفة ذلك بكثرة التتبع وجمع الطرق، قال: هذا هو المعلل، هذا هو المعلل، قال: هذا من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها». أي: المعلل، هذا من أغمض، أي: أخفى، أنواع علوم الحديث وأدقها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله تعالى فهما ثاقبا، وحفظا واسعا، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، وملكة قوية بالأسانيد والمتون. ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشأن، أي: أهل الحديث، أهل العلل. قال: «علي بن المديني، ماذا كان يلقب؟ علي بن المديني: حية الوادي، يعني يعرف الأماكن الضيقة والواسعة والمخابئ فيه. حية الوادي، كل يوم الحية في هذا الوادي تسرح وتمرح، فتعرف المداخل والمخارج. وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وأبو حاتم» أي: الرازي، وهو محمد بن إدريس الرازي، إمام في الجرح والتعديل والعلل والأسانيد وغيرها. «وأبو زرعة» أيضا الرازي، كانا متزامنين ومتعاصرين، وهكذا متزاملين. تذكر، أو لما تذكر في أو يذكر ترجمة أبي حاتم أو أبي زرعة، ترى أنهما ترافقا، وهكذا تزاملوا كثيرا. «والدارقطني» والدارقطني أيضا إمام في العلل، إمام في العلل. إذاً لا يتكلم في باب العلل إلا من قاد من فرسان هذا الميدان. ولهذا ذكر الإمام، أو ماذا يعني؟ ذكر غير واحد من أهل العلم، ذكر غير واحد من أهل العلم كابن الصلاح مثلاً، ذكر أيضا أهمية هذا النوع من أنواع الحديث. فقد ذكر في مقدمته، مقدمة ابن الصلاح المسمى بمعرفة علوم الحديث، قال رحمه الله تعالى: «اعلم أن معرفة علل الحديث من أجل علوم الحديث وأدقها وأشرفها، قال: وإنما يطلع بذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب».كذا ذكر رحمه الله تعالى، وذكرها هنا الحافظ رحمه الله تعالى. قال: «وقد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه، كالصيرفي في نقد الدينار والدرهم». صيرفي: أي الذي يتعامل بالصرف، بالعملات، فيأخذ الدينار من الذهب ويقول: هذا جيد، هاته. يأخذ آخر يقول: هذا، عفوا، هذا خذه، ما لك؟ يقول لك: هذا مجتاز. طيب، أنت تأخذ هذا وهذا، تقول: ليس هناك فرق بينهما، فكيف قبلت هذا وردت هذا؟ يقول لك: هذا شغلنا، هذه مهنتنا. وهكذا بالنسبة لعلم الحديث: العلة أحيانا شيء قدح في نفس المحدث، فيتوقف في قبول هذا الحديث. أحيانا تكون عنده علة واضحة يستطيع أن يفصح ويبين علته كذا وكذا، وفي بعض الأحيان لا يستطيع أن يعبر، ليس لأنه ليس هناك شيء عنده، لكن هذا شيء يعرفه المحدث بكثرة المطالعة، وبكثرة الدراسة، ومعرفة تلك الأسانيد وهذه الأحاديث. ولما سئل أيضا أحد أئمة هذا الفن، العلل، وهو أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله تعالى، قيل له: «يا إمام، أنت تقول: هذا صحيح، وهذا لم يثبت، وهذا لم يثبت، فعمن تقول ذلك؟» فقال رحمه الله تعالى: «أرأيت لو أتيت الناقد، فأريته دراهمك، فقال: هذا جيد، وهذا بهرج» يعني: بهرج، أي غير جيد، مزور، مزيف. «أكنت تسأله عن سبب رده لهذا وقبوله لذاك، أو تسلم له الأمر؟» فقال السائل: «بل أسلم له الأمر». فقال ابن مهدي رحمه الله تعالى: «فهذا كذلك، لطول المجالسة والمناظرة والخبرة». لطول المجالسة والمناظرة، أي: النظر والخبرة، يجد أن المحدث يقبل هذا، ويتوقف في قبول غيره. قال رحمه الله تعالى: «قال: ثم المخالفة». قال: «ثم». وهنا بالنسبة للمعلل: هو يعتبر أيضا من أشد أنواع الحديث ضعفا، ولهذا ذكره بعد المنكر في شدة الضعف. قال: «ثم المخالفة، وهو القسم السابع، قال: إن كانت واقعة بسبب تغيير السياق، أي: سياق الإسناد، قال: فالواقع فيه ذلك التغيير هو مدرج الإسناد، هو مدرج الإسناد». والمدرج يا إخوان: يعني من الإدراج، المدرج من الإدراج، وهو: الطي والإدراج. المدرج من الإدراج وهو عبارة عن: الطي والإدخال. وأما في اصطلاح المحدثين، فيعرفون المدرج بأنه: ما فيه زيادة ليست منه. والإدراج قد يقع في الإسناد، وقد يقع في المتن، كما نبه على ذلك الشارح رحمه الله تعالى. قال: «وهو أقسام: الأول: أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة، فيرويه عنهم راوٍ فيجمع الكل على إسناد واحد من تلك الأسانيد، ولا يبين الاختلاف». عندنا مثلاً: مالك يروي عن شعبة، يروي عن شعبة عن قتادة عن أنس، ويروي عن... ويروي مثلاً عن شخص آخر، ممكن نقول: مالك يروي عن شعبة من طريق، ويروي كذلك هنا يروي عن الأعمش، يروي عن سعيد بن أبي عروبة من طريق أخرى، فيأتي مالك ويقول: حدثنا سعيد بن أبي عروبة والأعمش وشعبة عن أنس، ولا يبين. لاحظ: سعيد بن أبي عروبة والأعمش لم يرويا عن أنس، وإنما الذي روى عن أنس قتادة. يأتي ويأخذ المجموعة كلها ويقول: عن أنس، ولا يبين أن هؤلاء لم يرووا هذا الحديث من طريق أنس، وإنما رووه من طريق أخرى، قد يكون أبو هريرة، ابن عمر، إلى آخره. فهذا يعتبر من الإدراج الذي يكون في الإسناد. «الثاني: أن يكون المتن عند راوٍ إلا طرفا منه». أن يكون المتن، أي متن الحديث، عند راوٍ، أي من رواة الإسناد أو رواة الحديث، إلا طرفا منه، أي من ذلك المتن، فإنه عنده بإسناد آخر. فماذا يفعل المدرج؟ قال: «فيرويه راوٍ عنه تاما بالإسناد الأول، يجعله كله الحديث كاملا بالإسناد الأول، مع أن القطع الأخيرة منه ليست من هذه الطريق، وإنما رواها من طريق أخرى». «ومن ذلك: أن يسمع الحديث من شيخه إلا طرفا منه، فيسمعه عن شيخه بواسطة، فيرويه راوٍ عنه تاما بحذف الواسطة». إذن الحديث مروي من طريق، إلا قطعة من هذا الحديث جاءت في رواية هذا الراوي، لكن من طريق بينه وبين شيخه واسطة، فيأتي ويحذف الواسطة، ويروي الحديث بالإسناد كاملا بهذا الإسناد الواحد، ولا يبين. «الثالث: أي من أنواع الإدراج، قال: أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين، قال: فيرويهما راوٍ عنه مقتصرا على أحد الإسنادين». لاحظ: يروي الحديثين بإسناد واحد، مع أن كل حديث بإسناده الخاص به. «أو يروي أحد الحديثين بإسناده الخاص به، لكن يزيد فيه من المتن الآخر ما ليس في المتن الأول، كما سبق». «الرابع: قال: أن يسوق الراوي الإسناد، فيعرض له عارض، فيقول كلاما من قبل نفسه، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد، فيرويه كذلك». وهنا يعني: هذه الأمور تتطلب يقظة وفطنة، وعدم غفلة. من يقع في مثل هذا، قال: من ينعس مثل الدروس حقنا الآن، أنت تشرح والبعض قد ينفصل وينقطع وينام، أو معك بعينه وجسده لكن ذهنه وعقله بعيد، فلربما يتنبه بعد ذلك فيفوته شيء من التركيز لما مضى وما ذكر. قال رحمه الله تعالى: «قال: هذه أقسام مدرج الإسناد، هذه أقسام مدرج الإسناد. أما مدرج المتن، قال: فهو أن يقع في المتن كلام ليس منه، كلام ليس منه. قال: فتارة يكون في أوله، وتارة في أثنائه، أي: في وسطه، وتارة في آخره، وهو الأكثر». أيش الأكثر؟ أكثر الإدراج الذي يكون في المتن يكون في آخر الحديث، في آخر الحديث. لماذا؟ قال: لأنه يقع بعطف جملة على جملة، أو بدمج موقوف من كلام الصحابة أو من بعدهم بمرفوع من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من غير فصل، فيظن السامع أن الجميع من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فيقع الإدراج. قال: «فهذا هو مدرج المتن». وماذا؟ الإدراج الذي يقع في أول المتن، في أول المتن، مثلوا له بحديث أبي هريرة رضي الله عنه: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار، ويل للأعقاب من النار». أين الإدراج؟ في أوله، في قوله: «أسبغوا الوضوء». طيب، كيف عرفنا ذلك؟ بينته الروايات الأخرى. فماذا؟ في رواية البخاري عن أبي هريرة قال: «أسبغوا الوضوء، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ويل للأعقاب من النار». هنا عرفنا أن قوله: «أسبغوا الوضوء» هذا من كلام أبي هريرة، وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه جاء في بعض الطرق مفسرا ومبينا: «أسبغوا الوضوء، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ويل للأعقاب من النار». أيضا مثلوا لما جاء من الإدراج في وسط الإسناد بما جاء في حديث بصرة بنت صفوان رضي الله تعالى عنها: «قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من مس ذكره وأنثيه ورفغيه فليتوضأ». من مس الذكر، الذكر معروف، أو أنثيه يعني الخصيتين، أو رفغيه، الرفغ بمثابة الإبط هنا في الرجل بمثابة الإبط لليد، قال: «فليتوضأ». المدرج هذا قالوا: من كلام عروة بن الزبير رحمه الله تعالى، من كلام عروة بن الزبير، زاد قوله: «أو أنثيه أو رفغيه». وبعضهم يجعل المدرج عبارة: «أو رفغيه»، وعبارة الأنثيين وردت في بعض الطرق الأخرى. فشاهدوا من هذا أن الإدراج وقع في وسط السند، وكان المدرج من كلام عروة بن الزبير. طيب، أكثر ما يكون الإدراج في آخر الحديث. في آخر السند، أيضا يعني مما يمثل به الإدراج في وسط الإسناد ما جاء في بدء الوحي في حديث عائشة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حبب إليه الخلاء»، زاد الزهري: «وسبب الزيادة والإدراج التفسير والبيان، قال: وهو التحنث، أي: التعبد، الليالي ذوات العدد». من سمعها من الزهري رواها كاملة: «حبب إليه الخلاء وهو التحنث الليالي ذوات العدد». وهكذا وقع الإدراج. بالنسبة للإدراج في آخر الحديث، مثلوا له بحديث ابن مسعود: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، قال: ومن مات يشرك به شيئا دخل النار». طيب، أين الإدراج في الكلمة الأخرى؟ ابن مسعود قال: في رواية: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة، وقلت أنا الأخرى، وقلت أنا الأخرى، ثم ذكر الحديث». وهكذا أيضا مثاله حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: «قال النبي صلى الله عليه وسلم: للعبد المملوك أجران، للعبد المملوك أجران، ثم قال: ثم قال: لولا الجهاد في سبيل الله وبر أمي لا أحببت... لولا الجهاد في سبيل الله وبر أمي والحج، قال: لأحببت أن أموت وأنا مملوك، وأنا مملوك». هذا فيه إدراج، أين الإدراج؟ قال: «فلولا الجهاد في سبيل الله وبر أمي والحج لا أحببت أن أموت مملوكا». هذا أشياء مستحيلة، أما أمه فماتت وهو صغير، وهو صغير، أيضا يستحيل أن الرسول صلى الله عليه وسلم يتمنى الرق، وهو قد أكرمه الله بالنبوة والرسالة. أيضا جاء ذلك مفسرا في رواية مسلم: «أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: للعبد المملوك أجران، للعبد المملوك أجران، قال: والذي نفسي بيده» من يقول أبو هريرة: «لولا الجهاد وبر أمي والحج لا أحببت أن أموت وأنا مملوك». طيب، قال رحمه الله تعالى: «قال: ويدرك، أي: يعرف الإدراج، بورود رواية مفصلة للقدر المدرج مما أدرج فيه، كما سبق يا إخوان: تأتي الرواية منفصلة عن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أو بالتنصيص على ذلك من الراوي، أو من بعض الأئمة المطلعين، كما حصل من ابن مسعود: قال: قلت أنا كلمة، وقال صلى الله عليه وسلم كلمة أخرى، أو باستحالة كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول ذلك، كما في حديث أبي هريرة: والذي نفسي بيده، لولا الجهاد في سبيل الله وبر أمه والحج لأحببت أن أموت وأنا مملوك». قال: «وقد صنف الخطيب في المدرج كتابا، وهذا الكتاب كما أشار عندنا في التعليق اسمه: الفصل للوصل المدرج في النقل، قال: ولخصته، ولخصته، وزدت عليه قدر ما ذكر مرتين أو أكثر، ولله الحمد. ولخصه الحافظ في كتاب، كما ذكر المعلق عندنا، وسماه: تقريب المنهج بترتيب المدرج. وقد قام السيوطي رحمه الله بتلخيص رسالة الحافظ في رسالة سماها: المدرج إلى المدرج». قال رحمه الله تعالى: «قال: أو إن كانت المخالفة بتقديم أو تأخير». ولاحظوا يا إخوان: بالنسبة للمدرج، فالمدرج، آه، ماذا يعني؟ ما حكم هذا العمل؟ إن وقع سهوا ونسيانا، فهذا لا يؤاخذ، لكن إن كثر، إن كثر منه ذلك، يودي إلى تضعيفه وعدم ضبطه. أما إذا كان الإدراج وقع من باب التفسير، من باب التفسير والبيان، هذا جائز، لكن ينبغي أن يبين أن هذا مثلاً يأتي بكلمة، يعني: يذكر حديث: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، يعني: الأعمال صحتها وضعفها وصحتها وفسادها يترتب على نية صاحبها، أو مثلاً يقول: «ومعنى ذلك»، فيبين أن هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. طيب، وأما إذا وقع متعمدا، فهذا كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحبه كذاب، وحديثه موضوع. قال رحمه الله تعالى: «قال: أو إن كانت المخالفة بتقديم أو تأخير، بتقديم أو تأخير، والأولى بـ: بتغيير السياق، بتغيير السياق». هذه الثانية: المخالفة بتقديم أو تأخير، قال: «أي في الأسماء، كعمرة بن كعب، وكعب بن مرة، لأن اسم أحدهما اسم أبي الآخر، قال: فهذا هو المقلوب، وللخطيب فيه كتاب: رافع الارتياب، رافع الارتياب، أي: في المقلوب من الأسماء والأنساب، رافع الارتياب، أي: في المقلوب من الأسماء والأنساب». وهنا بالنسبة للمقلوب: المقلوب يا إخوان، في اللغة من القلب، وهو: صرف الشيء عن وجهه. هذا وجه الجوال، فماذا يفعل؟ يصرف وجهه، انظر، قلبه، فصرف الشيء عن وجهه هذا يسمى قلب. فإذا غيرنا وجهه إلى الجهة الأخرى، نقول: قلب. فصرف الشيء عن وجهه يسمى قلب. وفي الاصطلاح: المقلوب ما بدل فيه شيء بآخر، ما بدل فيه شيء بآخر. وحقيقته قالوا: تغيير المقلوب في الاصطلاح ما بدل فيه شيء بآخر، وحقيقته: تغيير من يعرف برواية ما بغيره. حقيقته: تغيير، حقيقته: تغيير من يعرف برواية ما بغيره، عمدا أو سهوا، عمدا أو سهوا. وبين رحمه الله تعالى أن القلب قد يقع في الإسناد، وقد يقع في المتن. قال رحمه الله تعالى: «قال: وقد يقع القلب في المتن أيضا، كحديث أبي هريرة عند مسلم في السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه، قال: ففيه: ورجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله. أين القلب؟ نعم، حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله. صوابه: حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. هذا قلب في المتن. قال: فهذا مما انقلب على أحد الرواة، وإنما هو: حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، كما في الصحيحين، كما في الصحيحين، أي: من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه». طيب، وهنا يعني: بين رحمه الله تعالى أن القلب يقع في المتن، وهكذا أيضا يقع في الإسناد، وذكر مثالا للقلب الذي وقع في المتن. وماذا مثل به أيضا؟ ما جاء في حديث أبي هريرة: «أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديثه: إن الله فرض عليكم الحج فحجوا، فقام رجل فقال: أكل عام يا رسول الله؟ إلى أن قال: لو قلت نعم لوجبت، ولم تستطيعوا. ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بأمر فأتوه، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ما استطعتم». هل هناك شيء في هذا الحديث؟ أين؟ «فاجتنبوه ما استطعتم». أحسنت، أحسنت. فهنا حصل قلب في المتن، أصله: «فإن أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه»، فانقلب على بعض الرواة. وأيضا يقع القلب في الإسناد، وهذا على أوجه، منها: قالوا: أن يكون الحديث مشهورا عن راوٍ، أو مشهورا بإسناد، فيعمد أحد الوضاعين، أحد الوضاعين أو الضعفاء، فيغيره براوٍ آخر. ذكروا مثالا: رجل يقال له حماد النصيبي، يروي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. طيب، أصل الحديث من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه أبي صالح عن أبي هريرة. ماذا غير؟ غير سهيل بن أبي صالح بالأعمش، من أجل الإغراب. المحدثون كلهم يروونه من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبي صالح عن أبي هريرة، وهو يرويه من طريق الأعمش، من طريق الأعمش، قلب الإسناد من طريق الأعمش، من أجل أن يروي ما يرويه غيره، فيأتي عليه المحدثون يقولون: الله، فلان عنده ما ليس عند غيره. وكما مر معنا: من تتبع غريب الحديث كذب. وهكذا يفعل أمثال هؤلاء الوضاعين. أيضا من صور القلب الذي يقع في الإسناد: ما ذكره هنا من تقديم وتأخير أسماء الرواة، عندنا مرة بن كعب، فينقلب عليه بكعب بن مرة، بكعب بن مرة، فهذا كذلك نوع من أنواع القلب. أيضا من أنواع القلب: قالوا: أن يضع إسنادا لمتن، ويأتي بالمتن الآخر ويضعه للإسناد الأول، ويضعه للإسناد الأول، فيخلط أسانيد لمتون، ومتون لأسانيد، كما حصل لمن؟ للبخاري، مع من؟ مع محدثي بغداد. أحسنتم. البخاري إمام الحفظ، لما قدم بغداد، اجتمع الناس حوله، طيب، يسمعون عن البخاري وحفظه، فماذا فعل محدثو بغداد؟ أرادوا أن يختبروا البخاري: أهو كما قيل عنه في الحفظ والإتقان، أم أنها إشاعات ودعايات وكلمات؟ فعمدوا إلى مئة حديث، وجعلوا سند هذا الحديث لهذا المتن، ومتن هذا الحديث لهذا السند، وهكذا مئة حديث. فلما جلس البخاري للتحديث، جاء الأول وقال: يا إمام، آه، انتخبت من حديثك أحاديث، وأحب أن أقرأها عليك، قال: تفضل. فبدأ يقرأ الحديث الأول مقلوبا، والثاني مقلوبا، والثالث، إلى أن أكمل. جاء الآخر وفعل مثل ما فعل الأول، أحاديث أسانيد مقلوبة بمتون أخرى. فلما أكملوا، أخذ البخاري يصحح أحاديث وأسانيد الأول: «قلت: فلان عن فلان عن فلان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، والصواب لا، ويذكر له الصواب»، الحديث الثاني، الثالث، حتى أكمل المئة. نحن لا نتعجب من ماذا؟ هل نتعجب من حفظ البخاري للمئة حديث صحيحة؟ لا، نتعجب كيف حفظ الأحاديث مقلوبة، مقلوبة. قال له: «أنت قلت كذا وكذا وكذا، وصوابه كذا وكذا»، الأحاديث الأولى والثانية والثالثة، إلى المئة. عندها أذعنوا له بالحفظ وبالإمامة. وهذه القصة اختلف العلماء في صحتها وضعفها، لماذا؟ لأنها من طريق الإمام أبي أحمد بن عدي، وابن عدي يرويها عن مشايخه، قال: حدثنا مشايخي، هكذا مبهم، صيغة إبهام، وذكر الإسناد إلى البخاري. فماذا؟ بعضهم ردها بسبب جهالة مشايخ ابن عدي، وبعضهم قبلها، لماذا؟ لكثرة المشايخ هؤلاء، وأيضا الاشتهار، هذه القصة، الاشتهار هذه القصة. ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى قصة نحوها لزميله الإمام ابن عبد الهادي، ابن عبد الهادي، زميل لابن كثير، ماذا فعل؟ أتى بأحاديث سمعها من شيخهم أبي الحجاج المزي، المزي، فأكلم ابن كثير، قال: والله اليوم... معنى... يعني شيء للشيخ هذا، ماذا ستفعل؟ قال: أحاديث، نقلب أسانيدها ومتونها. فنصحه أن لا يفعل: لا تفعل. فأصر ابن عبد الهادي أن يفعل. فلما أتوا إلى الشيخ، وكان متكئا، فقال: يا شيخ، انتخبت من أحاديثك عددا، أحب أن أقرأها عليك، قال: تفضل. فبدأ بالحديث الأول، أتى بإسناد واجعله لمتن آخر، فجلس أبو الحجاج المزي، كان متكئا، فجلس، طيب. أتى بالحديث الثاني، فأخذ متن واجعله لإسناد آخر، فابتسم أبو الحجاج المزي، وقال: ماذا؟ قال: ذاك البخاري، أي: الذي يختبر بهذا الاختبار، لست أنا، وإنما إمام كبير مثل من؟ مثل البخاري. الشاهد: قال ابن كثير: فكان قوله: «ذاك البخاري» أحب إلينا مما لو أعاد كل متن إلى إسناده. ليش؟ فيه تقوية، لماذا؟ للقصة الواردة عن البخاري مع محدثي بغداد، مع محدثي بغداد. طيب، ما حكمه؟ ما حكم القلب؟ القلب يا إخوان: إذا كان من باب الإغراب، من باب الإغراب والشهرة، فهذا لا يجوز، وهذا لا يجوز، وفاعله يعتبر وضاعا كذابا. طيب، أما إذا وقع القلب سهوا، يحدث بحديث أبي هريرة في السبعة الذين يظلهم الله في ظله، قال: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله»، سهوا، هذا لا يؤاخذ عليه: «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا». لكن إذا كثر الخطأ، كل يوم أخطأت، آه، نسيت، هذا يدل على ماذا؟ على قلة ضبط، وعلى غفلة، فقد يضعف بسبب ذلك. طيب، أيضا قد يكون من باب الاختبار، كما حصل للبخاري من قبل محدثي بغداد، وحصل للمزي من قبل ابن عبد الهادي، فهذا جائز، لكن بشرط: قالوا أن يبين الصواب قبل أن ينفض المجلس، لأن الناس تسمع وتحفظ، وسيذهبوا وحفظوا الأحاديث مقلوبة، قالوا: لابد أن يبين قبل أن ينفض، قبل أن ينفض المجلس، فيبين ذلك. طيب، أتى الوقت، نكمل إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم، إن شاء الله تعالى. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.