التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 9

التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 9

الدرس في التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 9، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكم قول الصحابي في سبب النزول ورفعه

يناقش المقطع خلاف المحدثين في قول الصحابي: «نزلت هذه الآية في كذا» دون ذكر سبب سابق، ويرجح رأي شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام البخاري بأنه يُحكم له حكم المسند المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم لثبوت عدالة الصحابة. ويفرق بين هذا وبين قول التابعي الذي يُعد مرسلاً وضعيفاً، وبين سبب النزول الصريح المتقدم على الآية الذي يُجمع على كونه مسنداً.

تعدد أسباب النزول للآية الواحدة واختلاف التنوع

يشرح المقطع أن الآية قد تنزل لأكثر من سبب، إما مرة واحدة متضمنة لأسباب متعددة أو مرتين لكل سبب على حدة. ويبين أن اختلاف الصحابة في ذكر سبب النزول ليس تضاداً بل تنوعاً وتفسيراً بالمثال حيث يشمل اللفظ العام عدة أفراد أو وقائع.

أصناف اختلاف التنوع في التفسير والاشتراك اللفظي

يبيّن المقطع نوعين من اختلاف التنوع في التفسير: الأول اختلاف الأسماء والصفات مع اتحاد المسمى، والثاني التفسير بالتمثيل وذكر أنواع المسمى. كما يوضح أن بعض الخلاف بين المفسرين يرجع إلى الاشتراك اللفظي في اللغة حيث تحتمل الكلمة معاني متعددة فيختار كل مفسر ما يراه أقرب للصواب دون تعارض حقيقي.

تفسير كلمة قسورة في سورة المدثر وبيان معناها

يوضح المقطع أن كلمة "قسورة" في قوله تعالى: ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾ يراد بها الرامي أو الصياد. ويفسر سبب فرار الحمير المستنفرة منها مبيناً دلالة اللفظ في السياق القرآني.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد، قال: وقد تنازع العلماء في قول الصاحب: «نزلت هذه الآية في كذا»، هل يجري مجرى المسند كما يذكر السبب الذي أنزلت لأجله ويجري مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند؟ إذن صورة هذه المسألة: الصاحب يعني الصحابي، سبب النزول له صور. فمثلاً على سبيل المثال: مجموعة من المنافقين قالوا: «ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً وأكذب ألسنة وأجبن عند اللقاء»، فنزلت الآية. هذا نزول صريح مسند؛ لأن أول شيء السبب ثم نزلت الآية. لكن هناك سبب نزول آخر، وهو أن يقول الصحابي بدون ذكر سبب قبل الآية: «نزلت هذه الآية في كذا وكذا». هذا حكمه حكم المسند. ومعنى المسند يعني المرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام، كما درستم في علم المصطلح: أن هناك من الأحاديث ما هي مسندة، ويراد بالمسند ما أضيف إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وهناك مقطوع، وهناك يعني موقوف ونحو ذلك، الذي ينسب إلى الصحابي. فقول الصحابي: «هذه الآية نزلت في كذا»، هل هو من قول الصحابي أم هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم؟ فحكمه حكم المسند. هذه المسألة اختلف فيها المحدثون، فقال شيخ الإسلام في هذه الرسالة: فالبخاري يدخله في المسند، وهذا هو الصواب، وهذا هو الصواب: أن قول الصحابي: «هذه الآية نزلت في كذا»، فحكمه حكم المسند. وشيخنا الوادي رحمه الله على ذلك في كتابه «الصحيح المسند من أسباب النزول»، جعل قول الصحابي: «نزلت هذه الآية في كذا» من باب المسند المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الذي عليه الإمام البخاري. وغيره لا يدخله في المسند، يعني من المحدثين، وأكثر المسانيد على هذا الاصطلاح يعني أنه ما يدخلونه كمسند أحمد وغيره. وهذا قول مرجوح؛ لأن الصحابي ثقة، فقوله: «نزلت في كذا» يحمل على الاتصال، مثل ما يسنده الصحابي إلى النبي. إذا قال الصحابي: «قال رسول الله»، هل نقول: يمكن هذا الصحابي ضعيف؟ لا، الصحابة كلهم عدول. فإذا أسند الصحابي شيئاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم فهذا حكمه حكم المسند المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. بخلاف غير الصحابي، التابعي: لو قال: «قال رسول الله»، هذا ضعيف، يسمى ماذا في علم المصطلح؟ مرسل. والمرسل من قسم الحديث ماذا؟ الضعيف. المرسل من قسم الحديث الضعيف، كما تعلمون الآن. فهذه هي صورة المسألة، الصحيح أنها تكون من قبيل المسند. قال: بخلاف ما إذا ذكر سبباً نزلت عقبه، مثل ما ذكرنا أولاً: يأتي السبب ثم تنزل الآية، هذا مسند بالإجماع، ما فيه أي خلاف؛ فإنهم كلهم يدخلون مثل هذا في المسند. الآن معنا صورتان: صورة أسباب النزول. الصورة الأولى: أن يأتي سبب ثم تنزل الآية بسبب هذا السبب، مثل ما مر معنا في من استهزأ بالصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم من المنافقين، ثم قالوا: «ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء»، فنزل قول الله عز وجل: ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾. فهذا سبب مجمع عليه، بدون خلاف عند العلماء، أنه مسند. لكن الخلاف إذا لم يكن هناك سبب، وإنما قال الصحابي: «نزلت هذه الآية في كذا»، هل له حكم المسند؟ قلنا: فيه خلاف، والأقرب والله أعلم أنه يدخل في المسند. قال: فإنهم كلهم يدخلون مثل هذا في المسند. وإذا عرف هذا، فقول أحدهم: «نزلت في كذا»، لا ينافي قول الآخر: «نزلت في كذا»، إذا كان اللفظ يتناولهما. إذا كان اللفظ يتناولهما، إيش معنى هذا الكلام؟ يعني قد يأتي الصحابي يقول: «هذه الآية نزلت في أبي معاذ»، يأتي آخر يقول: «هذه الآية نزلت في أبي بكر». هل هذا تعارض؟ هذا ليس تعارض؛ لأن هذا السبب قد يشمل أكثر من واحد، وإنما هذا على سبيل المثال، فهو يدخل في التفسير بالمثال. هذا ليس من اختلاف التضاد، بل هو من اختلاف التنوع؛ لأن من اختلاف التنوع التفسير بالمثال، من اختلاف التنوع التفسير بالمثال. قال: كما ذكرناه في التفسير بالمثال. وإذا ذكر أحدهم لها سبباً نزلت لأجله، وذكر الآخر سبباً يعني آخر، أو أنه نزلت في أمر آخر، فقد يمكن صدقهما؛ لأن تكون نزلت عقب تلك الأسباب، أو تكون نزلت مرتين: مرة لهذا السبب ومرة لهذا السبب. وهذا أيضاً مسألة مهمة جداً: قد آية واحدة يكون لها أكثر من سبب نزول، يكون لها أكثر من سبب نزول، وهذا السبب يختلف عن الآخر. هل هذا يمكن؟ نعم، يمكن. كيف يمكن؟ يمكن على إحدى أمرين، كما ذكر هنا: إما أن تكون نزلت عقب تلك الأسباب، يعني آية واحدة نزلت أولاً في هذا السبب ثم في السبب الآخر. طيب، ويمكن أن تكون الآية نزلت مرتين. إيش الفرق بين الأول والثاني؟ الأول: الآية نزلت مرة واحدة، طيب، لكن لسببين. وأما الثاني: فنزلت الآية مرتين، المرة الأولى في هذا السبب، ثم نزلت مرة أخرى في السبب الآخر. فهمتم هذا الآن؟ فهذا أيضاً من تفسير المثال، ولا تعارض بينهما. قد يقول قائل: «كيف دحين؟ الآية نزلت في هذا السبب وفي ذاك السبب». الجواب ماذا؟ ما هو الجواب يا زكريا؟ لو قال قائل: «كيف هذا الآية لها سببان؟» هيا، لأن نختار هذا السبب وهذا السبب، إيش نقول؟ لا تعارض. إيش الجامع؟ أن الآية نزلت في الأمرين. هل يمنع ذلك؟ لا يمنع أن الآية نزلت في الأمرين. مثال ذلك على الواقع: مثلا على سبيل المثال، تاجر قال: «من اجتهد في عمله فسأعطيه كذا وكذا من المال»، فأعطى زيداً وعبيداً. إذن هنا ما أعطى واحداً، أعطى اثنين. نقول له: «كيف أنت أعطيت اثنين؟» فهو يقول: «كلاهما حقق الوصف الذي به ينال هذا المال، فأنا أعطي هذا وأعطي هذا». فالمال ليس لواحد، لإثنين. وهكذا الآية: ما يوجد مانع أنها نزلت في هذا ونزلت في هذا، فلا تعارض. فهمتم هذا الآن؟ قال: وهذان الصنفان الذان ذكرناهما في تنوع التفسير، ما هما الصنفان؟ عند من؟ ما هما الصنفان؟ ما هو الآن يقول الصنفان، لذا ما فهمنا ما هما الصنفان، ما سنفهم الكتاب، ما سنفهم المراد، فما هما الصنفان؟ اختلاف التنوع نوعان، صنفان، ما هما؟ هو هذا هو يريد: هذان الصنفان من أنواع، من نوعي اختلاف التنوع، ما هما؟ ما هما الأول؟ ما هو مر معنا في أول صنف قبل عدة أوراق؟ نعم، أي نعم: يعني أن يكون التفسير في النظائر، النظائر بمعنى إما الترادف، وإما الاختلاف في الوصف مع رجوع الوصفين إلى مسمى واحد. هذا الأول الذي مر معنا. والثاني ما هو الصنف الثاني؟ التفسير بالمثال، هذا من اختلاف التنوع أيضاً، التفسير بالمثال. فمثل لي الصنف الأول بالأسماء والصفات، وأنه إن اختلفت أوصافها فاتفقت على مسمى واحد، فهذا من اختلاف التنوع. وهكذا المثال، مثل ما مر معنا في تفسير الصراط المستقيم: وهو الإسلام، وهو القرآن، وهو اتباع النبي عليه الصلاة والسلام. هذا كل باب اختلاف، كذلك المثال. نعم، قالوا: الصنفان اللذان ذكرناهما في تنوع التفسير، تارة لتنوع الأسماء والصفات، وتارة لذكر بعض أنواع المسمى وأقسامه كالتمثيلات. يعني القسم الثاني: القسم الأول الأسماء والصفات، القسم الثاني أنواع المسمى وأقسامه كالتمثيلات، تمثيلات يعني الأمثلة. هما الغالب في تفسير سلف الأمة، الذي يظن أنه مختلف، يعني أكثر التفسير من هذا الباب الذي لا تعارض فيه، واضح الذي لا تعارض فيه، وقد تقدمت معنا أمثلة كثيرة جداً. نعم، قال: ومن التنازع الموجود عنهم، أي عن المفسرين، ما يكون اللفظ فيه محتملاً للأمرين، إما لكونه مشتركاً في اللغة، كلفظ «قسورة». يعني بعض الألفاظ تعرفون اللغة العربية لغة واسعة المعاني، فقد يكون اللفظ الواحد له أكثر من معنى في اللغة، مثل «العين»: العين لها عدة معاني، العين الجارحة، والعين الماء النبع، والعين الجاسوس، كل هذه معاني العين. واضح. فقد أحياناً تأتيك كلمة في غير القرآن، ترجع إلى القاموس تجد لها عدة معاني ومعاني مختلفة، صح. فقد يكون اختلافهم أيضاً من هذا، لأن اللفظ يحتمل جميع هذه المعاني أو أكثر من معنى في هذه الكلمة، وكل واحد يفسر الكلمة بمعنى يرى أنه أقرب للصواب. وهذا الآن، فهذا أيضاً من هذا الباب، من هذا الباب. وقال: ومن التنازع الموجود عنهم ما يكون اللفظ ذا محتملاً للأمرين، نعم، وإما لكونه مشتركاً في اللغة كلفظ «قسورة»، الذي يراد به الرامي. القسورة قد يراد به الرامي، ما جاء في سورة المدثر: ﴿ فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ * فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ ﴾. قسورة: لو نظر