التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 11

التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 11

الدرس في التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 11، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الفرق بين الريب والشك ودلالة الإشارة والتقارب في التفسير

يبيّن المحور أن الريب يختلف عن الشك بكونه تردداً مصحوباً بالاضطراب والحركة، بينما الشك مجرد تردد دون ذلك. كما يوضح أن تفسير (ذلك) بـ(هذا) و(الكتاب) بـ(القرآن) يُعد من باب التقارب في المعنى لا الترادف التام، لوجود فروق دقيقة في الدلالة على البعد والقرب.

أنواع الاختلاف في التفسير: التضاد والتنوع وجمع أقوال السلف

يشرح المحور الفرق بين اختلاف التضاد الذي يستلزم الترجيح واختلاف التنوع في تفسير ألفاظ القرآن، مبيناً أن جمع عبارات السلف نافع لإيضاح المعنى المقصود. ويقرر أن غالب اختلاف السلف في التفسير تنوع لا تضاد، مما يثري الفهم ولا يناقضه.

اتفاق الجمهور في الفرائض والتفسير وأسباب اختلاف التضاد

يقرر المحور أن المسائل المتفق عليها في الفرائض والتفسير أكثر بكثير من المختلف فيها، مستدلاً بآيات المواريث في سورة النساء. ويسرد أسباب اختلاف التضاد من خفاء الدليل أو الذهول عنه أو الخطأ في الفهم أو ترجيح دليل معارض.

خاتمة الجلسة وشكر المترجمة نانسي قنقر

تختتم الجلسة باكتفاء المتحدث بما تم طرحه من مباحث علمية دقيقة في أصول التفسير والفرائض. ويوجه الشكر للمترجمة نانسي قنقر على جهودها المتميزة في الترجمة خلال الجلسة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد. قال: "ومن قال: لا ريب، لا شك، فهذا تقريب، يعني هذا لا يزال يمثل على مسألة التقريب في التفسير". فالآن: الشك والريب، هل هو من باب الترادف أو من باب التقارب؟ شيخ الإسلام يقول: من باب التقارب. كيف من باب التقارب؟ قال: "وإلا فالريب فيه الطراب وحركة". يعني: الريب ليس مثل الشك؛ الشك هو يعني ريب، لكنه بدون الطراب ولا حركة. يعني: مثلاً إنسان عنده تردد في شيء وهو منزعج، يتحرك ويضطرب، يروح ويجي وكذا، فنقول: هذا عنده ماذا؟ هذا عنده ريب؛ لأنه شك وزيادة. أما إنسان شاك وهادي، جالس في مكانه، لكنه شاك، يدور في خلده الآن يعني أشياء، وهو ساكن في مكانه، هذا نقول: شاك. عرفتم الآن؟ إذن هناك فرق بين الريب والشك، مع أنهما يجتمعان في معنى، وهو معنى التردد؛ كلاهما مترددان، متردد، كلاهما متردد، لكن الريب: تردد مع الطراب وحركة، والشك: قد يكون وقد لا يكون. فهمتم هذا الآن؟ فلذلك هنا قال: "فالريب فيه الطراب وحركة"، كما قال: «ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، يعني: اترك ما تتردد فيه وأنت مضطرب متحرك. وفي الحديث أنه مر بضبي حاقف، يعني: خائف ويرتعد، فقال: «لا يريبه أحد»، يعني: لا يزيد من خوفه أحد؛ لأنه كان متحركاً وكان مضطرباً. فكما أن اليقين ضمن السكون والطمأنينة - إنسان متيقن يعني يتحصل ساكن ومطمئن - فالريب ضده ضمن الاضطراب والحركة. ولفظ الشك، وإن قيل إنه يستلزم هذا المعنى، لكن لفظه لا يدل عليه؛ يعني: قد يكون شك لكن بدون اضطراب ولا حركة. فإذن هنا: ما هو الفرق بين الريب والشك؟ فرق يسير؛ كلاهما تردد، لكن الريب: تردد مع حركة والطراب، والشك: تردد بدون حركة والطراب. فهمتم هذا الآن؟ فهذا من هذا الباب، هذا كلها أمثلة على التقارب في الألفاظ. قال: "وكذلك إذا قيل: ذلك الكتاب، هذا القرآن". انظر الآن: بعضهم يقول مثلاً: "ذلك الكتاب" معناه "هذا القرآن". طيب، الآن هل هناك فرق بين "ذلك" و"هذا"؟ هناك فرق. ما هو الفرق؟ أن "ذلك" يفيد الغيب والبعد؛ تقول "ذلك" لأن الكاف قلنا تفيد ماذا؟ تفيد البعد. الكاف: "ذلك" يعني أنه بعيد. لكن لو قلت "هذا" يدل على ماذا؟ القرب والحضور؛ القرب والحضور. إذن هل هناك فرق بين "ذلك" و"هذا"؟ هناك فرق، لكن المعنى متقارب؛ كلها دل على الإشارة، كلاهما حرف إشارة، صح؟ واضح. فإذن هذا من باب التقارب. إذا فسر "ذلك" بـ "هذا" فهذا من باب ماذا؟ التقارب. ومثله: "الكتاب" إذا فسر بالقرآن، فالقرآن معروف، هذا الذي بين دفتي المصحف، لكن "الكتاب" قد يكون بمعاني أخرى، وهو الجمع ونحو ذلك، كما سيبين شيخ الإسلام. فهذا التفسير من باب ماذا؟ من باب التقارب في المعنى، فليس هو من باب الاختلاف التضاد، وإنما هو اختلاف ماذا؟ التنوع. قال: "فهذا تقريب؛ لأن المشار إليه وإن كان واحداً وهو الكتاب، فالإشارة بجهة الحضور - وفي هذا غير الإشارة بجهة البعد والغيبة وهو ذلك - ولفظ الكتاب أيضاً: تفسير الكتاب بالقرآن، هل القرآن هو نفس الكتاب؟ لا، في اختلاف. ما هو هذا الاختلاف؟ قال: ولفظ الكتاب يتضمن من كونه مكتوباً مضموماً". أنتم عندكم "مكتوبة مضمونة مضمومة"؟ هذا خطأ، صوابه: "مكتوباً مضموماً". طيب، صوابه: "من كونه مكتوباً مضموماً". طيب، فالقرآن الآن: القرآن قد لا يكون مكتوباً، قد يكون في الصدور، هل يسمى كتاباً؟ القرآن الذي في الصدر لا يسمى كتاباً. واضح؟ فإذن تفسيرهم "الكتاب" بالقرآن هذا من باب التقريب، ليس هو نفس اللفظ والمعنى. فأنتم هذا الآن: فالكتاب هو الذي يكون مكتوباً مضموماً، ما لا يتضمنه لفظ القرآن من كونه مقروءاً. عندما تقرأ هذا قرآن، مه قرآن؟ قرآن. لكن هل هو مكتوب الآن لما تقرأ؟ لا، ما هو مكتوب. فأنتم هذا الآن. فإذن هناك فرق في ماذا؟ في المعنى. فهذا من باب التقارب. إذا شفت في القرآن: ابن كثير يقول: "ذلك الكتاب أي هذا القرآن"، هذا من باب التقريب، هذا من باب ماذا؟ التقريب. قال: "من كونه مقروءاً مظهراً باديا، مظهراً يعني عن ظهر قلب". فهذه الفروق موجودة في القرآن. عندنا "العاءان" هذا خطأ، عندكم "العاءان" النسختكم مثل نسختي؟ هذا خطأ، صوابه: "القرآن". فهذه الفروق موجودة في القرآن. واضح هذا الآن؟ ماذا قال أحدهم؟ يعني: أحد المفسرين أن "تبسل" ما جاء في آية سورة الأنعام: ﴿أَن تُبْسِلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾. قال بعضهم: أي: تحبس. "أن تبسل نفس بما كسبت" أي: تحبسة. والحبسة والحبس معروف، وهو وضع ذلك الشيء في مكان لا يتصرف ولا يتحرك، مكان يبقى في مكانه، هذا يسمى حبس، قيد، محبوس. وقال الآخر: ترتهن. "أن تبسل نفس" أي: ترتهن. طيب، أيش الفرق الآن بين الحبس والراهن أو الارتهان؟ انظر: المعنى اختلف هنا، اللفظ اختلف. "تبسل": منهم من فسرها تحبس، منهم من فسرها ترتهن. فهناك فرق سيبينه. قال: "ونحو ذلك". لم يكن من اختلاف التضاد. عدلوا: عندكم هنا شيء محذوف، صوابه: "لم يكن"، "لم يكن". وذلك: "لم يكن من اختلاف التضاد". وإن كان المحبوس قد يكون مرتهناً، إذن في بينهما توافق. الارتهان هو حبس مع التصرف. مثلاً يقول لك الآن: "عطيني دين وإرهن عندك هذا الذهب". هذا الآن الرهن محبوس، لكن هذا الرهن إيش فائدته في الدين إذا لم يسدد العدي؟ إذا جاء وقت السداد يتصرف في هذا الرهن، صح؟ يتصرف فيه، هذا يسمى رهن. فهو حبس للمال لكن مع وصف زائد. أما الحبس فهو مجرد الاحتفاظ بالشيء دون التصرف فيه. فإذن هنا فيه فرق وفيه اتفاق. فهمتم هذا الآن؟ فإذن هذا من باب ماذا؟ التقارب في الألفاظ. فإذا شفت رأيتم مثلاً في التفسير: "أن تبسل" أي: تحبس، أو: ترتهن، كلها معاني ماذا؟ متقاربة، كلها معاني ماذا؟ متقاربة. قال: "وإن كان المحبوس قد يكون مرتهناً وقد لا يكون، قد يكون محبوساً وهو رهن، وقد يكون محبوساً وهو ليس رهناً". إذاً هذا تقريب للمعنى كما تقدم. ثم قال: "وجمع عبارات السلف مثلي هذا نافع جداً، حتى ما تذهب إلى الترجيح". بعضهم ربما يقول: "لابد نرجح، هذا اللفظين نأخذ إما تبسل تحبس أو ترتهن، لا تجمع بين الأمرين". أن هذا من باب تقارب ماذا؟ المعنى. فهذا مهم جداً في كل ما تقدم في التضمين، في بعض العبارات، في قسورة، في كذلك يعني: مورا، في غيرها مما تقدم. معنى هذا ينفع المطلع على التفسير، وأنه يستطيع أن يجمع بين تلك الأقوال ولا يعارض بينها. قال: "لأن مجموع عباراتهم أدل على المقصود من عبارة أو عبارتين". يعني: أن هذا من باب تنوع العبارات التي في النهاية تدل على معنى متقارب أو معنى واحد. ومع هذا فلابد من اختلاف محقق بينهم، كما يوجد مثل ذلك في الأحكام. ومعنى "اختلاف محقق": يعني قد يكون هناك اختلاف بين المفسرين من باب اختلاف التضاد محقق، بمعنى أنه لابد أن تحقق فيه وأن ترجح إحدى الأمرين. واضح؟ مثل الأحكام. مثل مثلاً في الصلاة: مثلا أتتك في الصلاة، هل هذا جائز أو غير جائز؟ لابد أن تختار واحد من القولين، لا تستطيع أن تجمع بينهما، صح؟ لا تستطيع أن تجمع بينهما. مثلاً: لحم الإبل، هو ناقض الوضوء، ليس بناقض. هل يمكن تجمع بين القولين؟ لا يمكن، إما ناقض وإما غير ناقض، صح؟ وهكذا. ربما تجد في التفسير بعض الأقوال التي تحتاج منك إلى ماذا؟ إلى ترجيح وإلى تحقيق. لكن الغالب في اختلاف التفسير بين السلف هو من هذا الباب، باب اختلاف التنوع، لا اختلاف التضاد الذي يحتاج إلى ترجيح. واضح هذا الآن؟ هذا معنى قوله. قال: "ونحن نعلم أن عامة ما يضطر إليه عموم الناس من الاختلاف معلوم، بل متواتر عند العامة أو الخاصة". معنى كلامه هذا: أن الأشياء المهمة، الأشياء التي يحتاجها الناس حتى في الأحكام، لا يجد فيها اختلاف كثير، لا يجد فيها اختلاف كثير. مثلاً: الصلاة، لو جمعت المسائل المختلف فيها والمسائل المتفق فيها، أيهما أكثر؟ المتفق عليها أكثر. تمت هذا الآن. فهو شيخ الإسلام يقول: أيضاً في باب التفسير، فإن الأكثر مما جاء عن السلف وظاهره الاختلاف فهو من باب اختلاف التنوع، لا اختلاف التضاد. وما جاء من اختلاف التضاد فهو ماذا؟ قليل بالنسبة لاختلاف التنوع. هذا معنى كلامه. قال: "ونحن نعلم أن عامة ما يضطر إليه علوم الناس من الاختلاف معلوم، بل متواتر عند العامة والخاصة، كما في عدد الصلوات: هل يختلف في هذا؟ عدد الصلوات معروف: الفجر ركعتين، والمغرب ثلاث، والعشار هكذا. وأيضاً أنها خمس صلوات في اليوم والليلة، ومقادير ركوعها، ومواقيتها، وفرائض الزكاة ونصوبها، وتعين شهر رمضان، والطواف، والوقوف، ورمي الجمار، والمواقيت، وغير ذلك. هل في خلاف كثير في هذا؟ لا، خلاف يسير في هذه المسائل. وهكذا في التفسير". قال: "ثم أن اختلاف الصحابة في الجد والإخوة، وفي المشركة، ونحو ذلك، لا يجب ريباً في جمهور مسائل الفرائض". يعني: يريد أن مثلاً في باب الفرائض المسائل متفق عليها كثير جداً، وأما المسائل المختلفة فيها فهي قليلة، مثل مسألة الجد مع الإخوة: هذا وجد فيه خلاف، وفي المشركة أيضاً مسألة اختلف فيها، وغيرها من المسائل الفراضية، لكنها مسائل ماذا؟ قليلة جداً، تعتد بالأصابع. واضح هذا الآن؟ قالوا: "نحو ذلك لا يجيب ريباً في جمهور مسائل الفرائض". يعني: ما تقول: "ليش هذا علم الفرائض كل خلاف؟" لا، إنما هي مسائل يسيرة. وهكذا ما جاء في التفسير: لا تقول: "أيش هذا المفسرون عندهم خلاف كثير؟" لا، هو قليل. خلاف لمسائل التي لا يمكن الجمع بينهما، وأكثر الخلاف إنما هو من باب التنوع. هكذا يريد شيخ الإسلام، وهذا ما أراد الوصول إليه. قال: "بل ما يحتاج لي عمت النسو عموم النسب من الآباء والأبناء، والكلالة من الإخوة والأخوات، ومن نسائهم كالأزواج، فإن الله أنزل في الفراء الثلاث آيات مفصلة: ذكر في الأولى الأصول والفروع، وهو قول الله عز وجل: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ إلى آخره. وأما في الفروع فهو قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ إلى آخر الآية. طيب. وقوله: "وذكر في الثانية الحاشية"، هذه الثانية، هذه الثانية وهي ماذا؟ "ولكم نصف ما ترك". أما الأصول والفروع فيراد بالأصول الأب وبالفروع الأبناء، هذا ذكرت في الآية الأولى من سورة النساء في الفرائض: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾، والحاشية يراد به الإخوة، طيب، والزوجة أو الزوجين أو نحو ذلك، هذا ذكرت في الآية التي بعدها وهي قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾. طيب. قال: "وذكر في الثانية الحاشية التي ترث بالفرض كالزوجين وولد الأم، يعني: الأخوة من الأم. وفي الثالثة الحاشية وهي الكلالة، وهي آية الكلالة الوارثة بالتعصيب، وهم الإخوة لأبوين أو لأب. واجتماع الجد والإخوة نادر، يعني: قليل يقع، وهي المسألة مختلف فيها، ولهذا لم يقع في الإسلام إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك تم الاختلاف فيها. مسألة اجتماع الجد والإخوة تم الاختلاف فيها، وهذا مبحثه في علم الفرائض لمن درس علم الفرائض. قال: "والاختلاف قد يكون لخفاء الدليل". يعني: الآن بيّن لماذا يختلف العلماء، سواء كان في الأحكام أو في التفسير، اختلاف تضاد، له أسباب. من أسباب ذلك: لخفاء الدليل، ما وصل إليه الدليل فهو يجتهد فيخطئ في اجتهاده، أو الذهول عنه: يعني علم الدليل لكنه نساه، ذهل عنه، يعني: نسي الدليل. وقد يكون لعدم سماعه: يعني ما سمع بهذا الدليل. وقد يكون الغلط في فهم النصوص: يعني أنه عنده الدليل لكنه فهمه فهماً خاطئاً. واضح. وقد يكون الاعتقاد معارض راجح: يعني المسألة فيها أدلة أخرى معارض راجح، يعني: دليل آخر أرجح من هذا. فالمقصود هنا التعريف بمجمل الأمر دون تفاصيله. يعني: أن هذا الاختلاف في التفسير اليسير، واختلاف التضاد لا يضر مقابل ما ورد من التفسير الصحيح الذي لا اختلاف فيه. نعم، نكتفي في هذا. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر. شكراً. شكراً.