الدرس في الاقبال على الله 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يؤكد الدرس على أهمية العلم والاتباع في الإقبال على الله، ويستشهد بأمثلة من السنة النبوية. الإقبال على الله يجب أن يكون متوازنا ومتوافقا مع السنة النبوية.
يُنبه النبي صلى الله عليه وسلم على أهمية الاعتدال في العبادة وعدم الإفراط فيها. أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه العبد وإن قل.
العبادة تحتاج إلى علم واتباع، واتباع السنة النبوية والتحذير من البدع أمر ضروري. العلماء لهم دور هام في الدفاع عن دين الله وتوضيح الحق.
يُبرز المقطع أهمية وجود العلماء الذين يبينون ضلال الزنادقة حتى لا يصبحوا أئمة للضلال. ضرورة إقبال المسلم على الله بطرق صحيحة مدعومة بالعلم والاتباع.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فأخذنا في الدرس الذي مضى ضابط من ضوابط الإقبال على الله عز وجل، ألا وهو العلم والاتباع. فلابد من العلم والاتباع في الإقبال على الله جل وعلا حتى يكون الإقبال صحيحا. وقد ذكرنا أمثلة في الإقبال غير الصحيح والإقبال الباطل. ولعلنا إن شاء الله تعالى نذكر بعض الموانع التي تعترض هذا الإقبال أو تمنع أن يكون هذا الإقبال صحيحا. فتجد أن الإقبال على الله عز وجل لابد أن يكون عن علم واتباع علم في كلية هذه الطريقة التي يختارها، والتي أيضا يسلك بها الطريق إلى الله عز وجل. وأيضا كذلك يحتاج إلى علم واتباع في أفراد هذه الطريقة في العمل في هذه الطريقة. فمثلا النبي عليه الصلاة والسلام لما جاء ثلاثة نفر إلى بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألوا عن عبادة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، فكأنهم تقالوها، تقالوا هذه العبادة. فقال أحدهم: أما أنا فأصوم ولا أفطر. وقال الآخر: أما أنا فأقوم ولا أنام. وقال الثالث: أما أنا فلا أتزوج النساء. وجاء في الرواية: فلا آكل اللحم. فلما سمع النبي عليه الصلاة والسلام بكلامهم بيّن أن هذه الأفراد التي أرادوا أن يعملوها خطأ. فقال عليه الصلاة والسلام: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وكذا؟ ألا إني أعلمهم بالله وأخشاهم له، ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأتزوج النساء. فمن رغب عن سنتي فليس مني». فهؤلاء الصحابة رضي الله عنهم أرادوا الخير، أرادوا الإقبال على الله عز وجل، لكن الطريقة كانت غير صحيحة. فظنوا أن الصلاة -أو مثلا الرجل يصلي ولا ينام، أو يصوم ولا يفطر- هذه الطريقة صحيحة، أو أنه لا يتزوج النساء -يعني يرغب ويترهب في الإسلام- يظن أن هذه الطريقة صحيحة مثل ما حصل للنصارى، وكذلك لأهل التصوف، يعني يتعبدون بترك الزواج. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال: «فمن رغب عن سنتي فليس مني»، أي ليس على هذه الطريقة التي أنا عليها. وأيضا النبي عليه الصلاة والسلام انتقد عبد الله بن عمر لما أخبر أنه كان يقوم الليل ويصوم النهار. عبد الله بن عمر بن العاص لما زوجه أبوه تزوج امرأة، ثم جاء عمر بن العاص بعد أن تزوج ابنه إلى زوجة ابنه وقال: كيف عبد الله معك؟ فقالت: نعم العبد، أو نعم الرجل، عبد الله يقوم الليل ويصوم النهار، إلا أنه لا يكشف لنا ثوبا -معنى لا ينتبه لهذه المرأة- معنى تزوجها. فقام أبوه عمر بن العاص وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بهذا، فاستدعى عبد الله بن عمر وقال له: «قد أخبرت أنك تقوم الليل ولا تنام، وتصوم النهار». فقال: بلى يا رسول الله. قال: «لا، صم من الشهر ثلاثة أيام». قال: يا رسول الله إني أستطيع أكثر من هذا. قال: «فصم يوما وأفطر يومين». فقال: إني أستطيع أكثر من هذا. ثم تدرج معه، قال له: صم يوما وأفطر يوما، صم يوما وأفطر يوما. فقال: إني أستطيع أكثر من هذا يا رسول الله. قال: «لا، أفضل من هذا». وهذا صيام نبي الله داود. ثم أيضا قال له في الصلاة: «اقرأ القرآن في شهر». قال: إني أستطيع أكثر من هذا يا رسول الله. قال: «اقرأه في سبعة أيام ولا تزد». وقال في لفظ في البخاري ومسلم أيضا: «من قرأه في أقل من ثلاث لم يفقه». وقال النبي عليه الصلاة والسلام أيضا بعد ذلك لعبد الله بن عمر: «يا عبد الله، إن لزوجك عليك حقا، وإن لربك عليك حقا، وإن لزورك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا. فأعط كل ذي حق حقه». وهكذا لما زار سلمان أبا الدرداء -سلمان الفارسي- النبي صلى الله عليه وسلم جعله أخا لأبي الدرداء. لما آخى نبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، فأخى بين سلمان وأبي الدرداء، فكان إخاؤهم كأنها أخوة نسب. فكان سلمان يزور أبا الدرداء بعد فترة، فجاءه مرة فوجد امرأته متبذلة، فقال: ما لك هكذا؟ قالت: إن أخاك يا أبا الدرداء لا يريد الدنيا، لا يريد شيئا، نساء ولا كذا. قال: أنا في الليل قائم وفي النهار صائم. فبات عنده سلمان تلك الليلة، فلما أراد أن يقوم في أول الليل قال له: ارقد، نام، ليس هذا وقت قيام. فلما انتصف الليل أراد أن يقوم، فقال له: نام حتى جاء الثلث الآخر، قال: فقم الآن، وصل يا أبا الدرداء. فلما أصبح أتى بفطور لسلمان، وهو لم يأكل، فقال: كل. فقال: إني صائم. قال: كل، فإني ضيفك. فأكل. ثم قال سلمان لأبي الدرداء: «يا أبا الدرداء، إن لربك عليك حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، وإن لزائرك عليك حقا. فأعط كل ذي حق حقه». فهذا العدل لا ينبغي أن يتجه اللسان إلى شيء ويترك أشياء أخرى. فالآن معنى أبي الدرداء، وكذلك عبد الله بن عمر، كانت نيتهم حسنة، يريدون أن يكثروا في العبادة في قيام الليل وصيام النهار، لكن تركوا شيئا مهما وهو مراعاة الزوجة وأيضا حقها من الفراش وغيره. فلهذا لما ذهب أبو الدرداء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأراد أن يشتكي سلمان، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «صدق سلمان». معنى هذا الذي قاله سلمان هو الصحيح، أن الإنسان لا يجهد نفسه ويضيع حقوقا أخرى على حساب حق آخر. فهذه الطريقة الآن الطريقة في العبادة، وكذلك طريقة في الأفراد، لا بد أن الإنسان يمشي على علم وعلى اتباع للنبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا نبه النبي عليه الصلاة والسلام أولئك الثلاثة، ونبه أيضا عبد الله بن عمر أن هذا ليس صحيحا، وأن الإنسان ينبغي أن يقتصد في العبادة. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في البخاري: «القصد القصد تبلغ». لا يغالي الإنسان في العبادات ولا يجافي ويبتعد، بل يمسك الوسط فيعبد الله عز وجل على طريقة صحيحة، لا يكلف نفسه ما لا يطيق. وهذا الذي يجعله بعد ذلك يترك العبادة ويترك أيضا ما أراده وأراد الإقبال عليه. فلهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «والقصد القصد تبلغ». فمن العلم أيضا أن الإنسان لا يغلو ولا يحمل نفسه ما لا يطيق، فإنه لن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. فسددوا وقاربوا واستعينوا بالغدوة، وشيء من الدلجة. استعينوا على طاعتكم بالغدوة -أي بالفجر- بذلك الوقت. فقال: استعينوا بالغدوة والروحة، وشيء من الدلجة. والروحة معناه بعد الظهر، وشيء من الدلجة أي في الليل. فالإنسان يستعين بهذه الأوقات ويشغلها في طاعة الله جل وعلا. وأيضا يحاول أنه لا يكلف نفسه كثيرا حتى يمل. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام تجد في أحاديث كثيرة يبين هذا الأمر، يبين أن الإنسان لا ينبغي أن يشدد على نفسه ثم بعد ذلك يترك ما كان يفعله. ولهذا كان أحب العبادة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم -أو قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين في حديث عائشة- أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه العبد وإن قل. حتى وإن كان قليلا، لكن يداوم عليه أفضل من كثير لا يداوم عليه ويشدد على نفسه، فإنه لن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه. غلبه أي يجعله يرجع وينتكس، ما يكمل في هذه الطريقة لأن طريقته غير صحيحة. فلهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ليصل أحدكم نشاطا، فإن الله لا يمل حتى تمل». فالملل يأتي إذا كثر النسان على نفسه. كان الصحابة رضي الله عنهم حتى في المواعظ كانوا لا يتخولون النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيحين في حديث عبد الله بن مسعود، قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام يتخولنا بالموعظة كراهة السآمة -كراهة السآمة- أي حتى لا يمل الناس. فيتخولهم بالموعظة، يعني لا يعظهم كل يوم، يعطيهم دروسا، لكن الوعظ يجعله في الأسبوع مرة. وكذا فكان عبد الله بن مسعود يجعل موعظته في الخميس، يجعل موعظته في الخميس فقط، وبقية الأيام يدرس أصحابه ويعلمهم ويرشدهم. وأما الموعظة فيجعلها في ليلة الخميس. وهذا كله لأجل أن الإنسان لا يمل من يدرسه أو من يعظه، يعني كل يوم وعظ كل يوم وعظ قد يمل الإنسان من هذا. فلهذا كان الصحابة يفعلون هذا لأجل أن الإنسان نفسه لا تتحمل. أحيانا الإنسان يحتاج إلى ترويض النفس، ترويض النفس في الطاعة، ترويض النفس في الجلوس في الخير، ترويض النفس في العلم. كل ذلك يحتاج إلى ترويض. فإذا ضغط على نفسه غالبا أنه ينفر، إذا ضغط على نفسه وشدد عليها غالبا أنه ينتكس. وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه». إلا غلبه، معنى إذا شدد على نفسه شدد الله عز وجل عليه. ثم بعد ذلك يترك. الصحابة رضي الله عنهم لأنهم كانوا يريدون الله، وأيضا كذلك روضوا أنفسهم على الخير. فتجد أحدهم كما جاء عن عبد الله بن عمر، يعني يسلك هذا المسلك مثلا، أو يكون مثلا في الصيام في يوم بعد يوم وكذا. لكن قال عبد الله بن عمر: «يا ليتني أخذت برخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم». لما كبر في سنه يقول: «يا ليتني أخذت برخصة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه»، لأجل أنني ما أشدد على نفسي الآن. سأترك مثل هذه الأشياء لكبر السن. حينما كبر السن لا يستطيع أن يعمل مثل ما كان يعمل شبابا. فلهذا فكان الميزان الذي يكون في الأعمال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب العمل ما داوم عليه العبد وإن قل». وإن كان قليلا، لكن يداوم عليه العبد أفضل من أن يكون كثيرا، يقوم الليل أو يقوم نصف الليل أو يقوم ثلث الليل، وبعد ذلك يترك. بعد ذلك يترك. لو صلى ثلاث ركعات مثلا وترك، قام من الليل يصلي ثلاث ركعات وترك، خير له من أنه يفعل كثيرا ثم يترك بعد ذلك ولا يصلي. أو يصوم أول ما يبدأ في الصيام يصوم يوما ويفطر يوما، وتجد تأتي عليه الأيام إلا ويترك الصيام كله، ما يصوم. لماذا؟ لأنه شدد على نفسه في هذا الباب. لكن لو ريض نفسه وتدرج فيها فإنه لا شك أنه سيستمر في هذا. مثل ما كان الصحابة رضي الله عنهم كانوا يستمرون، الرجل يستمر في العبادة حتى يكبر وهو على هذه العبادة، على صيام معين وعلى صلاة معينة. فلهذا فهذه كما قلنا الإقبال على الله عز وجل يحتاج إلى أن يكون هناك علم واتباع، علم عام بالطريقة، وكذلك علم بأفرادها، واتباع عام بالطريقة، وكذلك اتباع أيضا بأفرادها. أفراد هذه الطريقة لا يجعل هناك أشياء مخترعة في الطريقة التي يتعبد الله عز وجل بها. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». جاء في لفظ الصحيحين: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». وهذا الذي أدخل كثيرا من هذه الفرق في البدع، بسبب أنهم كانوا يجهلون الطريقة الصحيحة. فأدخلوا البدع في دين الله جل وعلا. كذلك أيضا الطريقة العامة لا بد أن تكون الطريقة العامة صحيحة. كما تقدم بينا الطريقة الصحيحة الذي سلكه أهل السنة وأهل العلم. الآن لو قرأ الإنسان في تراجم العلماء مثلا، ينظر في ترجمة مثلا سفيان الثوري، عبد الله المبارك، أحمد بن حنبل، وغيرهم من هؤلاء الأئمة. عندهم عبادة وعندهم زهد وورع شديد جدا. معنى ما يستطيعه الآن الإنسان أن يفعل مثل ما يفعلون من شدة ورعهم وتركهم حتى الأشياء التي قد تكون مباحة يتركونها، لأجل أن لا توصلهم إلى شيء من الحرام. وهذا هو الورع. وأيضا عندهم زهد عظيم في الدنيا، وأيضا إقبال في العبادة عظيم. تجد هناك غيرهم من العباد من يكون على عبادة صحيحة وكذا، لكن لا يجهل أشياء كثيرة من الأمور الأخرى. التي كيف يجهد، كيف يتورع، كيف مثلا يفعل مثلا هذه الأشياء، هل هي صحيحة يفعلها أو لا يفعلها؟ الآن مثلا عندنا مثلا الكلام في أهل البدع، الكلام في أهل البدع وغير ما يتبع ذلك. فتجد بعض الناس أو بعض العباد يبتعد عن هذا الباب كليا، يبتعد عن هذا الباب كليا، لا يتكلم في أحد ولو كان مخطئا خطأ صحيحا. ولهذا دخل أبو تراب النخشبي دخل على أبي عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله، فكان عنده، فسألوا أحمد على رجل فقال: هو كذا وكذا. فقال أبو تراب النخشبي: «يا شيخ، أنت الآن اغتبت». أبو تراب النخشبي هذا كان عابدا. فقال: «يا شيخ، أنت الآن اغتبت هذا الرجل». فقال له أحمد رحمه الله: «لو سكت أنا وسكت أنت وسكت فلان، من الذي يدافع عن دين الله عز وجل؟ من الذي سيدافع عن دين الله عز وجل؟». كذلك أيضا الرجل عابد، كان عنده يحيى بن سعيد -يحيى بن سعيد القطامي- كان من أكثر الناس عبادة وخشية. كان حتى إذا قرأ عنده القرآن سقط. حتى كان الإمام أحمد يقول: «لو كان أحد يستطيع أن لا يفعل لفعل يحيى». أن هذه الطريقة ما كانت عند الصحابة، لكن شيء هجم عليه من شدة تقواه لله عز وجل. إذا سمع القرآن يخر مغشيا عليه. حتى موته كان بسبب سماع آيات القرآن. سمع في سورة الزلزلة أنه كان يسمع منه أهل الحديث وطلابه يسمعون منه الحديث. فكان يجلس على شرفة، وكل من مر أعطاه خمسة أحاديث أو أربعة على حسب ما يعطيه. فمر عليه أبو إسماعيل الترمذي -ليس هو صاحب السنن- فكان أبو إسماعيل عنده صوت خاشع يقرأ القرآن وكذا. فقال له يحيى بن سعيد: «يا أبا إسماعيل، لا أحدثك حتى تسمعني من كتاب الله». يعني يقرأ عليك شيء من كتاب الله. فقرأ عليه سورة الزلزلة، فما انتهى من سورة الزلزلة إلا وسقط يحيى بن سعيد من الشرفة التي كان فيها. فأخذوه إلى بيته مغشيا عليه، وجلس أيام ثم مات رحمه الله عليه. فجاء عنده رجل من هؤلاء العباد، وكان سألوه عن إنسان فتكلم عليه، فقال له: «يا أبا سعيد، كيف لو جاء هؤلاء يخصمونك يوم القيامة؟ الآن تتكلم على هذا ضعيف، هذا مبتدع، هذا كذا. سيأتي هؤلاء ويكونون خصماءك يوم القيامة». فقال له يحيى بن سعيد: «لأن يكون هؤلاء يخصموني أحب إلي من أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم خصمي». يقول له: «لما لم تدافع عن سنتي؟ لما لم تدافع -أي لم تدافع- عن سنتي؟». فلهذا كما قلنا هؤلاء تجد بعض العباد يجهلون مثل هذا الباب، يظنون أن كل كلام غيبة، كل كلام غيبة. لو ترك هذا الباب، لا أدخل الناس أو أدخل هؤلاء المبتدعة أشياء كثيرة في دين الله. لو أن العلماء ما تكلموا في المبتدعة، لا اختلط الصحيح بالباطل في دين الله عز وجل. ولهذا قال الإمام الشافعي رحمه الله عليه: «لو لا أهل المناظرة -أو قال: لو لا العلماء- لخطبت الزنادقة على المنابر». أو قال: «لو لا أهل المحابر» -أي هكذا قال- «لو لا أهل المحابر»، أي طلبة العلم والعلماء، «لخطبت الزنادقة على المنابر». يعني لو كان هؤلاء ما يبينون ضلال هؤلاء، لجاء هؤلاء الزنادقة وصاروا أئمة عند الناس، وهم أئمة الضلال. فلهذا خلاصة ما يذكر في هذا الباب كما قلنا: أن المسلم أو إذا أقبل على الله عز وجل يقبل على طريقة صحيحة، بعلم واتباع. وكذلك أيضا يراعي العلم أيضا حتى في أفراد عباداته لله عز وجل. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.