التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 60

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 60

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 60، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أقسام الشفاعة الثلاثة وشروطها

يوضح المقطع أقسام الشفاعة الثلاثة: المثبتة لله يوم القيامة بشروط الإذن والرضا، والمنفية التي تُطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله وتعد شركاً أكبر، والشفاعة في مقدور العبد في الدنيا بشرط كون الشافع حياً قادراً حاضراً. ويبين أن طلب الشفاعة من الأموات أو غير الله في أمور الغيب شرك ينافي التوحيد مستدلاً بالآيات والأحاديث.

تفصيل الشفاعة المثبتة الخاصة والعامة ونقل ابن تيمية

فصل المؤلف الشفاعة المثبتة إلى خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ك الشفاعة العظمى وشفاعة أبي طالب وفتح أبواب الجنة، وعامة يشترك فيها الأنبياء والملائكة والمؤمنون كرفع الدرجات ومنع دخول النار وإخراج من دخلها. ثم نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية نفي الله الملك والشركة لغيره مستدلاً بآيات سورة سبأ.

حقيقة الشفاعة وشروطها في ضوء التوحيد والإخلاص

يبيّن المقطع أن الشفاعة لا تنفع إلا بإذن الله لأهل الإخلاص والتوحيد، وينفي كونها ملكاً للمشركين أو من يدعون من دون الله. مستدلاً بالآيات والأحاديث التي تشترط قول لا إله إلا الله خالصاً من القلب لنيل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن طلبها من غير الله شرك يمنع الشفاعة.

الشفاعة المنفية وحصرها بأهل التوحيد وختام الدرس

يوضح المقطع أن الشفاعة المنفية في القرآن هي التي تُنفى عن المشركين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم بين أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص. ثم يختم المتحدث كلامه بالاكتفاء بهذا القدر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: وقفنا في كتاب التوحيد باب الشفاعة، وأخذنا ما ذكر في أدلة الشفاعة من القرآن. وعلمنا أن الشفاعة معناها التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة، وأن هذه الآيات فيها أن الشفاعة ثابتة لكن بشروط. فمن تلك الشروط: الإذن بالشفاعة، والرضا عن الشافعي، وعن المشفوع له. قال الشيخ عثيمين: أقسام الشفاعة مثبتة ومنفية، وفيما يقدر عليه العبد. والمثبتة هي الخاصة بما لا يقدر عليه إلا الله، وهي الشفاعة يوم القيامة بأنواعها. وتقدم معنا أن الله عز وجل أثبتها لنفسه: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾، ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾، وغيرها من الآيات. تكون بالإذن بالشفاعة من الله عز وجل، وكذلك الرضا عن الشافعي، والرضا عن المشفوع له. ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾. والشفاعة المنفية هي التي نفاها القرآن، وهي التي تطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، وهي التي فيها الشرك الأكبر. مثل ما تطلب الرزق من غير الله، من الذي يملك الرزق؟ الله عز وجل. وكما أنه لا يجوز أن تقول لمخلوق: أرزقني، ومدني، وأعطني، فلا يجوز أن تقول لمخلوق: اشفع لي، لأنه ما يملك الشفاعة. وإنما تطلب ذلك من الله، فتقول: اللهم تدعو الله شفع فيها فلاناً، اللهم تطلبها من الله وتدعو الله سبحانه وتعالى. فمن طلبها من غير الله فقد طلب شيئاً لا يطلب إلا من الله، فقد وقع في الشرك، وقع في الشرك. وهذا فيه رد على عباد القبور الذين يطلبون الشفاعة من أوليائهم فيما يزعمون. فيقال لهم: أولاً هذه الشفاعة لا تطلب إلا من الله، فكونكم طلبتموها من غير الله فقد وقعتم في الشرك. ومن وقع في الشرك لا ينال الشفاعة: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾. الظالمين مراد بهم هنا المشركون، فتنفى في حقهم الشفاعة. فلو فهموا هذه المسألة لما وقعوا في الشرك، لما وقعوا في الشرك. نعم، وأما الشفاعة الثالثة فهي فيما يقدر عليه العبد. وهذه تصح بشرط أن يكون الشافع حياً، قادراً، حاضراً، ويكون سبباً. وعلى هذا تحمل الأحاديث فيما جاء عن بعض الصحابة أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: اشفع لي يا رسول الله. هذا ما في شيء، إنسان حيث تقول: لا اشفع لي، لأن الشفاعة هنا بمعنى أيش؟ بمعنى الدعاء، يعني: ادعو الله لي، ادعو الله لي. كما جاء في حديث الأعمى، وفي غيرها من الأحاديث. فهذا لا شيء فيه، لكن بشرط أن يكون هذا الطالب منه الشفاعة حياً. أما الشفاعة من الميت فلا تجوز، لماذا؟ لأنه غير قادر، غير حي. والميت لا ينفع نفسه فضلاً أن ينفع غيره، ولا يدعو لنفسه فضلاً أن يدعو لغيره. فلا بد أن يكون حياً، وأن يكون قادراً قادراً على هذا الدعاء أو هذه الشفاعة. ويدخل في هذا الشفاعة الدنيوية، أن الشفاعة في الآخرة وفي الدنيا أيضاً فيما يكون بين الخلق. وفي ذلك يقول الله عز وجل: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾. ومن يشفع شفاعة حسنة يكون له نصيب منها، ومن يشفع شفاعة سيئة يكون له كفل منها. وقد تكون الشفاعة بمعنى الدعاء، وهذا يكون في حق الحي القادر الحاضر. أنت في غرق تقول لفلان: ادعو لي، وهو بعيد منك، هذا لا يجوز لأنه غير حاضر، لا يسمعك، فكيف يدعو لك؟ وأن تعتقد أن هذا الدعاء أو هذه الشفاعة إنما هي سبب، لا تتعلق بذلك الشافع، إنما تتعلق بالله عز وجل، وإنما هو سبب. فإذا رضي الله عنه وأذن له شفع فيك، وإلا فلا، وإلا فلا. فهذه هي أقسام الشفاعة: مسبة من فيه، وفيما يقدر عليه العبد. وهذا يكون بهذه الشروط الأربع: حياً، قادراً، حاضراً، سبباً. ثم تكلم على الشفاعة المثبتة وقسمها إلى قسمين: شفاعة خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيها أحد، مما أكرم بها النبي عليه الصلاة والسلام وخص به، ليرفع الله عز وجل ذكره ومقامه في ذلك اليوم العظيم. وهي ثلاث شفاعات: الشفاعة العظمى، وهي المقام المحمود الذي وعده الله كما في آية الإسراء، وجاء فيها حديث أبي هريرة المشهور، حديث الشفاعة العظمى. أن الناس يأتون إلى آدم، وإلى موسى، وإبراهيم، وكلهم يعتذر. في آخر الأمر يقال لأهل الموقف: يأتوا محمداً صلى الله عليه وسلم. فيأتون النبي صلى الله عليه وسلم، فيسجد لله عز وجل، ويثني على الله عز وجل بمحامد عظيمة. ثم بعد ذلك يؤذن له عليه الصلاة والسلام في الشفاعة. والشفاعة الثانية الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم: شفاعة صلى الله عليه وسلم في عمه أبي طالب، أن يخفف عنه العذاب، لا أن يخرج من النار، وإنما يبقى في النار لأنه مات كافراً، والنار لا يخرج منها الكفار: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾. لكن يخفف عنه العذاب، كما جاء في الحديث: «ما أغنيت عنك؟ قال: هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار، لكان في الدرك الأسفل من النار». فهذه خاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام، لما كان عليه أبو طالب من نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك الدفاع عنه ونحو ذلك. والشفاعة الثالثة: شفاعة صلى الله عليه وسلم في فتح أبواب الجنة لأهلها. يأتي أهل الجنة يريدون أن يدخلوا الجنة، فيجدون الأبواب مغلقة دونهم، فيشفع لهم النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون أول من يفتح أبواب الجنة عليه الصلاة والسلام، فيدخل أهل الجنة الجنة. هذه الثلاث خاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام. ومن أنواع الشفاعة المثبتة: شفاعة عامة للنبي صلى الله عليه وسلم، ولجميع الأنبياء، والملائكة، والموحدين، والأفراط يعني الأطفال الصغار يشفعون في آبائهم ونحو ذلك. فهذه الشفاعة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: الشفاعة في رفع درجات المؤمنين: مؤمن له درجة في الجنة، والجنة درجات، ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾، فيرفع العبد من درجته التي هو فيها الآن إلى درجة أعلى، إلى درجة أعلى، بسبب شفاعة الشافعين. وهذا معنى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لما مات أبو سلمة: قال: «اللهم ارفع درجته في المهديين». والشفاعة الثانية: الشفاعة في من استحق النار من الموحدين ألا يدخلها. استحق مؤمن النار، عنده توحيد لكن عنده ذنب يوجب عليه دخول النار، فيأتي من الأنبياء، أو من الملائكة، أو الصالحين الموحدين، فيشفع له أن لا يدخل النار، أن لا يدخل، أن لا يدخل النار. والشفاعة في من دخل النار من الموحدين أن يحرم منها، أن يخرج منها. هو الآن في النار، ولولا شفاعة الشافعين لمكث طويلاً في النار بحسب ذنوبه، فيأتي من يشفع له من الخروج من النار. وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «شفاعتي لأمتي من أهل الكبائر، من أهل الكبائر». فهذا يشمل الشفاعة في من يستحق النار من الموحدين أن لا يدخلها، ويشمل كذلك الشفاعة في من دخل النار من الموحدين أن يخرج منها. وغيرها من الأحاديث الأخرى. هذا ملخص ما جاء في الشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة. ثم ذكر المؤلف كلاماً عظيماً متيناً لشيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله. وقال: قال أبو العباس، وهي كنية شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. وهذا يدل على أن المؤلف الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى متأثراً كثيراً بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم عليهما رحمة الله، عليهما رحمة الله. فينقل عنهما ويلخص ما ذكراه في كتبهما من العقيدة الصحيحة، ومن التوحيد الخالص لله سبحانه وتعالى. وما يدل على ذلك هذا النقل، وهو في مجموع الفتاوى. قال أبو العباس: نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون. بماذا يتعلق المشركون؟ قال: فنفى أن يكون لغيره ملك، وهذا في قوله فيما تقدم في الآية: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾، ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾. هذا هنا نفى أن يكون لغيره ملك، أو قصط منه يعني جزء منه. وهذا في قوله: ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾، ليس لهم شيء في هذا الكون. أو يكون عوناً لله: ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾. ظهير، ظهير، كما تقدم معنا، يعني معين. فلا يكون لا يكون أحد عوناً لله من هؤلاء الذين يتعلقون بهم ويدعونهم من دون الله. إذن ماذا بقي؟ قال: ولم يبق إلا الشفاعة. هم مقرون بهذا، هم مقرون بأن الله هو الخالق وحده، هو الرازق، هو الذي بيده ملكوت كل شيء. إذن ماذا بقي؟ بقي الشفاعة، تعلقوا بهذا، والذين يدعون من دونه: ﴿قَالُوا مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. فتعلقوا بأمر الشفاعة. قال: ولم يبق إلا الشفاعة، فبين أي الله عز وجل أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب. لأن في هذه الآية بعد ما ذكر هذه الأمور الثلاثة: لا يملكون استقلالاً، ولا يشاركون في الخلق، ولا يعينون الرب سبحانه وتعالى. قال بعد هذه الآية: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾، إلا لمن أذن له. فنفى عن هؤلاء الشفاعة، وأنها لا تنفع إلا لمن أذن له الرب. فقال شيخ الإسلام: فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة. إذن هذه الآية قطعت على المشركين عروق جميع أنواع الشرك، جميع أنواع الشرك في الربوبية، في الألوهية، في الأسماء والصفات. فلذلك قال: فهذه الشفاعة التي يظنها المشركون هي منتفية يوم القيامة، كما نفاها القرآن. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يأتي فيسجد لربه ويحمده، لا يبدأ بالشفاعة أولاً. ما قال: لما قالوا له: اشفع لنا يا رسول الله، قال: شفعت لكم. قال: هكذا لأنه ما يملكها عليه الصلاة والسلام، ما يملكها. فلذلك لا يبدأ بالشفاعة أولاً، وإنما يأتي فيسجد لربه ويحمده، لا يبدأ بالشفاعة أولاً. ثم يقال له: ارفع رأسك، وقل يسمع، وسل تعط، واشفع تشفع. جاءه الإذن من مالكها، من الله سبحانه وتعالى. جاء الإذن للنبي عليه الصلاة والسلام. إذن كيف هم يطلبونها من غير الله، من أوليائهم وصالحيهم، ومن يعبدونهم من دون الله؟ فلا شك أن هذه الشفاعة منتفية. قال: وقال له أبو هريرة: من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: «من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه». انتبه إلى هذا القيد، ما قال: من طلبها مني أبداً، إنما قال: من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه، خالصاً من قلبه. والصحابة، والصحابة لما يأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم، الذي يقول: يعني أحب مرافقتك في الجنة، فيقول له: خلاص سترافقني، لا. أعني على نفسك بكثرة السجود. ذاك لما قال له: اشفع لي يا رسول الله، قال: علمه دعاء أن يدعو الله أن يشفع فيه نبيه: «اللهم شفعه، شفع فيه نبيك». لأن هذه الشفاعة ما يملكها النبي عليه الصلاة والسلام حتى يوزعها ويعطيها لمن سألها، وإنما لها أسباب، أسباب تنال بها الشفاعة. ومن هذه الأسباب كما جاء في هذا الحديث: إخلاص التوحيد لله سبحانه وتعالى. أسعد الناس بشفاعة يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه، ما عنده شرك، ما يدعو غير الله، ما يستغيث بغير الله، ما يطلب الشفاعة من غير الله. فالذي خلص توحيده لله عز وجل هذا هو أسعد الناس بشفاعة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا الحديث فيه رد على عباد القبور الذين يمنون أنفسهم بشفاعة النبي عليه الصلاة والسلام، وقد أتوا بما يمنع عنهم هذه الشفاعة، وهو شركهم بالله سبحانه وتعالى. قال شيخ الإسلام: فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص بإذن الله، تصاحب الإخلاص. لا يشفع له النبي عليه الصلاة والسلام إلا بإذن الله، ولا تكون لمن أشرك بالله. فمن طلبها من غير الله فقد أشرك، فلا ينال الشفاعة. من دعا غير الله فقد أشرك، فلا ينال الشفاعة. وهكذا مسألة واضحة جلية. يقول شيخ الإسلام: وحقيقتها يعني الشفاعة أن الله سبحانه هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع، ليكرمه وينال المقام المحمود، فيكون في ذلك رفعة للشافع، ورحمة بالمشفوع له، ورحمة بالمشفوع له. قال: فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك. ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع. وهذا هو الجمع بين الأدلة التي جاءت بإثبات الشفاعة، والأدلة التي جاءت بنفي الشفاعة. فما جاء فيه إثبات الشفاعة في الشفاعة المثبتة لأهل الإخلاص، أهل التوحيد. والشفاعة المنفية هي الشفاعة التي نفاها القرآن عن أهل الشرك، عن أهل الشرك. قال: وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص. انتهى كلامه ورحمه الله. نكتفي بهذا إن شاء الله. إلا هنا والله تقريباً شكراً لك.