التعليق على مقدمة صحيح الإمام مسلم 22

التعليق على مقدمة صحيح الإمام مسلم 22

الدرس في التعليق على مقدمة صحيح الإمام مسلم 22، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

عناية الأئمة بالحديث الصحيح

يُظهر المقطع الأول عناية الأئمة بتمييز صحيح الحديث من سقيمه، ويعدد بعض الأئمة الذين شددوا على التحقق من صحة الأسانيد. يُبين ذلك من خلال أمثلة لأئمة مثل أيوب السختياني ومالك بن أنس.

رواية التابعين عن الصحابة

يتناول المقطعان الثاني والثالث مسألة رواية التابعين عن الصحابة بدون تصريح بالسماع أو بالعنعنة، ويقدم أمثلة على ذلك، ويبين أن العلماء قبلوا روايتهم لاحتمال اللقاء أو السماع.

ختام الصلاة على النبي

يشير المقطع الأخير إلى الانتهاء من الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويتم التأكيد على أهمية الصلاة على النبي وأتباعه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إماما مسلمين، الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري، رحمه الله، في مقدمة صحيحه: قال، كما شرحنا ذلك عنهم، وما علمنا أحدا من أئمة السلف، ممن يستعمل الأخبار ويتفقد صحة الأسانيد، وسقطها، مثل أيوب السختياني، وابن عون، ومالك بن أنس، وشعبة بن الحجاج، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ومن بعدهم من أهل الحديث، فتشوا عن موضع السماع في الأسانيد، كما ادعاه الذي وصفنا قوله من قبله. هؤلاء الأئمة من أئمة أهل الحديث، ومن لهم عناية بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبتمييز صحيحها من سقيمها، مثل أيوب السختياني، وهو أيوب بن أبي تميمة السختياني، يكنى أبا بكر، واسم أبيه كيسان. كان شعبة يقول: حدثنا أيوب، وكان سيد الفقهاء. وهكذا ابن عون، وعبد الله بن عون، ومالك بن أنس، إمام دار الهجرة، وكان رحمه الله إماما في الحديث. قال الإمام أحمد، رحمه الله: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان. وكان مالك يشدد في حديث رسول الله، بالباء والتاء، يعني لا يتساهل في الأحرف، من شدة عنايته بلفظ الحديث، حتى إنه يشدد في الباء والتاء. وهكذا شعبة بن الحجاج، أبو بسطام، الملقب بأمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من وسع الكلام في الجرح والتعديل، أول من وسع الكلام في الجرح والتعديل، واتصال الأسانيد من قطاعها، وهو شعبة بن الحجاج. قال صالح بن محمد الحافظ: أول من تكلم في الرجال، شعبة بن الحجاج، ثم تبعه يحيى بن سعيد القطان، ثم تبعه يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل. قال فيه الإمام أحمد، رحمه الله: قال شعبة: أمة وحده. كان شعبة أمة وحده، يعني في الرجال. إن عمرو بن دينار، رحمه الله، كان يقول: شعب، أمير المؤمنين في الحديث. ويقول الشافعي، رحمه الله: لولا شعبة في العراق، أو لولا شعبة، ما عرف الحديث في العراق. لولا شعبة، ما عرف الحديث في العراق. قال: ويحيى بن سعيد القطان، أيضا، يحيى بن سعيد القطان، كان إماما في هذا الشأن، وله كذلك منزلة عظيمة في علم العلل، وتمييز الأحاديث، وصحيحها من سقيمها، والكلام في الرجال. وهكذا عبد الرحمن بن مهدي، قال فيه الإمام أحمد، رحمه الله: كأنه خلق للحديث. كأنه خلق للحديث. وقال ابن المديني: كان عبد الرحمن بن مهدي، في الحديث، كالسحر، يعني بقوة معرفته، واطلاعه، ومعرفته بصحيح الحديث من سقيمه. ماذا الغاية الكبرى في ذلك؟ قال له نعيم بن حماد الخزاعي، وهو إمام من أئمة أهل السنة، قال لابن مهدي، رحمه الله: كيف تعرف صحيح الحديث من سقيمه؟ قال: كما يعرف الطبيب المجنون، كما يعرف الطبيب المجنون. الطبيب الذي عنده خبرة، أول ما يرى الإنسان، يعرف لهذا عاقل أو مجنون، كذلك العالم بالحديث، لكثرة ممارسته لحديث النبي، عليه الصلاة والسلام، ربما منذ أول ما يسمع الحديث، يعرف هذا الحديث، قاله النبي عليه الصلاة والسلام، أو لم يقله. فربما أعله، لعدم وجود علّة ظاهرة، لعلمه، أو غلب على ظنه، أن هذا الحديث، ليس بثابت، وليس من قول النبي عليه الصلاة والسلام. ولهذا قال بعضهم: هذا العلم إلهام، هذا العلم إلهام، أي علم العلل، وتمييز الحديث، صحيحه من سقيمه. قال: ومن بعدهم من أهل الحديث، فاتشوا عن موضع السماع في الأسانيد، كما ادعاه الذي وصفنا قوله من قبل. وإنما كان تفقد من تفقد منهم، سماع رواة الحديث، ممن رووا عنهم، إذا كان الراوي ممن عرف بالتدليس في الحديث، وشهر به، فحينئذ يبحثون عن سماعه في روايته، ويتفقدون ذلك منه، كي تنزاح عنهم علة التدليس. فمن ابتغى ذلك من غير مدلس، على الوجه الذي زعم من حكينا قوله، فما سمعنا ذلك عن أحد ممن سمينا، ولم نسمعه ممن لم نسمعه من الأئمة. يريد بهذا أن العلماء، وهؤلاء الأئمة النقاد الحفاظ، ما كانوا يتتبعون رواية الرواة، الذين يروون بالعنعنة، ويتفقدون هل سمع هذا الحديث منه أم لا، ما دام أنه قد عاصره، وأمكن لقاؤه به، أو لقيه، فهذا كاف في قبول عنعنته، ما لم يكن مدلسا. فإن كان مدلسا، فهنا يتفقدون رواية هذا المدلس، وينظرون هل سمع ممن رووا عنه أم لا؟ فإن علموا أنه قد سمع، قبلوا عنعنته، وإن لم تكن له رواية عما رووا عنه، ورأوا، أو لم يثبت عنه سمعه منه، وهنا ترد روايته. قال: فمن ذلك أن عبد الله بن يزيد الأنصاري، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم، قد روى عن حذيفة، وعن أبي مسعود الأنصاري، وعن كل واحد منهما حديثا، يسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وليس في روايته عنهما ذكر السماع منهما، ولا حفظنا في شيء من الروايات، أن عبد الله بن يزيد، شافه حذيفة، وأبا مسعود، بحديث قط، ولا وجدنا ذكر رؤيته إياهما، في رواية بعينها، ولم نسمع عن أحد من أهل العلم، ممن مضى، ولا ممن أدركنا، أنه طعن في هذين الخبرين، الذين رواهما عبد الله بن يزيد، عن حذيفة، وأبي مسعود، بضعف فيهما. يريد بهذا أن رواية عبد الله بن يزيد الأنصاري، عن حذيفة، وأبي مسعود، روى عنهما بالعنعنة، وليس هناك رواية عنه عنهما، بالتحديث أو السماع، بمعنى أنه لقيهما، وسمع منهما. ومع ذلك، فما توقف العلماء في قبول روايته عنهما، لم يتوقف العلماء في قبول روايته عنهما، بل حملوا ذلك على السماع، حملوا ذلك على السماع، لأنه أدرك النبي عليه الصلاة والسلام، ورأى النبي عليه الصلاة والسلام، فلا يبعد أن يسمع من حذيفة، وأبي مسعود الأنصاري، رضي الله تعالى عنهما. فلهذا قبل العلماء هذين الحديثين، وذكرهما في كتب السنة. وأشار الإمام النووي، رحمه الله، إلى أن الحديث الأول، حيث بمسعود، هو حديث: نفقة الرجل على أهله، رافقه الرجل على أهله، وهو في الصحيحين، والنفقة ينفقها الرجل على أهل، يحتسبها، فهي له صدقة. وحديث حذيفة، فقال: أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم، بما هو كائن، الحديث، وهو مخرج في صحيح مسلم. قال: بل هما، وما أشبههما، عندما لاقينا من أهل العلم بالحديث، من صحاح الأسانيد، وقويها، يرون استعمال ما نقل بها، والاحتجاج بما أتت من سنن، وآثار، وهي في زعم من حكينا قوله من قبل، وهذه مهملة، حتى يصيب سماع الراوي عما روى. ولو ذهبنا نعدد الأخبار الصحاح، عند أهل العلم، ممن يهن بزعم هذا القائل، ونحصيها، لعجزنا عن تقصي ذكرها، وإحصائها كلها. ولكن أحببنا أن ننصب منها عددا، يكون سمة لما سكتنا عنه منها، سمة، يعني علامة، على بقية الأحاديث التي لم تذكر، وهي على هذا السبيل، مما رواها الرواة، والثقات، بالعنعنة، من غير تصريح بالسماع. قال: وهذا أبو عثمان النهدي، وأبو رافع الصائغ، وهما ممن أدرك الجاهلية، وصحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، من البدريين، هكذا، أبو عثمان النهدي، اسمه عبد الرحمن بن مل، اسمه عبد الرحمن بن مل، وتقدم الكلام عليه. وأبو رافع، اسمه نفيع المدني، اسمه نفيع المدني. قال النووي، رحمه الله: قال ثابت، لما أعتق أبو رافع، بكى، قيل له: ما يبكيك؟ قال: كان لي أجران، فذهب أحدهما. قال: ونقل عنهم الأخبار، حتى نزل إلى مثل أبي هريرة، وابن عمر، وذويهما، قد أسند كل واحد منهما، عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، حديثا، ولم نسمع في رواية بعينها، أنهما عاينا أبا، أو سمع منه شيئا. يريد بهذا أن أبا عثمان النهدي، وأبا رافع الصائغ، ممن أدرك الجاهلية، وأدركا الإسلام، ولم يرى النبي عليه الصلاة والسلام، وأدركا كبار الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم، فروى عنهم، بل وأدركا صغار الصحابة، كابن عمر، ومن كان مثلهم. وهكذا أيضا رويا عن أبي بن كعب، ولم نعلم لهما لقاءا به، أي أنهما شافهاه، أو رأياه، أو عاينا أبا، رضي الله تعالى عنه. ومع ذلك قبل العلماء حديثهما، ولم يتوقفا في ذلك، حتى يتبين سماعه ممن روى عنهم، ممن روى عنهم من الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم. قال: وأسند أبو عمر الشيباني، وهو ممن أدرك الجاهلية، وكان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم رجلا، وأبو معمر عبد الله بن سخبرة، كل واحد منهما، عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، خبرين. أبو عمر الشيباني، قال النووي، رحمه الله: اسمه سعد بن إياس. وسخبرة، قال: بسين مهملة مفتوحة، ثم خاء معجمة ساكنة، ثم موحدة مفتوحة، أي سخبرة، عبد الله بن سخبرة. قال: والحديثان اللذان رواهما الشيباني، أحدهما: جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: إنه أبدع بي. والآخر: جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام، بناقة مخطومة، قال: فقال: لك بها يوم القيامة، سبعمائة ناقة مخطومة في الجنة. والحديث الآخر، أو الحديثين، أخرجهما مسلم. وأسند عن أبي مسعود، حديث المستشار مؤتمن، رواه من الماجشون، وعبد بن حميد، في مسنده، والحديث صحيح. نعم. يريد بهذا أيضا، ما تقدم الكلام عليه، من أنه روى بالعنعنة، ولم يعلم له سماع، أو لقاء، بأبي مسعود الأنصاري، رضي الله عنه. ومع ذلك قبل العلماء حديثه، وروايته. قال: وأسند عبيد بن عمير، طيب، هنا، أولا رواية أبي معمر، قال النووي، رحمه الله، هنا. وأما حديث أبي معمر، فأحدهما: كان النبي صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة، وهو في مسلم، وهو في مسلم. والآخر: لا تجزئ صلاة، لا يقيم الرجل صلبه فيها، في الركوع، رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، ومن ماجه، وهو حديث صحيح. قال: وأسند عبيد بن عمير، عن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، حديثا. وعبيد بن عمير، ولد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ولد في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، ومعناه أنه يمكن لقاؤه بأم سلمة، يمكن لقاؤه بأم سلمة، ويكون قد عاصرها، لكن لا يعلم له سماع، لا يعلم له سماع منها، أي أنه حدث عنها مشافهة، أو قال: سمعت، أو حدثني، وإنما روى بالعنعنة. ومع ذلك قبل العلماء حديثه. قال مسلم: قال النووي، رحمه الله: وهذا الحديث الذي أسنده عبيد بن عمير، قال: هو قولها، لما مات أبو سلمة، قلت: غريب، وفي أرض غربة، لأبكيه، بكاء يتحدث عنه، يعني قول أم سلمة: غريب، وفي أرض غربة، لأبكيه، بكاء يتحدث عنه، وهو في مسلم، هذا الأثر، والحديث في مسلم. وأم سلمة، هي هند بنت أبي أمية، تزوجها النبي عليه الصلاة والسلام، بعد موت أبي سلمة. قال: قال: وأسند قيس بن أبي حازم، وقد أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم، عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثلاثة أخبار. قال النووي، رحمه الله: هي حديث: إن الإيمان ها هنا، وإن القسوة، وغلظ القلوب، في الفدادين. وحديث: إن الشمس والقمر، لا يكسفان لموت أحد. وحديث: لا أكاد أدرك الصلاة، مما يطول بنا، فلا. قال: أخرجها كلها البخاري، ومسلم، في صحيحيهما. واسم أبي حازم، عبد الله بن عوف، وقيل: عوف بن عبد الحارث البجلي، صحابي. نعم. وهذا أيضا يريد بهذا أن قيس بن أبي حازم، أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن أبي مسعود الأنصاري، كذلك بالعنعنة، ولا يثبت له لقاء، يعني لم يأت في شيء من روايات أنه لقي أبا مسعود، أو سمع منه، وإنما رووا عنه بالعنعنة. وقبل العلماء حديثه، لأن اللقاء ممكن، لأن اللقاء ممكن، وقد عاصره. ولهذا أخرج البخاري، ومسلم، حديثه في صحيحهما. قال: قال: وقد حفظ عن عمر بن الخطاب، وصحب علي، عن أنس، عن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم، حديثا. قال: قال: هو قوله: أمر أبو طلحة، أم سليم، قال: هو أمر، أو أمر أبو طلحة، أم سليم، اصنعي طعاما للنبي صلى الله عليه وسلم، أخرجه مسلم. هذا في قصة حفرهم الخندق، حين أصابهم الجوع، فأمر أم سليم أن تصنع طعاما. قال: وأسند ربعي بن حراش، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم، حديثين، وعن أبي بكرة، عن النبي صلى الله، حديثا. وقد سمع ربعي من علي بن أبي طالب، ورووا عنه. قال النووي، رحمه الله: أما حديثاه عن عمران، فأحدهما: في إسلام حسين، والد عمران، وفيه قوله: كان عبد المطلب، خيرا لقومك منك، رواه عبد بن حميد، في مسنده، والنسائي، في كتابه: عمل اليوم والليلة، بإسناديهما، بإسناديهما الصحيحين، والله أعلم بصحة هذا الحديث، ينظر إن شاء الله. قال: والحديث الآخر: لا نعطي الراية رجلا يحب الله ورسوله، رواه النسائي، في سننه، وهذا الحديث صحيح. قال: وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَإِذَا الْمُسْلِمَانِ حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلَاحَ فَهُمَا عَلَى جُرْفِ جَهَنَّمَ، أخرجه مسلم. وأشار إليه البخاري. نعم. في لفظ: إذا تقاتل المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار. الحديث هو أيضا عن أبي بكرة، واسمه نفيع بن الحارث. قال النووي، رحمه الله: كني بأبي بكرة، لأنه تدلى من حصن الطائف، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ببكرة، البكرة معروفة. طيب، لا البكرة الحديدة التي يربط فيها الحبل، ويضع فيها الخيط، يرفع بها الدلو. قالوا: إنه أنزل من حصن الطائف، إلى رسول الله، ببكرة، إنه يرتفع عن طريق هذه البكرة. كنا نريد أن نكمل ما ذكره الإمام مسلم، رحمه الله، في هذه المقدمة. طيب، نقف هنا، إن شاء الله، ونكمل في الدرس القادم، بإذن الله. طيب، إلى هنا، صلى الله عليه وسلم، عن نبينا محمد، وآله، وصحبه، أجمعين.