أوصاف المرجعية الصحيحة

المحاضرة بعنوان أوصاف المرجعية الصحيحة، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية الرسوخ في العلم عند إصدار الفتاوى

يوصف المرجعية الصحيحة بالرسوخ في العلم، ويمكن التحقق من صحة الفتوى بسؤال كبار العلماء وأهل الرسوخ. حتى العالم الكبير قد يخطئ إذا لم يكن راسخا في جزئية معينة.

تحريم بيع المرابحة للآمر بالشراء ومخالفاته الشرعية

بيع المرابحة للآمر بالشراء هو نوع من البيوع المحرمة لاشتماله على مخالفات شرعية، حيث يقوم البنك بشراء سلعة بناءً على طلب العميل ثم يبيعها له بربح، وهو في حقيقته حيلة على الربا.

التحذير من الفتاوى غير الموثوقة والرجوع إلى أهل العلم

ينبه إلى ضرورة الاعتماد على آراء العلماء الراسخين وعدم الاكتراث بفتاوى غير موثوقة قد تظهر على بعض المواقع. يجب الانتباه لمصادر الفتاوى والرجوع إلى أهل العلم الموثوقين.

  • 27 جمادى الأولى 1440هـ - 02/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

أوصاف المرجعية الصحيحة الرسوخ في العلم، وبسبب تخلف هذا الوصف قد تصدر بعض الفتاوى ممن ينسب إلى أهل العلم، ولكنه ليس من أهل الرسوخ، فيكون سببا في حصول الاضطراب. والضابط في هذا كما سمعنا أن تسأل أخي المسلم: ما هو قول كبار العلماء وأهل الرسوخ من أهل العلم؟ بل قد يشد لأن بعض أهل العلم الكبار قد يشد واحد منهم فيخالف في مسألة، وربما يكون من أسباب هذا الشدود هو عدم تحقق الرسوخ في هذه الجزئية، يعني بعض المسائل قد يكون حصل تخلف في معرفة هذا العالم لها والإحاطة بحقيقتها، فيحصل منه خطأ يعرف هذا الخطأ بشدوده عن إخوانه من العلماء الكبار. ولهذا صح عن معاذ رضي الله تعالى عنه عند أبي داود وغيره أنه قالوا: «وإياك وزلة العالم، فإن العالم قد يلقي الشيطان على لسانه» -يعني الخطأ- فقالوا له: «وما أدرانا يا أبا عبد الرحمن» -يعني بزلة العالم- قال: «إياكم من كلماته المشتهرات التي يقال: ما هذه؟ ما هذه؟» -يعني التي يشد بها عن إخوانه من العلماء- فإذا كان هذا في العالم قد يشد فيخرج قوله عن الصواب، فكيف إذا كان ليس هو من الراسخين أصلا؟ فأضرب مثالا لهذا في مسألة من المسائل المصرفية أو التي حصل للناس التعامل مع بعض المصارف فيها، وهو ما يسمى ببيع المرابحة. بيع المرابحة هذا النوع من البيع من النوازل التي ابتليت بها المجتمعات المعاصرة، فهو نوع من أنواع البيوع كثر السؤال عنه، وربما يظن من لا علم عنده أن العلماء اختلفوا فيه حين يرى بعض الفتاوى فيها الجواز، مع أن الصواب أنه بيع محرم لتضمنه على مخالفات من أوجه كثيرة. وقد نص كبار علمائنا على تحريم هذا النوع من البيع، وهو ما يسمى ببيع المرابحة للآمر بالشراء، تتعامل به الكثير من البنوك. وصفه على وجه الاختصار: يعرض البنك أن يشتري لمن يريد أن يشتري شيئا ما يريد أن يشتريه، ثم يأخذ منه ربحا. فلو أن رجلا أراد أن يشتري سيارة أو مواد بناء يأتي إلى البنك فيعطي لهم قيمة هذا الذي يريد أن يشتريه، وهو ليس يملكه البنك، فيتفق البنك معه، ثم يذهب فيشتري. إن كانت السلعة بمئة أخذ عليه البنك مثلا خمسة عشر في المئة، وقال: «وهذا ربحنا في بيعنا لك، أنت اشتريته منا بمئة وبعناه لك بمئة وخمسة عشر». هذا على وجه الاختصار وصف البيع، ويسمونه بيع المرابحة للآمر بالشراء. ويذهبون يستدلون له بأدلة وكلام الفقهاء، وربما تصريحات من بعض المعاصرين بأن هذا بيع جائز. والصواب أنه بيع محرم؛ لأن حقيقته حيلة على الربا، حقيقته حيلة على الربا. فحقيقة هذا البيع أنه إدانة لهذا المشتري مبلغ مئة على أن يرد لهم مئة وخمسة عشر، فهو لم يأت إليهم لأنهم يملكون البضاعة، هم ما يملكون البضاعة، إنما أتى إليهم لأنهم يملكون ماذا؟ المال. هو أخذ منهم المال ورده لهم كم؟ مئة وخمسة عشر، وهذا هو عين الربا. بل تحريمه أشد من تحريم الربا؛ لأنه أظهر الربا بصورة الحلال، والحيل لا تزيد الحرام إلا حرمة. ففيه أولا من المحاذير أنه ربا وحيل عليه، وهذا أمر ثاني، وثالث أنه كذلك بيع لما لا يملكونه. المالك الحقيقي من؟ وصاحب السلعة، وهم يبيعون له شيئا ما يملكونه. ولهذا فالمشتري في الحقيقة يرجع بالضمان على من؟ هل على البنك أو على البائع؟ هذا الذي يشتري مكينة بحرية من تاجر المكائن البحرية عبر البنك، يرجع بالضمان على من؟ على البنك أو على تاجر المكائن البحرية؟ يرجع إلى تاجر المكائن البحرية، إذن من البائع الحقيقي؟ هو ذاك. فبأي حق هذا أخذ الربح الثاني؟ الذي هو البنك. وهكذا من مفاسده أنهم يبيعون الشيء قبل قبضه، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الشيء حتى يقبض، وغير ذلك من المفاسد. ونص عدد من مشايخنا وعلمائنا بتحريم هذا النوع من البيع، منهم شيخنا محمد صالح العثيمين رحمه الله. ومع ذلك قد تجد بعض هذه البنوك تظهر فتاوى لبعض من ينتسب إلى العلم بأن فلانا أفتى بجواز هذا. فهنا نقول: عليك بكلام الراسخين من أهل العلم، ننتبه لهذا بارك الله فيكم.