التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 10

التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 10

الدرس في التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 10، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الفرق بين الترادف والتقارب في ألفاظ القرآن

يبيّن المحور أن الترادف الحقيقي معدوم في القرآن لإعجازه البلاغي، بينما يقع التقارب بين ألفاظ تختلف في التخصيص والدلالة الدقيقة. ويضرب أمثلة بألفاظ المور والحركة والوحي والإعلام لبيان تفاوت المعاني.

تمييز معاني الوحي والإعلام والقضاء وبداية التضمين

يفصل المحور في فروق الوحي والإعلام والقضاء من حيث السرعة والخفاء والإخبار المقترن بالتقدير، ثم ينتقل لذكر باب التضمين النحوي مستشهداً بآيات نحو ﴿إِلَى نِعَاجِهِ﴾ و﴿أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ رافضاً مذهب تناوب حروف الجر.

نظرية التضمين عند ابن تيمية ودلالته الزائدة

يعرض المحور رجحان شيخ الإسلام ابن تيمية لنظرية التضمين حيث يأتي الفعل بحرف جر غير مناسب لأصله لضمنه معنى فعل آخر، مما يفيد معنى زائداً كضمن السؤال معنى الجمع والنصر معنى الإنابة، معتبراً ذلك أدل من مذهب التناوب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد. قال: ومن الأقوال الموجودة عنهم ويجعلها بعض الناس اختلافاً، يعني اختلاف تضاد، والصحيح أنها ليست من باب اختلاف التضاد. فهذا باب مهم جداً، يعني لما تقرأ في التفسير وتعرض عليك هذه الأوجه من أوجه التفسير تستطيع أن تجمع بينها، ليس كل اختلاف في تفسير الآية يرد أحد القولين، لا، قد يجمع بينهما بما تقدم من أوجه. ومن أوجه اختلاف التنوع أن يعبروا عن المعاني بألفاظ متقاربة لا مترادثة. إيش الفرق بين التقارب والترادف؟ الترادف أن يختلف اللفظ ويتفق المعنى، وقد يكون هناك بينهم اختلاف يسير فهذا يسمى تقارباً ليس ترادفاً. مثالاً على سبيل المثال: القيام والوقوف، يعني بعضهم يقول هذا من باب الترادف. طيب، المعنى واحد واللفظ اختلف، لكن التقارب في المعنى مثل: الشك والريب، وما سيمثل عنه هنا الآن الشيخ الإسلام في «الموراء» فالشك والريب بينهما اختلاف سيبينه المؤلف هنا رحمه الله. فإذن عرفنا الآن ما الفرق بين التقارب والترادف؟ الترادف ما يكاد يكون هناك اختلاف في المعنى مع اختلاف ماذا؟ اللفظ، مع اختلاف اللفظ. وهذا أكثر ما يكون مثلاً في الأعيان، فمثلا تجد عيناً من الأعيان لها عدة مسميات تختلف ألفاظها وتتفق معانيها، تتفق معانيها. طيب، مثل: الهرة، يقال لها الهرة، ويقال لها أيضاً: القط، ويقال لها: العري، هذا باللهجة العامية. طيب، ومثل: الخبز، قد يقال له قمح، ويقال له بر، صح؟ فهذا من باب ماذا؟ من باب الترادف لأن المعنى واحد، المعنى واحد. وأما التقارب فالألفاظ تختلف والمعاني يكون بينها اختلاف يسير، بينها اختلاف يسير، وهذا ما سيبينه المؤلف. قال: فإن الترادف في اللغة قليل، وهذا من بلاغة اللغة العربية. طيب، لأن الترادف في الحقيقة عبارة عن تضخيم اللفظ فقط، كما يوم تضخم الشيء وهو شيء واحد، فهذا يعني قليل في اللغة العربية. كون مثلاً شيء له ألفاظ كثيرة وهو شيء واحد يعني ما أتيت بجديد، هو شيء واحد، مثل ما تقول مثلاً: أنا قد قلت له: فلان قم ووقف، إيش الفائدة؟ إيش استفدنا الآن؟ ما استفدنا شيئاً، صح؟ إنما ضخمت الكلام فقط، وإلا المعنى الأول يكفي، صح؟ المعنى الأول يكفي، فهو شبيه بالتكرار. تمام، الترادف شبيه بماذا؟ بالتكرار. إنسان يخطب مثلاً ويكرر عبارة، يكررها، يمشي قليلاً ويكررها، يكررها، هذا تضخيم فقط للكلام، وإلا ما أتى بشيء جديد. ولذلك التكرار مذموم. تمام، التكرار بدون فائدة، لا توكيد ولا... إنما هكذا يكرر، هذا مذموم، وكذلك الترادف. فلذلك من بلاغة اللغة العربية أن الترادف فيها قليل، يحصر في كلمات يسيرة. وأما في ألفاظ القرآن، ولأن القرآن أبلغ ما يكون، صح؟ فالتكرار فيه أو الترادف فيه نادر. قال: وأما في ألفاظ القرآن فإما نادر وإما معدوم. نادر يعني قليل، كلمات يسيرة، ومعدوم يعني لا يوجد في القرآن، واضح؟ لا يوجد. وهذا يحتاج إلى حصر من عالم من علماء اللغة، هل الترادف موجود في القرآن؟ هذا يحتاج إلى يعني عالم من علماء اللغة ينظر في هذا الأمر، وإلا غير موجود. إذا غير موجود معناه معدوم في القرآن، غير موجود. قال: ﴿وَقَلَّ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْ لَفْظٍ وَاحِدٍ يُؤَدِّي جَمِيعَ﴾ يُؤَدِّي جَمِيعَ معناه إيش؟ معنى هذا أنه حتى لو قلنا أن الترادف موجود في القرآن فهو بمعنى التقارب وليس بمعنى الترادف. كيف؟ بمعنى التقارب، بمعنى التقارب، أي أن اللفظين وإن اشتركا في بعض المعنى فلابد أن يختلفا في بعض المعنى. لأن هنا قال: ﴿وَقَلَّ أَنْ يُعَبِّرَ يُعَبَّرْ عَنْ لَفْظُ وَاحِدْ يُؤَدِّي جَمِيعَ﴾ معناه، وسيمثل على هذا المؤلف، سيمثل على هذا. قال: بل يكون فيه تقريب معناه، يعني هو من باب التقريب ليس من باب الترادف، الاختلاف شيء من المعنى، وهذا من أسباب إعجاز القرآن. يعني ليس فيه ترادف خالص وإنما فيه تقارب. فإذا قال القائل: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾، إِنَّ الْمَوْرَ هُوَ الْحَرَكَةَ. إذا الآن معنا لفظان: الحركة والمور، هل هي من باب الترادف أو التقارب؟ شيخ الإسلام هنا يقول من باب إيش؟ التقارب وليس من باب الترادف. لماذا؟ قال: كان تقريباً، إذ المور يعني الذي يفسر المور بالحركة هذا من باب التقريب ليس من باب الترادف. لماذا؟ قال: إذ المور حركة خفيفة سريعة. إذن الحركة شيء والمور شيء، فالمور أخص من الحركة، المور أخص من الحركة لأن الحركة قد تكون كثيرة وقد تكون بطيئة، صح؟ وقد تكون خفيفة وقد تكون سريعة. فهمتم هذا الآن؟ لكن المور ما يطلق على أي حركة، لا، المور يطلق على الحركة الخفيفة السريعة. إذن الآن هل المور هو نفس الحركة؟ لا، بينهم تقارب فقط، يجتمعان في الحركة ويختلفان في ماذا؟ أن الحركة عامة يشمل أي حركة؟ خفيفة، سريعة، بطيئة، كثيرة، قليلة، لكن المور عبارة عن حركة خاصة، ما هي هذه الحركة الخاصة؟ الحركة الخفيفة السريعة. انظر السماء يوم القيامة تتحرك حركة خفيفة لكنها سريعة، مش حركة هكذا يعني كثيرة وسريعة، سريعة أو كثيرة وبطيئة؟ لا، خفيفة لكنها سريعة. عرفتم هذا الآن؟ إذن الآن لا تقول أن المور والحركة من باب الترادف، لا، ليس من باب الترادف وإنما من باب ماذا؟ التقارب. فهمتم هذا الآن؟ نعم. قال: وكذلك إذا قال: الوحي الإعلام، الآن معنا كلمتان: الوحي والإعلام، الإعلام بمعنى الإخبار. طيب، فهل هذا من باب الترادف أو التقارب؟ لا، هذا من باب التقارب. وإذا قال شخص أو قيل: ﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ أي أنزلنا إليك. إذن الآن معنى الوحي بمعنى الإعلام أو الوحي بمعنى الإنزال. طيب، أو قيل: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ أي أعلمنا، وأمثال ذلك، فهذا كله تقريب لا تحقيق. فإن الوحي هو إعلام سريع خفي. إذن الوحي أعم صح؟ أو الوحي أخص؟ الوحي ماذا؟ أخص، والإعلام أعم، فقد يكون الإعلام بطيئاً وليس بخفي وإنما ظاهر. صح؟ فإذن هل نفس معنى الوحي هو معنى الإعلام؟ لا، بينهما فرق لكن في تقارب، التقارب في أصل الإعلام. فالإعلام قد يكون سريعاً، قد يكون خفياً، قد يكون بطيئاً، قد يكون ظاهراً. فهمتم هذا الآن؟ فإذن هذا من باب التقارب بين الوحي والإعلام، من باب التقارب ليس من باب الترادف، ليس من باب الترادف. ومثله: ﴿قَضَيْنَا﴾، قال: والقضاء، لأن قال: ﴿وَقَضَيْنَا﴾ أي أعلمنا. قال: والقضاء إليهم أخص من الإعلام، فإن فيه إنزالاً، فإن فيه إنزالاً إليهم وإيحاءً إليهم، والقضاء المراد فيه هنا قضاءً خاصاً وهو قضاء قدري واصل إليهم. ولذلك فسر بعضهم ﴿وَقَضَيْنَا﴾ أي قدرنا إلى بني إسرائيل، فالقضاء هنا ليس فقط بمعنى الإعلام، هو إعلام لكن مع قضاء قدري واصل إليهم. طيب، فإذا فرق هنا بين القضاء وبين الإعلام فليس... فليس كل قضاء... فليس كل إعلام قضاء، فالإعلام قد يكون بغير إيصال الشيء إلى من قضي عليه. طيب، لأن قد يكون قضاء شرعي يحبه الله لكن قد لا يقع. فهمتم هذا الآن؟ فإذا فرق بين القضاء وبين الإعلام وهكذا. قال: والعرب تضمن الفعل معنى الفعل وتعديه تعديته، هذه مسألة أيضاً تدخل في باب التقارب، في باب التقارب. فمثلا تجد آية ذُكر فيها فعل، هذا الفعل لا يجر إلا بحرف جر مناسب له، وجاء في الآية حرف لا يناسبه، ما يجر الفعل هذا بهذا الحرف، إنما يجر بحرف آخر، فهذا يسمى عند أهل اللغة العربية بالتضمن أو التضمين، ومعنى التضمن أن يؤتى بفعل لكن معناه متضمن لمعنى فعل آخر، لمعنى فعل آخر. سيمثل على ذلك بأمثلة كثيرة، شيخ الإسلام ابن تيمية كما سيأتي معنا. فهمتم هذا الآن؟ التضمن هذا باب من أبواب بلاغة اللغة العربية. قال: ومن هنا غلط من جعل بعض الحروف تقوم مقام بعض، كما يقولون في قوله: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نِعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾، أي: مع نعاجه. انظر الآن، الآن: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نِعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾، أي: مع نعاجه. من أنصار إلى الله، أي: مع الله. لأن قلنا النصر ما يكون إلى الله إنما يكون مع الله. من أنصار، مع الله. لكن أنصار هنا ليس بمعنى الفعل نفسه، وإنما بمعنى فعل آخر قريب منه، سيأتي معنا في التضمين، سيأتي معنا في التضمين. قال: والتحقيق ما قاله نحاة البصرة من التضمين. إيش معنى التضمين؟ يعني أن هذا الفعل الذي ما أخذ حرف الجر الذي يناسبه إنما أخذ حرف جر حق فعل آخر، نقول أن هذا الفعل يتضمن معنى ذاك الفعل الآخر، يتضمن ذاك الفعل الآخر. ما معنى يتضمن؟ يعني أتى بمعناه، بمعنى أنه أتى بنفس المعنى لكن فيه معنى زائد، فيه معنى زائد. طيب، الآية الأولى: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نِعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾، كيف يكون التضمين هنا؟ كيف يكون التضمين؟ قال: فسؤال النعجة يتضمن جمعها وضمها إلى نعاجه، يعني كأن المعنى: لقد ظلمك بجمع وضم نعاجك مع نعاجه، أو نعاجك مع نعاجه. فالسؤال ضمنا، ومعنى ضمنا يعني أخذ معنى الفعل الآخر، ضمنا بمعنى أخذ معنى الفعل الآخر. فالمراد بالسؤال هنا ليس السؤال فقط، بل هو سؤال مع ضم وجمع. عرفتم الآية؟ يعني ضم نعاجه مع نعاج أخيه وجمعها، ليس السؤال فقط هو ما سأله فقط أن يجعل نعاجه مع نعاج أخيه، وإنما سأله وفعلوا ذلك بأن ضموا جميع النعاج في مكان واحد وخلطوها مع بعض وجمعوها مع بعض. فقالوا: الفعل سؤال، أو كلمة سؤال، ضمنت معنى ماذا؟ معنى الجمع والضم، فيكون معنى الآية: لقد ظلمك بجمع وضم نعاجك إلى نعاجه، لأن الجمع والضم يناسبها حرف الجر «إلى». عرفتم هذا الآن؟ وهكذا الآية الأخرى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾، نحن قلنا النصر يكون مع الله، ليس إلى الله، صح؟ فقالوا: أنصاري، اكتبوا هذا، ضمن معنى الإنابة، أي: من ينيب معي، من باب قول الله عز وجل: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾، فهي نصره مع إنابة، فيكون التقدير: من ينيب إلى الله، من ينيب إلى الله، فالإنابة يناسبها حرف الجر «إلى». طيب، فأنصاري هنا ضمن معنى الإنابة، ضمن معنى الإنابة. وكذلك قوله: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾، فيقولوا: هنا يفتنونك، ما يناسب «عن»، ما يقال: فتنه عن كذا، وإنما يقال: ماذا؟ فتنه من كذا، فهو ضمن ما نجيناه، نصرناه، أو فتناه بمعنى يزيغونك أو يصدونك، فهو من باب تناوب حروف الجر. ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ من الذي أوحينا إليك، ليس عن الذي. ومثله: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾، فيكون هنا: نجيناه من القوم، وليس نصرناه، لأن النصر ما يكون من القوم، وإنما يكون على القوم. نصرناه على القوم، ليس من القوم. فيقولون: هذا من باب ماذا؟ التناوب في حروف الجر. هؤلاء أصحاب ماذا؟ القول الأول، وقد غلطهم شيخ الإسلام. قال: هذا القول غير صحيح، أن حروف الجر تتناوب، هذا غير صحيح. ما هو الصحيح يا شيخ الإسلام؟ قال: والتحقيق... طيب، نقرأ أول شيء الآية. قال: كما يقولون في قوله: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نِعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾، أي: مع نعاجة. ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾، أي: مع الله. لأن قلنا النصر ما يكون إلى الله، إنما يكون مع الله. من أنصار، مع الله. لكن أنصار هنا ليس بمعنى الفعل نفسه، وإنما بمعنى فعل آخر قريب منه، سيأتي معنا في التضمين، سيأتي معنا في التضمين. قال: والتحقيق ما قاله نحاة البصرة من التضمين. إيش معنى التضمين؟ يعني أن هذا الفعل الذي ما أخذ حرف الجر الذي يناسبه إنما أخذ حرف جر حق فعل آخر، نقول أن هذا الفعل يتضمن معنى ذاك الفعل الآخر، يتضمن ذاك الفعل الآخر. ما معنى يتضمن؟ يعني أتى بمعناه، بمعنى أنه أتى بنفس المعنى لكن فيه معنى زائد، فيه معنى زائد. طيب، الآية الأولى: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نِعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾، كيف يكون التضمين هنا؟ كيف يكون التضمين؟ قال: فسؤال النعجة يتضمن جمعها وضمها إلى نعاجه، يعني كأن المعنى: لقد ظلمك بجمع وضم نعاجك مع نعاجه، أو نعاجك مع نعاجه. فالسؤال ضمنا، ومعنى ضمنا يعني أخذ معنى الفعل الآخر، ضمنا بمعنى أخذ معنى الفعل الآخر. فالمراد بالسؤال هنا ليس السؤال فقط، بل هو سؤال مع ضم وجمع. عرفتم الآية؟ يعني ضم نعاجه مع نعاج أخيه وجمعها، ليس السؤال فقط هو ما سأله فقط أن يجعل نعاجه مع نعاج أخيه، وإنما سأله وفعلوا ذلك بأن ضموا جميع النعاج في مكان واحد وخلطوها مع بعض وجمعوها مع بعض. فقالوا: الفعل سؤال، أو كلمة سؤال، ضمنت معنى ماذا؟ معنى الجمع والضم، فيكون معنى الآية: لقد ظلمك بجمع وضم نعاجك إلى نعاجه، لأن الجمع والضم يناسبها حرف الجر «إلى». عرفتم هذا الآن؟ وهكذا الآية الأخرى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾، نحن قلنا النصر يكون مع الله، ليس إلى الله، صح؟ فقالوا: أنصاري، اكتبوا هذا، ضمن معنى الإنابة، أي: من ينيب معي، من باب قول الله عز وجل: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾، فهي نصره مع إنابة، فيكون التقدير: من ينيب إلى الله، من ينيب إلى الله، فالإنابة يناسبها حرف الجر «إلى». طيب، فأنصاري هنا ضمن معنى الإنابة، ضمن معنى الإنابة. وكذلك قوله: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾، فيقولوا: هنا يفتنونك، ما يناسبه «عن»، إنما فتنه من كذا. طيب، فضمن معنى يزيغونك ويصدونك، يعني: وإن كادوا مع الإفتتان يزيغونك ويصدونك، فالزيغ والصد هو بمعنى الإفتتان وزيادة، بمعنى الإفتتان وزيادة. واضح هذا الآن؟ فضمن الفعل الإفتتان معنى الزيغ والصد، فناسب أن يؤتى بحرف الجر «عن». وهكذا قوله: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾، قلنا النصر ما يكون من القوم، وإنما على القوم. فنصرناه ضمن معنى نجيناه وخلصناه، فهي نصرة مع نجاة وتخليص من العدو، وتخليص من العدو. فضمن معنى نصرناه: نجيناه وخلصناه. وكذلك قوله: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾، ضمن: يروون بها، يروون بها. يشرب بها، أي: يروون بها، فهو شرب مع ري، لأن الإنسان قد يشرب وما يرتوي. تضمان تحتاج كاسين من الماء، أطوك ربوع كاس ما مشيت حالك، يعني ما رواك هذا الربوع، صح؟ لكن لو أنضم آن وأتي لك بما تريد، شربت من البرادة مليانة ما شاء الله، لما ارتويت، هذا يقال: ارتوى، صح؟ فأهل الجنة يشربون من هذه العين حتى يرتوون، فهو شرب وزيادة، ليس مجرد شرب، وينقطع عنهم الماء، لا، يشربون حتى يرتوون. فإذن: يشربون هنا، لما ضمنا معنى الارتواء، أتي بحرف الجر ماذا؟ «بها». ألا العين ما يشرب بها، إنما يرتوى بها. أنتم هذا الآن؟ لكن من يقول بالأحرف يقول: لا، نقول: يشرب ماذا؟ منها، نقول: يشرب منها. طيب، قال: ضمن: يروى بها، ونضائره كثيراً، ونضائره ماذا؟ كثيراً. وهذه المسألة واضحة. طيب، بقي مسألة أخيرة في باب التضمن، وهو: لماذا التضمين؟ لماذا التضمين أولى وأوضح من التناوب، تناوب حروف الجر؟ السبب في ذلك كما سمعتم أن التضمين يؤدي معنى زائداً، التضمين يؤدي معنى زائداً على معنى الفعل، وهذا مطلوب في اللغة العربية، يعني أن تأتي بفعل يؤدي معنى الفعل المذكور وزيادة، كما تقدم مثلاً: يشرب بها، فلو قلنا: يشرب منها، إذن أفادنا هذا حرف الجر الشرب فقط، صح؟ لكن لو قلنا بالتضمين لأفادنا الشرب وماذا؟ والارتواء. إذن في معنى زائد، فلذلك رجح شيخ الإسلام أن مذهب التضمين أفضل وأولى من مذهب ماذا؟ التناوب بين حروف الجر، أفضل وأولى من التناوب بين حروف الجر. فهمتم هذا الآن؟ فلذلك الصحيح والله أعلم ما حققه شيخ الإسلام، أن في مثل هذه المواضع يقال بالتضمين، نبحث عن فعل يدل على معنى الفعل المذكور وزيادة، يدل على معنى الفعل المذكور وزيادة، وهذا تجده كثيراً. قال الله عز وجل: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾، في جذوع، هل داخل النخل؟ لا، إنما على جذوع النخل، صح؟ فقالوا: هذا الفعل ضمن معنى التعزير أو الذل، أي: لا أذلنكم في جذوع النخل. واضح هذا الآن؟ فهو تصليب، يعني ربط لهم وزيادة، وهو ماذا؟ الذل والإهانة ونحو ذلك. وهكذا كل فعل يعني أتي بحرف جر لا يناسبه، فتضمنه بمعنى فعل. لكن الذي قال بتناوب حروف الجر قالوا: معنى الآية: لا أصلبنكم على جذوع النخل. طيب، معنى «في جذوع النخل» يعني: على جذوع النخل. فهمتم هذا الآن؟ طيب، نكتفي بهذا، وإياه الله... ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.