التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 102

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 102

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 102، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحريم التشبه بأعياد المشركين وأهل الكتاب

نهى الإسلام عن التشبه بأعياد المشركين وأهل الكتاب، واستدل بآيات قرآنية وأحاديث نبوية على ذلك. التشبه بأعيادهم يعتبر من المحرمات.

معنى الإبدال في الإسلام وتطبيقه على الأعياد

الإبدال في الإسلام يعني استبدال شيء بشيء آخر أفضل منه، وقد طبق النبي صلى الله عليه وسلم هذا المفهوم عندما أبدل أعياد الجاهلية بيوم الأضحى ويوم الفطر. هذا يظهر أهمية التميز عن غير المسلمين.

تحذير من مشابهة اليهود والنصارى وتأصيل حكم الاحتفال بأعيادهم

الأدلة الشرعية تنهى عن مشابهة اليهود والنصارى في أعيادهم، والسلف كانوا ينهون عن الاحتفال بأعياد الجاهلية وأهل الكتاب. مشابهة اليهود والنصارى تعتبر أشد خطرا من مشابهة المشركين الجاهليين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى صحبه يوما ولا ما بعد. فذكر المؤلف رحمه الله أن لا يجوز التشبه بأعياد المشركين، أولا من ناحية الطريقة الأولى التي ذكرها، أن كل ما وافق أهل الكتاب فيما ليس في ديننا ولا عادة سلفنا، فيكون فيه مفسدة وافقته، فهذا لا يجوز، ودلت الأدلة على هذا. والأمر الثاني والطريقة الثانية، وهو أن النصوص قد جاءت بتحريم أعياد أو موافقة المشركين في أعيادهم. وذكر المؤلف رحمه الله قول الله عز وجل: ﴿والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾، فالذين لا يشهدون الزور، أي لا يحضرون أعياد المشركين، كما فسرها مجاهد وغيره. ثم أيضا ذكر أشياء من السنة، قال: "وأما السنة، فروى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما". جاء في رواية أنها المهرجان والنيروز، وهو يومان للفرس من أعياد الفرس، لكن أخذها منهم أهل المدينة. فقال: "ولهم يومان يلعبون فيهما". قال: "ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما، يوم الأضحى ويوم الفطر". قال: رواه أبو داود بهذا اللفظ. وهذا الحديث يدل على أنه ليس هناك عيدان فيها سعة لأهل الإسلام إلا ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من عيد الفطر وعيد الأضحى. قال: وحدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، أي ابن سلمة، عن حميد، عن أنس. ورواه أحمد. وهذا إسناد على شرط مسلم. قال: فوجه الدلالة أن العيدين الجاهليين لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة، بل قال: "إن الله قد أبدلكم بهما يومين آخرين". والإبدال من الشيء يترك المبدل منه، معنى ما دام أنه قال: "أن الله أبدلكم بهما يومين آخرين"، معنى أنه اتركوا تلك الأيام التي كنتم تتخذونها عيدا. قال: كقوله جل وعلا: ﴿فتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا﴾، معنى إذا كان الإنسان سيأخذ الإبليس وذريته أولياء ويترك ولاية الله عز وجل، فبئس ما اتخذ من بدل. وقال الله عز وجل: ﴿وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل﴾، أيضا هذا في تبديل الجنات. قالوا: قولي: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾، وقولي: ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾، هذا كله يريد الشيخ أن يبين أن البدل يذهب ويخلفه غيره، هذا البدل يخلف غيره، يخلف المبدل منه. قالوا: منه الحديث في المقبور، فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، أبدلك الله به خيرا منه مقعدا في الجنة. ويقال للآخر: انظر إلى مقعدك في الجنة، أبدلك الله به مقعدا من النار. وهذا يدل على بديهة الشيخ رحمه الله واستحضاره للنصوص. وهذه غالبا الشيخ كان يكتبها حفظا، أنا ما يرجع إلى مراجع، وكذا إنما يكتبها حفظا لشدة حفظه، وكذلك أيضا لشدة ذاكرته. ولهذا لما التقى شيخ الإسلام ابن تيمية بابن دقيق العيد، وهو ذاك العالم الفقيه، قال: لما التقيت بتقي الدين ابن تيمية، قال: رأيت رجلا كأن العلوم بين يديه قد مثلت، أو قال: كأن العلوم قد مثلت بين يديه، فيختار منها ما يشاء ويدع ما يشاء، على من كثرة استحضاره. وكفى بمثل هذه الشهادة، فابن تقي العيد عالم كبير، وأيضا له تحقيقات عظيمة في العلم وفي الحفظ، فشهد شيخ الإسلام بهذه المنزلة. قالوا: قول عمر رضي الله عنه للبيد: "ما فعل شعرك؟ ما فعل شعرك؟ قال: أبدلني الله به البقرة وآل عمران". قال: وهذا كثير في الكلام. قال: فقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد أبدلكما بهما خيرا منهما"، يقتضي ترك الجمع بينهما، يعني يترك تلك الأيام التي كانوا يعيدون فيها ويأخذوا بهذه الأعياد أو بهذين اليومين. قال: لاسيما قوله: "خيرا منهما"، يقتضي الاعتياض بما شرع لنا عن ما كان في الجاهلية. وأيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم لهم: "إن الله قد أبدلكم"، لما سألهم عن اليومين فأجابوه بأنهم يومان كانوا يلعبون فيهما في الجاهلية، قال: دليل على أنه نهاهم عنهم اعتياضا بيومي الإسلام، إذ لو لم يقصد النهي لم يكن ذكر هذا الإبدال مناسبا، إذ أصل شرع اليومين الإسلاميين كانوا يعلمونه، ولم يكونوا ليتركوه لأجل يومي الجاهلية. قال: يريد أن يبين الشيخ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اليومين، معنى التي كانوا يعيدونها، وأبدلهما باليومين بالفطر والأضحى. قال: في قول أنس: "ولهم يومان يلعبون فيهما"، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد أبدلكم بهما يومين خيرا منهما"، دليل على أن أنسا رضي الله عنه فهم من قول النبي عليه الصلاة والسلام: "أبدلكم بهما" تعويضا باليوم المبدلين. وأيضا فإن ذينك اليومين الجاهليين قد ماتا في الإسلام، فلم يبق لهما أثر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا على عهد خلفائه. لكن لما دخل بعد ذلك الفرس أو دخل من الفرس في الإسلام، فكانوا قد تعودوا، فحصل أن بعضهم كان يعيد هذه الأعياد. ولهذا كان السلف، كما جاء عن الحسن وغيره، كانوا ينهون عن الاحتفال بعيد النيروز والمهرجان. قال: لكانوا قد بقوا على العادة، إذ العادات لا تغير إلا بمغير يزيلها، ولا سيما وطباع النساء والصبيان وكثير من الناس متشوفة إلى اليوم الذي يتخذونه عيدا للبطالة واللعب. ولهذا كان يعجز كثير من الملوك والرؤساء عن نقل الناس عن عادات في أعيادهم، لقوة مقتضيها من نفوسهم أن تعودوا على شيء. ولهذا تجد حتى الأعياد الشركية أحيانا إذا خمدت فترة، فجاء إنسان وحياها، فتجد أن الناس أي من كانوا يفعل ذلك يحبوا هذه الاحتفالات أو الأعياد. قالوا: توفرهم الجماهير على اتخاذها، فلولا قوة المانع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لكانت باقية، ولو على وجه ضعيف. فعلم أن المانع القوي منه كان ثابتا، وكل ما منع منه النبي صلى الله عليه وسلم منعا قويا كان محرما، إذ لا ينهى بالمحرم إلا هذا. قال: وهذا أمر بيِّن لا شبهة فيه، فإن مثل دينك العيدين لو عاد الناس إليهما بنوع مما كان يفعل فيهما، الرخص فيه كان مراغمة بينه وبين ما نهى عنه، فهو المقلوب. فلهذا لا يجوز للإنسان أن يعيد أعياد المشركين. وسيأتي إن شاء الله تعالى أيضا بعض الأحاديث التي تذكرها المؤلف وتدل على هذا التحريم. قالوا: المحذور في أعياد أهل الكتاب التي نقرهم عليها أشد من المحذور في أعياد الجاهلية التي لا نقرهم عليها. فإن الأمة قد حذروا مشابهة اليهود والنصارى، وأخبروا أن سيفعل قوم منهم هذا المحذور. قال: أنا أتتبعون سنن من كان قبلكم، بخلاف دين الجاهلية، فإنه لا يعود إلا في آخر الدهر عند اخترام أنفس المؤمنين. أنا يأتي الشرك هذا بعد ذلك، ولو لم يكن أشد منه، فإنه مثله على ما لا يخفى، إذ الشر الذي له فاعل موجود يخاف على الناس منه أكثر من الشر لا مقتضى له قوي. فلهذا معناه يريد أن يبين أن الذي له مقتضى قوي، مثل مشابهة اليهود والنصارى، هو أخوف من مشابهة المشركين، لأن ذاك قد يكون بعيدا عن مشابهته، لكن هؤلاء يكون أقرب. فلهذا كانت الأدلة تدل على النهي عن أعياد اليهود والنصارى ومشابهة اليهود والنصارى. هذا الحديث الأول، إن شاء الله. الحديث الثاني الذي ذكره المؤلف أتركه في درس لاحق. ونكتب بهذا والله تعالى أعلم.