الدرس في كتاب الجنايات من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 5، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يُعرّف الشيخ الدية بأنها المال الواجب للجناية، وتكون للمجني عليه إن كانت دون النفس ولوليه إن كانت في النفس أو كان غير مكلف. ويستدل على وجوبها بآية النساء (92) وحديث «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين» وحديث عمرو بن حزم الذي فصل فيه الديات.
يشرح المقطع أن دية القتل العمد والخطأ تبلغ مائة من الإبل شاملة الصغير والكبير والعاقل والمجنون. ويبين قاعدة فقهية لضبط ديات الأعضاء: ما كان واحداً فديته كاملة، وما كان زوجين فلكل نصف دية، مع علة تغلظ دية الأنف واللسان.
يوضح المقطع حكمة تشريع الدية الكاملة في اللسان والذكر والبيضتين والصلب والعينين، ونصف الدية في الرجل الواحدة مع ضابط قطعها، وثلث الدية في المأمومة وكيفية حساب ثلث الإبل. ويشير إلى أن هذه العقوبات زجر عن الاعتداء مع جواز القصاص أو العفو والانتقال إلى الدية.
أشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد: إيش فيكم البرد؟ البرد برد؟ آه، طيب، لا بس... ها؟ لا لا، خلاص، مش ضروري، الجو مقبول. يعني طيب، طيب. قال المؤلف رحمه الله تعالى: "والديات للنفس وغيرها قد فصلت في حديث عمر بن حزم". هذا الباب يتعلق بأحكام الديات، والديات جمع دية، وهي المال المؤدى إلى المجني عليه أو لوليه بسبب الجناية، هذا تسمى الدية. فقوله في التعريف هاهنا: "إلى المجني عليه". متى تؤدى الدية إلى المجني عليه؟ إذا كانت الجناية دون النفس. سيأتي معنا أن الدية تكون في الأنف، تكون في اللسان إذا قطع اللسان، أو إذا جدع الأنف جدعًا، فهذا يكون المجني عليه حيًّا، ما ذهبت نفسه، فهنا الدية تكون له، أو لوليه. متى تكون الدية للولي؟ إذا كانت الجناية بالنفس. إذا كانت الجناية بالنفس يعني قتل المجني عليه، خلاص ما له شي في الدية، ما ينتفع بها في قبره الآن، صح؟ فلِمَن الدية؟ تكون الدية لوليه. أو كذلك يكون المجني عليه غير مكلف، يعني هي دون النفس تمام، لكن المجني عليه غير مكلف، إنسان مثلًا قطع يد صبي أو مجنون، هذا فيه دية، ولو كان صغيرًا، ولو كان مجنونًا، لكن الدية تكون لوليه؛ لأن الصغير لا يتصرف في المال، والمجنون كذلك لا يتصرف في المال. فإذا هذه هي الدية. والدية واجبة للآية: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ﴾ [النساء: 92] إلى آخر الآية. وأيضًا الحديث المتقدم معنا: «مَن قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَن يُقْتَلَ، وَإِمَّا أَن يُفْدَى». وإما أن يفدي، ويفدي بمعنى يدفع الدية. طيب، فهذا أيضًا دليل. فهي واجبة، الدية واجبة. وقوله هاهنا: "وقد فصلت" أو "قد فصلت في حديث عمر بن حزم". حديث عمر بن حزم رواه النسائي في الكبرى والحاكم، وهذا الحديث صححه جماعة من أهل العلم، وضعفه آخرون. لكن قال ابن عبد البر: "هذا كتاب مشهور، كتاب مشهور، أي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن حزم، هذا الكتاب هذا مشهور عند أهل السير، معروف عند أهل العلم، معرفة تغني عن الإسناد". قال: "لأنه أشبه بالتواتر لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة". ولذلك ما جاء في هذا الحديث اتفق العلماء عليه، اتفق العلماء والفقهاء عليه. فهذه الديات التي ستأتي في هذا الحديث هي موضع اتفاق في أغلبها بين أهل العلم، بين أهل العلم. قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن، وفيه يعني كتاب طويل، وفيه تفصيل الديات. قال: «أَنَّ مَنْ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ فَأَنَّهُ قَوَدٌ». قوله هاهنا: "من اعتبط"، أي قتله من غير موجب، أي قتله ظلمًا. اعتبط، أي قتل اعتباط، أي قتل مؤمنًا ظلمًا من غير موجب لي القتل، أي قتله ظلمًا وعدوانًا وعمدًا. "عن بيّنة"، ومعنى "عن بيّنة": أي قامت البينة على معرفة القاتل، إما بالاعتراف وإما بالشهود. والبينة قال: «فَأَنَّهُ قَوَدٌ»، أي فحكمه القصاص. قود، معناه حكمه أيش؟ القصاص. قال: «إِلَّا أَن يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ»، يعني أن يرضى أولياء المقتول بالدية دون القتل، كما مر معنا في الحديث: «مَن قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَن يُقْتَلَ، وَإِمَّا أَن يُفْدَى». وفي لفظ: «إِمَّا أَن يُقْتَلَ» يعني يكون هو سبب في قتله القاتل، «وَإِمَّا أَن يُفْدَى» يعني يقبل بالفدية، يقبل بالفدية. قال: «وَأَنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ». قوله: "في النفس الدية"، المراد دية الحر المسلم، دية الحر المسلم. فخرج بهذا دية العبد. تقدم معنا أن العبد أو الحر لا يقتل بالعبد، صح؟ طيب، هل فيه دية؟ نعم، فيه دية. من قتل عبدًا فيه دية، لكن هذه الدية ليست كدية الحر. أيضًا إذا ما هي دية العبد؟ قالوا: ديته قيمته، ديته قيمته؛ لأن العبد يباع ويشترى، صح؟ فمن قتل عبدًا يثمن هذا العبد إذا كان حيًّا كم يساوي؟ قالوا: والله يساوي مليون. قالوا: خلاص، القاتل الحر هذا يدفع كم يدفع؟ مليون. واضح. وخرج أيضًا الكافر، وسيأتي معنا حتى... أولاً ننتهي من الحديث، ثم سيأتي معنا التفصيل في دية الكافر إذا كان كتابيًا، وإذا كان غير كتابي، هذا سيأتي معنا إن شاء الله في بحث خاص، في بحث خاص. قال: «مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ». وهذا النفس يشمل الصغير والكبير، والعاقل والمجنون، والعالم والجاهل، كلهم ديتهم واحدة. ما هو يقول مثلًا: لا هذا شيخ قبيلة يكون ديته أكثر، وهذا يعني ليس بشيخ قبيلة، أو هذا عالم وهذا جاهل، لا، هذا صغير، حتى الصغير فيه دية. لو إنسان قتل عدوانًا وظلمًا طفلًا صغيرًا، ها، فهذا أيضًا فيه دية، وفيه قصاص إذا أراد أولياؤه القصاص، والدية هي مئة من الإبل. مئة من الإبل، وأي نوع من أنواع الإبل. وهنا الحديث جاء عامًّا، لكن في بعض الروايات أن دية القتل تضاعف من حيث الوصف على دية العمد، على دية الخطأ، العمد وشبه العمد، قالوا: تغلظ، وليست كدية الخطأ. كيف تغلظ؟ يعني من حيث الوصف، فمثلًا يكون في العمد مثلًا الإبل تكون مثلًا يعني حامل، أو تكون مثلًا كبيرة ليست بصغيرة، أو نحو ذلك، على تفاصيل ذكرها الفقهاء. قال: «وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أَوْعَبَ جَدْعًا دِيَةٌ». قولوا: "في الأنف إذا أوعب"، معنى "أوعب": أي استوعب جذعه، استوعب، أو استوعب جدعه. والجدع هو الاستئصال، يعني استؤصل هذا الأنف، أخرجه كله، صار ما هناك أنف. هذا معنى قوله "أوعب" من الاستيعاب، يعني قطع بكماله، ما هو قطع شيء فيه أو جزء منه، لا، يكون القطع بكماله. فهنا فيه دية، فيه دية كاملة، مئة من الإبل. وهنا قاعدة يذكرها الفقهاء في هذا الباب تسهل على الطالب ضبط ديات. هذه القاعدة تقول: أن ما في الإنسان منه شيء واحد ففيه الدية كاملة، وما فيه منه اثنان ففي كل واحد نصف الدية، وفي الاثنين دية كاملة. مثلًا: أيش الذي في الإنسان واحد؟ الأنف، صح؟ وأيش ثاني؟ اللسان. وأيش ثالث؟ الذكر. ها، الذكر واحد، الأنف واحد، اللسان واحد، هذا كلها فيها دية كاملة. لكن مثلًا العينان، كل واحدة فيها نصف دية، الثنتان فيهما دية كاملة. واضح؟ اليدان، كل يد فيها نصف الدية، لأن فيها خمسة أصابع، كل أصبع بعشر الدية، كل أصبع بعشر الدية، وهكذا. فالقاعدة عندهم: أن ما كان من عضو واحد في جسم الإنسان، فإذا قطع أو استؤصل أو عدم ففيه الدية كاملة، فيه الدية أيش؟ كاملة. وإذا كان العضو أكثر في جسم الإنسان من واحد ففي كل واحد نصف دية، وفيهما دية كاملة، كالعينين والأذنين والخصيتين ونحو ذلك مما سيأتي معنا إن شاء الله. فهذه قاعدة عامة يذكرونها في هذا الباب. فإذا الأنف هنا إذا أوعب، أي استوعب جدعه، فهنا فيه دية ماذا؟ كاملة. قال: «وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ» على القاعدة، على القاعدة. وهذا ما جاء أيضًا عن الصحابة، فإن اللسان واحدة، ففيها دية كاملة، مئة من الإبل. قال: «وَالشَّفَةُ». قال: «وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ». إذا هذه اثنتان، إذا أخذ الشفة العليا فقط فعليه كم؟ نصف الدية، تمام. وإذا قطع الشفة الثانية فعليه الدية كاملة. وأهل العلم ذكروا حكمًا، لمَاذا في الأنف يعني شرعت دية كاملة، وفي اللسان دية كاملة؟ قالوا: لأن الأنف... لأن الأنف هو واجهة الإنسان، هو ماذا؟ واجهة الإنسان. فإذا قطع الأنف تشوه هذا الإنسان. انظروا إنسان بدون أنف كيف سيكون؟ ها، تصور هذا، يعني إنسان قطع أنفه تمامًا، صار بدون أنف، يعني تشويه، صح؟ تشويه. كذلك اللسان، هذا عضو مهم جدًا، إذا قطعت اللسان قطعت اللسان، فإنا هذا الإنسان ما يستطيع أن يتكلم، يحرم من نعمة عظيمة من نعم الله عز وجل وهو الكلام، والذوق، الذوق يقوم باللسان، ما سيذوق الطعام، فأي حياة معه؟ فلذلك هنا جعلت الدية كاملة في اللسان. أما الشفتان، فإذا قطعت شفة بقيت شفة أخرى، لكن إذا قطعت الشفتان صار العيب واضحًا، صور إنسان ما فيه شفتان، أيضًا يعني تشويه أو تشويه، فهذا من حكمة الشرع أن جعل هذه الديات حتى لا يتساهل في أمر ماذا؟ في أمر الجناية والاعتداء. لو علم المسلم أن هذه الجنايات فيها هذه الأحكام، فإن المسلم يرتدع، يرتدع المسلم عن فعل مثل هذه الأمور. مع كذلك القصاص، إذا رضي بالقصاص، طبعًا هذا فيها قصاص، إنسان يعني أخذ لسانك، إذا تريد أن تأخذ لسانه لك ذلك، وان عفوت وانتقلت إلى الدية تأخذ الدية، مثل القتل، مثل القتل، وهذا سيأتي معنا إن شاء الله. قال: «وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ». لأن قلنا الذكر على القاعدة عضو واحد، قطعه، وان لم يكن تشويه ظاهر، لكنه يحرم شهوة عظيمة من التمتع في الحياة الدنيا، وهو شهوة النساء، يحرم من هذه النعمة، فلذلك جعل في الذكر الدية كاملة. قال: «وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ». البيضتان هما الخصيتان اللتان تحت الذكر، وهي كذلك سبب لشهوة الإنسان، إذا اختصى لا توجد فيه شهوة. طيب، التيس هذا إذا أهله ما يريدونه ينزوا على الشياه يخصونه، خلاص، ما هذا يستطيع يفعل شيء، صح؟ فجاء في الحديث أن الصحابة استأذنوا أن يختصوا، فنهاهم عن ذلك، نهاهم عن ذلك، فلا يجوز الاختصاء للإنسان. بل من خصى غيره فهي جناية توجب أيش؟ توجب الدية، توجب الدية. قال: «وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ». المراد بالصلب ما يسمى بالعمود الفقري، يعني من أعلى هذا العمود إلى الأسفل الذي يأتي في صلب الظهر، في صلب الظهر، أي في وسطه. فهذا أيضًا إذا أفسد أو قطع فهذا فيه الدية كاملة، فيه الدية كاملة؛ لأنه عظم واحد متواصل، إذا فصل شيء منه تعطل هذا العضو جميعه، فلذلك جاء فيه الدية كاملة. قال: «وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ». في العينين، وهذا جاء فيه أيضًا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «وَقُضِيَ فِي الْعَيْنِ نِصْفُ الْعَقْلِ، خَمْسُونَ مِنَ الْإِبِلِ». الدية تسمى العقل أيضًا؛ لأن المجني عليه يأتي بالإبل إلى أولياء المجني عليه فيعقل، يعقل الإبل في ساحة أولئك المجني عليهم، فتسمى أيضًا العقل، الدية. قال: «وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ». لأن قلنا الرجل متعددة في جسم الإنسان، هي اثنتان، فكل واحدة عليها أيش؟ نصف الدية. ومن أين تقطع الرجل؟ تقطع الرجل من مفصل الكعب، من هنا، هذا الكعب. طيب، فهذه هي ضابط قطع الرجل. أما ما زاد على هذا فهذا موضِع خلاف، يعني من قطع الساق مثلًا ليس الرجل، الساق فقط، أو القدم مع الساق، القدم مع الساق، فهنا اختلفوا في أمر الساق، هل تدخل في ذلك ويلزم دية أخرى؟ منهم من قال بذلك، ومنهم من قال فيه الحكومة. ومعنى الحكومة: يعني يجعل مبلغًا من المال أو شيئًا يقرره القاضي، يحكم به، هذا معنى الحكومة. قال: «وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ». والمأمومة هي الشجة التي بلغت إلى أم الدماغ، وهو جلدة رقيقة فوق الدماغ. الدماغ هذا هنا، طيب، يعني يكون هناك جلدة، فمن شجى هذه الجلدة حتى دخلت إليها، فهذا تسمى مأمومة، تسمى أيش؟ مأمومة. فهذه فيها ثلث الدية، وثلث الدية ثلاث وثلاثون بعيرًا وثلث البعير. إنه تقسم المئة على كم؟ مئة على ثلاثة يساوي ثلاثة وثلاثين وثلث، الواحد ثلث الواحد. طيب، قد يقول قائل: ثلاثة وثلاثين هذا ستتوفر، لكن ثلث الإبل؟ قالوا: يثمن، يثمن. مثلًا الإبل الواحدة تساوي على سبيل المثال مليونًا ومئتين، تمام، الواحدة تساوي مثلًا مليونًا ومئتين، كم ثلثها؟ أربع مئة. تعطي أربع مئة فوق ثلاثين من أيش؟ من الإبل، فوق ثلاثين من... أو ثلاث وثلاثين من الإبل، فتعطيه ثلاثًا وثلاثين من الإبل، وتعطيه قيمة ثلث إبل، قيمة ثلث إبل. فهمتم هذا الآن؟ طيب. لعنّا اليوم ننتهي، نقف إلى هذا، ونكمل بقية الديات إن شاء الله في الدرس القادم، لانتهاء الوقت. إلى هنا، والله تعالى. اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة.