الدرس في كتاب الصلاة 218، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع اختلاف المذاهب الفقهية حول رفع اليدين في تكبيرات صلاة الجنازة، حيث يرى الشافعي الرفع في كل التكبيرات بينما يرى أبو حنيفة ومالك الرفع في تكبيرة الإحرام فقط. كما يتناول آراء العلماء حول ثبوت رفع اليدين عن النبي صلى الله عليه وسلم.
اختلف العلماء في حكم رفع اليدين في تكبيرات الجنائز، حيث ثبت عن بعض الصحابة والتابعين رفعهما، بينما ذهب آخرون إلى عدم رفعهما إلا في تكبيرة الإحرام مستدلين بأثر عبد الله بن مسعود.
يشير المقطع إلى ضعف أثر عن ابن مسعود بعدم الرفع، بينما ثبت عن جماعة من الصحابة رفع اليدين في تكبيرة الجنازة، ويخلص إلى أن رفع اليدين أو عدمه جائز ولا ينكر على أحدهما ما لم يسبب فتنة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد ذلك، قال المؤلف رحمه الله تعالى في مزيد النعمة: قال، ويرفع يديه في التكبيرات عند الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك: لا يرفع إلا في تكبيرة الإحرام. فهذه المسألة مسألة رفع اليدين في التكبيرات الجنائز، ذكر هنا أن مذهب الشافعي يرفع يديه في كل التكبيرات، ومذهب أبي حنيفة ومالك لا يرفع إلا في تكبيرة الإحرام. ومذهب أحمد لم يذكره هنا، وهو مشهور أنه يقول بالرفع في التكبيرات. وكذلك أيضا مالك، في الروايات المشهورة عنه أنه يقول برفع اليدين، بل حتى أبو حنيفة يقول بذلك، يقول برفع اليدين في التكبيرات كلها. وأصحاب أبي حنيفة من أصحاب بلخ كانوا يعملون بهذه السنة، أو كانوا يقولون بالرفع في التكبيرات جميعها. واختلف العلماء هل ثبت رفع اليدين في التكبيرات الجنائز عن النبي عليه الصلاة والسلام أو لم يثبت. وأكثر أهل العلم على أنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام شيئا في ذلك. وجاءت أحاديث عامة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر أو يرفع يديه في كل تكبير، لكنها أيضا فيها ضعف، كان من حديث ابن مسعود، ومن حديث ابن هريرة، وجماعة، لكن أكثرها ضعيف. وبعض العلماء يذكر أنه ثابت، مثل ما ذكر الشيخ ربيع حفظه الله، أنه يقول بثبوته رفع اليدين عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأنه كلّم الشيخ الألباني بهذا واقتنع. وكذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي رحمه الله أيضا يقول أنه اقتنع بكلام الشيخ ربيع. والمهم أنه لم يوجد رواية مرفوعة إلا في تاريخ مكة لعمر بن شبه، رواه عن عبيد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي عليه الصلاة والسلام. وعمر بن شبه يعتبر حسن الحديث، ليس هو بالثقة الحافظ، لكنه صدوق. وأيضا قد خالف جماعة من أهل العلم من أصحاب عبيد الله، كما ذكر البخاري. حتى إن ابن عمر في رفع اليدين، ألف البخاري كتابا سماه جزء رفع اليدين في الصلاة، وذكر أثر ابن عمر في رفع اليدين في تكبيرات الجنائز، ورواه عنه أكثر من واحد عن عبيد الله، فلم يذكروا أنه كان يرفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام. وقد ذكر الشيخ الألباني في الجنائز أنه لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن قد ثبت عن جماعة من الصحابة. وقد ذكر البخاري بعضهم، كابن عمر، وابن عباس. جاء أيضا عند ابن أبي شيبة، وأيضا عمر، أيضا جاء عنه أنه كان يرفع يديه. وجاء عن جماعة من السلف، كسويد بن غفلة، وقيس بن أبي حازم، والحسن البصري، وجماعات ذكرهم البخاري، وذكر أيضا وذكره غيره، كابن أبي شيبة، وعبد الرزاق. فهو ثابت عن جماعة من الصحابة، وجماعة من التابعين. وقال به أكثر السلف، أي الرفع لليدين. وهناك من يقول بعدم الرفع، إلا في تكبيرة الإحرام، جاء ذلك عن مالك، وجاء أيضا عن أبي حنيفة، كما ذكر المؤلف أنه لا يرفع إلا في تكبيرة الإحرام. واستدلوا بأثر جاء عن عبد الله بن مسعود، رواه ابن أبي ليلى عن الأسود عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، أنه كان يكبر في التكبيرة الأولى من الجنائز، ثم لا يعد. وقد روى هذا الأثر عن ابن أبي ليلى سفيان الثوري، وشعبة وغيرهما ممن روى عنه قديما، وكان لا يكرر ولا يعد. لهذا كان الإمام أحمد يقول: إن الشيخ لقّنا هذه الكلمة، أي ابن أبي ليلى. فجاء ذكر البخاري وغيره هذا الأثر عن ابن أبي ليلى عن الأسود عن مسعود، أنه كان يكبر في الجنائز مرة واحدة، أو قال: مرة يكبر مرة هكذا جاء الأثر. وبعد ذلك كان يقول: يكبر في تكبيرة الإحرام ولا يعد. ومعنى لا يعود بعد ذلك في رفع اليدين، يرفع يديه في تكبيرة الإحرام ولا يعد. والمهم أن هذا الأثر لا يصح أصلا، وابن أبي ليلى محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى ضعيف فقيه، لكنه ضعيف في الحديث، فلهذا فالأثر لا يصح عن عبد الله بن مسعود. والصحيح أنه ثبت عن جماعة من الصحابة أنهم يكبرون تكبيرا أو يرفعون أيديهم في تكبيرة الجنائز، ولم يثبت عن بعضهم أن بعضهم صلى ولم يرفع يديه. ومنهم من كان يرفع يديه في تكبيرة الإحرام، كما جاء عن ابن مسعود. والمهم أنه كما قال الشيخ الألباني رحمه الله عليه: من ظن أن هؤلاء الصحابة ما فعلوا ذلك إلا بسنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، فله أن يرفع، والأمر سهل. من رفع فله ذلك، ومن لم يرفع لا تثريب عليه، ولا ينكر عليه عدم رفعه. لكن إن كان مثلا عدم رفعه سيسبب فتنة، يعني في بعض الأماكن يكون مبتدعين الناس، معنى عوام لا يعرفون شيئا من الخلاف، وكذا ولم يعتادوا أن أحدا لا يرفع يديه، فإما أنه ينبههم، يكلمهم أن هذا لم يثبت مثلا عن النبي عليه الصلاة والسلام، ثم يفعل أو أنه لا يفعل، يرفع يديه هو. كما قلنا قد جاء عن الصحابة رضي الله عنهم، فليس هو بدعة، بل هو أقرب إلى السنة. فلهذا فمن رفع يديه فهو على هذه السنة. وقد كان الإمام أحمد رحمه الله يذكر عن كثير من السلف أنهم كانوا يرفعون أيديهم أي في تكبيرات الجنائز. طيب إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.