الدرس في كتاب الصلاة 217، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تناول المقطع آراء العلماء حول عدد تكبيرات الجنائز، حيث اتفقت الأكثرية على أربع تكبيرات مع وجود آراء مختلفة حول جواز الزيادة عليها. ذكر آراء ابن السيرين وحذيفة وأحمد بن حنبل حول هذه المسألة.
اختلف العلماء في عدد التكبيرات في صلاة الجنازة، حيث ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام التكبير أربع أو خمس مرات. الجمهور يرى أن الأربع هي الحد الأقصى، لكنهم اختلفوا في متابعة الإمام إذا زاد على ذلك.
تراوحت آراء العلماء حول عدد تكبيرات صلاة الجنازة بين أربع وسبع تكبيرات. الجمهور يرى أنها أربع تكبيرات، والتكبيرة الأولى تعتبر ركنًا عندهم.
المشروع في صلاة العيد هو التكبير أربع مرات في الركعة الأولى، وقد ورد عن النبي -عليه الصلاة والسلام- التكبير خمس مرات أيضًا.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال مؤلف كتاب -رحمه الله تعالى-: فصل في تكبيرات الجنائز، أربع بالاتفاق. وقال ابن السيرين: ثلاث بالاتفاق، معناه يريد أنهم متفقون عليها. أن الأربع مشروعة، لكن هل يجوز الزيادة عليها؟ قال ابن السيرين: ثلاث، وقال حذيفة -رضي الله عنه-: خمس، معناه أيضًا يشرع الخمس. قال: فإن زاد الإمام على أربع لم تبطل صلاته، وليس لمن خلفه متابعته في الزيادة. وقال أحمد: يتابعه إلى سبعين. وهذه المسألة مسألة التكبيرات في الجنائز، لا شك أنه ثابت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- في أكثر الأحاديث أنها أربع تكبيرات، أربع تكبيرات يكبرها النبي -عليه الصلاة والسلام- كما في الصحيحين لما صلى على النجاشي كبر أربعًا، وكذلك أيضًا في غيرها من الصلوات. وجاء في حديث زيد بن أرقم أنه كبر خمسًا، كما جاء في صحيح مسلم، وجاء أنه كبر على شهداء أحد ستًا وسبعًا وثمانيًا وتسعًا. لكن الذي عليه أكثر العلم أنها لا تثبت، الثابت هو الأربع والخمس، وما زاد على الخمس فلم يثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن جاء عن بعض الصحابة. فالخلاصة أن الثابت هو أربع وخمس، لما جاء عن حديث زيد بن أرقم أنه كبر خمسًا، وكذلك قال به أحمد في رواية: أنه لا بأس بالخمس، وقد جاءت كما قلنا في الحديث. واختلفوا بمثله إذا زاد الإمام على أربع؛ لأن الجمهور يقولون -الشافعي ومالك وكذلك أبو حنيفة- يقولون: أربع لا يزيد عليها، فإذا زاد عليها هل يتابع الإمام أو لا يتابع؟ فأكثر العلماء بل بعضهم يحكي اتفاقًا أن صلاة الجنازة صحيحة ولو زاد على أربع أو خمس. لكن اختلفوا في متابعتهم في الزيادة، هل يتابع في الزيادة أو لا يتابع؟ فبعضهم قال: يتابع إلى سبع، كما هو مذهب أحمد في رواية عنه، إلى خمس، فعن الخمس لا يتابع. وفي رواية أنها أربع، لكن المذهب المشهور في المذهب أنه يتابع إلى سبع، بعد السبع لا يتابع. وكأن أحمد يرى أن هذه الروايات التي جاءت يعمل بها على أنها ليس العمل بها أنها سنة، وإنما يقول بها لأن بعض السلف كان يفعل ذلك، فلهذا قال: يتابع إلى سبع. والجمهور قال: يتابع إلى أربع، معناه بعد الأربع لا يتابع، لكن الصحيح أن الخامسة أيضًا ثابتة. طيب لو صلى ثلاثة، صلاة صحيحة أيضًا، لو صلى ثلاثة صلاة صحيحة، لكن هل يأتي المأموم بالرابعة؟ نعم يأتي بالرابعة. فهذا خلاصة ما يذكر في هذه المسألة، مسألة التكبيرات تكبيرات الجنائز. وجمهور العلماء يقولون: أن التكبيرة الأولى تعتبر ركنًا، التكبيرات الأخرى ليست بركن. وبعضهم يقول: كلها ركن الأربع، لكن هذه مسألة أخرى. لكن المشروع في التكبير الأربع هو الأكثر، وإذا كبر خمسًا فأيضًا قد جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام-. فهذا ما يذكر ونكتفي به، والله تعالى أعلم.