الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 351

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 351

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 351، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث حوض النبي وأهميته يوم القيامة

يتناول هذا الفصل شرح حديث حوض النبي عليه الصلاة والسلام وأهميته يوم القيامة، حيث يوضح أن الحوض مخصص لمن يرد عليه من الأمة، بينما يُطرد المنافقون والمخالفون والمرتدون والعصاة الذين غيروا دينهم. يُبين أيضًا أهمية الحوض ومفهومه.

أهل الجنة والحوض وموقع الحوض بالنسبة للصراط

يتناول هذا الفصل مفهوم حوض النبي عليه الصلاة والسلام يوم القيامة وأهميته لأهل الجنة، ويستعرض آراء العلماء حول موقع الحوض بالنسبة للصراط وما يترتب على ذلك من نتائج.

العدد وآراء الأئمة في عدد من يرد الحوض

يتناول هذا الفصل العدد المذكور في حديث حوض النبي عليه الصلاة والسلام، حيث يُوضح أن العدد هو مئة ألف جزء حسب اتفاق أصحاب صعوبة، ويبين عدم وجود خلاف بين أئمة الحديث حول هذا العدد.

  • 24 جمادى الأولى 1442هـ - 07/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا: من هاد الوادي يأخذ الله. قال الإمام أحمد، أو قال الإمام أبو داود -رحمه الله تعالى-: حدثنا حفظ عمر النمر، النمر -وهو مصر قصري- قال: أخبرنا شعبة، وبالحجاز أن عمر بالمرة. وعمر بالمرة يعتبر الجمل الكوفي، وكان فيه إرجاء، وكان وعظا. قال: حدثني حمزة -وهو طلحه بن يزيد- الواسطي، كما سيأتي بكلام الشيخ. قال: عزيز المحطة -ضدي الله عنه-: قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فنزلنا منزلا، فقال: «ما أنتم إلا جزء من مئة ألف جفر ممن يرد علي الحوض». قال: قلت: كم كنتم يومئذ؟ قال: سهوا مئة أو تمانمئة. قال: هذا حديث صحيح، وأبو حمزة هو طلحة بن يزيد، وطلحة الواسطي، كما في تهذيب التهذيب. قال: الحديث أخرجه الإمام محمد، فقال -رحمه الله-: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن عمر بن مرة، عن قلحة مولى قررة، به. فقال -رحمه الله-: الإمام محمد، حدثنا هشام، عن قاسم -فهو أبو النضر البصري-، قال: حدثنا شعبة، عن عمر، قال: سمعت أبا حمزة -مولى الأرصاب-، يقال: مولى الأرصاب، مولى قررة، وكذلك هو طلحة بن يزيد، وطلحة بن زيد. قال: وقال -رحمه الله-: حدثنا عفان بن مسرة الصفار، قال: حدثنا شعبة، به. وقال -رحمه الله-: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، به. أنه هؤلاء كلهم من تلاميذ شعبة: محمد بن جعفر، وعفان، وهشام بن قاسم، وقاب معاوية، ومحمد بن خازم الضرير. قال: وأخرج ابن أبي عاصم على هذه كلها المتابعات لحفظ ابن عمر النمري. قال: وخرج ابن أبي عاصم في السنة، فقال -رحمه الله-: حدثنا أبو ذكير -ابن أبي شيبة-، قال: حدثنا الفضل بن ذكين -أي أبو العين الفضل بن ذكين-، قال: لعمش، عن عمر بن مرة، أن طلحة -مولى قريش-، صده. وهذه متابعة لشعبة، إلا أنه قال: «مولى قريش»، وشعبة قال: «مولى قرظة». قال: وأخرجه الحاكم، وقال: ابن حمزة: هذا هو طلحة النخعي، وقد ضعف به المخارمي. وقال في سنده بعد هذا: فذكره. صغير على سند الشيخين، ولم يخرجاه، ولكنهما تركاه لتلاف مثله من العدد، أن العدد الذي هو ذكره. قال: أقول: هو على شرط المخارمي فقط، لأن طلحة النخعي ليس من رجال المسهل. وقول الحاكم: إنهما تركاه من خلاف بثنه من العدد، الأولى أن يقال: تركاه لأنهما لم يلتزم أن يخرج كل حديث صحيح. وقد تكرر ذلك في آخر الجامع. وقد روى معززا إلى الشيخين -رحمهما الله-، أي أن المخارمي المسلم لم يلتزم أن يخرج كل حديث صحيح، فلهذا لا يلزم لا استطراد الحاكم، ولا إلزام. إذا روى -رحمه الله عليه-. طيب، هذا الحديث في فوائد. فمن هذه الفوائد: كثرة من يرد على حوض النبي عليه الصلاة والسلام من هذه الأمة، حتى يكون هؤلاء أكثر من سبعة ملايين أو كذا. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما أنتم إلا جزء من مئة ألف جزء ممن يرد على حوض النبي عليه الصلاة والسلام». وهذا أيضا يدلنا على أن المنافقين والمخالفين أولا: أن المنافقين لا يردون على حوض النبي عليه الصلاة والسلام. لكن لو قلنا هذا فيه محاذير، لما جاء حديث أبي هريرة وغيره: «عندما يرد ناس من أمتي على الحوض، ثم يأخذون ذات اليمين والشمال». فأقول: «أمتي، أمتي». فيقال: «لا تدري ما أحدثوا بعدك». فأقول: «سحقا سحقا لمن غيروا بعدك». فهذا يدل على أن هناك أيضا ناسا من المرتدين يأتون إلى الحوض، لكن يطردون. وممكن يحمل هذا الحديث على من لم يطرد، حتى يجمع بينه وبين ذاك الحديث. أنا يجمع بينه وبين ذاك الحديث على أنه من لم يطرد من الحوض، فهؤلاء هم هذا العدد. وهذا ممكن، لأنه قد يطرد أهل البدع وغلاة النفاق، بل قد يكون أيضا من العصاة أن يطرد لأنه غيروا في دين الله، فلهذا فإنه قد يطرد هؤلاء، ويبقى أهل السنة الخلص، يبقى أهل السنة الخلص، وكذلك من على منوالهم، ومن لم تغير عقيدته، فيبقى هؤلاء يردون حوض النبي عليه الصلاة والسلام، ويشربون منه. ومن شرب من حوض النبي عليه الصلاة والسلام لم يظمأ بعدها أبدا. وهذا ما يدل على أنه لا يأتي الحوض إلا من لم يدخل النار، من لم يدخل النار من أول وهله، فإنه يأتي إلى الحوض، لأنه إذا شرب من الحوض لم يظمأ أبدا. وأهل النار محتاجون إلى الماء، يستغيثون لأجل الماء. فلهذا كما ذكر ابن القيم وغيره في حال الأرواح: أن هؤلاء هم من خلص الناس الذين يكون إلى حوض النبي عليه الصلاة والسلام، وينهلون من ذلك الحوض العظيم، فهم أهل الجنة. فمن شرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم فهو يدخل الجنة. وهذا يدل على أن هناك من هذه الأمة من غير وبدل وعصى وخالف، فإنه يرد على الحوض، فلا يشرب. إن حوض النبي عليه الصلاة والسلام فلعل هكذا كما وجهوا بعض العلماء يؤمن على هذا، وسيكون أقرب، لأن الأمة كثيرة، والذين يدخلون الجنة أيضا كثيرا. لكن قد يكون من هؤلاء من أهل الجنة، من أهل التوحيد، ممن يعذب في النار، ثم يدخل الجنة. فأهل الجنة ثلثاها من هذه الأمة. وأتقدم معا لما في حالة مريضة، فلهذا فقدام أنهم خلوص هذه الأمة، هؤلاء كثيرة الذين يدخلون الجنة، فيبقى أن يكون أولئك الذين يدخلون من أول وهلة أن لا يدخلوا النار، لأن كثير من العلماء اختار أن الحوض بعد الصراط، ومنهم من اختار أنه قبله. وهذا إشكال عظيم، لأنه إذا قلنا أنه قبله، معنى ذلك أن من شرب من الحوض سينجو من الصراط، سينجو من الصراط. والأدلة غالبا عامة، ليس فيها مثلا من العصاة لا يشربون من الحوض. وأيضا كذلك الإشكال الآخر: إذا قلنا أن الحوض بعد الصراط، فمعنى ذلك أنه لا يضرب، أو إذا قلنا أيضا قبله، فإن الذي يشرب من حوض النبي عليه الصلاة والسلام سيمر كما قلنا بالصراط، ولا يتعثر. لكن قد يصاب، يخدش. فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال في حديثه بسعيد -كما في صحيح مسلم-: «فمنهم ناج مسلم، ومنهم ناج مخدوش، ومنهم مكردس ومخبوط في نار جهنم». العباد على ثلاثة أصناف: منهم من ينجو ويسلم، ينجو ويسلم كذلك من الخدوش، ومنهم من ينجو لكن يصاب من الخدش. فإذا قيل كذلك، فهذا أو لا يجعل الصراط بعد أحد الحوض، بعد الصراط. ومن جعل الحوض بعد الصراط لأنه كما قال في أخصر المسالك: الناس يضيعون في الحساب، ثم يمرون في الصراط، يحتاجون إلى ما يطفيء الضمأ، فيشربون من الحوض. والمهم ليست هناك أحاديث صريحة أن قبله أو بعده، وإنما هي استنباطات استنبطها العلماء من هذه الأحاديث أو من عموماتها. طيب، فما دام أن الحديث صحيح، فنؤمن به كما صح. وأما العدد فلم يأت في خلاف من أئمة الحديث. كنا أصحاب صعوبة اتفقوا على أنه من مئة ألف جزء، فهذا خلاص مما يقدر الله تعالى عليه.