الدرس في كتاب المواريث من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 3، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يوضح المقطع تفصيل ميراث الزوجين من سورة النساء حيث يرث الزوج النصف أو الربع وترث الزوجة الربع أو الثمن حسب وجود الولد، مع بيان قسمة نصيب الزوجات المتعددات. كما يفسر آية الكلالة الخاصة بالإخوة لأم فقط حيث يأخذ كل منهم السدس وإن كثروا اشتركوا في الثلث مميزاً إياهم عن الإخوة الأشقاء وللأب.
يشرح المقطع ميراث الإخوة لأم في حالة الكلالة حيث يرث الواحد السدس وإن كانوا جماعة اقتسموا الثلث بالسوية بين الذكر والأنثى. ويؤكد أن هذه القسمة حدود الله لا يجوز تجاوزها ومن يخالفها متوعد بالنار مع الإشارة إلى آية الكلالة في آخر سورة النساء.
يشرح المقطع تفصيل ميراث الإخوة حسب درجة القرابة حيث يحجب الإخوة الأشقاء إخوة الأب، وترث الأخت لأب السدس تكملة للثلثين مع الأخت الشقيقة الوحيدة ويأخذ الأخ الشقيق الباقي تعصيباً. كما يبين قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين في الإخوة الأشقاء وإخوة الأب بينما يتساوون في إخوة الأم.
يعلن المتحدث عن نية استكمال قراءة كلام المؤلف في الجلسة القادمة موضحاً أن المحتوى القادم سيركز على تفسير الآيات المذكورة ولا يخرج عنها. ويختتم الجلسة الحالية بالاكتفاء بما تم طرحه من أحكام المواريث.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد، كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى بالنسبة لآيات الفرائض: أن من ضبط فهم ومعنى الآيتين من أول سورة النساء ومن آخر سورة النساء، مع حديث ابن عباس، فقد تفقّه في جلّ أحكام المواريث. فبالأمس أخذنا الآية الأولى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾، وعرفنا ما اشتملت عليه من أهل الفروض والعصبات، وأن هذه الآية اشتملت على فروض الأصول والفروع. ثم الآية التي بعدها: ﴿ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾. هذا الجزء من هذه الآية يبين ميراث الزوج والزوجة. فالزوجة والزوج كل واحد يرث من الآخر. بالنسبة للزوج: إما أن يكون له النصف، وإما أن يكون له الربع. متى يكون له النصف؟ إذا كانت زوجته الهالكة ليس لها ولد، لا منه ولا من غيره. فهنا يرث منها النصف. فلو هلكت هالكة عن زوج وليس لها أولاد، فالزوج له النصف. ثم ينظر لبقية ورثتها: إن كان لها أخ يأخذه عصبة، وإن كان لها أب فهذا الأب يأخذه عصبة قبل الأخ، يحجب الأخ، وهكذا. وإذا كان لها ولد، سواء كان ذكرًا أو أنثى، واحدًا أو أكثر، فله الربع فقط. فلو هلكت هالكة عن زوج وولد، فالزوج له الربع، والولد له باقي الميراث. هذا معنى ميراث الزوج. وأما الزوجة فكذلك ترث أقل من الزوج في الحالتين، فميراثها إما الربع وإما الثمن. فمتى ترث الربع؟ ترث الربع إذا لم يكن لزوجها ولد، لا منها ولا من غيرها، ما عنده أولاد. فلو هلك هالك عن زوجة مثلاً وأب، فالزوجة لها الربع، والباقي للأب. ولو هلك هالك ومعه أولاد، معه ولد أو اثنان أو ثلاثة، فهلك عن زوجة وثلاثة أولاد، فالزوجة لها الثمن، لوجود الفرع الوارث. واضح. وأما قوله: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾، يعني كما مر معنا: لا يكون الميراث إلا بعد إخراج الحقوق المتعلقة بالإرث أو بالتركة، والحقوق المتعلقة بالتركة: الوصية والدين. طيب، إذا كانت إذا كان الميت مات عن أربع زوجات وليس له ولد، كم لكل زوجة؟ تشترك الأربع في الربع، يقسم الربع أربعًا. إن كنّ ثلاثًا يقسم الربع ثلاثًا، وإن كنّ اثنتين يقسم الربع قسمين، وإن كانت واحدة أخذته وحدها الربع. لا يزيد ميراث الزوجة ولو كنّ أكثر من زوجة على الربع إذا لم يكن له ولد، وعلى الثمن إذا كان له ولد. واضح. ﴿ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ﴾. هذه الآية بإجماع العلماء في ميراث الإخوة لأم، في ميراث الإخوة لأم. أما الإخوة لأب فهذا حكمهم حكم الأبناء في عدم وجودهم إذا ورثوا: للذكر مثل حظ الأنثيين. بالنسبة للإخوة الأشقاء أو الإخوة لأب، هذا حكمهم حكم الأبناء في الميراث إذا لم يوجد الأبناء. فلو مات ميت عن خمس إخوة وخمس أخوات، نعطي للذكر مثل حظ الأنثيين. أشقاء طبعًا، الأشقاء الذين يكونون من أب وأم، والإخوة لأب الذين يكونون لأب دون الأم. والمعنى: يكونون من أم فقط. مثال ذلك: تزوج رجل بامرأة فأنجبت له خمس أولاد وخمس بنات، هؤلاء إخوة لمن؟ إخوة أشقاء، لأن أباهم واحد وأمهم واحدة. صح. طيب، تزوج رجل بامرأتين، فأنجبت له زيد هذه، وتلك أنجبت له عمر. فزيد أخو عمر، هل هو شقيق؟ لا، وإنما هو أخوه لأب، الأب واحد لكن الأم غير واحدة، هذا يسمون أخوين لأب، ليسوا أشقاء. إخوة لأم: امرأة تزوجت برجل فأنجبت له زيد، ثم طلقها فتزوجت برجل آخر فأنجب لها عمر. الآن زيد أخو عمر، لكن أخوه من أين؟ من الأم، لأن الأم واحدة لكن الآباء مختلفين. فهمتم؟ فإذا كان الإخوة أشقاء أو لأب فهم يرثون للذكر مثل حظ الأنثيين. وإن كانت أخت فقط شقيقة أو لأب تأخذ المال كما تأخذه البنت: إن كانت واحدة لها النصف، وإن كنّ اثنتين فما فوق يأخذن الثلثين. واضح. أما الإخوة لأم فهذا حكمهم يختلف تمامًا عن الإخوة الأشقاء والإخوة لأب. فهذه الآية خاصة بميراث الإخوة لأم، لميراث الإخوة لأم. قال الله عز وجل: ﴿ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ ﴾، يعني إن كان رجل يورث كلالة أو امرأة. الكلالة هو الذي مات ولا أصل وارث له ولا فرع وارث له. واضح: يعني مات ميت ليس له أبناء، يعني ذكور. أما الإناث فلا يحجبن الإخوة لأم، لا يحجبن الإخوة لأم. لكن إذا كان ليس عنده أصل وارث من الذكور ولا فرع وارث من الذكور، هذا يسمى كلالة. فهنا الإخوة لأم في هذه الحالة يرثون، يرثون من هذا الرجل أو من تلك المرأة. ما هو ميراثهم؟ ميراثهم كما قال الله: إن كان أخ واحد لا يزيد نصيبه على السدس، وإن كانت أخت واحدة لا يزيد نصيبها عن السدس. وهذا مما يخالف فيه الإخوة لأم الإخوة لأب والأشقاء، فالإخوة لأب والأشقاء لا يستوي ذكرهم مع أنثاهم، للذكر مثل حظ الأنثيين في الأشقاء وفي لأب. لكن الإخوة لأم تتساوى الأنثى مع الذكر، الأنثى نصيبها مثل الذكر، سواء أكانت بمفردها أو مع أخيها، إرثها نفس إرث الذكر لا يختلف عنه. فإن كان ذكر واحد فله السدس، إن كانت أنثى واحدة فله السدس. إن كانوا ذكورًا وإناثًا قال: ﴿ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ﴾، يعني لو كان اثنان أو ثلاثة أو حتى عشرة، ما يزيد نصيبهم على الثلث. نأخذ الثلث ونقسمه بينهم بالسوية. لو كان هذا الثلث عشرة ملايين وهم عشرة، خمسة ذكور وخمس إناث، نعطي كل واحد مليونًا، الذكر مليون والأنثى مليون. واضح هذا الآن. ﴿ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ﴾. إذن هذه الآية بينت إرث الأزواج وإرث الإخوة لأم. واضح هذا الآن. وأما قوله: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾، هذا كما ذكرنا: غير مضار، أي لا يكون في الوصية ضرر على بقية الورثة، لا يكون هناك ضرر. وصية من الله، والله عليم حليم. ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ﴾. المواريث كما ذكر العلماء: تولى الله عز وجل بنفسه قسمتها في القرآن، جاء غالب أهل الفروض، جاء نصيبهم في القرآن: الأب والأم والأبناء من ذكور وإناث، والإخوة لأب ولغيرهم كما سيأتي في الآية الأخيرة، سيأتي معنا ما للإخوة الأشقاء أو لأب. فكل هؤلاء جاء فرضهم في القرآن. فلذلك قال الله عز وجل في آخرها: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ﴾، يعني لا يجوز لك إذا مات الميت أن تعطي مثلاً البنت أكثر من الثلثين، لا يجوز هذا. تلك حدود الله. طيب، لا يجوز لك أن تعطي الأخ لأم أكثر من السدس، أو إذا كانوا جماعة أكثر من الثلث. تلك حدود الله. لا يجوز لك أن تمنع البنت من الميراث. الآن في كثير من البوادي البنت لا يعطونها الإرث، هذا لا يجوز، هذا حرام، وهم متأولون في ذلك، يقول لك: هذه البنت ما هي بحاجة للمال. طيب، الله عز وجل هو الذي قسم لها، من قال لك ليست بحاجة؟ ربما تريد أن تذهب إلى الحج، ربما زوجها وأولادها يحتاجون إلى شيء من المال، يحتاجون إلى بيت، يحتاجون إلى سيارة. هذا حقها، هذا نصيبها، هذا قسمتها من ربها سبحانه وتعالى، فلا يجوز أن تحرم من الإرث. كثير من البوادي يحرمون البنت، والإناث من الإرث، وهذا مخالف للقرآن، لا يجوز. تلك حدود الله. ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾، يعني من قسم القسمة التي فرضها الله عز وجل، فهذا يدخله الله عز وجل الجنة. ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾، ومن يعصي الله ورسوله ويتعدى حدودًا، لا يقسم القسمة الصحيحة، القسمة المفروضة من الله عز وجل، فهذا متوعد والعياذ بالله بالنار. هذا معنى هذه الآية. ثم ذكر أيضًا في نهاية سورة النساء، وهو قوله سبحانه وتعالى: ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ﴾. وعرفنا ما معنى الكلالة: هو الذي لا أصل له وارث ولا فرع. ﴿ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ﴾، طبعًا وليس له أب، لأن الأب يحجب الإخوة. قلنا: كما أن الابن يحجب الإخوة، كذلك الأب يحجب. فهذا هو معنى الكلالة: ﴿ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ ﴾. هذا الآن الآية ميراث الإخوة الأشقاء والإخوة لأب. طبعًا أولاً: الإخوة الأشقاء يحجبون الإخوة لأب. فإذا مات ميت عن إخوة لأب وإخوة لأم وإخوة أشقاء، إذا مات عن إخوة أشقاء وإخوة لأب، فالإخوة لأب ليس لهم شيء. متى يرث الإخوة لأب؟ إذا عدم الإخوة الأشقاء. إذا عدم الإخوة الأشقاء. طيب، وإذا وجد من الأخوة الأشقاء إناث، فالأخت لأب ترث في حالة واحدة، ما هي هذه الحالة الواحدة؟ واحدة، واحدة، واحدة... لا أفهم، أفهم الآن. قلنا: الإخوة الأشقاء خصوصًا الذكور تمام يحجبون الإخوة لأب. فإذا هلك هالك عن إخوة أشقاء وإخوة لأب، فالإخوة لأب من الذكور والإناث ليس لهم شيء. واضح؟ هذا مفهوم. طيب، إذا كان الإخوة الأشقاء إناث، لا يوجد من الذكور، إناث تمام، ويوجد معنا أخوات كذلك إناث من الأب، أخوات أشقاء من الإناث وأخوات لأب من الإناث. طيب، فالأخت لأب ترث مع الأخوات الأشقاء في حالة واحدة، ما هي؟ إذا كانت الأخت الشقيقة واحدة، فتأخذ الأخت الشقيقة النصف، والأخت لأب تأخذ السدس تكملة الثلثين، الثلثين كما مر معنا في البنات: إذا هلك هالك عن بنت وبنت ابن، فبنت الابن تأخذ السدس تكملة للثلثين. صح؟ لأن نصيب الإناث ما يزيد على الثلثين. واضح؟ واضح. وفي هذه الحالة نفس الشيء: هلك هالك عن بنت شقيقة من أب وأم، تمام؟ وعن بنت لأب فقط، بنت لأب. فالبنت الشقيقة تأخذ النصف لهذه الآية: ﴿ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ﴾. طيب، بقي الآن من الثلثين سدس، سدس فوق نصف يساوي ثلثين. تمام؟ فإذن هذا السدس نعطيه للأخت لأب حتى تكمل نصيب الأخوات إذا كنّ جماعة. واضح هذا الآن. فهذا معنى قوله: ﴿ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ﴾. هذا الأخت قلنا إما الشقيقة وإما لأب، على التفصيل المتقدم. ﴿ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ ﴾، يعني أخوها إن لم يكن لها ولد. يعني هلكت هالكة عن أخ فقط، شقيق أو لأب. إذا كان شقيق ولأب، خلاص لأب هذا لا يرث شيء، يحجبه الأخ الشقيق لأنه أقرب. فإذا هلك هالك عن أخ فقط شقيق، كيف تكون القسمة؟ الأخ يأخذ كل المال تعصيبًا. واضح، الأخ يأخذ كل المال تعصيبًا، كما قال في هذه الآية: ﴿ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ ﴾. خلاص يرثها كاملًا إن لم يكن معها ولد، لأنها كلالة، ما عندها ولد ولا عندها أب. واضح، لأن لو كان عندها أب الأب يحجب الأخ، ولو عندها ابن، الابن يحجب الأخ أيضًا. فالكلالة هو الذي ليس له أصل وارث ولا فرع من الذكور وارث. أما إذا كان من الإناث، فإن المرأة تأخذ نصيبها ثم الباقي يرجع للأخ تعصيبًا. فلو هلك هالك عن بنت وأخ شقيق أو لأب، فإن البنت تأخذ النصف والباقي يأخذه الأخ تعصيبًا. واضح هذا الآن. قال: ﴿ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ﴾، يعني إن كانت الأختان، إن كانت الأخت أكثر من واحدة، يعني اثنتين فأكثر. هلك هالك عن أختين شقيقتين، فلهم الثلثان، مثل البنات. الأخوات إرثهن مثل البنات. ﴿ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾. هلك هالك عن خمس أخوات شقائق وخمسة أخوة أشقاء، كيف القسمة؟ للذكر مثل حظ الأنثيين، لأنهم إخوة أشقاء ولأب. لكن لو كانوا إخوة لأم، كلهم شركاء في الثلث بالسوية، كل واحد يأخذ نفس نصيب الآخر، ذكر أو أنثى. لكن في الإخوة الأشقاء أو لأب، أو في الأبناء الذكور والإناث، يكون للذكر مثل حظ الأنثيين. واضح هذا الآن. هذا معنى قوله: ﴿ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾. ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ﴾، أي لكي لا تظلوا، ويكون هناك ظلم في قسمة التركات. ﴿ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾، الله يعلم من يستحق أكثر ومن يستحق أقل. ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾. ولذلك لو نظرت في أحكام المواريث لرأيت أن الله عز وجل أعطى المرأة أقل من الرجل، أعطى المرأة في الميراث أقل من الرجل، لأن الرجل هو أشد حاجة للمال من المرأة، فهو الذي تجب عليه النفقات والسكنى والقوامة ونحو ذلك، فلذلك أعطي من الإرث أكثر من المرأة. فإذا فهمت هذه الآيات فهمت كثيرًا من أحكام أهل الفروض: من الأبناء، من الآباء، من البنات، من الإخوة، سواء كان أشقاء أو لأب أو لأم. كل هذا تضمنته هذه الآيات الثلاث في أول سورة النساء وفي آخر سورة النساء. طيب، الآن الحمد لله، يعني انتهينا من معرفة معنى هذه الآيات. ثم في يوم غدٍ إن شاء الله نقرأ ما ذكره المؤلف وسنفهمه إن شاء الله، لأن الذي سيأتي من كلام المؤلف يدور حول هذه الآيات، لا يخرج عنها. فنكتفي بهذا اليوم إن شاء الله، لا يدور حول هذه الآيات.