كتاب المواريث من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 5

كتاب المواريث من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 5

الدرس في كتاب المواريث من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 5، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مسألة الغراوين وحكم ميراث الجدة

يشرح الشيخ مسألة الغراوين (العمريتين) في الميراث حيث يُعطى الزوج النصف والأم ثلث الباقي والأب الباقي، مبيناً الحكمة من عدم زيادة الأم على الأب. ثم ينتقل لبيان أحكام ميراث الجدة موضحاً أن الجدات الوارثات ثلاث: أم الأم وإن علت، وأم الأب، وأم أب الأب، بشرط عدم وجود الأم القريبة التي تحجبهن.

تفصيل ميراث الجدة والأب والجد وأصناف الورثة

يحدد المقطع نصيب الجدة بالسدس كحد أقصى يقتسمنه إن تعددن، ويوضح ميراث الأب والجد بالفرض والتعصيب حسب وجود الفرع الوارث. كما يصنف الورثة إلى أصحاب فروض محددين وعصبات، مفصلاً مراتب العصبات من الأبناء والإخوة والأعمام وأبنائهم.

أحكام العصبة وأنواع الحجب وترتيب المستحقين

يشرح مفهوم العصبة وشروط استحقاقهم، مميزاً بين حجب النقصان وحجب الحرمان بأمثلة عملية. ويوضح ترتيب العصبات في الإرث بدءاً بالبنوة ثم الأبوة فالأخوة فالأعمام فالولاء، وكيفية قسمة التركة عند اجتماع أصحاب الفروض مع العصبة وحالة استغراق الفروض للتركة.

خاتمة الدرس وشكر الحضور

يختتم المتحدث الحلقة مكتفياً بما تم طرحه من مسائل الميراث وأحكام العصبة والحجب. ويوجه الشكر للمشاهدين على المتابعة وحسن الاستماع.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: طيب، نزيد توضيحاً لمسألة الغراوين أو العمريتين. تسمى هاتان المسألتان: الغراوين والعمريتين. أما الغراوين: فهو من النجم الأغر، يعني البين الظاهر؛ لظهورهما سميت بذلك. وأما العمريتين: لأن أول من أفتيا فيها هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وهي عبارة عن مسألتين: المسألة الأولى: هلكت هالكة عن زوج وأب وأم. قلنا: لا نعطي الأم من الثلث الكامل، يعني ثلث التركة، وإنما نعطيها بعد ما نعطي الزوج، يعني نعطيها ثلث الباقي؛ لأننا لو أعطيناها من الثلث الكامل لصار نصيبها، يعني نصيب الأم، أكثر من الأب، وهذا ليس له نظير في الفرائض. طيب، فلو قلنا مثلاً: نصف للزوج، والثلث للأم. ستكون المسألة من ثلاثة؟ صح، أو من كم؟ من ستة. طيب، كم نصف الستة؟ ثلاثة. كم ثلث الستة؟ اثنان. إذن كم سيبقى للأب؟ واحد. صح، سيبقى واحد. فإذن سيأخذ أقل من الأم. أحسن. فلذلك هذا خطا المسألة. والمسألة الصحيحة: هذه، الزوج نعطيه النصف، نجعل المسألة من ستة، نعطيه النصف. الزوج: كم؟ ثلاثة. كم سيبقى؟ ثلاثة. ثلاثة سيبقى ثلاثة. الأم: الأم نعطيها ثلث الباقي. كم ثلث الباقي؟ واحد. واحد. والأب كم سيبقى له؟ اثنين. اثنين. إذن وجد الأب ضعف ماذا؟ وأخذ الأب ضعف المرأة أو ضعف الأم. هذا أيضاً له نظير فيما إذا هلك هالك عن أم وأب. عن أم وأب: كيف سيكون القسمة؟ لو هلك هالك عن أم وأب، من يقسمها لنا؟ فقط أم وأب فقط، لا أولاد ولا إخوة ولا شيء. كيف ستكون القسمة؟ الأم لها الماذا؟ ها، الأم لها كم؟ الثلث. ولماذا الثلث؟ لأنه ما في فرع وارث. إذا ما في فرع وارث، ما تأخذ الثلث. الثلث، الثلث، الثلث. أنت تنطق الثاء والسين. الثلث، أخرج لسانك، قل: الثلث، الثلث. أيوة، مش "الثَلث" هو الآن. قبل يتكلم يقول "الثَلث" أو "الثُلث". الثلث يعني بين الثاء والسين. صح؟ نعم. فإذا الأم... هلك هالك عن أم وأب. تمام، الأم تأخذ كم؟ إذا المسألة من ثلاثة. أيوة، الأم تأخذ الثلث. كم الثلث؟ واحد. والثلثين من يأخذها الأب؟ تعصيباً. صح. إذن الأب في هذا حصل ضعف ماذا؟ ضعف الأم. طيب، نريد أن توصل من هذا أن في المسألة الثانية، في مسألة الغراوين، وهو هلك هالك عن ماذا؟ عن زوجة وأم وأب. صح؟ ها؟ لو قلنا: الأم تأخذ... الأم تأخذ من ثلث جميع المال، من ثلث جميع المال. بتكون المسألة من كم؟ الزوجة لها كم؟ الزوجة لها كم؟ ربع. صح؟ فإنما ما في أولاد. طيب، والأم لها كم؟ ثلث. صح. والأب عصبة. طيب، المسألة من كم ستكون؟ من اثني عشر. كم ربع اثني عشر؟ ثلاثة. كم ثلث اثني عشر؟ أربعة. كم صارت هذا؟ سبعة. كم بقي من الثناش؟ خمسة. طيب، هنا وجد واحد أكثر من الأم. صح؟ لكن هل نصيبه على الضعف من الأم؟ ليس نصيبه على الضعف من الأم. صح؟ فحتى يوصلوه إلى أن يجد على الضعف من الأم، قالوا: كذلك نعطي الأم ثلث الباقي. فتكون المسألة حينئذ من كم؟ من أربعة. تمام، المسألة من أربعة. هذا... المسألة خطأ. تمام، ستكون المسألة من أربعة. الزوجة لها الربع. صح؟ كم يكون لها؟ واحد. صح؟ كم سيبقى؟ ثلاثة. نعطي الزوجة الثلث... نعطي الأم، عفواً، الأم نعطيها كم؟ الثلث. كم ثلث الثلاثة؟ واحد. واحد. إذن كم الأب سيحصل؟ اثنين. إذن حصل ضعف الأم. فهم، لابد أن يريدوا أن يوصلوه إلى ضعف الأم؛ لأنه يفضل عليها بالضعف في كثير من المسائل، ومنها هذه المسألة: مات عن أم وأب، فهو يحصل أكثر منها بالضعف. وهكذا أرادوا في هذه المسألة أن يضعف عليها في الميراث. فهمتم هذا الآن؟ ولذلك لم يرتضوا هذا؛ لأنه ما سيضعف عليها، ما سيزيد عليها إلا بواحد فقط. لكن هنا زاد عليها بالضعف. فهمتم هذا الآن؟ فهذا يقال لها مسألة أيش؟ الغراوين، أو مسألة العمريتين. واضح؟ نعم. نواصل القراءة فيما وقفنا عنده. وقفنا عند قول المؤلف: الجدة. صح؟ وقفنا عند الجدة. قال: "والجدة، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم". رواه أبو داود والنساء. يعني: لو هلك هالك عن جدة. والمراد بالجدة هنا عند الحنابلة: ثلاث جدات التي ترثنا. الأولى: أم الأم وإن علت. يعني: واحد ماتت أمه، وماتت جدته التي هي أم أمه، وبقيت جدته التي هي أم أم أمه. هذه ترث. وهل هذا يقع؟ نادر. تموت الأم وتموت أمها، وما تبقى إلا هذه العجوز الكبيرة. لكن قد يصل، قد يقع هذا. فأم الأم وإن علت: أم الأم، أم أم أم الأم، أم أم أم أم أم الأم، وإن علت. هذا كلهن وارثات. تمام. الثاني: أم الأب. معكم؟ أم أب الأب أيضاً. إذا لم توجد أمك. بشرط: إذا وجدت الأم، خلاص، الجدة هذا تسقط، ليس لها شيء. تحجبها الأم لأنها أرفع منها. تمام. فهمتم هذا الآن؟ أو كذلك قالوا: أم أب الأب. إذن معنى ثلاثة: أم الأم، وأم الأب، وأم أب الأب. هذه كلها وارثات. ومتى يرثن؟ إذا لم توجد الأم. طيب، إذا ما وجدت الأم ووجدت جدة واحدة: لها السدس، لا يزيد نصيبها على السدس في كل الأحوال، ما لها إلا السدس فقط. تمام. وهذا ثابت بالسنة. طيب، إذا توجد أم أم وأم أب: هما في درجة واحدة الآن، صح؟ في درجة واحدة، بمعنى أن ما بينهن وبين الميت إلا واحد. تمام. وهنا السدس يتقسم بينهن مثل الزوجات. إنسان معه أربع نسوة ومات، إن لم يكن عنده أولاد، هؤلاء الأربع يقتسمن الربع. وإن كان عنده أولاد، هؤلاء الأربع يقتسمن الثمن بالسوية. وهكذا في الجدات: إذا كنا في درجة واحدة، يقتسمن السدس. واضح هذا الآن؟ ميراث الجدة ما يزيد على السدس. قال: "الأب، وأن للأب السدس لا يزيد عليه مع الأولاد الذكور". يعني: إذا مات الميت عن أولاد ذكور، فالأولاد الذكور أولى منه في التعصيب، فيكون له الفرض فقط، وفرضه السدس. واضح. مات ميت عن اثنين من الأولاد الذكور وأب. نقول: الأب خذ السدس، والباقي للأولاد. ما يعصب هنا، يأخذ فرض لوجود الفرع الوارث، لوجود الفرع الوارث من الذكور، لوجود الفرع الوارث من أيش؟ من الذكور. قال: "وله السدس مع الإناث، فإن بقي بعد فرضهن شيء أخذه تعصيباً". مثلاً: مات ميت عن ثلاث بنات وأب. ثلاث بنات وأب فقط. فالبنات كم يأخذن؟ لا تقول "السلوسين"، ليس "السلوسين"، وإنما الثلثين. تمام، الثلثين. كم بقي الآن؟ ثلث. الثلث أكثر من السدس أو أقل؟ أكثر. إذن الأب الآن يأخذ الثلث. السدس يأخذه فرضاً، وثلث يأخذه تعصيباً. فهمتم؟ ها، ثلث يأخذه فرضاً، وثلث يأخذه تعصيباً. لأن هنا يعتبر يعني وارث بالفرض ووارث بالتعصيب. هذا معنى قوله: "وأن له له، وأن له السدس مع الإناث، فإن بقي بعد فرضهن...". الآن أعطيناهن الثلثين، بقي ثلث. أعطي سدس فرضاً، بقي سدس، أخذه تعصيباً. باقتصار أن البنات يأخذن الثلثين، وهو يأخذ الثلث. لكن هذا الثلث كيف وصل إلى الأب؟ سدس بالفرض، وسدس بأيش؟ بالتعصيب. فهمتم هذا الآن؟ قال: "الجد، وكذلك الجد". يعني: الجد نفس الأب في عدم وجود الأب. نفس الأب، لكن بشرط أن لا يوجد الأب. فإذا وجد الأب، سقط الجد. خلاص، ليس له شيء. المراد بالجد يعني: أبو الأب. المراد بالجد هنا: أبو الأب. أما الجد من جهة الأم فليس بوارث. طيب، أب الأم هذا ليس بوارث. أب الأم ليس بوارث. المراد هنا: أب الأب. فلو مات عن جد وخمسة من الأولاد، كيف تقسم؟ أيش نعطي الجد؟ نعطيه ماذا؟ الجد السدس، والباقي للأولاد. طيب، مات عن ثلاث بنات وجد. ماذا نعطي الجد؟ نعم، يأخذ سدس فرضاً، وسدس أيش؟ تعصيباً. واضح. فهنا معنى قوله: "وكذلك الجد"، يعني: مثل الأب. قال: "وأنهما يرثان تعصيباً مع عدم الأولاد مطلقاً". "أنهما" هنا يعود على الأب والجد. فإذا وجد الأب... طيب، ولم يوجد أولاد. مثلاً: مات عن أب فقط، ما عنده أولاد ولا بنات. مات عن أبيه فقط. الأب يأخذ جميع المال تعصيباً. واضح هذا الآن. وأنهما يرثان تعصيباً مع عدم الأولاد مطلقاً. مات عن جد لأبيه، ما عنده لا أولاد ولا بنات. كيف نقسم هذا المال؟ نعطي المال هذا كل لمن؟ للجد. واضح هذا الآن. هذا من ناحية أصحاب الفروض. وهم يقولون: أصحاب الفروض: البنت، بن الإناث، البنت، وبنت الابن، والأخت، سواء كان من أب أو شقيقة أو لأم، والزوجة، والأم، والجدة. هذه ست من النساء الوارثات بالفرض، الوارثات بالفرض على وجه الإجمال. وأما على وجه التفصيل فيفصلون بين الأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم. نعم. وبالنسبة للذكور: أصحاب الفروض هم الإخوة... أو لا، لهم فرض في ماذا؟ في الكلالة. طيب، نعم. وكذلك الأب والجد: لهم فرض السدس عند وجود الفرع الوارث من الذكور. ثم يذكرون الورثة بشكل عام: أن من الرجال عشرة، ومن النساء سبعة. وهذا كله مفصل في كتب الفرائض. طيب، الآن سيذكر أحكام التعصيب. قال: "وكذلك جميع الذكور غير الزوج والأخ من أم عصبات". يعني: جميع الذكور الذين تقدم ذكرهم في الآيات، من الذين تم ذكرهم: الأبناء، صح، والأب، والإخوة للأشقاء ولأب. هؤلاء أيضاً الذين ذكروا، صح. فهؤلاء كلهم عصبة. أما الزوج فليس بعصبة، ما له إلا الفرض، حقه فقط: إما النصف وإما الربع. العصبة ما تكون إلا في الذكور، إلا في حالة واحدة تكون فيها الإناث: إذا كان لها مشارك مع إخوانها، أو مع أخ، أخ كذلك أختها، كما تقدم معنا. وأما الأخ من أم: هذا أيضاً ليس له إلا فرض. إن كان وحده أخذ السدس، وإن كان له إخوة، سواء كان من الذكور أو الإناث، تقاسموا فيما بينهم بالسوية الثلث. فالأخ لأم ليس بعصبة. تمام. الأخ لأم ليس بعصبة. لكن الأخ الشقيق والأخ لأب: من العصبة. قال: "وكذلك جميع الذكور غير الزوج والأخ من أم عصبات، وهم: الإخوة الأشقاء أو لأب، وأبناؤهم". يعني: ابن الأخ، إذا لم يوجد الأخ. قال: "والأعمام الأشقاء أو لأب، وأبناؤهم". أعمام الميت، وأعمام أبيه، وجده، وإن علا. يعني: العم، وابن العم، وأبوه، وأبو أبيه. وكذلك البنون، يعني: أبناؤهم، وإن نزل. فابن العم عصبة، وابن ابن العم عصبة، والعم عصبة، وأبوه عصبة. كل ما علا منه، وكل ما نزل من العم، فهم عصبة. واضح. لكن بشروط: يعني يعصبون بشروط، وهو عدم وجود المعصب الأقرب منهم. فمثلاً: الأخ يحجب العم. واضح هذا الآن. حتى الأخ قد لا يرث إذا وجد الأصل الوارث أو الفرع الوارث. لا يرث الأخ، سواء كان شقيقاً أو لأب. وهذا تسمى أحكام الحجب، أيضاً مهم جداً في علم المواريث: من يحجب من. والحجب: ما هو حجب؟ يعني نقصان، أو حجب حرمان. الحجب ينقسم إلى قسمين: حجب نقصان، يعني يحجبه مثلاً من النصف إلى الربع. هذا الزوج: من يحجب الزوج؟ بدل ما يأخذ النصف يأخذ الربع؟ الأولاد، أولاد الزوجة. هذا يسمى حجب أيش؟ نقصان. وقد يكون حجب حرمان: يعني تحرم العصبة، تحرمه تماماً من الميراث. فإذا وجد الأولاد، حرم الأعمام والإخوة من الإرث. حجبهم حجب حرمان. واضح هذا الآن. إذا وجد الأب، حرم الجد من الميراث. يحجبه حجب حرمان. وهكذا. فهؤلاء كلهم من الورثة: الإخوة الأشقاء أو لأب، والأعمام الأشقاء أو لأب. أما الأعمام لأم: هؤلاء ليسوا بورثة، لأنهم مُذَلّون بأنثى. ومن كان مُذَلّون بأنثى لا يرث. وكذلك البنون، وبنوهم، يعني: جميع الأبناء، فهم عصبة. وبنوهم: ابن الابن، في عدم وجود الابن، يكون عصبة. قال: "وحكم العاصب أن يأخذ المال كله إذا انفرد". لا يعني: يعني مثلاً، مات عن عم فقط، ما معه إلا عم فقط، ما معه يعني وارث آخر. فهنا العم يأخذ المال كله، لأنهم فرد، الابن ما في إلا واحد فقط، يأخذ المال كله. وهكذا. فإذا انفرد العاصب يأخذ المال كله. وإن كان معه صاحب فرض أخذ الباقي بعده، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر". واضح هذا الآن. هذا معنى قوله: "وإن كان معه صاحب فرض أخذ الباقي بعده". بعد صاحب فرض: أولاً نعطي أصحاب الفروض. مات عن زوجة وعن بنت. كم للزوجة وكم للبنت؟ الزوجة لها... البنت موجودة، إن كان له ولد، البنت موجودة، يكون لها الثمن. تمام، الزوجة لها الثمن لوجود الفرع الوارث. والبنت لها كم؟ النصف. صح. إذن ما بقي يكون لعاصب إذا وجد. أخ أخذه، إذا وجد عم أخذه. هكذا. فهمتم هذا الآن؟ قال: "وإذا استغرقت الفروض التركة لم يبق للعاصب شيء". ولا يمكن أن تستغرق مع ابن الصلب، ولا مع الأب. لماذا؟ لأن الابن يعني يحجب، يحجب كثير من الوارثين أصحاب الفروض. طيب، فمثلاً: الابن يحجب الإخوة، فليس لهم شيء. الأخوات، فليس لهم شيء. فلا يمكن أن تستغرق مع ابن الصلب، ولا مع الأب. لكن مع مثلا البنت والزوج يمكن. لو توفي أو هلك هالك عن... لو هلك هالك مثلاً عن... لو هلك هالك مثلاً عن زوج وبنت. زوج وبنت: كم للزوج؟ ها، الربع. الربع. لا، أخطأنا في المثال. لو مثلاً قلنا: هلك هالك عن زوج وأخت شقيقة. ها، وأخت شقيقة. كيف يكون القسمة؟ شقيقة وزوج. زوج، وزوج، وزوج... إذن، هل هل بقي شي؟ الشقيقة تأخذ النصف، والزوج يأخذ النصف. إذن ما بقي شي. بقي معنا عم. هل نعطي شي؟ ما في بقي. هو عصبة، لكن لا يوجد شي. خلاص، ليس له شي. فأتممتم هذا الآن. هذا معنى قوله: "وإذا استغرقت الفروض الترك لم يبق للعاصب شي، لم يبق للعاصب شي". قال: "وإن وجد عاصبان فأكثر، فجهات العصوبة على الترتيب الآتي: أولاً: بنوة، ثم أبوة، ثم أخوة وبنوهم، ثم أعمام وبنوهم". يعني: لو مات عن أبناء وأب وإخوة أو أعمام، المقدم هنا في العصبة من؟ الأبناء. فالأبناء يحجبون الأب في التعصيب. أما في الفرض فله السدس عند وجود الفرع الوارث من الذكور. الأب له كم؟ له السدس فرضاً. تمام، كما مر معنا في الآية. لكن هل يرد تعصيباً؟ لا، الأب لا يرد تعصيباً مع وجود البنوة، لأن البنوة مقدمة، وهي أقرب إلى الميت. البنوة أقرب إلى الميت، فهم أولاً. عند وجودهم لا يوجد بنوة، أب وإخوة: الأب مقدم. الأب مقدم، فهو يحجب من يحجب الأخوة. فلو مات عن أب وإخوة أشقاء، نقول: المال يأخذه كله من الأب، وليس للأشقاء شيء. محجوبون بالأب، لأنه مقدم عليهم. ثم أخوة وبنوهم: يعني لو وجد مات عن أخوة أشقاء وعن أعمام، من يعصب؟ الأخوة الأشقاء، لأنهم أقرب إلى الميت. واضح هكذا. قال: "ثم الولاء، وهو المعتق وعصابته، المتعصبون بأنفسهم". يعني: كان عبداً فأعتق، ثم مات. فإذا وجد له أبناء، أو وجد له أب، أو وجد له إخوة، أو أعمام، أو بنوهم، فهم أحق بالإرث. لكن إذا لم يوجد أحد من العصبة، هنا يرثه المعتق. زيد من الناس أعتق عمر، فمات عمر، وليس له لا أولاد ولا أب ولا إخوة ولا أعمام. إذن زيد يرث عمر. زيد غير موجود، لكن زيد له أبناء. أبناء زيد يرثون هذا المعتق الذي أعتقه زيد. واضح هذا الآن؟ وهذا معنى قوله: "وعصابته المتعصبون بأنفسهم". يعني: كأولاده، أولاد زيد، أو كذلك إخوانه. أولاد المتعصبون بأنفسهم، لا متعصبون بغيرهم. قال: "فيقدم منهم الأقرب جهة، فإن كانوا في جهة واحدة قدم الأقرب منزلة". هذا يحتاج شرح زيادة، إن شاء الله نؤجله إلى الدرس القادم. مكتفٍ اليوم بهذا. وإلى هنا، والله تعالى. شكراً للمشاهدين، شكراً للمشاهدين، شكراً للمشاهدين.