الدرس في شرح نزهة النظر 23، ألقاها
يبدأ الدرس بتعريف المتفق والمفترق والمؤتلف والمختلف في علم الرواية، حيث يتناول حالات اتفاق الرواة في الأسماء أو الكنى أو النسب مع اختلاف أشخاصهم. كما يشير إلى أهمية التمييز بينهم لتجنب الخلط في الروايات.
يشرح أهمية معرفة طبقات الرواة في التمييز بين الرواة المتشابهين ومعرفة تدليس المدلسين وإرسال المرسلين. الطبقة في اصطلاح المحدثين تعني جماعة اشتركوا في السن ولقاء المشايخ.
يتناول أهمية معرفة مراتب الجرح والتعديل وكيفية التعامل مع تعارض الجرح والتعديل ومعايير قبول أو رد حديث الراوي. كما يبين المراتب المختلفة للجرح والتعديل وألفاظها الدالة.
يشترط في قبول الجرح والتعديل أن يكون صادرا من عارف بأسبابهما، وأن يكون المزكي أو المجروح عادلا متأكدا. يفرق بين التزكية والشهادة ويذكر أقوال العلماء في ذلك.
يبرز حفظ الله لدينه وحفظ سنة نبيه، ويظهر ذلك في عدم ترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه كما هو مذهب النسائي، مبنياً على استقراء وتأكيد من قبل العلماء.
بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله: ثم الرواة إن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم فصاعدا واختلفت أشخاصهم، سواء اتفق في ذلك اثنان منهم أم أكثر، وكذلك إذا اتفق اثنان فصاعدا في الكنية والنسبة، فهو النوع الذي يقال له المتفق والمفترق. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قول الحافظ ابن حجر رحمه الله: ثم الرواة إن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم فصاعدا واختلفت أشخاصهم، فهو المتفق والمفترق، قال: سواء اتفق في ذلك اثنان منهم أم أكثر، وكذلك إذا اتفق اثنان فصاعدا في الكنية والنسبة، فهو النوع الذي يقال له المتفق والمفترق، وهو فن خفي ومهم، ويعرف بكثرة الممارسة وبمعرفة القرائن والنظر إليها، وإلا فإن هذا النوع من الرواة هو من أشكل ما يكون، ولا سيما إذا اتفقوا في الاسم واسم الأب، أو في الاسم والنسبة، أو في الاسم والكنية، وكانوا في طبقة واحدة، ولا سيما يزداد الإشكال إشكالا إذا اتفقوا كذلك في جملة من التلاميذ والمشائخ، هذا يزداد خفاؤهم وتوعر أمرهم، فيحتاج إلى جمع طرق، وإلى نظر في القرائن، جمع طرق لعله أن يكون قد سمي باسمه في بعض طرق الحديث، هذه من الطرق التي يعرف بها من المقصود بذلك الراوي، أو يكون أحد هذين الراويين مختصا إما بالتلميذ في ذلك الحديث بعينه، أو بشيخ ما في ذلك الحديث بعينه، أو أن يكون بلديا أو ما شابه ذلك، فهذه قرائن يحتاج إلى النظر فيها وإعمالها عند الإشكال، وهو كما سمعتم من الأمور الغامضة، لكن إذا كانت طبقات مختلفة، فالأمر في ذلك أوسع وسهل. أن يكون أحدهما في طبقة التابعين والآخر في طبقة تابعي التابعين أو دونهم، الأمر واسع، يستطيع الإنسان أن يميز بين هذا وهذا، مثلا إذا رأى الراوي يحيى بن سعيد مثلا عن شعبة، ورأى مالكا عن يحيى بن سعيد، يحيى بن سعيد ويحيى بن سعيد، واضحة، الأول القطيع، لماذا؟ لأنه يروي عن شعبة، طبقته نازلة، الثاني الأنصاري، لماذا؟ لأن تلميذه مالك، وطبقته مرتفعة، وهكذا مع الممارسة يعرف الإنسان، يستطيع أن يميز بين الرواة، ولا سيما إذا اختلفت طبقاتهم، بمجرد النظر، لكن إذا كانوا في طبقة واحدة، وإلى جانب ما تقدم ذكره، فهذا يكون يحتاج إلى شيء من النظر والتدقيق، وكذلك إعمال قرائن إلى غير ذلك. وفائدته معرفة خشية أن يظن الشخصان شخصا واحدا، قال: وقد صنف فيه الخطيب كتابا أن يظن الشخصان شخصا واحدا، وقد يكون أحدهما مجهولا ضعيفا، وقد يكون هو الراوي لذلك الحديث، فيصحح الحديث وهو ليس بصحيح، فضلا عن أنه قد يكون أحدهما ثقة والآخر ضعيفا. قال: وقد صنف فيه الخطيب كتابا حافلا، وقد لخصته وزدت عليه أشياء كثيرة، قال: وهذا عكس ما تقدم من النوع المسمى بالمهمل، لأنه يخشى منه أن يظن الواحد اثنين، وهذا يخشى منه أن يظن الاثنان واحدا، وكل مشكل، وكل يحتاج إلى نظر وإلى إعمال القرائن، ولا سيما إذا كانا كما سمعتم في طبقة واحدة، واشتركوا في جملة من التلاميذ وجملة من المشائخ، أي جملة من التلاميذ قد أخذوا عنهما، وجملة من المشائخ قد رووا عنهما، هنا يكون إشكال، ويزداد إشكالا إذا كان أحدهما ضعيفا والآخر ثقة، لأنه إذا كانا ثقتين، فالأمر واسع وسهل، يقال: الحديث حيث دار دار على ثقة، لكن إذا كان أحدهما ثقة والآخر ضعيف، يحتاج إلى توقف، لأننا لا ندري من هو الراوي لذلك الحديث، أثقة أم غيره، وكذلك إذا كان أحدهما ضعيفا ضعفا خفيفا والآخر ضعفا شديدا، هذا كذلك يحتاج إلى توقف. قال: وإن اتفقت الأسماء خطا واختلفت نطقا، سواء كان مرجع الاختلاف النقط أم الشكل، فهو المؤتلف والمختلف، طيب قال: وإن اتفقت الأسماء خطا واختلفت نطقا، يعني كما قد أشير فيما مضى معنا: أن بعض المتقدمين لم يكونوا يضعون النقط على الحروف في بدء الكتابة، فمن هنا كان يقع الإشكال، ويحتاج أخذ الحديث وتلقيه، وكذا أخذ القرآن من باب أولى، إلى سماع، أي من الأشياء، حتى يعرف من هو هذا الراوي، يعني مثال ذلك ما يقولون مثلا: الثوري والتوري، الثوري والتوزي، الثوري والتوزي، تخيلوا بغير نقاط، كيف سيكون الخط؟ نفس الخط، لكن ماذا؟ ليس الشخص الشخص، ولا اللفظ اللفظ، ولكن خطه هو الخط، هكذا، فضلا قال: ومعرفته من مهمات هذا الفن، حتى قال علي بن المديني: أشد التصحيف ما يقع في الأسماء، وهذا لا سيما كما سمعتم عند المتقدمين، أما نحن بحمد الله عز وجل، فقد يسر الله لنا العلم تيسيرا مضبوطا، ضبطه العلماء رحمهم الله تعالى، ليس بالنقط فقط، بل بالشكل، وليس بالشكل فقط، بل بالضبط، تجده يقول: بالمهملة، بالمثنى، بكذا، يضبطه لك ضبطا، يضبطه لك ضبطا، فلله الحمد أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا. هذا الإشكال كان عند المتقدمين رحمهم الله، فضلا قال: ووجهه بعضهم بأنه شيء لا يدخله القياس، ولا قبله شيء يدل عليه، ولا بعده، أي أنه موقوف على السماع والتلقي، موقوف على السماع والتلقي، ولا سيما عند المتقدمين، لذا أطلق من أطلق من العلماء كما سمعتم العبارة المشهورة: من كان شيخه كتابه، كان خطأه أكثر من صوابه، لماذا؟ لأنه يقرأ ثم يستظهر ما يستظهره من دون أي مقدمات ولا قرائن، فيقول: فلان، فلان، وهو ليس بفلان، بخلاف ما إذا أخذه عن المشايخ سماعا، فإنه يقول: أمر مضبوط، فضلا قال: وقد صنف فيه أبو أحمد العسكري، لكنه أضافه إلى كتاب التصحيف له، قال: ثم أفرده بالتأليف عبد الغني بن سعيد، فجمع فيه كتابين: كتابا في مشتبه الأسماء، وكتابا في مشتبه النسب، قال: وجمع شيخه الدارقطني في ذلك كتابا حافلا، قال: ثم جمع الخطيب ديلا، وكتاب الدارقطني الحمد لله موجود متداول، فضلا قال: ثم جمع الجميع أبو نصر بن مأكولا في كتابه الإكمال، واستدرك عليهم في كتاب آخر، جمع فيه أوهامهم وبينها، قال: وكتابه من أجمع ما جمع في ذلك، وهو عمدة كل محدث بعده، نعم، وهو بتحقيق العلامة المعلمة رحمه الله تعالى، كتاب الإكمال لابن مأكولا، بتحقيق العلامة المعلمة رحمه الله تعالى، فضلا قال: واستدرك عليه أبو بكر بن نقطة ما فاته أو تجدد بعده في مجلد ضخم، قال: ثم ديل عليه منصور، فسماه: تكملة الإكمال، الأول الإكمال لابن مأكولا، وهذا تكملة الإكمال، فضلا قال: ثم ديل عليه منصور بن سليم، بفتح السين، في مجلد لطيف، ضبط، والضبط أفضل وأولى وأضبط من التشكيل، الضبط أضبط من التشكيل. فضلا قال: وكذلك أبو حامد بن الصابوني، قال: وجمع الذهبي في ذلك كتابا مختصرا جدا، اعتمد فيه على الضبط بالقلم، فكثر فيه الغلط والتصحيف المباين لموضوع الكتابة، وهذا من الضبط بالتشكيل دون الضبط في بيان الكرامة، ما هو المرفوع فيها، وما هو المضموم بضم أوله، بفتح آخره، إلى غير ذلك، بمثناه، بموحدة، بمهملة، هذا أضبط، هذا أضبط، فضلا قال: وقد يسر الله تعالى بتوضيحه في كتاب سميته: تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، قال: وهو مجلد واحد، فضبطته بالحروف على الطريقة المرضية، وزدت عليه شيئا كثيرا مما أهمله أو لم يقف عليه، ولله الحمد على ذلك، هو في مجلد واحد، لكن في زمنه وطبعه في أربعة مجلدات، فضلا قال: وإن اتفقت الأسماء خطا ونطقا واختلفت الآباء نطقا مع اختلافها خطا، قال: كمحمد بن عقيل، بفتح العين، ومحمد بن عقيل بضمها، الأول نيسابوري والثاني فريابي، وهما مشهوران، وطبقتهما متقاربة، أو بالعكس، كأن تختلف الأسماء نطقا وتأتلف خطا، وتتفق الآباء خطا ونطقا، كشريح بن النعمان، وسريج بن النعمان، الأول بالشين المعجمة والحاء المهملة، قال: وهو تابعي يروي عن علي رضي الله عنه، والثاني بالسين المهملة والجيم، وهو من فقهاء البخاري، وهو النوع الذي يقال له المتشابه، خير، قال: وكذا إن وقع ذلك الاتفاق في الاسم واسم الأب، والاختلاف في النسبة، قال: وقد صنف الخطيب كتابا، أي سماه المتشابه أيضا، أو لو كذا يسمى كذا متشابها، خالد، قال: وقد صنف فيه الخطيب كتابا جليلا، سماه: تلخيص المتشابه، طيب قال: ثم ديل عليه أيضا بما فاته أولا، وهو كثير فائدة، وكما ترون: ما من فن إلا وألف فيه الخطيب رحمه الله تعالى مؤلفا، رحمه الله، فحق لهم أن يقال فيك ما قيل: أن كل من جاء بعد الخطيب فهو عالة عليه في علم الحديث، عالة على الخطيب رحمه الله، خالد، قال: ويتركب منه ومما قبله أنواع، منها أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه في الاسم واسم الأب، مثلا، إلا في حرف أو حرفين، فأكثر من أحدهما أو منهما، قال: وهو على قسمين: إما أن يكون الاختلاف بالتغيير مع أن عدد الحروف ثابت في الجهتين، قال: أو يكون الاختلاف بالتغيير مع نقصان بعض الأسماء عن بعض، قال: فمن أمثلة الأول: محمد بن سنان، بكسر السين المهملة ونونين بينهما ألف، وهم جماعة، منهم العوقي، بفتح العين والواو، ثم القاف، شيخ البخاري، قال: ومحمد بن سيار، بفتح السين المهملة وتشديد الياء التحتانية، وبعد الألف راء، قال: وهم أيضا جماعة، منهم اليمامي، شيخ عمر بن يونس، يعني الآن تنظر: محمد بن سنان ومحمد بن سيار، من حيث الخط متشابهان، ومن حيث النطق مختلفان، فضلا قال: ومنها: محمد بن حنين، بضم الحاء المهملة ونونين، الأولى مفتوحة، بينهما ياء تحتانية، تابعي يروي عن ابن عباس وغيره، قال: ومحمد بن جبير، بالجيم بعدها باء موحدة، وآخره راء، وهو محمد بن جبير بن مطعم، تابعي مشهور أيضا، قال: ومن ذلك: يعني اليوم قد يقول الراوي والنوم متباعدان، لكن مرة المخطوطات القديمة يجدها متقاربة جدا، فهم يحكون عن شيء رأوه، أنا الحافظ تعرفون جاء أيام هذا خط كتابي باليد، فتكون حروف متقاربة، ولا سيما بالخطوط، من خط إلى خط يختلف، قال: ومن ذلك: معرف بن واصل، كوفي مشهور، قال: ومطرف بن واصل، بطا بدل العين، شيء آخر، يروي عنه أبو حذيفة النهدي، قال: ومنه أيضا: أحمد بن الحسين، صاحب إبراهيم بن سعيد، وآخرون، قال: وأحمد بن الحسين، مثله، لكن بذل الميم، ياء تحتانية، وهو شيخ البخاري، يروي عنه عبد الله بن محمد البيكندي، قال: ومن ذلك أيضا: حفص بن ميسرة، شيخ مشهور من طبقة مالك، قال: وجعفر بن ميسرة، شيخ لعبيد الله بن موسى الكوفي، الأول بالحاء المهملة والفاء بعدها صاد مهملة، والثاني بالجيم والعين المهملة بعدها فاء، ثم صاد، قال: ومن أمثلة الثاني: عبد الله بن زيد، جماعة، قال: ومنهم في الصحابة صاحب الأذان، واسمه جده عبد ربه، قال: وراوي حديث الوضوء، واسمه جده عاصم، وهما أنصاريان، قال: وعبد الله بن يزيد، بزيادة نعم، اسم جده حفص، لا عاصم، عاصم، عبد الله بن زيد بن عاصم، من الأنصار، رضي الله عنه، حنا، قال: وعبد الله بن يزيد، بزيادة، في الأول اسم الأب، والزاي مكسورة، وهم أيضا جماعة، قال: منهم في الصحابة الخطمي، يكنى أبا موسى، وحديثه في الصحيحين، قال: ومنهم القارئ، له ذكر في حديث عائشة، وقد زعم بعضهم أنه الخطمي، وفيه نظر، قال: ومنها: عبد الله بن يحيى، وهم جماعة، قال: وعبد الله بن نجيح، بضم النون وفتح الجيم وتشديد الياء، تابعي معروف، يروي عن علي رضي الله عنه، قال: أو يحصل الاتفاق في الخط والنطق، لكن يحصل الاختلاف أو الاشتباه بالتقديم والتأخير، إما في الاسمين جملة، أو نحو ذلك، قال: كأن يقع التقديم والتأخير في الاسم الواحد في بعض حروفه، بالنسبة إلى ما يشتبه به، قال: مثال الأول: الأسود بن يزيد، ويزيد بن الأسود، وظاهر، وهو ظاهر، قال: وهو ظاهر، قال: ومنه: عبد الله بن يزيد، ويزيد بن عبد الله، قال: ومثال الثاني: أيوب بن سيار، وأيوب بن يسار، قال: الأول مدني مشهور، ليس بالقوي، والآخر مجهول، قال: خاتمة، قال: ومن المهم عند المحدثين معرفة طبقات الرواة، وفائدته الأمن من تداخل المتشابهين، وإمكان الإطلاع على تبيين التدليس، والوقوف على حقيقة المراد من العنعنة، وهذا فن مهم، ينبغي لطالب الحديث أن يعتني به عناية تامة فائقة، لأنه يجمع عدة أمور، أولها كما ذكر الحافظ رحمه الله تعالى: معرفة المتشابهين أو المتشابهين في الطبقة الواحدة، والتمييز بينهم، ومعرفة من هو الراوي الذي أراد الوقوف عليه في حديثه الذي بين يديه، الأمر الثاني كما ذكر رحمه الله تعالى: معرفة تدليس المدلسين، معرفة تدليس المدلسين، أي بمعرفة الطبقات، وكذلك إرسال المرسلين، وكذلك معرفة الانقطاعات، يعني بالجملة: سواء كانت الانقطاعات الأجلية أو كانت الانقطاعات الخفية، بمعرفة الطبقات، يتبين هل ذلك الحديث أو ذلك الإسناد متصلا أم لا، وهل ذلك الراوي سمع من ذلك الشيخ أم لا، وهل ذلك الشيخ في طبقته في طبقة مشائخه أم أرفع، وهكذا، بمعرفة الطبقات يتميز له من سمع ممن لم يسمع، فضلا قال: والطبقة في اصطلاحهم عبارة عن جماعة اشتركوا في السن ولقاء المشايخ، هذه علموا عليها، من باب الفائدة: أن الطبقة في اصطلاح المحدثين، ما يقال: من الطبقة الأولى، الطبقة الثانية، الثالثة، الرابعة، الخامسة، ما المقصود بها؟ يقول: اشتركوا في السن، وفي المشايخ، هل تسمى طبقة؟ والمقصود ليس من المشايخ كل المشايخ، أي من الجمهور، إذا اشتركوا في جمهور المشايخ، الأخذ عن المشايخ، فهؤلاء ماذا؟ طبقة، أهل طبقة، فضلا قال: وقد يكون الشخص الواحد من طبقتين باعتبارين، كأنس بن مالك رضي الله عنه، فإنه من حيث ثبوت صحبته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، يعد في طبقة العشرة مثلا، ومن حيث صغر سنه، يعد في طبقة من بعدهم، أي كما ذكر: قد يقول: راو واحد، لكنه في طبقة باعتبارين، كما ذكر في أنس، فهو من طبقة باعتبار أنه صحابي، فهو من طبقة الصحابة، من طبقة العشرة، لأنه أخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وباعتبار سنه هو صغير، فهو في طبقة ماذا؟ صغار الصحابة، رضي الله عنه أجمعين، فضلا قال: فمن نظر إلى الصحابة باعتبار الصحبة، جعل الجميع طبقة واحدة، كما صنع ابن حبان وغيره، قال: ومن نظر إليهم باعتبار قدر زائد، باعتبار قدر زائد، كالسبق إلى الإسلام، أو شهود المشاهد الفاضلة، جعلهم طبقات، وهذا باعتبار: الصحابي، من هو الصحابي؟ لأن الصحابي ومعرفة من هو الصحابي، مختلف، اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في ضابط الصحابي، فقيل: أنه من شهد معهم المشاهد، وخالطهم، وجالسهم، وهذا شديد، كما جاء عن أحمد وغيره، قال: هذا شديد، لكن المعتبر ما تقدم ذكره، من أن الصحبة لشرفها، يكتفى فيها بأدنى لقاء، أدنى لقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم، مع بقية الشروط، أي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به، ومات على ذلك، ولو تخللت ردة، فضلا قال: وإلى ذلك جنح صاحب الطبقات: أبو عبد الله بن محمد بن سعد البغدادي، وكتابه أجمع ما جمع في ذلك، أي في طبقات الصحابة، رضي الله عنهم وأرضاهم، وكذلك من بعدهم، قال: وكذلك من جاء بعد الصحابة، وهم التابعون، ومن نظر إليهم باعتبار الأخذ عن بعض الصحابة فقط، جعل الجميع طبقة واحدة، كما صنع ابن حبان أيضا، قال: ومن نظر إليهم باعتبار اللقاء، قسمهم، كما فعل محمد بن سعد، قال: ولكل منهما وجه، قال: ومن المهم أيضا معرفة مواليدهم ووفياتهم، لأن بمعرفتها يحصل الأمن من دعوى المدعي للقاء بعضهم، وهو في نفس الأمر ليس كذلك، أي مواليدهم، أي مواليد الرواة، ووفياتهم، أي وفيات الرواة، عموما، لأن به يتبين كذلك سماع بعض الرواة من بعضهم، أو عدمه، ومن ادعى أنه سمع من فلان، وكان سنه يمنع ذلك، عرف بأنه إما كذاب، وإما أنه ماذا؟ إذا روى حديثا ظاهرهم السماع، ولكنه لم يصر، يعلم أنه ماذا؟ أنه مدلس، قد دلس في ذلك، فضلا قال: ومن المهم أيضا معرفة بلدانهم وأوطانهم، وفائدته الأمن من تداخل الاسمين إذا اتفق نطقا لكن افترق بالنسب، طيب، معرفة البلدان، كما تقدم: أن الرواة إذا اشتركوا في الاسم واسم الأب، وكذلك اشتركوا مثلا في النسبة، لكن أحدهما مثلا باعتبار بلدان: كوفي، الآخر بصري، مكي، يمني، حجازي، مصري، يتميز بالتمييز، نعلم أن الراوي هذا من هو، باعتبار إما التلميذ، وإما ماذا؟ وإما الشيخ، فإذا كان التلميذ مصريا، قلنا: الشيخ مصري، أو كان الشيخ مصريا، قلنا: التلميذ بأنه ماذا؟ مصري، وهكذا، فهي من القرائن التي تعمل عند الإشكال، فضلا قال: ومن المهم أيضا معرفة أحوالهم: تعديلا وتجريحا وجهالة، لأن الراوي إما أن تعرف عدالته، أو تعرف فسقه، أو لا يعرف فيه شيء من ذلك، أي لا جرح ولا تعديل، وهو ما عبر عنه بقوله: وجهالة، فضلا قال: ومن أهم ذلك بعد الإطلاع معرفة مراتب الجرح والتعديل، بعد الإطلاع، أي بعد النظر في كلام أئمة الجرح والتعديل، وليس مع الإطلاع، الإطلاع يأتي المتأخر فيقول: أنا سأبرر حال هذا الراوي، وسأخرج بنتيجة، بل مراد: بعد الإطلاع في كلام أئمة الجرح والتعديل لذلك الراوي، أو في ذلك الراوي، فضلا قال: ومن أهم ذلك بعد الإطلاع معرفة مراتب الجرح والتعديل، لأنهم قد يجرحون الشخص بما لا يستلزم رد حديثه كله، وهذا مهم جدا، أي مسألة معرفة حال الراوي: هل هو معدل أو مجرح، أو لا ذا ولا ذا، أو تعارض فيه الجرح والتعديل، فإذا تعارض فيه الجرح والتعديل، يحتاج طالب الحديث إلى معرفة الطرق الذي يتعامل بها مع تعارض الجرح والتعديل، رأينا إماما يوثق، ورأينا آخر يجرح، نأخذ بقول من؟ لابد من قواعد تعمل عند التعارض، وهذا كما ذكر رحمه الله تعالى من المهمات، هذا من المهمات، تفضل، قال: وقد بينا أسباب ذلك فيما مضى، وحصرناها في عشرة، وقد تقدم شرحها مفصلا، قال: والغرض هنا ذكر الألفاظ الدالة في اصطلاحهم على تلك المراتب، قال: وللجرح مراتب، قال: وأسوأها الوصف بما دل على المبالغة فيه، قال: وأصرح ذلك التعبير بأفعل، كأكذب الناس، وكذا قولهم: إليه المنتهى في الوضع، أو هو ركن من أركان الكذب، ونحو ذلك، وهذا كما يقال: أشد أنواع التجريح: ما رأيت أكذب من فلان، أو فلان أكذب الناس، ما رأت عيناي أكذب منه، هذه ألفاظ جرح شديد، فيها، أو يقول: إليه المنتهى في الكذب، أو في الوضع، أو يقول: ركن من أركان الكذب، ركن من أركان الكذب، هذا جرح شديد، جرح شديد، فضلا بل كما ذكر هو أعلى أو أشد أنواع التجريح، تفضل، قال: ثم دجال أو وضع أو كذب، لأنها وإن كان فيها نوع مبالغة، لكنها دون التي قبلها، لأنها جاءت على وزن اسم فاعل، وفي معنى من معاني ملازمة لهذا الوصف، ملازمة الوصف لذلك الإنسان، ففي معنى من معاني المبالغة، لكنها أدنى من الأولى، لأن الأولى فيها معنى من معاني التغليظ والشدة عليه في ذلك الوصف، فضلا قال: وأسهلها الألفاظ الدالة على الجرح قولهم: قلان، لين، أو سيء الحفظ، أو فيه أدنى مقال، يعني فيه مقال، لكن الحافظ ذكر عبارة: قال: فيه أدنى مقال، فضلا قال: وبين أسوأ الجرح وأسهله مراتب لا تخفى، طيب، قال: فقولهم: متروك، أشد من قولهم: ضعيف، أو ليس بالقوي، أو فيه مقال، فالأول لا يقبل في الشواهد والمتابعات، على مذهب أكثر المحدثين، وقد ثبت عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه سئل عن من وصف بأنه منكر الحديث، فقال: لا يروى عنه، أو ذكر كلاما هذا معنى، فقيل له: فإنك تروي عن فلان، وذكر له رجلين، ونساعد، قال: هؤلاء أي ضعفاء، معنى كلامه: الذين لم يشتد ضعفهم، قد نحتاج إليهم في أحوال، والمنكر أبدا منكر، والمنكر أبدا منكر، واضحة، جمع، معنى أن الذي ضعفه يسير، خفيف، قد نحتاج إليه في ماذا؟ في أحوال، أي في باب الشواهد، متابعات، وما شابه ذلك، أما المنكر فهو أبدا منكر، أي كأنه عدم، كأنه عدم، أي كأنه غير موجود، طيب، مع التنبيه على أن هذه المسألة كما سمعتم وقع فيها خلاف، فصنيع السخاوي رحمه الله تعالى كما في فتح المغيث، يشير إلى أن رواية الكذابين، فضلا عن غيرهم من المتروكين ونحوهم، أنها إذا تعددت واختلفت مخارجها، بحيث يمتنع تواطؤهم واتفاقهم على الكذب، يقول: في مثل هذا، في مثل هذه الحالة، يمكن أن يقال بأن هذا الحديث له أصل، إذ قد يقال في هذا الباب: قد يصدق الكذوب، واضح، جماعة، ولكن الأول أقرب، والله أعلى وأعلم، مع أن العلامة الألباني رحمه الله تعالى فيما يظهر، ربما ذكر مثل هذا الكلام في مواضع يسيرة، ذكر مثل هذا الكلام، رحمه الله تعالى، فضلا قال: ومن المهم أيضا معرفة مراتب التعديل، قال: وأرفعها الوصف أيضا بما دل على المبالغة فيه، قال: وأصرح ذلك التعبير بأفعل، كأوثق الناس، أو أثبت الناس، أو إليه المنتهى بالتثبت، أو إمام المسلمين، وما شابه ذلك، أو فلان من الثقات، يقال: فلان هو الثقة، الثقة فلان، هذا فيه كذلك فيه معنى من معاني المبالغة في الوصف، فلان، فلان، قال: ثم ما تأكد بصفة من الصفات الدالة على التعديل، أو صفتين، كثقة، ثقة، ثقة، أو ثبت، ثبت، أو ثقة حافظ، أو عدل ضابط، أو نحو ذلك، أي فيه تكرار التعديل، فيه تكرار التعديل، فلان، ولو أدناها، ما أشعر بالقرب، لكن إذا قال: صدوق، ثقة، هل فيه تكرار التعديل؟ ليس فيه تكرار التعديل، ولكن يخبر بأنه صدوق، وأنه ماذا؟ وأنه ثقة، فهو كقول: ثقة، فالله، ولو أدناها، ما أشعر بالقرب، من أسهل التجريح: كشيخ، ويروى حديثه، ويعتبر به، ونحو ذلك، أي يكون في مرتبة في مرتبة الشواهد والمتابعة، لا يكون في مرتبة الاحتجاج، فضلا قال: وبين ذلك مراتب لا تخفى، مراتب، قال: وبين ذلك مراتب لا تخفى، قال: وهذه أحكام، أي بين أعلى التعديل وأدنى التعديل، هذه كما يقال: إشارات لطيفة من الحافظ رحمه الله تعالى، ولعل الله يمن علينا بقراءة كتاب: ضوابط الجرح والتعديل، فإنه من أحسن من تكلم على هذه المسائل، بإذن الله رب العالمين جل وعلا، فضلا قال: وهذه أحكام تتعلق بذلك ذكرتها هنا لتكملة الفائدة، فأقول: سابقة التزكية من عارف بأسبابها، لا من غير عارف، ألا يزكي، ألا يزكي، ألا يزكي، بمجرد ما يظهر له ابتداء، من غير ممارسة واختيار، لا بد أن يكون التعديل صادرا من عالم بأسباب الجرح والتعديل، وهذا الباب ليس لكل أحد، بل للأئمة رحمهم الله تعالى، الذين جعلهم الله جل وعلا مصابيح دوجة، ومنارات هدى في هذا الباب، في هذا الباب، في معرفة الرواة ومعرفة أحاديثهم، وما شابه ذلك، رحمهم الله، فضلا قال: ولو كانت التزكية صادرة من مزك واحد، على الأصح، خلافا لمن قال: خلافا لمن شرط أنها لا تقبل إلا من اثنين، إن حاقت لها بالشهادة، في الأصح أيضا، وهذا كذلك كما ذكر رحمه الله تعالى: من أن الراوي إذا عدل من معتبر، إذا عدل من معتبر، ومع المعتبر: المعتبر قوله في الجرح والتعديل، ممن كان من أهل التخصص والخبرة، ومن أئمة الشأن، فإن قوله يكون ماذا؟ معتبرا، معتمدا، ولو لم يكن معه أحد، إذا رأينا راويا ما وثقه إلا أحمد، أو النسائي، أو ابن معين، أو ما شابه ذلك من هؤلاء، لأ، إما هل نقول: نتوقف؟ الجواب: لا نقول: وثقه فلان، ونمشي، واضح، جماعة، بخلاف ما إذا وثقه غير معتبر، فإننا نتوقف، نتوقف في خبره، فضلا قال: والفرق بينهما: أن التزكية تنزل منزلة الحكم، فلا يشرط فيها العدد، والشهادة تقع من الشاهد عند الحاكم، فافترقا، أي أن الحكم: أن التزكية حكم على الراوي، بخلاف الشهادة، فإنما هي ماذا؟ رفع حال ذلك الراوي للحاكم، حتى يحكم الحاكم، فرق بينهما، فضلا قال: ولو قيل: يفصل بينهما، إذا كانت التزكية في الراوي مستندة من مزكي إلى اجتهاده، أو إلى النقل عن غيره، لكان متجها، وهذا توجيه من الحافظ رحمه الله، ولو قيل: يفصل، أي بين التعديل، بين تعديل الراوي، وبين التزكية في الشهادة، يقول: ولو قيل: يفصل بينهما، إذا كانت التزكية في الراوي مستندة من المزكي إلى اجتهاده، أو إلى النقل عن غيره، لكان متجها، أي أن المزكي مجتهد، وقوله مجتهد، فرع عن ما تقدم ذكره من أنه يحكم على ذلك الرأي بحسب ماذا؟ بحسب اجتهاده، فهو حكم منه، والأمر الثاني: أو إلى النقل عن غيره، إذا قال: ثقة، باعتبار أن غيره أخبره بأنه ثقة، كان كذلك ماذا؟ متجها، إذ أنه ناقل عن الغير، ناقل عن الغير، قال: لأنه إن كان الأول، فلا يشترط العدد أصلا، لأنه حينئذ يكون بمنزلة الحاكم، كما تقدم، لأنه قالوا باجتهاده، قالوا: إن كان الثاني، فيجري فيه الخلاف، ويتبين أنه أيضا لا يشترط العدد، لأن أصلا النقل لا يشترط فيه العدد، فكذا ما تفرع عنه، والله أعلم، وما ردها إلى الأول، يعني ما رد هذا إلى الأول، يقال: والمنقول عنه، هل هو واحد أو أكثر؟ واضح، جماعة، فإذا كان واحدا، رجعت المسألة مرة أخرى: هل قاله باجتهاده أو قاله نقلا عن غيره؟ واضح، جماعة، وهل مجرح من حيث العقل؟ هل مجرح؟ فما ذكر أولا هو الأقرب، ما ذكر أولا هو الأقرب، أن ذلك أن الفرق بينهما: أن التزكية للرواة حكم، فلا يحتاج إلى عدد، بخلاف الشهادة، فإنها بيان للحاكم، والحكم للحاكم: إن من يقبل، وإن من ماذا؟ أن يردها، فضلا قال: وكذا ينبغي أن لا يقبل الجرح والتعديل إلا من عدل متأكد، فلا يقبل جرح، فلا يقبل جرح من أفرط فيه مجرح بما لا يقضي، بما لا يقضي رد حديث المحدث، طيب، يعني بمعنى أنه إذا كان الجارح معتدلا، معروفا بأنه من أهل الشأن، من أئمة الشأن، عارفا بأسباب الجرح والتعديل، قبل قوله، وأما إذا كان معروفا بالتعنت، وبرمي الناس بما لا يستحقونه، فإن تجريحه ذلك لا يكون معتبرا، فضلا قال: كما لا يقبل تزكية من أخذ بمجرد الظاهر، فأطلق التزكية، كما هو حال المتساهلين، كما هو حال المتساهلين الذين يوثقون المجاهل، كابن حبان رحمه الله، كالعجل، ومن كان على شاكلتهم، رحمهم الله، فضلا قال: كما لا يقبل تزكية من أخذ بمجرد الظاهر، فأطلق التزكية، وقال الذهبي، وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال، وهذه تزكية عظيمة، الإمام الذهبي رحمه الله تعالى، من الحافظ بن حجر، أنه من أهل الاستقراء التام، ومنه يعلم أن أحكام الذهبي رحمه الله تعالى تكون قوية ومعتبرة، لأنها ناتجة عن استقراء تام للرجال، فضلا قال: وقال الذهبي، وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال: لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف، ولا على تضعيف ثقة، وهذا من حفظ الله لدينه، وهذا من حفظ الله جل وعلا لدينه، يعني كان من الموحى أن تجتمع الأمة على توثيق ضعيف، أو على تضعيف ثقة، هذا من الموحى، لماذا؟ لأن الله جل وعلا حفظ دينه، ومن حفظ دينه: حفظه سبحانه وتعالى لسنة نبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وهذا عن استقراء، قاله، فضلا قال: ولهذا كان مذهب النسائي: أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه، طيب، وهذا الذي ذكر عن النسائي في مبحث، وم