تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 33

تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 33

الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 33، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم المهر في النكاح: شرط أم واجب

يفسر المقطع آية المهر في سورة النساء مبيناً حرمة استرداده بعد الدخول، ويستعرض خلاف العلماء في كون المهر شرطاً لصحة النكاح أو واجباً مع صحته، مستدلاً بحديث «التمس ولو خاتماً من حديد» ونهي النبي عن نكاح الشغار لانتفاء المهر فيه.

تعريف نكاح الشغار وحكم المهر والفرق عن الاتفاق

يُعرّف الشغار بأنه اشتراط الرجل تزويج وليته مقابل تزويج موكلته، ويشترط الجمهور عدم وجود مهر فيه بينما يرى بعض العلماء أنه شغار حتى مع المهر، ويُفصل بين الشغار المشروط المحرم والاتفاق بالتراضي المباح، مبيناً أن من دخل بها في نكاح شغار وجب عليه مهر المثل.

حرمة استرجاع المهر ووجوب أدائه مع عظم ميثاق الزواج

يبيّن المقطع أن المهر عوض عن استحلال الفرج فلا يجوز للزوج الرجوع فيه أو انتزاعه إلا بطيب نفس الزوجة، كما يؤكد وجوب أدائه حتى بعد الموت من التركة مستدلاً بقوله تعالى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: قال العلامة السعدي رحمه الله تعالى عند قوله جل وعلا: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾، والمراد به المهر كما تقدم. فقال الله عز وجل: ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾، أي: سواء كانت الأولى أو الثانية، فلا تأخذوا منه شيئًا. أي: هذا المهر الذي أعطيتموه إياها لا يجوز للرجل أن يتملكه أو يأخذه. ﴿أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾، أن هذا الأخذ إما أن يكون عن طريق البهتان والكذب، وهو أيضًا إثم مبين واضح. ثم قال جل وعلا: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾. قال رحمه الله: وقد بيّن تعالى حكمة ذلك، أي: حكمة أنه إثم، أي: أخذوا هذا المهر، وأيضًا استعماله من قبل الزوج بدون رضا الزوجة. فقالوا: كيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذنا منكم ميثاقًا غليظًا؟ هذا السبب وهذا العلة التي من أجلها استحلت المرأة هذا المهر، وهو قوله: ﴿قَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾. قالوا: بيان ذلك أن الزوجة قبل عقد النكاح محرمة على الزوج، ولم ترضَ بحلها له إلا بذلك المهر الذي يدفعه لها. ولهذا ذهب جماعة من أهل العلم كالمالكية، ورواية عن أحمد: أن المهر شرط من شروط النكاح، لا بد من مهر، وهذا هو الصحيح؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يزوج أحدًا بدون مهر، فلا بد من مهر. وقال النبي عليه الصلاة والسلام لذاك الرجل: «التمس ولو خاتمًا من حديد»، فلم يعذره وهو ليس معه شيء، لم يعذره عن المهر، فدل على أن المهر لا بد منه في النكاح. وعند الجمهور أنه واجب ليس بشرط، والفرق: أنه إذا قلنا إنه شرط فالنكاح غير صحيح، وإذا قلنا إنه واجب فالنكاح صحيح مع الإثم. والأدلة تدل على شرطية هذا المهر، وهو أيضًا السبب في حل فرج المرأة، فلذلك قال هنا: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾. قالوا: بيان ذلك أن الزوجة قبل عقد النكاح محرمة على الزوج، أي: قبل أن يعقد عليها، ولم ترضَ بحلها له إلا بذلك المهر الذي يدفعه لها. ولهذا أيضًا حرم الشرع نكاح الشغار؛ لأنه غالبًا يكون بدون مهر. نكاح الشغار نهى النبي، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا شغار في الإسلام»، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشغار. والمراد بالشغار: هو أن يشترط الرجل زواج موليته أو وليته بزواج موكلته أو وليته من يريد؛ ابنته مثلًا أو وليته، أنا يقول له: إن أردت أن تتزوج ابنتي فزوجني ابنتك، أو: أن تريد أن تتزوج أختي زوجني أختك، أو الولي يذكر ذلك: إن أردت أن ابنك يتزوج ابنتي فزوج ابني ابنتك، يجعله شرطًا، يجعله شرطًا، فهذا هو الشغار. وهل يدخل عدم المهر في مسمى الشغار؟ هذا خلاف بين أهل العلم، والجمهور على أن الشغار يكون بدون مهر، أنه شرط وأيضًا بدون مهر فيسمى شغارًا. وإذا كان فيه مهر قالوا: لا يسمى شغارًا، أنه إذا كان هذا العقد فيه مهر يقولون: إنه لا يسمى شغارًا، ولو كان فيه شرط. وهذا قال جمهور أهل العلم. ومن أهل العلم من قال: حتى لو كان فيه مهر، حتى لو كان فيه مهر. وجاء حديث في سنن أبي داود: أن عائشة رضي الله عنها أنكرت على بعض من تزوج، فقال: فيه فجعله مهرًا، وجاء في رواية أو في نسخة: فجعلاه مهرًا. معنى هنا اختلاف النسخ: ففي نسخة قال: فجعلاه مهرًا، أي: جعلوا هذا الاشتراط، اشتراط الشغار، مهرًا. معنى اشتراط: لما قال له: أزوجك ابنتي، أو: تزوج ابنك ابنتي على أن تزوج ابني ابنتك، فجعل ذلك شغارًا، أو جعل ذلك مهرًا. وفي رواية: فجعلاه مهرًا. وفرق بين الروايتين من ناحية المعنى: فقوله: فجعلاه مهرًا، أي: جعلوا الاشتراط، وقوله: فجعلا مهرًا، أي: هناك مهر كل واحد دفعه. وهذا يحصل عند كثير من الناس، فيقول مثلًا رجل مثلًا يقول لأخيه: أزوجك، أو: أزوج ابنتي، زوج ابنك ابنتي، وأزوج ابني ابنتك، وكل واحد يصدق بنته، معنى: ما يجعلون مهرًا، يجعلون المهر أن كل واحد يصدق بنته، يصدقها بدل أن يعطيه المهر. هذا يحصل، لكن هل هذا يسمى شغارًا؟ لا يسمى شغارًا إلا إذا كان شرطًا. أما إذا كان من باب الموافقة ومن باب الاتفاق، ما في شيء، مثلًا يقول له: يتفقون: تزوج ابنك ابنتي وأزوج ابني ابنتك، من باب الاتفاق، ليس من باب الشرط. أما إذا خرج مخرج الشرط، فقال: لا أزوج ابنتي حتى تزوج ابني ابنتك، فهذا يعتبر شغارًا. فلذلك كما قلنا: أن الشغار إذا لم يكن فيه مهر عند جمهور العلماء، أو هذا الاشتراط إذا لم يكن مهرًا، أليس فيه مهرًا فهو يعتبر شغارًا. قال: فإذا دخل بها وأفضى إليها وباشرها المباشرة التي كانت حرامًا، هو الجماع، وأيضًا ما يكون معه من مقدمات. قال: وباشرها المباشرة التي كانت حرامًا قبل ذلك، والتي لم ترضَ ببدلها إلا بذلك العوض، فإنه قد استوفى المعوض، فثبت عليه العوض. استوفى: معنى أنه قد دفع ما عليه من المهر، فثبت عليه العوض. العوض: هو أنه أحل الله عز وجل له هذا الفرج. ولهذا جاء في الحديث الذي في الصحيحين: «أحق ما أوفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج». إن حق ما أوفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج. قال: فكيف استوفى المعوض ثم بعد ذلك يرجع على العوض؟ أنا يقول: كيف يرجع الآن؟ هو استحل فرجها بهذا المهر، بهذا المهر استحل فرجها، فكيف بعد ذلك يرجع ويأخذه؟ كيف يرجع ويأخذه؟ بعض الناس مثلًا يتحايل، يقول مثلًا لامرأته أو لهذه المرأة التي سيتزوجها أو لوليها: يقول له: سأعطيك مهرًا لكن مؤجلًا، فيؤجل المهر، فإذا جاءت عنده طلب منها أن تسامحه في المهر، فهي قد تستحي فتسامحه فيه لأنه زوجها، وهذا حيلة على إسقاط المهر وهي محرمة، فهذا لا يجوز. لكن لو مثلًا هي التي أهدته له كما ذكر الله عز وجل: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾، يعني: إذا طابت أنفسهن بإعطائكم شيء من هذا المهر أو بالمهر كله فلا بأس بذلك. فقال رحمه الله: فلذلك ثم بعد ذلك يرجع على العوض، لا يجوز هذا أن يأخذ مهر هذه المرأة ويستعمله بدون طيبة من نفسها، فلا بد أن يستأذنها، ولا بد أيضًا إذا أراد أن يستعمله: إن كان دينًا عليه ما في شيء، إذا كان أخذه دينًا ما في شيء، أما أخذه بمعنى أنه سيتملكه ويريدها أن تعطيه إياه هدية، فهذا لا يجوز إلا كما قلنا: إذا طابت نفسها وعطته إياه من نفسها بدون أن يطلبه منها أو يكرهها على ذلك. قال: قال: هذا من أعظم الظلم والجور. وكذلك أخذ الله على الأزواج ميثاقًا غليظًا بالعقد والقيام بحقوقها. وهذا المعنى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾، أي: بأن تقوموا بما أوجب الله عز وجل عليكم من حقوق لهذه المرأة، ومن ذلك المهر. وأن ذلك المهر لا بد، إن كان مؤجلًا فلا بد أن يدفعه الزوج، لا بد أن يدفعه الزوج حتى لو مات، حتى لو كان مثلًا هذا الزوج مات وهو لم يؤدِّ مهر زوجته، أو أنه أعطاها بعضه وبقي البعض، فإنه يخرج من تركته، فإن كان عنده أموال وبيعها هذه الأموال يخرج أولًا هذا الدين الذي لهذه المرأة، فيكون دينًا، إلا كما قلنا: إذا رضيت وعفت من نفسها بدون أحد أن يكرهها على ذلك. فهذا معنى قول الله جل وعلا: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾. كيف يستحل الرجل مال زوجته ومهر زوجته وهي قد أفضت إليه وباشرها؟ وأيضًا أخذ الله عز وجل عليه ميثاقًا غليظًا من ناحية حقوق هذه المرأة، بسبب أيضًا هذه المباشرة واستحلال فرجها. فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر، الله تعالى أعلم. أعلمه، أعلمه، بعدها، بعدها، استعجال، لله، مرح، روح، دم، لا بأس، شكرًا، ترجمة، أعلمه، وشكرًا، الصغير، وشكرًا، جميع، أعلمه، حقوق، أعلمه، الضع، من، خدار، عز، أعلمه، بعض، أعلمه، أعلمه.