الدرس في كتاب الصلاة 214، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النعي، وهو الإعلان عن وفاة الميت، لما فيه من شبهة الجاهلية. الحديث ضعيف ولكن مذهب الشافعي وأحمد بالكراهة.
يجوز إخبار الناس بموت الميت لأجل الصلاة عليه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، مع مراعاة التوقيت المناسب.
يجوز نعي الميت في المسجد إذا كان لغرض الصلاة عليه، ولم يرد نهي عن ذلك من النبي أو السلف، مع مراعاة عدم جعله عادة.
بسم الله الرحمن الرحيم هذه المسألة مسألة النعي بالميت والنداء، جاء فيها حديث عن حذيفة بن اليمان رواه ابن شيبة، والحديث في سنن الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النعي، لكن الحديث فيه شبهة، الشيباني لم يسمع من حذيفة كما قال الدارقطني وغيره، وصححه بعض العلماء وحمله على نعي الجاهلية، وقال بالكراهة، وقال بالكراهة كثير من أهل العلم، وهو مذهب الشافعي وأحمد، إلا أن مالك قيده إذا كان بصوت عال فيه صياح، قال وإلا فهو مندوب. وأيضا كذلك أكثر العلماء، النعي المنهي عنه هو نعي الجاهلية، وهو ذكر مفاخر الميت، وكذلك ذكر اسمه في الأسواق أن فلانا قد مات، فهذا كان نعي الجاهلية. وأما نداء الناس وإخبارهم بموت الميت لأجل الصلاة، فهذا الظاهر أنه لم يمنع منه، إلا ما كان من كلام أحمد فهو يشبه أنه يكره ذلك، وإلا كلام الشافعي وأبي حنيفة بهذا حتى أحمد جاءت عنه رواية أنه إنما يكره ما يذكر من المفاخر للميت، وهذا يدل على أنه أراد نعي الجاهلية. وأما كما قلنا النعي لأجل الصلاة، إخبار الناس بموت الميت لأجل الصلاة، فهذا جائز، وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام الناس بموت النجاشي وصلى عليه، وأخبرهم أيضا بموت زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة، وكذلك جعفر بن أبي طالب، وفيه جواز إخبار الناس للميت، لكن المحذور أنه يتأخر في الإخبار أو يتقدم، أقصد في الإخبار وجنازته بعيدة، فيقال مثلا في العصر وجنازته في الفجر أو كذا، فهذا ما ينبغي، والسنة هو التعجيل. وقد ذكر الإمام ابن عبد البر في هذا أثرا عن عروة بن الزبير أن أبا هريرة نعى ميتا في المسجد لأجل الصلاة عليه، فيجوز أن ينعى في المسجد لأجل الصلاة، وبعض العلماء منع أن يكون عادة بالناس أو إذا كان قد علم الناس فلا داعي من إخبار به في المسجد، لأنه لم يأت عن النبي عليه الصلاة والسلام إخبار الناس بكل ميت، فإن فعل ذلك فإن شاء الله ما في شيء، ولم يمنع منه السلف ولا الأئمة في إخبار الناس بالميت لأجل الصلاة، ومن ترك فلا حرج عليه أيضا. وأما نعي المنهي عنه ونعي الجاهلية أن يرفع الصوت وأن يدار بالأسواق ويذكر مفاخره ومعاصره، فهذا النوع هو المنهي عنه لأنه تقليد واتباع للجاهلية، وأيضا فيه إظهار المعاصي، وإظهار المعاصي في شرع الله جل وعلا منهي عنها، هذا خلاصة ما يذكر في هذه المسألة، والله تعالى أعلم.